اغلاق

يواصل الفأر الطريق للطعام خلال النوم .. بماذا تحلم الحيوانات؟

إن الدماغ يحتاج إلى النوم، وهو لا يستطيع مقاومة هذه الرغبة. وتحدث الأحلام خلال إحدى مراحل النوم، وتحديداً مرحلة "حركة العين السريعة"،


الصورة للتوضيح فقط

التي يقوم فيها الدماغ بتجميع الخلايا العصبية لمنع الحركة، وتنتج عنها حركات سريعة لا إرادية للعين، وتغيرات عضلية، بالإضافة إلى تغيرات على مستوى الموجات الدماغية.
وتدفع الحاجة الملحة إلى الوصول للحلم، بدماغ القطط للبحث عن ثغرة في أي مكان أو ظرف لتعويض نقصها لساعات النوم. وعلى سبيل المثال، عندما يمرُّ بعض الأشخاص بهذه المرحلة من النقص في النوم، يمكنهم أن يحلموا حتى وهم مستيقظين.

هل يبحث دماغ الحيوان عن الراحة في عالم الأحلام أيضاً؟
الجواب هو نعم، فعلى الرغم من أن البحوث التي تهدف إلى التعرف والكشف عن الأحلام الخاصة بعالم الحيوانات، ما زالت في بدايتها، اكتشف المختص في علم الأعصاب هوغو سبايرز، أنه عند وضع الطعام داخل متاهة على مرأى من فئران المختبرات قبل النوم، فإن الفئران ستحاول خلال فترة الحلم مواصلة الطريق الذي سيؤدي بها إلى الطعام، قبل أن تتمكن من الظفر به في مخيلتها.
ووفقاً لدراسة تم نشرها في مجلة "إيليف"، تبيَّن أن "الدماغ يحاكي الطرق والاستراتيجيات التي يجب اتباعها خلال الأحلام"، أي أن الحيوانات ستواصل تخيّل وتحديد الاستراتيجيات التي يجب اتباعها لبلوغ الهدف المنشود، الذي يتمثّل في الوصول إلى الطعام داخل المتاهة، مثلاً.

وينفصل العقل عن الجسد أثناء النوم ضمن ما يُعرف بمرحلة "حركة العين السريعة"،
ولمعرفة ما يحدث خلال هذه المرحلة، التي تمر بها العديد من الثدييات والطيور، قام الطبيب النفسي ميشال جوفيت، سنة 1959، بإجراء تجربة لتغيير الآلية التي تفصل العقل عن الجسم أثناء النوم خلال المرحلة التي تسمى "بحركة العين السريعة" لدى القطط.
ولاحظ العالم أن هذه الثدييات والطيور ترفع رأسها، وتمدّ جسمها، ثم تطارد الفريسة أو تشارك في معارك وهمية أثناء النوم.

ووفقاً لدراسة حديثة أجراها الخبير البيطري في علم الأعصاب، أدريان موريسون على قطط تعاني من أحد الأمراض التي تسبب لها عدّة مشاكل فيما يتعلّق بالفصل بين العقل والجسم عند النوم، تمكن من الكشف عن حقائق مثيرة للاهتمام.
فخلال هذه التجربة، لاحظ البيطري أنه عند النوم، تجوب أعين هذه القطط جميع أنحاء الغرفة، محدّقة في أماكن معينة، ومركّزة اهتمامها على "أشياء أو أشخاص" لا وجود لهم.

وكانت القطط، خلال هذه التجربة، تهز رؤوسها وتوجهها نحو منبهات أو حوافز توجد داخل الغرفة على غرار الأصوات أو الحركات، بطريقة تشبه نشاطها اليومي عندما تكون في حالة يقظة.
ويذكر أن العديد من الثدييات تمتلك القدرة على الانتقال إلى مرحلة "حركة العين السريعة" بنفس الطريقة، لذلك من المرجح أن لها أيضاً القدرة على صنع الأحلام، مثلما ثبت لدى العديد من الحيوانات الأخرى.

ربما تسهم أحلام الإنسان، إلى جانب عوامل وضغوط أخرى، في تطوير الوعي والجانب العاطفي لديه، نظراً للمحتوى الاجتماعي الذي تستند إليه هذه التجارب الفريدة من نوعها.
ويعود السبب في ذلك إلى أن الأحلام تتسبب في حدوث أشياء لا تتوافق مع طبيعتنا. بالإضافة إلى ذلك، فإننا نعيش أحياناً ظروفاً صعبة تمنع ظهور رغباتنا ومخاوفنا.
وفي الحقيقة، تسهم هذه الصور دون شكّ في تطوير الوعي، فضلاً عن قدرة كل شخص على الانتقال إلى حالة نفسية مريحة. وباختصار، فإن عالم الأحلام ووظائفه تبقى موضوعاً غامضاً، إلى حد ما، بالنسبة للإنسان.

ويعتقد ديريك بريرتون، الباحث في الأنثروبولوجيا، أن الحلم نابع من جذور الوعي لأنه "يضعنا في مكان يتماشى مع ميولاتنا العاطفية، وفي فضاء اجتماعي معين".
ويُعتبر الحلم كذلك شكلاً من أشكال التمثيل البصري الذي تربطه صلة وثيقة بالثقافة والرموز.

وتفترض فرضية الأحلام، باعتبارها وسيلة من وسائل اكتشاف المحيط الاجتماعي، (على غرار فرضية رسم الخرائط الاجتماعية)، أن الحلم يجعلنا قادرين على وضع أنفسنا عاطفياً وعقلياً في مكان الآخرين.
ويعني ذلك أن الحلم، كان يعدّ شرطاً ضرورياً لظهور الوعي البشري، فهو يمثل الاستمرارية ضمن مفهوم "الذكاء الاجتماعي" الذي يفترض أن التحدي الأكبر الذي يواجهه جنسنا البشري لا يكمن في المحيط المادي، وإنما يتجسد في كيفية التصرف ضمن علاقاتنا بالآخرين.

وفي الختام، تعدُّ الأحلامُ وسيلةً تمكننا دائماً من الاستعداد وتدريب أنفسنا، بهدف الظفر بما نسعى إليه، وهو ما نتشارك فيه مع القطط والفئران التي تخطط في أحلامها لكيفية الحصول على طعامها.



لدخول زاوية كوكتيل اضغط هنا

لمزيد من كوكتيل + اضغط هنا
اغلاق