اغلاق

القدس: المطران عطالله حنا يستقبل وفودا محلية وعالمية

وصل الى القدس وفد من الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، وقد ضم الوفد عددا من الشخصيات الحقوقية "المدافعة عن حقوق الانسان والمناصرة للقضية الفلسطينية".


المطران عطالله حنا


سيادة المطران رحب بزيارة الوفد ووضعه "في صورة الاوضاع في المدينة المقدسة وما تتعرض له المقدسات والمؤسسات وأبناء الشعب الفلسطيني"، مؤكدا على "أهمية التضامن مع الشعب الفلسطيني والوقوف الى جانبه والتصدي للسياسات العنصرية الاحتلالية الظالمة التي تمارس بحق هذا الشعب الذي ذنبه الوحيد انه يريد ان يعيش بحرية وكرامة في وطنه مثل باقي شعوب العالم وهذا الشعب لن يتنازل عن حقوقه تحت اي ظرف من الظروف".
وقال:"اطفال فلسطين يستهدفون، التفتوا الى غزة المحاصرة لكي تلاحظوا كيف ان اطفالنا هناك لا يعيشون طفولتهم وهم محرومون من ابسط حقوقهم ويعيشون فوق الركام مع اهاليهم، فقد تعرض شعبنا هناك الى اعتداءات اسرائيلية متكررة ناهيك عن الحصار الذي جعل من غزة اكبر سجن في العالم وما يتعرض له اطفال غزة يتعرض له اطفال فلسطين ولذلك فإنني ادعوكم لكي تتوجهوا الى المخيمات والمدن والبلدات الفلسطينية لكي تتعرفوا على معاناة اطفالنا الذين يستهدفون وبعضهم تعرض للاحتجاز والاعتقال وبعضهم ايضا تعرض للقتل بدم بارد دون اي وازع انساني او اخلاقي".
وأضاف:"اننا كفلسطينيين يهمنا ما يحدث في ارضنا المقدسة ولكنه ايضا يهمنا وبالقدر نفسه ما يحدث في محيطنا العربي، انظروا الى سوريا وما حل بها خلال السنوات الاخيرة حيث الدمار والارهاب والخراب الذي ادى الى تشريد الملايين من ابناء الشعب السوري ناهيك عن الدمار والدماء البريئة التي سفكت واطفال سوريا محرومون من عيش طفولتهم فالكثير من المدارس دمرت والمؤسسات التي تقدم خدماتها للاطفال استهدفت وهنالك الكثير من المآسي الانسانية التي حلت بهذا البلد، اننا نريدكم ان تلتفتوا ايضا الى اطفال سوريا".
وتابع:"اما العراق فقد تعرض للاستهداف، هذا الاستهداف الذي ادى الى كوارث انسانية لا عد لها ولا حصر وقد دفع اطفال العراق فاتورة ما حل ببلدهم من ارهاب ودمار وخراب. واليمن السعيد حولته الحرب الاخيرة الى يمن الفقر والجوع والمعاناة والآلام فقد جعل هذا البلد حافلا بالمآسي الانسانية والحرب مستمرة ومستعرة، واعداد كبيرة من الاطفال فقدوا حياتهم وهم في مدارسهم وفي غيرها من الاماكن، فبأي ذنب يقتل اطفال اليمن بهذه الطريقة الهمجية اللانسانية واللاحضارية وما حدث في سوريا والعراق واليمن يحدث في ليبيا وفي غيرها من الاماكن".
وقال:"اكثر من 80 مليار دولار صرفت حتى الآن على الحرب في سوريا ولو دفع هذا المال من اجل البناء والرقي الانساني لتمت معالجة الكثير من المظاهر السلبية الموجودة في مجتمعاتنا. كنا نتمنى ان يستعمل هذا المال من اجل بناء المدارس والجامعات ومن اجل بناء المستشفيات والمؤسسات الطبية ومن اجل معالجة حالة البطالة والفقر التي تعاني منها شعوبنا العربية. لو استعمل هذا المال استعمالا صحيحا لأدى الى جعل اطفالنا اطفال فلسطين والوطن العربي يعيشون في اوضاع افضل مما من الاوضاع القائمة حاليا".

"أوقفوا حروبكم التي تستهدف شعوبنا"
وخاطب الوفد:"اود ان اقول لكم بأن اطفال فلسطين واطفال مشرقنا العربي يستحقون ان يعيشوا طفولتهم مثل باقي اطفال العالم، يستحقوا ان يأكلوا ويشربوا ويلبسوا ويبتهجوا في حياتهم والا يعيشوا الحرمان والظلم. اقول لمن يجب ان يسمع واود ان اخاطب العالم الغربي: اوقفوا حروبكم التي تستهدف شعوبنا، اوقفوا ارهابكم العابر للحدود والقارات والذي هدفه ان يحرق الاخضر واليابس، اوقفوا تصدير اسلحتكم التي تقتل اطفالنا كما انها تقتل كبارنا وصغارنا والابرياء في مجتمعنا وفي مشرقنا العربي. وكما يحق للاطفال في امريكا وفي اوروبا ان يعيشوا السعادة والهناء والفرح والطمأنينة في حياتهم هكذا هم اطفال فلسطين واطفال منطقتنا العربية يحق لهم ان يعيشوا بهناء وسعادة وان يفرحوا ببراءة طفولتهم".
وقدم سيادته تقريرا تفصيليا عن "أحوال اطفال فلسطين والمنطقة العربية"، مؤكدا على "أهمية متابعة هذا الملف وهذا الموضوع الهام".
وختم قائلاً: "يجب ان تتوقف الحروب ويجب ان تتوقف ظاهرة الارهاب والعنف والقتل، ويجب على العالم الغربي ان يتوقف عن التآمر على منطقتنا وشعوبنا وبلداننا واولا وقبل كل شيء حل القضية الفلسطينية حلا عادلا يصون حرية وكرامة ابناء شعبنا بما في ذلك اطفالنا وفلذات اكبادنا".
قدم سيادته للوفد بعض الافكار العملية حول المواضيع المطروحة كما اجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات.
اما اعضاء الوفد المكون من 15 شخصا فقد عبروا عن سعادتهم "بلقاء سيادة المطران وسماع كلماته وتوجيهاته ونصائحه"، مؤكدين "تضامنهم مع الشعب الفلسطيني ووقوفهم الى جانب اطفال فلسطين ورغبتهم في زيارة قطاع غزة"، كما قدموا لسيادة المطران كتابا يحتوي على أهم نشاطاتهم في سائر ارجاء العالم.

سيادة المطران عطا الله حنا  يستقبل وفدا من الشخصيات المقدسية
كما استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس وفدا من الشخصيات المقدسية الوطنية والاعتبارية وذلك "للتداول في احوال مدينة القدس وما تتعرض له في ظل حالة الانقسام الفلسطينية الداخلية وما يحيط بنا في عدد من الاقطار العربية من احداث مؤلمة، كما وانحياز بعض الدول الغربية الكلي للسياسة الاسرائيلية". بحسب بيان صادر عن مكتب سيادة المطران.
وقد رحب سيادة المطران بالوفد، وقال: "نؤكد على أهمية التواصل الدائم فيما بيننا لاننا نعتقد بأن الظروف العصيبة التي نمر بها تحتاج الى مزيد من الالفة والوحدة والتشاور والتعاون فيما بيننا لكي نحافظ على وجودنا وثباتنا وصمودنا في هذه المدينة المقدسة ولكي ندافع عن مقدساتنا المستهدفة".
وأضاف: "بأن القضية الفلسطينية بشكل عام ومدينة القدس بشكل خاص انما تتعرض لتهميش غير مسبوق، فالفلسطينيون منقسمون على انفسهم وكذلك محيطنا العربي يمر بظروف كارثية في ظل حالة عدم الاستقرار والارهاب، أما العالم الغربي الذي يدعي التحضر والدفاع عن حقوق الانسان والحريات نراه منحازا بشكل كلي لاسرائيل، والمهزلة التي شهدناها قبل ايام في واشنطن خير دليل على ذلك. اما اعلاميا فلم يعد الخبر الفلسطيني يحظى بأي اهتمام باستثناء بعض الوسائل الاعلامية العربية الملتزمة بالقضية الفلسطينية، فأصبحت التعديات على مقدساتنا ومؤسساتنا وابناء شعبنا في المدينة المقدسة تتم بشكل يومي دون ان يحرك احد ساكنا".
وتابع:"وبالرغم من اوضاعنا الفلسطينية الداخلية والاوضاع العربية المحيطة بنا لا يجوز لنا ان نيأس ولا يجوز لنا ان ندخل مستنقع القنوط والاحباط والاستسلام للواقع الذي يرسمه الاعداء لنا فنحن اصحاب قضية عادلة، لا بل هي اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث وعلينا ان نحافظ على معنوياتنا وان نسعى بكل حكمة واستقامة ورصانة وانتماء وطني اصيل من اجل النهوض بقضيتنا التي لن يتمكن احد من تصفيتها ما دمنا متمسكين بها ومدافعين عنها. ان قضيتنا هي قضية شعب يتوق للحرية ولن يتمكن اي ظالم من طمس معالم هذه القضية وتصفيتها لان شعبنا متمسك بحقوقه وهو شعب ينادي بالحرية ولن يتخلى عن حقه في ان يعيش حرا في وطنه مثل باقي شعوب العالم".

"لا يضيع حق وراءه مطالب"
وقال:"لم يفاجئني ما سمعته في المؤتمر الصحفي الذي عقد في واشنطن بمشاركة نتنياهو وترامب، فهذه المواقف التي تتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني معروفة بالنسبة الينا، وهي اجترار لما قيل سابقا واود ان اقول لكم بأنني لا اتوقع في يوم من الايام ان تتغير امريكا او ان تتغير اسرائيل فما يجب ان يتغير هو واقعنا العربي وواقعنا الفلسطيني ونحن نتمنى ان يكون التغيير نحو الافضل وليس نحو الاسوء. لا توجد هنالك قوة في هذا العالم قادرة على اقتلاع فلسطين من وجداننا وثقافتنا وانتماءنا، لن يتمكن احد من اقتلاع جذورنا العميقة في هذه الارض المقدسة، ولا يجوز لنا ان نراهن على اية جهة خارجية فالنصر نصنعه بأيدينا وبوحدتنا واخوتنا وتلاقينا واستقامتنا ودفاعنا عن قضيتنا التي هي اعدل قضية عرفتها الانسانية في تاريخها الحديث".
وأضاف:"لا يضيع حق وراءه مطالب وكما نقول بلغتنا العامية (لا يحك جلدك الا ظفرك) فلا يجوز لنا ان ننتظر تبدلا في السياسة الامريكية المعادية لشعبنا الفلسطيني ما دام العرب يعيشون في هذه الحالة المتردية في ظل انقسامات ودمار وخراب وارهاب يستهدف حضارتنا وتاريخنا وتراثنا وقيمنا الانسانية والروحية وثقافة العيش المشترك والوحدة الوطنية في مشرقنا العربي. يجب ان نعمل بحكمة ومسؤولية على اعادة احياء القضية الفلسطينية لكي تبقى حاضرة في الوجدان العربي والانساني، المال السياسي يغدق بغزارة على فلسطين لكي تنحرف البوصلة باتجاهات اخرى، يريدوننا ان ننسى فلسطين ويريدوننا ان ننسى القدس والمال السياسي انما يستهدف شعبنا لكي يتخلى البعض عن ثقافتهم الوطنية، انه مال لشراء الاقلام والضمائر والمواقف، وليست هكذا تحرر الاوطان. الحرية تحتاج الى اناس احرار والوطن يحتاج الى اناس مناضلين يحملون في قلوبهم وعقولهم وضمائرهم هموم الوطن وآلامه وهواجسه بعيدا عن المصالح والاجندات الشخصية وغيرها. كم نحن بحاجة الى الوعي في هذه الظروف العصيبة التي نعيش فيها، كم نحن بحاجة الى الوطنية الصادقة في ظل وجود هذا المال السياسي الذي هدفه المساعدة والمساهمة في عملية تصفية القضية الفلسطينية، كم نحن بحاجة الى الاستقامة والوعي والحكمة في هذه المرحلة التي نمر بها".

"لن نيأس ولن نتراجع ولن نتنازل"
وتابع: "لن نيأس ولن نتراجع ولن نتنازل عن حقوقنا الوطنية مهما كان الثمن، واذا ما كانت الاوضاع الراهنة لا تسمح لنا باستعادة حقوقنا وتحقيق امنياتنا وتطلعاتنا الوطنية فلنترك هذه القضية للاجيال الصاعدة لكي تواصل مسيرة الحرية والكرامة واستعادة الحقوق السليبة، ليس مطلوبا من احد ان يتنازل عن شيء في هذه الظروف، ففلسطين ليست قضية معروضة للمزاد العلني او المقايضة انها قضية شعب يعشق الحرية والكرامة وينتمي لفلسطين ارضا وهوية وقضية وقدسا ومقدسات. نحن لسنا على عجلة من امرنا لكي نقبل بحلول غير منصفة ، وعلينا ان نتمسك بهذه القضية وبثوابتنا الوطنية لانه لا بد للظلم ان ينتهي ولا بد لهذه المرحلة العصيبة التي نمر بها ان تزول فلا يوجد هنالك ظلم في هذا العالم كانت له بداية ولم تكن له نهاية، ونحن على يقين بأن هنالك نهاية للاحتلال والظلم الذي يتعرض له شعبنا الفلسطيني، ولكن ريثما يتحقق ذلك علينا ان نكون حكماء متحلين بالوعي والاستقامة والوحدة وان نغرس في نفوس ابناءنا الانتماء لهذه الارض ومحبة القدس ومقدساتها".
اما اعضاء الوفد فقد شكروا سيادة المطران على "مبادرته وافكاره ورغبته الدائمة بتوحيد الصفوف ودرء المخاطر التي تعترض المدينة المقدسة وأهلها".

سيادة المطران عطا الله حنا  يستقبل وفدا من الطلاب الجامعيين من بولندا
وصل الى المدينة المقدسة مؤخرا وفد طلابي جامعي من بولندا ضم اكثر من 150 طالبا جامعيا بولنديا من مختلف الجامعات البولندية، في زيارة تهدف الى التعرف على الاماكن المقدسة في فلسطين وفي مدينة القدس بشكل خاص وزيارة عدد من الجامعات والمؤسسات التعليمية الفلسطينية ولقاء عدد من الشخصيات الفلسطينية الوطنية، وقد استهل الوفد الطلابي الجامعي البولندي زيارته لمدينة القدس بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الذي استقبل الوفد أولاً في كنيسة القيامة حيث قدم بعض المعلومات التاريخية المتعلقة بهذا المكان المقدس، كما تمت زيارة كافة المزارات والمواقع المقدسة الموجودة داخل كنيسة القيامة وفي مقدمتها القبر المقدس ومن ثم انتقل الوفد الى الكاتدرائية المجاورة حيث استمعوا الى محاضرة هامة من سيادة المطران عطا الله حنا.
سيادة المطران رحب بالوفد الطلابي الجامعي قائلاً:"نرحب بزيارتكم للمدينة المقدسة التي نعتبرها كفلسطينيين بأنها عاصمتنا الروحية والوطنية، نرحب بكم في اقدس مكان يكرمه المسيحيون في مشارق الارض ومغاربها الا وهي كنيسة القيامة المجيدة حيث القبر الفارغ ومكان الصلب وكافة المواقع التي ترتبط بايماننا وعقيدتنا وتراثنا واصالتنا الروحية والوطنية في هذه الارض المقدسة. لقد زرتم كنيسة القيامة حيث القبر المقدس، هذا المكان الذي يعتبره المسيحيون قبلتهم الاولى والوحيدة ولا بد لنا ان نؤكد بأن مدينة القدس في التاريخ المسيحي تعتبر المركز الروحي الاول والاعرق والاقدم فهي ام الكنائس ومن هنا انطلقت المسيحية الى مشارق الارض ومغاربها. القدس مدينة يكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الثلاث ونحن نحترم خصوصيتها وفرادتها وتاريخها وتراثها الروحي والانساني، انها حاضنة اهم مقدساتنا الاسلامية والمسيحية فكنيسة القيامة والمسجد الاقصى المبارك يعتبران من اهم المعالم الدينية في هذه المدينة المقدسة التي تميزت دوما بوحدة ابنائها وتلاقيهم في السراء والضراء".

"شعب واحد"
وأضاف:"ان شعبنا الفلسطيني بمسيحييه ومسلميه هو شعب واحد يناضل من اجل الحرية والكرامة واستعادة الحقوق السليبة. القضية الفلسطينية هي قضيتنا جميعا، هي قضية المسيحيين والمسلمين وهي قضية كافة احرار العالم المؤمنين بقيم العدالة والكرامة الانسانية بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية او خلفياتهم الثقافية والاثنية. يتآمرون على القضية الفلسطينية بهدف تصفيتها وقد شاهدنا قبل يومين هذه المهزلة التي حدثت في واشنطن لدى زيارة نتنياهو ولقاءه مع ترامب، هذه المهزلة التي تدل على ان هنالك دولا في عالمنا تتشدق بالدفاع عن حقوق الانسان والحريات والديمقراطيات ولكن كل هذا يتوقف عندما يتم الحديث عن فلسطين، ان اولئك الذين يغضون الطرف ويتجاهلون القضية الفلسطينية وشعبنا المظلوم انما هم شركاء في الجريمة المرتكبة بحق شعبنا، فالقاتل هو ليس فقط من يمارس الاحتلال ويمتهن كرامة وحرية شعبنا وانما اولئك الصامتون والذين يبررون سياسات الاحتلال والذين لا يحركون ساكنا نصرة لشعبنا الفلسطيني المظلوم هؤلاء جميعا هم شركاء في الجريمة المرتكبة بحق شعبنا".
وتابع:"ان قضية شعبنا الفلسطيني ليست قابلة للمقايضة والمتاجرة والمزايدة، ولن يتمكن ترامب ونتنياهو وغيرهم من تصفية القضية الفلسطينية وشطب حقوق شعبنا الفلسطيني، وليست هنالك قوة في عالمنا قادرة على انهاء حق شعبنا في ان يعيش حرا كريما في وطنه وفي ارضه المقدسة. نتمنى منكم ان تتعرفوا على شعبنا الفلسطيني خلال زياراتكم الميدانية للجامعات والمؤسسات التعليمية والمدن والبلدات الفلسطينية، ستكتشفون انكم امام شعب عظيم لن يتمكن جبابرة هذا العالم مهما علت غطرستهم وقدراتهم العسكرية والمالية على النيل من عزيمة هذا الشعب واصراره في ان يعيش بحرية وكرامة في وطنه وفي ارضه المقدسة. ان هذه المهزلة التي شهدناها مؤخرا في واشنطن تدل على عمق الازمة الاخلاقية التي يمر بها عالمنا اليوم، انها تجسيد للظلم وامتهان للكرامة وتطاول على حرية البشر. ان ما حدث في واشنطن لن يجعل شعبنا يركع ويتنازل عن حقوقه فنحن لا نخاف لا من ترامب ولا من نتنياهو ولا من كل اولئك الذين يظنون ان قوتهم هي في السلاح الذي يملكوه وفي المال الذي يتصرفون به".

"لا نملك مالا ولا نملك سلاحا"
وأردف قائلاً:"نحن لا نملك مالا ولا نملك سلاحا ولكننا نملك الارادة والوطنية والانتماء الاصيل لهذه الارض المقدسة، نحن لا نملك مالا ولا نملك سلاحا ولكننا نملك ما اهم من هذا وذاك وهو اننا ابناء هذه الارض الاصليين ولن يتمكن احد من شطب وجودنا وانتماءنا وتعلقنا بهذه الارض المقدسة. ان اسرائيل تظن انها قوية لانها مدعومة امريكيا ولانها تتلقى المال والسلاج من جهات كثيرة من عالمنا، لا تظنوا انها قوية كما تروج لذاتها ، فقوتها هي لان العرب مفككين ومشرذمين ولان الكثيرين من قادة عالمنا فقدوا انسانيتهم ولذلك فإننا نلحظ انحيازهم للظالمين على حساب المظلومين، قوتنا كفلسطينيين هي اننا نملك الحق التاريخي في هذه الارض التي سلبت منا عنوة ويحق لنا ان نعيش في ارضنا المقدسة بحرية وكرامة مثل باقي شعوب العالم".
وختم قائلاً:"ان انحيازكم يجب ان يكون للحق والعدالة ونصرة المظلومين، ان انحيازكم يجب ان يكون لكل انسان مظلوم ومعذب ومتألم في هذا العالم، ان انحيازكم لفلسطين هو انحياز للعدالة والقيم والاخلاق والمبادىء السامية التي يجب ان ننادي بها جميعنا".

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا من الكنيسة الارثوذكسية في بلاروسيا

كما استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس وفدا من الكنيسة الارثوذكسية في روسيا البيضاء (بلاروسيا) ضم عددا من الاساقفة ورؤساء الاديار الارثوذكسية والآباء الكهنة والرهبان والراهبات وعدد من ابناء الكنيسة الارثوذكسية في بلاروسيا.
وقد وصل الوفد في زيارة حج الى الاماكن المقدسة في فلسطين وذلك بهدف زيارة المعالم الدينية والتاريخية في القدس وفي بيت لحم وفي سائر ارجاء الارض المقدسة.
سيادة المطران عطا الله حنا رحب بزيارة الوفد الارثوذكسي الذي ضم 80 شخصا، وتحدث في كلمته "عن مدينة القدس وتاريخها وتراثها وطابعها الخاص التي تتميز به".
وقال:"في المسيحية نعتبر القدس بأنها مدينة ايماننا وحاضنة اهم مقدساتنا وفي مقدمتها القبر المقدس بكل ما يعنيه هذا المكان بالنسبة الينا ايمانيا وعقائديا وروحيا وتاريخيا وتراثيا. يجب على كنائسنا المسيحية في كل مكان ان تبرز اهمية مدينة القدس التي نعتبرها قبلتنا الاولى والوحيدة والمركز المسيحي الروحي الاول والاقدم والاعرق في العالم".
وأضاف:"ان زيارتكم للقدس وزيارة كافة الوفود التي تأتي الينا من كافة ارجاء العالم انما هي عودة الى جذور الايمان ، فما نقرأه في الانجيل المقدس من احداث تم في هذه البقعة المقدسة من عالمنا. القدس مدينة لها خصوصيتها وفرادتها واهميتها بالنسبة للديانات التوحيدية الثلاث ونحن نرفض التعصب الديني بكافة اشكاله والوانه، وندعو الى احترام كل انسان بغض النظر عن خصوصيته الدينية وخلفيته الثقافية وانتماءه العرقي، فالبشر كافة ينتمون الى اسرة بشرية واحدة خلقها الله ولذلك وجب على كل انسان ان ينظر الى اخيه الانسان على انه شريك له في الانتماء لهذه الخليقة ولهذه البشرية التي حباها الله بنعمه واسبغ عليها مراحمه وبركاته. مدينة القدس التي من المفترض ان تكون مدينة سلام وتلاق بين الاديان تحولت بفعل الاحتلال وسياساته وممارساته الى مدينة يظلم فيها الفلسطينيون ويستهدفون في مقدساتهم وفي مؤسساتهم وفي حياتهم اليومية".

"نؤكد أهمية الحوار والتلاقي"
وأضاف:"نحن في الوقت الذي فيه نؤكد أهمية الحوار والتلاقي والتعاون بين كافة ابناء الديانات التوحيدية في عالمنا فإننا نؤكد ونقول بأننا نرفض استغلال الدين لاغراض لا دينية ونرفض انتهاك كرامة الانسان وحريته تحت مسميات دينية او مبررات دينية لان الدين ليس كذلك. نحن نرفض ما اقدمت عليه الحركة الصهيونية منذ تأسيسها وحتى اليوم من اقتلاع للشعب الفلسطيني من وطنه وارضه ومن نكبات ونكسات لا عد لها وحصر تعرض لها شعبنا وهنالك من يعطي غطاء دينيا لهذه الافعال التي تسيء الى الدين والى القيم الانسانية والروحية".
وتابع:"لا يمكن لاي انسان مؤمن عنده قيم واخلاق ومبادىء انسانية ان يقبل او ان يبرر ما تقوم به السلطات الاحتلالية بحق شعبنا، الهنا اله رحمة وحنان ورأفة ونحن انطلاقا من ايماننا ومبادئنا الاخلاقية والانسانية يجب ان نعرب دوما عن رفضنا لهذه المظالم واستنكارنا وشجبنا لما يتعرض له شعبنا الفلسطيني الذي يحق له ان يعيش بحرية في وطنه مثل باقي شعوب العالم. قضية شعبنا الفلسطيني هي قضية شعب يتوق ويناضل ويكافح من اجل حريته وكرامته واستعادة حقوقه، لن يتمكن احد من شطب هذا الشعب عن الخارطة ولن يتمكن احد من تصفية هذه القضية العادلة مهما تآمروا علينا وخططوا للنيل من عدالة قضيتنا وتشويه نضال شعبنا من اجل الحرية والكرامة، فلسطين هي قضية شعب وهي قضية عدالة وحق ومن واجب كل انسان مؤمن ان يتضامن وان يتعاطف مع شعبنا في محنته وآلامه وجراحه ومعاناته".
وخاطب الوفد:"اذكروا فلسطين في صلواتكم، لقد ظلمنا سياسيوا هذا العالم الذين يغضون الطرف عما يرتكب في ارضنا المقدسة من انتهاكات لحقوق الانسان، لقد ظلمنا الكثيرون في هذا العالم بانحيازهم للاحتلال وتبريرهم لسياساته وقمعه وعنصريته، هنالك قادة سياسيون في الغرب يتجاهلون قضية شعبنا ويتآمرون بهدف تصفية هذه القضية، لن يتمكن احد من تصفية قضيتنا، ملاذنا هو الله تعالى نصير المظلومين والمحزونين والمنكوبين والمعذبين، نحن نراهن على العناية الالهية، الله معنا ولن يتركنا ونحن نراهن ايضا على اصدقاءنا ومحبي ارضنا المقدسة ومنهم انتم وقد اتيتم من بلاروسيا الى فلسطين حاملين معكم رسالة السلام والمحبة والاخوة. اننا نرفض الارهاب الذي يعصف بمشرقنا العربي مدمرا ومخربا وتاركا الكثير من المآسي الانسانية، نحن نرفض العنصرية والتطرف الديني بكافة اشكالها والوانها وظاهرة الارهاب التي تعصف بنا هي ظاهرة خارجة عن السياق الانساني والديني والروحي والحضاري، هؤلاء يتفننون في ذبحهم وقتلهم وتدميرهم وتخريبهم ونسفهم للصروح التاريخية والحضارية والدينية، ونحن بدورنا علينا ان نقول بأن مواجهة هذه الظاهرة تحتاج الى تظافر الجهود وتحتاج الى مبادرات خلاقة والى تعاون وتفاهم وحوار بين كافة المرجعيات الروحية في عالمنا".

"لا يجوز أن نستسلم للارهاب"
وقال:"لا يجوز لنا ان نستسلم للارهاب والتطرف والكراهية والعنف التي يريدنا الاعداء ان نكون فيها علينا ان نعمل معا وسويا من اجل تغيير وجه هذا العالم لكي يكون اكثر انسانية وعدلا وانصافا ونصرة للمظلومين. علينا ان نكرس ثقافة السلام والاخوة والمحبة بدل التعصب والكراهية والعنف. نحن قادرون بإرادتنا وعزيمتنا واستقامتنا على خدمة انسانيتنا وافشال كافة المخططات الهادفة الى تفكيك مجتمعاتنا ودولنا بناء على الانتماءات الدينية او العرقية او الثقافية. نلتفت الى سوريا ونصلي من اجل سلامها، ونذكر العراق واليمن وليبيا ومصر ونتضامن مع كافة ضحايا الارهاب في عالمنا. وما اكثر اولئك الذين نكبوا وفقدوا احباءهم واعزائهم بسبب الارهاب والعنف الدائر في منطقتنا وفي غيرها من الاماكن".
وأضاف:"لقد حبانا الله تعالى بنعمة الحياة لكي نكون مصدر بركة وخير وبناء ورقي في هذا العالم، لقد خلقنا الله لكي نكون مبشرين بقيم الحق والعدالة والرحمة والمحبة، لم يخلق الانسان لكي يكون اداة موت بل اداة خير وبناء ورقي، لم يخلق الانسان لكي يحمل سلاحا ويقتل ولكي يمتشق سيفا ويذبح بل لكي يكون اداة خير ومحبة وسلام وتضحية في خدمة الانسانية".
وختم قائلاً: "ايها الاحباء فلسطين هي قضيتنا وهي عنوان كرامتنا وهي ارضنا المقدسة ارض الميلاد والالام والقيامة والانتصار على الموت، انها ارض الفداء والشهداء فدافعوا عن شعبنا ونادوا دوما بحرية هذا الشعب الذي قدم التضحيات الجسام من اجل قضيته العادلة ونادوا دوما برفض العنصرية والتطرف والكراهية ونصرة المظلومين والمتألمين والمعذبين في أي مكان من هذا العالم".
اما اعضاء الوفد فقد شكروا سيادة المطران على "حديثه وكلماته المؤثرة والمعبرة ونقلوا له تحية وبركة متروبوليت وراعي الكنيسة الارثوذكسية في بلاروسيا وقدموا له ايقونة العذراء"، وقد اكدوا لسيادته بأن "فلسطين حاضرة دوما معهم في صلواتهم وفي كلماتهم وفي مواعظهم"، وقالوا:"نتمنى ان تتحقق العدالة في هذه الارض المقدسة، نتمنى ان يبقى الحضور المسيحي فاعلا في هذه البقعة المقدسة من العالم وان ينعم الشعب الفلسطيني بتحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية".
كما اجاب سيادة المطران على عدد من الاسئلة والاستفسارات .

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار القدس والمنطقة اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق