اغلاق

الفنان سليم ضو: اخترت الفن للتعبير عن آلامي

منذ توليه منصب مدير مسرح الكرمة وهو يعمل دون كلل لإنجاحه والنهوض بمكانة المسرح العربي الذي كان من مؤسسيه في البلاد ... تميز بأدواره سواء في المسرح ، السينما والتلفزيون ،


تصوير : وائل عوض

حتى بات يُعرف كأحد أبرز النجوم في البلاد وحاز على عدة جوائز خلال مسيرته الفنية الطويلة ... انه الفنان سليم ضو الممثل والمخرج ، الذي تعتبر كل مرحلة في حياته نقطة مفصلية وتشكل نقلة نوعية بمساره الفني المعطاء ... الهدف الذي يضعه سليم ضو نصب اعينه اليوم هو "النهوض بمسرح الكرمة ، وليس فقط بأن يكون ناجحا وانما لتحويله أيضا الى ملتقى ثقافي لأهالي حيفا ولباقي الرواد من مختلف المدن والقرى ، يجمع بين امسيات وسهرات ترفيهية ثقافية ومسرح هادف بالإضافة الى تطوير مسرح الأطفال" ... تلك هي المهمة التي وضعها سليم في جل اهتمامه وعلى رأس سلم أولوياته ...

هل سينافس مسرح الميدان ؟ وهل ستكون هنالك أجزاء جديدة من مسلسل "شغل عرب" ؟
حول ما ذكر ، وحول لقب "أبو البنات" وحبه لبناته الذي يعتبره احد مكنونات شخصيته ، يتحدث ضو في الحوار التالي ...

" عائد الى حيفا "

لا تزال مسرحية " عائد الى حيفا " التي تعرضونها في مسرح الكرمة تثير ضجة ، هل هذا بسبب موضوعها ، وهل هذا كان مقصودا ام ان هذه الرواية لغسان كنفاني بالإمكان دوما ان تكون عملا فنيا ناجحا ؟

بالنسبة لمسرحية " عائد الى حيفا " بالفعل هي ليست قصة جديدة، وقد كان هنالك حديث منذ فترة طويلة مع المرحوم المخرج رياض مصاروة الذي قام بإعداد هذه المسرحية . لقد دار هذا الحديث بيننا ونسيته ، لكنه لطالما بقي في ذهني فاقترحتها مؤخرا على الممثل والمخرج مكرم خوري الذي بتصوري اجرى اعدادا خاصا ومميزا للمسرحية . مكرم لم يكتف ببناء مشاهد كلاسيكية عادية ، بل قام بإعداد خاص وادخل شخصية "أبو بدر" من يافا الذي تجاوز الثمانينيات من العمر ، الذي أقوم بتجسيد شخصيته أنا ، فهو الراوي الذي يربط بين القصة التي حدثت في حيفا مع ما حدث بالتوازي لذلك في يافا في تلك المرحلة . لقد تمت إضافة 3 شخصيات يافوية وهي "أبو بدر" ، والمناضل بدر اللبدي الذي استشهد عام 1948 في يافا ، على الرغم من ان هذه الشخصية غير موجودة بالمسرحية، والشخصية الثالثة هي شخصية "فارس" شقيق بدر  .

ماذا تعني بأن شخصية بدر اللبدي غير موجودة بالمسرحية ؟
ضمن الاعداد الخاص والمميز للمسرحية ، لم يحصر مكرم خوري المسرحية بقصة الزوجين ، لكن وضع لها عدة ابعاد وربطها بقصص متوازية . فارس اللبدي شقيق بدر يقطن في رام الله ويزور بيته في يافا الذي يسكنه أبو بدر .
ابو بدر اسمى ابنه بدر، على اسم الشهيد بدر اللبدي . وصورة بدر في البيت ، منذ عام 1948، تجسد جسرا بينهما .
فارس يأخذ صورة شقيقه وهو في طريق عودته الى رام الله ويشعر ان ثمة شيء غير صحيح حصل بأخذه الصورة التي يعيدها الى أبو بدر.

الى ماذا ترمز الصورة في مثل هذا الحال ؟
الصورة تعبر عن الماضي وترمز للشخص الذي استشهد في سبيل الدفاع عن الوطن ، وجميع من في الشتات سواء في الأردن بعد عام 1967 كما في المسرحية وكما تشتت الفلسطينيون في كافة انحاء العالم.

لماذا يعود سليم ضو دوما الى النكبة والقضية الفلسطينية سواء في هذا العمل او في "ساغ سليم" و "مفاتيح" وغيرها من الاعمال؟
كل شخص لديه طريقته في النضال ، والنضال الثقافي لا يقل عن النضال بكل اشكاله الأخرى . حين عرضت فيلم "مفاتيح" في رام الله حضر العرض وزراء وعرضت الفيلم أيضا في مخيم دهيشة . في الفيلم لم اشتم اليهود ، وقبل العروض كنت متوجسا لكوني اعتبرت الفيلم " لايت " ،  الا انني دهشت بأن الكاتب يحيى يخلف يقف من بين الجمهور ويصف ما شاهده قائلا : " هذا الفيلم يساوي نضال الالاف " . هذا ما قاله القادة القدامى في حركة فتح ، في مخيّم دهيشة . رد فعل اليهود على الفيلم كانت مختلفة حيث قالوا لي نحن لم نحب الفيلم ، لكننا لم نستطيع ان نخرج وواصلنا مشاهدة الفيلم حتى نهايته ، فشعرنا بالفيلم كصفعتين وآلام في قاع البطن.

" أعمالي مستوحاة من البعنة "

لكن ، ألم يمل الناس من هذا الجانب السياسي ويفضلون مشاهدة اعمالا فنية ترفيهية أكثر ؟
قلتها في السابق ، صحيح انني درست في معهد "بيت تسفي" وقطنت في تل ابيب ستة أعوام ، وكذلك درست في معهد "جاك لكوك" العالمي في باريس وسكنت في فرنسا ثمانية أعوام وعدت الى البلاد في أواخر عام 1984 ولا أزال اعمل منذ يومها حتى يومنا هذا ، فأنا لدي جملة دوما ارددها ولا أزل : كل الاعمال الفنية التي قمت والتي أقوم بها والتي سأقوم بها ، جميعها مستوحاة من نفس المصدر وهي من قرية البعنة ، هذا لكوني عشت وتعايشت مع سلب الأراضي ، وهذا ما قدمته في فيلم "مفاتيح" ، تهديم القرى الفلسطينية وتهجير أهلها، سلب أراضي أبي وبناء مدينة كرمئيل على انقاضها ، فترة الحكم العسكري الظالم في طفولتي. ما يرضعه الطفل يعيش معه طوال حياته ، والمهم انني لم اخذ هذه الجوانب المذكورة لكي اشحن نفسي بالكره والحقد تجاه اليهود او اخذ هذا الألم واحمل السلاح لمجابهتهم ، انما اخترت الفن ومن خلال الفن أقول لزملائي اليهود وللجمهور اليهودي ، أنتم من قام بمثل هذه الاعمال . اليهود بالمقابل يقولون لي يجب ان تنسى وليس من الضروري ان تعلم بناتك مثل هذه الأمور ! .

كيف يحق لكم الحديث عن "الفي سنة" ، وليس لي الحق ، بان اتكلّم عن بضع عشرات من السنين؟ .
انا لا اعلم بناتي الكره فأنا لدي أصدقاء يهود ، ربّما اكثر من عرب ، وعملت في السينما والمسرح والتلفزيون مع يهود اكثر مما عملت باللغة العربية ، ولدي جمهور واسع واعداد كبيرة من المحبين في الشارع اليهودي ويقولون لي دوما : نحن نحبك ولا تتأثر بمثل هذه الاحداث .

في الوقت ذاته لقد كسروني وسلبوا أراضينا وبنوا عليها مدينة كرمئيل ، وهذا ما اقوله في "ساغ سليم". الى اين اهرب؟ .

دوما من المفروض ان تعود للمكان الذي اتيت منه والسؤال هنا كيف توظف ماضيك ، لحاضرك ، وحاضرك لمستقبلك. قد نشكوا من عدم وجود جمهور كاف للمسرح ،  لكن في مثل هذه الاعمال الجمهور يأتي اليك. اذا اعطيته موادا مهمة تستطيع من خلالها ان تحرك مشاعره ووجعه والمه وفرحه ، عندها حتما سيأتي ليشاهد ما تقدمه وهذا ما يجري الان في "عائد الى حيفا" وما جرى في "ساغ سليم" و "اضراب مفتوح" ، من قبل.

النادي الثقافي في مسرح الكرمة والذي افتتحته منذ توليك منصب مدير المسرح يلقى نجاحا كبيرا ، وانت تستثمر مجهودا كبيرا في إنجاح هذا المشروع ، فما أهمية ذلك ، وكيف تلخص عودتك كمدير لمسرح الكرمة بعد مرور عام ؟
فكرة النادي الثقافي راودتني حين كنت املك وادير مقهى تموز، حيث كنت أقوم بفعليات ثقافية . خلال سنتين فقط ، اقمت 192 أمسية ، كما ادرت مسرح الكرمة منذ عام 1986 حتى عام 1998، وقلت لنفسي كفى . تركت مسرح الكرمة لمدة 17 عاما ، وعدت لإدارتة منذ سنة . قرار عودتي كان لسبب بسيط وواضح ، واقولها بكل تواضع فانا من بنى هذا المسرح منذ عام 1986 والذي كان نكرة وهذا العمل المضني لغاية عام 1998 حيث فاز المسرح خلال هذه الفترة بجائزتين بمهرجان عكا وأربع مشاركات ضمن مهرجانات خارج البلاد ، وجائزة في مهرجان حيفا للأطفال ، بعد 17 عاما شعرت انه بإمكاني رفع مكانة هذا المسرح واعادته الى مكانته اللائقة . ينعكس ذلك اليوم من خلال الجو المريح الذي اضفيناه على المسرح بين طاقم العمل ، ووضع برنامج محدد وتوسيع رقعة عمل المسرح ليكون للكبار أيضا وهذا ما قمنا به ، وإدخال وجوه جديدة على الطاقم الموجود ، وكذلك بناء مسرح الأطفال الذي اعتبره من اهم المسارح لكي تبني جمهورا للمستقبل.

هل يريد سليم ضو ان ينافس مسرح الميدان ؟
لا يخطر ببالي ولو لثانية واحدة ان انافس مسرح الميدان ، بحسب المعنى السلبي لكلمة انافس ، يعني كأن اقول " يا أنا يا انتو" . حين تولى زميلي وصديقي عامر حليحل منصب إدارة المسرح عكفت على تهنئته هاتفيا ، ومن ثم ذهبت اليه لأبارك له على توليه هذا المنصب ، وأول كلماتي التي وجهتها اليه بالدعاء بأن يعود مسرح الميدان ويستنهض قواه ليقف مجددا على رجليه ، لأني انا من مؤسسي هذا المسرح عام 1995 . قلت لعامر بانني كتفا ساندا له وداعما ، لكي يعود الميدان ويأخذ الحيز الذي يستحقه واقترحت عليه ان نعمل على عمل مشترك.

هل انت مستعد للعودة والتمثيل على خشبة مسرح الميدان؟
 لا أستطيع ان اعمل في الميدان كممثل ، بمفردي . ولكن اذا انتجنا عملا مشتركا بين المسرحيين، عندها كل شيء ممكن.

" اهم محطة في حياتي "

هل ستكون هنالك أجزاء جديدة من مسلسل " شغل عرب"؟
لا اعتقد، لكنني آمل ان يعود . بعد 4 مواسم من نجاح كبير ، لمسلسل "شغل عرب" أرى انه من التفاهة والغباء توقيف هذا العمل الذي يلقى اجماعا في الشارع اليهودي والعربي فيما بعد، حيث تم التوقف عن مهاجمته ، فهنالك من هاجموا هذا المسلسل في بدايته وأعربوا عن ندمهم لاحقا.

هل انت راض عن عودتك الى مسرح الكرمة وهل تتعرض لاملاءات ما ؟
من الواضح انني سعيد هنا في مسرح الكرمة وبات واضحا وجليا ما فعلته هنا خلال عام ، والمريح هنا بأن ليس هنالك أي تدخل سواء من المدير العام او من الهيئة الإدارية ، والمثير ان اساف رون المدير العام تحمس لمسرحية "عائد الى حيفا" أكثر مني . انا واساف رون واثقان بأن مسرح الكرمة سيقوم بأعمال تتعلق بالهوية الفلسطينية ، بالإضافة الى تقديم أعمال كوميدية لموليير وشكسبير وغيرها في المستقبل ، اذا رأيت ذلك مناسبا وملائما.

ما هو أفضل الأدوار او الأقرب الى قلب سليم ضو التي قمت بها؟
اهم محطة في حياتي هي فيلم "افنتي بوبلو" ولا يزال حتى يومنا هذا يعتبر هذا الفيلم احد افضل الأفلام في تاريخ السينما الإسرائيلية . لقد تم اصدار نسخة جديدة للفيلم وسيعرض قريبا بنسخته الجديدة في مهرجان برلين في المانيا ولقد تمت دعوتي لحضور هذا العرض.

ما هو سر حبك الكبير لبناتك وعلاقتك اللافتة معهن ؟
منذ طفولتي ولدي ميول لأمي واخواتي اكثر من ميولي لابي واخوتي . نحن ستة اخوه وثلاث اخوات . لقد عشت في مرحلة في البعنة كان الصوت العالي للمرأة يعتبر عورة ، ولو ضحكت او اعتلى صوتها لقاموا بتوبيخها ومطالبتها ان تسكت، و"تنظبّ في البيت" . منذ تلك الفترة لطالما شعرت بالمرأة وقدرتها واحترمتها وبناتي هن حبيباتي . لقد كان لدي ابن ، لكنّه توفي.  بناتي هنّ عشق روحي، ونور حياتي.

ميساء ضو ابنتك باتت احدى ابرز الأصوات الشابة، فمن اين ورثت هذا الصوت المميز؟
ميساء نجمة تتألق وما زالت تتألق . امكانياتها الصوتية رائعة، اعتقد انها ورثت منّي بعض الامور الصغيرة ، لكن حصة الاسد، هي نفسها، وقدراتها الشخصيّة.

لكننا لم نسمع سليم ضو يغني فهل هذا مشروع جديد لك؟
 نعم سأغني ، ولربما تشاهدني بأحدى الامسيات اغني . صديقي الفنان حبيب شحادة ، وقبله كثر ، أشادوا بصوتي وبالعُرب التي امتلكها . انا اعترف أن حلمي كان في بداية عهدي بأن أكون مطربا ، لكن الإمكانيات في حينها والظروف لم تساعدني ، وساغني الطرب قريبا واقدم " المواويل " بأسلوب وديع الصافي .

ماذا بالنسبة لباقي أفراد عائلتك ؟
سيلنا ابنتي تبلغ من العمر 13 عاما ، وبرأي ميساء ان امكانيات صوت سلينا ، اكبر من امكانيات صوتها هي نفسها . ابنتي البكر، مروة ، تعمل في مجال الهيدروترابيا والفيزيوترابيا ، ويارا حائزة على اللقب الثاني في علم النفس ، وهي معالجة نفسية وتقطن في هولندا . زوجتي سهاد ، ام اميراتي تعمل في مجال التجميل ، وعالمها جميل كما عملها وروحها منفتحة على الجمال والحياة ، وأنا القى منها دعما، هو الذي أوصلني الى ما وصلت اليه . كلما تغيّبت عن المنزل بسبب العمل كانت هي من تكون متواجدة وحاضرة . هنا النعمة الحقيقيّة بأن تنعم بزوجة تدعمك وتساعدك في كل ما تحتاجه .




بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من فن محلي اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك