اغلاق

ورد وخنجر، بقلم: اسيل يونس

إذ نرقب تصرفات المخلوقات منذ أن عرفنا أنفسنا ومنذ أن بدأنا نبحث هذه التصرفات تتضح لنا صورة مذهلة وحقائق مثيرة نقف في بعض الأحيان عاجزين عن تفسيرها...


الصورة للتوضيح فقط 

لجأ الإنسان القديم إلى القوة والعنف كوسائل رئيسية لضمان سلامته وسلامة كل من يدور في فلكه والحفاظ على بقائه. وكانت النساء في القدم تختار الرجال الأقوياء الاشداء كانوا للسبب ذاته.
هكذا شكلت القوة عنصرا أساسيا في معركة ازلية اسمها صراع البقاء..
وإذا نقلنا هذه الغريزة منذ البداية في أنبوبة التاريخ واصلين بها أيامنا هذه التي نعيشها نجدها تلبس اثوابا وحللا متغيرة الحجم والشكل والألوان.  فهذه القوة والمبدأ التي يحركها تدفع إلى الاحتراب  بين الدول وتدفع المجتمع الذي يعتبر نفسه متحضرا لاحتلال واستعمار دولا وشعوب فقيرة لا تملك لنفسها اية وسائل لتدافع عن نفسها وهذه القوة -أعني العنف- احتكم إليها على مر العصور الحكام والساسة والمنتفعون وراح ضحيتها الملايين من الناس.
وعادة وبعد انتهاء الاحتراب يجلس المتنازعون إلى بعضهم البعض ليجدوا حلا جديدا كان باستطاعتهم التوصل إليه قبل الاحتراب...
فغاب العقل وسيطرت الغريزة الاولية البدائية على عقولنا والمذهب في كل هذا الموضوع اننا نعتبر أنفسنا أناس حضاريين ولكن في عقلنا الباطني لا نزال نتصرف بعقلية الإنسان القديم وإذا حملنا وردة في يدنا اليمنى لنهديها لمن نحب فلا بد أن يكون في يدنا اليسرى خنجر نخفيه وراءنا ونشهره حينما يخرج الغيلم الكامن في جاهلية عقليتنا القديمة .
وهكذا فالعنف على اختلاف أنواعه وأشكاله وعلى اختلاف مستعمليه دولا اكانوا ام أفراد فهو مرآة لما في داخل العنيف من إسقاطها اجتماعية وراثية وبيئية ، فتكون مجتمعة بركانا منفجرا يبث سمومه القاتلة على من أحببنا قبل يوم او شهر او سنوات طوال.
والمجتمعات المتحضرة تقاس وبدون أدنى شك في قلة أو كثرة أحداث العنف فيها وكذلك في كيفية علاج هذه الآفة الاخذة بالازدياد يوما على يوم وفي مدى تعمقها في سبر غورها, إذ أن فهم الآفة وأسبابها يجعل من أمر حلها مهمة اسهل وليس بالضرورة سهلا ! ويجعل أيضا التطلع إلى مستقبل أفضل أمرا معقولا وتحقيقه ليس بالمحال.


هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il . 

لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق