اغلاق

حي المصرارة بالقدس .. ملامح ترتسم واخرى تختفي، صور

يجسّد حي المصرارة واجهة القدس العتيقة بوجوده على الخطوط الامامية التي رسمها واقع تقسيم المدينة على اثر نكبة العام 1948، وتشكل أجواء السوق الشعبي العريق،


مجموعة صور لحي المصرارة، تصوير: عدسة موقع بانيت وصحيفة بانوراما


الذي تم انشائه قبل اكثر من 125 عاما، صورة حية لموزاييك القدس وتنوعها السكاني والتعايش بين شرائح المجتمع المقدسي وعائلاته المسلمة والمسيحية على مدار عقود طويلة، وتتوهج منه  قبة الصخره الذهبية وتطل على الحي بابهة وفخامة وجلال.
لسنوات طويلة كان فجر القدس يتنفس انفاس عمال "المياومة"، حين تدب الحياة على وقع اصواتهم وجلبتهم منذ ساعات النهار الاولى، قاصدين البحث عن لقمة العيش والرزق المغمسة بالشقاء والدم العرق، وتنتظم محطات النقليات التي تعج بتكسيات المسافرين وناقلات شحن البضائع في محطة المصرارة، فيما كان يعرف بمنطقة الحرام الى مدن الضفة الغربية الخليل ونابلس وجنين وغزة وغيرها، اذ تتواجد مكانها اليوم محطة باصات الجنوب، فتصحو المدينة على حياة نابضة مفعمة بالحلم المتشكل في طيات الافق البعيد على امل تنفس الحرية والتحرير، ولكنها، خمسون عاما مضت من عمر الحي المشرف على ساحة باب العمود بعنفوان.. رغم الاسر والحصار الطويل المتواصل حتى يومنا هذا.

ذكرايات لأناس وأماكن مضت وانقضت
ويقول نائل سيد احمد (50 عاما)، ابن "النكسة" او النكبة الثانية في هذا الحي العريق، لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما: "ان حي المصرارة، ومع طي خمسة عقود من القهر واحتلال المدينة، يشهد بحكم الزمن والظروف المستجدة نشوء ملامح جديدة واختفاء ملامح اخرى كانت سمات بارزة في الحي".
ويتذكر نائل سيد احمد خلال حديثه لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما: "اجيال من اجداد وابناء واحفاد كعائلات الرشق وصب لبن والقيسي والسلايمة وابو زهرة، حين كان جد العائلة الاخيرة يعتمر الطربوش الاحمر على رأسه ، ما جعله من رموز السوق والحي لزمن مضى وانقضى، وحكاية الراحل ابو زعرور وحكم الاعدام الذي كان بحقه اثر اتهامه بمحاولة انقلابية وهروبه الى مصر ثم صدور العفو عنه زمن الاردن، وكشك الراحل عمير دعنا لتوزيع الصحف والمجلات الذي تحول الى منصة تثقيفية لعشاق الصحافة والثقافة  لعقود طويلة، ولكنه توارى الآن".

رموز ذات عراقة
ويشير سيد احمد خلال حديثه لمراسلنا في القدس: "الى رموز عمرانية  ذات اصالة وعراقة على اطراف الحي منها،  مدرسة شميدت ودير مار بولص وراهبات البيض الباقية وعمارتي كولومبيا وهندية التي تقاوم رياح التهويد على طريقتها  في زمن الاوباش، وظاهرة "تكسي في محل" التي اختفت ومقهى العمال في المصرارة وبسطات اللحمة على ورق و"سروة " العمال مع شروق الشمس واكشاك الفلافل شبه المتنقلة وعرائش البطيخ في موسم الصيف و"طبليات" لية لحم والقبة نيّة والقبة مستوية والصفيحة ومصلى المصرارة في شارع الانبياء الذي تم هدمه من قبل بلدية القدس العبرية والواح وقوالب الثلج التي باتت من الماضي".
ويستذكر سيد احمد ان "سوق المصرارة كان يحوي "مخمرين"  للموز لم تعد موجودة فيما بقي مخبزا المصرارة والامين  الشهيران على حالهما، وكذلك منجرة كارمي القديمة، فيما تنتصب خيام من النايلون المقوى قبالة بعض المحلات حديثا".

اختفاء قهوة "خبيني" وظهور ديوانية آل أبو عصب
ولا ينسى سيد احمد .. الحارس لموقع اثري روماني قديم يدعى "ابو غرابيد"، واختفاء الحلاقين ونشوء ملاحم ومحلات لبيع الخضار جديدة، ومغادرة عائلة قليبو "المحمية" الحي، ومحل البويا لعائلة مرار، وبيع "المجدرة" - الاكلة الشعبية لعائلة مشعشع .. التي لم تعد من ملامح الحي ..!  واختفاء "البهاليل"  والدراويش .. اي  الاشخاص البسطاء جدا، ومن ابرزهم " تكسي وز ابو العز " .. وظهور "الفصول الاربعة" مكان استراحة العمال والبسطاء الى جانب المتعلمين، وتكسي عبده لسفريات الجسرين واختفاء قهوة "خبيني" بالجوار ..! وبقيت  بعض المطاعم الشعبية العكرماوي والعايد ومطعم مسودة وبسطة الكعك الشهيرة لصاحبها حسين نصار على مدى اكثر من نصف قرن..! وتوارى نادي المصرارة العربي الذي نشط في مجالي الرياضة والثقافة، وكذلك "الملعب الابيض" الذي كان يمارس عليه تدريباته.
ولا تغيب عن بال سيد فنادق ونزل الاهرام ورغدان، وأن الاخير وقف لعائلة اشتية، وهذان الفندقان قد تلاشيا الان فيما تحول نزل الفيصل الى "فندق "بالم" وكان لفترة طويلة تحت اشراف افراد من عائلة القنبر، وكانت من ملامح الحي المعروفة، وكذلك اختفى "بيت نوح " وظهرت ديوانية آل ابو عصب الجميلة التي تشهد امسيات وسهرات ذات طابع  ثقافي ومجتمعي.

زائر من داغستان
ومن مفارقات حي المصرارة وصوره البانورامية .. حلول زائر اجنبي من داغستان، من جمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقا، يدعى محمدوف سيد احمد .. قدم على عجل حتى انه ألقى حقائبه فور وصوله الحي، وسارع لاداء الصلوات في المسجد الاقصى ..! وكان رجلا نورانيا، كما وصفه سيد احمد الفلسطيني، ابنته طبيبة بارعة، وعاش لسنوات في المصرارة اجواء روحانية تهب عليها نسائم المساجد المجاورة للحي، مسجد القيمري، وسعد وسعيد والادهمي وهواء النخيل العليل على مدخل السوق الغربي.

الوافد الجديد
شّكل موقف البلدية للسيارات والقطار الخفيف الذي احتل موقفا خاصا كانت تشرف عليه وتديره عائلة سيد احمد ، ضربة صعبة  لعربات النقل "التحميل والتنزيل"  لبضائع البلدة القديمة والعتالين (الحمالين)، اضافة الى ما جلبه الوافد الجديد من مخالفات ورسوم على السيارات المتوقفة للتسوق، لها اول وليس لها اخر، وكذلك ادى الى هدم مصلى الانبياء، المصرارة، كما ذكرنا آنفا، عدا عن انه تحول الى ثكنة عسكرية خلال الاحداث الساخنة، حيث سقط العديد من الشهداء على ارض المصرارة، خاصة في انتفاضة الافراد الاخيرة، ومن هنا مرت وسكنت عائلة ابو خريشق التي تمت بصلة نسب ومصاهرة مع محرر القدس من الفرنجة الناصر صلاح الدين الايوبي وهم من اصول كردية، كما تجمع الروايات التاريخية.









































بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار القدس والمنطقة اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق