اغلاق

أيُّ الخطرين على بيوتنا أشدّ: هدم البُنيان أم ضياع الإنسان ؟

تستهدف الحكومة الإسرائيليَّة آلاف البيوت العربيَّة بالهدم ، بحُجَّة عدم الترخيص . ويرافق عمليَّات الهدم في الغالب جحافلُ ضخمةٌ من قوّات الشُّرطة والقوّات الخاصَّة ، ممَّا يؤدِّي


بقلم الشّيخ حمّاد أبو دعابس

إلى ترويع الأطفال والنِّساء . وتُحاصَر المدن والقرى العربيَّة لسنوات طوال بتأجيل إقرار الخرائط الهيكليَّة ، والمخطَّطات التفصيليَّة التي تسهِّل عملية تراخيص البناء . هذا التضييق الممنهج ، والتمييز الواضح ، والملاحقات والأذى الذي نتعرَّض إليه كمجتمعٍ عربيٍّ ، يقابله من جهتنا إهمالٌ شديدٌ ، وتخبّطٌ كبيرٌ ، وضياعٌ خطيرٌ يهدِّد مجتمعنا بشكلٍ لا يقلّ خطورة عن سياسات السلطات الإسرائيليَّة .
والسؤال : متى سنمتلك زمام أمورنا كشعبٍ ومجتمعٍ مستهدَفَين ، لندرأ عن أنفسنا وعن بيوتنا ومجتمعنا كلّ تلك الأخطار؟ معلومٌ لدى الجميع أنَّه بمقابل كلّ شهيدٍ من شهدائِنا تقتله السُّلطات الإسرائيليَّة ، يسقط عشرون قتيلاً من أبناء مجتمعنا بأيادٍ عربيَّة آثمة . ولكن لعلَّه ليس من المعلوم لدى الجميع أنه بمقابل كل بيت تهدمه تلك السلطات ، فإنّ عدَّة بيوتٍ توشك على الخراب ، ويتعرَّض أهلُها للضياع بسبب الطَّلاق ، والقطيعة ، وتشتُّت الأبناء ..... وذلك الذي يعرف بخراب البيوت فعلاً . وقد يتعاون الأهل على بناء البيت المهدوم ، ولكنَّهم يفشلون في إعادة الأُسرة إلى لحمتها نهضتُنا مرهونةٌ بكرامة المرأة ورعاية الطِّفل إعتبر الإسلام الطلاق بأنَّه أبغض الحلال إلى الله ، ومع ذلك فإنَّ المحاكم الشرعية في بلادنا ، وفي كلِّ العالم الإسلامي ، تعجُّ بملفَّات الطلاق التي لا حصر لها ، ومن أكثر ما يؤسفنا ، أنَّ معظم حالات الطَّلاق التي يتمّ تداولها . تدور بين أزواج شابَّة ، في سنوات زواجهم ألاولى . أمَّا إذا سألت عن الأسباب فهي متنوِّعة وكثيرة ، ولكن سببين اثنين في تصوّري ، يمكن إعتبارهما الإطار الأوسع لأسباب الطلاق المعاصرة :
الأوَّل : قلة صبر الزوجين ، وعدم تحمّلهما لاختلاف المفاهيم وسوء الإنسجام بينهما . الأمر الذي يكمن حلُّهُ في غالب الأحيان في الصَّبر وطول النَّفس ، وإعطاء نفسيهما الفرصة لثلاث سنوات على الأقل حتى يكتمل ذلك الإنسجام والتفاهم بين الطرفين . وقد يكون اختلاف الفهم هذا ، شاملاً لمفهوم الحياة الزَّوجية أصلاً ، وحقوق الزوجين كلٍّ منهما على الآخر . ممَّا يؤدِّي إلى تقصير الزوجين في مسؤولياتهما ، وتوسيع الفجوة ، واتساع الشُّقَّة .
السَّبب الثاني: سوء التصرُّف مع مستجدّات الحياة ، التي تتطلَّب نباهةً ولباقةً وفطنةً . فبعض حالات الطَّلاق ، سببها اتهام أحد الزوجين للآخر بالخيانة ، وذلك بسبب وسائل التواصل الإجتماعي ، والتعاملات المشبوهة أو غير المسئولة .
وبعضها الآخر ، سببه الإختلاف في قضية الإدارة المالية للبيت ، خصوصاً البيت الذي فيه المرأة العاملة الى جنب الرجل . فهذه مسألة حديثة نسبيَّاً في مجتمعنا . وينبغي للطرفين أن يبنيا بينهما تفاهماتٍ واضحةً ، في مسئولية كلّ طرفٍ فيما يكسب وما ينفق ، حتَّى لا يكون الطمع أو الإستغلال أو التواكل سبباً في الشِقاق والفرقة ، ثمَّ الطَّلاق المشئوم .

ما بين الشَّرع المُكتَمِل والتطبيق المَنقوص
تركِّز السُّلطات الإسرائيلية في محاولاتها إيذاء العرب ، وتشديد الهجمة عليهم ، على موضوع تعدُّد الزَّوجات ، واستحداث إجراءات قانونيَّة ضدَّ من يمارسون ذلك الحقّ المشروع في كتاب ربِّنا وسنَّة نبيِّنا . الواضح المؤكَّد ، أنَّ ظاهرة تعدُّد الزَّوجات آخذة بالتراجع بشكلٍ ملحوظ ، نتيجة للضَّائقة السكنيَّة والمعيشيَّة . فكلَّما ازدادت وتيرة المدنيَّة ، ورفاهية الحياة ، إزدادت تكاليفها ومستلزماتها ، وقلَّت قدرة الكثيرين على التعدُّد . والأصل أنَّ تعدُّد الزَّوجات يأتي كدواءٍ ، وحلٍّ لبعض الأزمات والإحتياجات ، وليس تعقيداً وانشاءً لها . فمن لم يرزق بالأولاد ، أو مرضت زوجته مرضاً يقعدها عن أداء مسئوليّاتها ، أو بلغ الخلاف بينهما حدَّاً لا يُطاق ، ثم تزوَّج بأخرى مع حفظه لكرامة زوجته الأولى وإنصافه لها ورعايته لأبنائها ، فذلك خيرٌ من تطليقها ، ونسيان فضلها ، ومقارعة أبواب المحاكم ، ونشر أسرار البيوت .
الحكومة الإسرائيليَّة ، وبعض الجمعيَّات المغرضة تخوض هذا المضمار ، بسبب مظاهر إهمال الزَّوجات ، والتقصير في تربية الأبناء ، وتركهم عالةً على النَّاس وعلى المؤسسات الإجتماعية . ونحن نقول بقول نبيِّنا صلَّى الله عليه وسلَّم : " ما أكرمهنّ إلّا كريم ، وما أهانهنّ إلّا لئيم " . وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم : " كلُّكم راعٍ وكُلُّكم مسئول عن رعيَّته ". فالعيب ليس في الشَّرع الذي أباح التعدُّد ، ولكن في إهمال الأزواج ، وتقصيرهم ، وتخلّيهم عن مسئولياتهم . لا بدّ للرجل أن يُحسِن تقييم إمكاناته ، فإن لم يكن بمقدوره القيام بواجبات بيتٍ وأسرةٍ ولا يُقحمنَّ نفسه فيما لا طاقة له به . والتقصير والإهمال والإذلال لا يجوز التغاضي عنها في أية أُسرة بتعدّد أو بغيره .
حفظ الله بيوتنا وأزواجنا وأبناءَنا من كلِّ مكروهٍ وسوءٍ .
" ربَّنا هب لنا من أزواجنا وذرّياتنا قُرَّة أعين واجعلنا للمتقين إماماً "
واللهُ غالبٌ على أمره.


صور من مكان الهدم في كفر قاسم بعدسة موقع بانيت وصحيفة بانوراما



هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .



لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك