اغلاق

بلطجية وديمقراطية، بقلم: عودة بشارات

فيلم فيديو قصير لسفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة، نيكي هايلي، أحدث ضجة في الشبكة العنكبوتية في اسرائيل. رفع المعنويات وأعاد الثقة بالنفس بأنه ما زال هنالك أمل.


عودة بشارات

 الرسالة المركزية في اقوال السفيرة هي التساؤل: لماذا تهتم الامم المتحدة بما تفعله إسرائيل فقط وفي الوقت نفسه تصمت على ما يحدث في ايران وسوريا وحزب الله وداعش. وتستمر السفيرة في مقارناتها حتى تصل الى مقارنة التعامل مع إسرائيل بالتعامل مع كوريا الشمالية، دولة القائد العزيز التي تطلق صواريخ "غير قانونية"، كما تقول. وكأن من يُقتل بصواريخ قانونية بإمكانه النوم ببال مرتاح.
أنا أقترح على السفيرة اضافة بعض المواقع للمقارنة: لماذا لا تتم مقارنة التعامل مع اسرائيل بالتعامل مع السعودية التي تقوم بتجويع المواطنين في اليمن؟ وماذا عن قطر التي اضافة لدعمها للمنظمات الارهابية تقوم بتشغيل مهاجري العمل بشروط جهنمية؟ أنا أستغرب أن السفيرة اختارت نوعًا واحدًا من الموبقات وتجاهلت النوع الآخر. يتبين أنه عندما يحضر النفط، فان المعايير الاخلاقية تصبح مزدوجة من تلقاء نفسها.
غريبُ هذا الابتهاج في الشبكة العنكبوتية؟ لقد وضعت السفيرة اسرائيل وسوريا وايران وكوريا الشمالية في نفس المكان، وقررت، بكل لباقة، أن اسرائيل هي الأفضل من بين هذه الدول. فهل لهذا السبب من الممكن الرقص الشوارع، أن اسرائيل أفضل من كوريا الشمالية. هذا الأمر يتناسب مع الادعاء أن الجميع لصوص ويتم فقط معاقبة لص واحد بسبب انتمائه العائلي. كان سيكون هناك مكان للسرور لو أن اسرائيل اندمجت في قائمة واحدة مع الدول الاسكندنافية المحبة للسلام والمساواة.
في المقابل، فإن الدول التي تحدثت عنها هايلي تحلم بأن تكون مكان اسرائيل؛ أن تكون مركز استهداف العالم، ولكنها في الوقت نفسه محمية منه بقوة الفيتو الاميركي. والدول التي تريد السفيرة أن يكون التعامل معها مثل التعامل مع اسرائيل معرضة الآن للعقوبات الشديدة وخاصة في المجال الاقتصادي. بالنسبة لهذه الدول فان الفوز بمعاملة كمعاملة العالم لإسرائيل هو بمثابة جنة عدن.

"إذا كان الوضع ميؤوس منه فلن يكلف العالم نفسه عناء النظر الى ما يحدث هنا"
في المقابل، اذا كان هناك مكان للأمل لدى محبي السلام في اسرائيل، فهو يكمن في حقيقة أن العالم لا يتعاطى مع منطقتنا على أنها حالة ميؤوس منها. فإذا كان الوضع ميؤوس منه فلن يكلف العالم نفسه عناء النظر الى ما يحدث هنا. "ما لجرح بميت إيلام" قال الشاعر العربي أبو الطيب المتنبي. يبدو أن العالم ما زال يعتقد أن هناك أمل في تغيير الوضع.
 يجب على كل مواطن يهودي أو عربي أن يشعر بالخجل، لأن الاميركيين وغيرهم يتعاملون مع إسرائيل بتساهل في وقت يستمر الاحتلال وقمع شعب آخر والتمييز ضد المواطنين العرب، بالضبط مثلما أن كل شخص في العالم العربي يجب عليه أن يرفض التعامل المتساهل من قبل أوساط معينة في العالم، التي تتجاهل الجرائم في العالم العربي بسبب "تفهم" ثقافة العرب.
بعد أن سمعت اقوال السفيرة شعرت أن هنالك شركًا قد نصبته السفيرة. وخاصة عندما أشارت ايضا الى تلك الدول اثناء حديثها عن اسرائيل، التي وصفها رئيس اميركي جمهوري سابق بانها "محور الشر"، فهل قصدت السفيرة أن تزرع في الرأي العام الدولي بشكل خبيث، بأن اسرائيل ليست جزءًا من العالم الحر؟ هل قصدت تفنيد ما يحاول زرعه قادة الدولة منذ سنوات في الرأي العام العالمي؟ يبدو أن هذا هو تقييم السفيرة لإسرائيل. نعم، لقد ألقت السفيرة طعمًا من العسل، وهنا سارعوا الى ابتلاعه بشهية.
هايلي قالت في الختام إن اسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط. وأنا شعرت أن هذا القول هو ضريبة كلامية. فرنسا ايضا كانت ديمقراطية رائعة في باريس، وفي نفس الوقت قامت بتنفيذ جرائم حرب في الجزائر. وبريطانيا كانت وما زالت من افضل الديمقراطيات، لكنها كانت عنيفة في الهند. والقائمة طويلة. صحيح أن اسرائيل ديمقراطية في تل ابيب، لكنها تتصرف ببلطجة في المناطق المحتلة. بلجية ودمقراطية. ما رايكم بهذا التعريف الجديد.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .


لمزيد من مقالات اضغط هنا
اغلاق