اغلاق

سنواتنا العِجاف.....كم بقي منهن؟ بقلم: الشّيخ حمّاد أبو دعابس

ستُّ سنواتٍ من الخراب والدَّمار والقتل مَضَين على سوريَّا، منذ الثَّورة التي تحوَّلت إلى جحيمٍ. واذكر مثلها أو يزيد في معظم وطننا العربي. ملايين القتلى، والجرحى،

 

الشّيخ حمّاد أبو دعابس - رئيس الحركة الإسلاميّة

والسُّجناء، والمشرَّدين. وخرابٌ للبُنى التَّحتيّة بمليارات الدّولارات، ونكوصٌ على الأعقاب لعشرات السنين إلى الوراء، في مسيرة التَّنمية، والتَّعليم ، والصناعة ، والسياحة وغيرها. فهل يبدو في الأُفق مخرج ؟ . وهل تبدو لتلك السنين العِجاف من نهايةٍ قريبةٍ ؟ . في مِصرَ ، عهد سيّدنا يوسف عليه السَّلام ، كانت سبعٌ سمانٌ ، عقبتها سبع سنين عجاف أكلت ما قدَّموا لهنّ ، ثم جاء عامٌ فيه يُغاثُ النَّاس ويعصرون . فهل لنا أن نستبشر بأنَّ سنواتنا العجاف ستكتمل بسابعةٍ ثم تمضي ؟ .
على أرض الواقع يبدو الأمر في تعقيدٍ متزايدٍ . فالنِّظام السُّوري ماضٍ في تطهير المناطق المركزيّة ، ذات الأغلبية السكَّانية تطهيراً على الهويَّة، ضمن ما أسموه " سوريا المفيدة " وتحت شعار :" سوريا لمن يدافع عنها ". ففي كلِّ أُسبوع نسمع عن قرىً وأحياء، يُجهز عليها النِّظام ، يُحاصِرُها، ثمَّ يعرض على سكَّانِها ومقاتليها النُّزوح عنها مقابل سلامتهم. وبذلك، فإنَّنا نمضي باتجاه صورةٍ فيها جزءٌ مركزيٌّ من سوريا، قرابة العشرين بالمائة من مساحتها، ولكنه كان يضمّ ستين بالمائة من سكَّانها، يُحكِم النِّظام البعثيّ الأسديّ عليها سيطرته ، ويفرّغها من أي انتماءٍ للثَّورة وفصائلها، يقيم عليها جزءاً من كيانِه ، ويغيِّر فيها التركيبة السكّانية بشكلٍ كبيرٍ. في حين يتشرذم بقية ذلك الوطن العزيز ما بين كلِّ القوى المتقاتلة والطوائف والأطراف الدَّوليَّة المتنازعة، بحيث يصبح شبه مستحيلٍ إعادة لُحمة هذا البلد المنكوب.

داعش وإيران إلى أين؟
يبدو أنَّ النِّظام الدَّولي المتشكِّل من جديدٍ ، يسير نحو حسم قضيَّتين: الأولى :القضاء النِّهائي على تنظيم الدَّولة الإسلاميَّة ، أو على الأقل إخراجه من كلِّ المدن السُّوريَّة والعراقيَّة . وقد يبقى بعد ذلك في المناطق الصّحراويَّة النّائية ، بدون عمودٍ فقريٍّ، أو حاضنةٍ شعبيّةٍ وبُنيةٍ مدنيَّةٍ. والقضيَّة الأُخرى: هي قرار أمريكيّ، لن تعترض عليه روسيا ، بإخراج إيران من الدُّول العربيَّة التي توغَّلت فيها، ولو أدَّى ذلك إلى حربٍ ضروسٍ ضِدَّ إيران.
الرّئيس الأمريكيّ ترامب الذي يضع قيوداً على نظام الهجرة إلى أمريكا ، قرن بين إيران وبين الدُّول العربيَّة المنكوبة بالحروب الأهلية ، وأرسل تهديداً رسميَّاً لإيران متذرِّعاً بما يجري في اليمن . ثمَّ إلتقى برئيس الحكومة الإسرائيليَّة، ووليّ وليّ العهد السُّعوديّ ،  لمناقشة الشأن الإيرانيّ وعليه فإنَّ الأشهر القريبة ستكون حتماً أشهر ترقُّب لما يحتمل وقوعه من تطوّرات في الملف الإيراني. والسؤال هل سيسبق ذلك تسويةٌ للقضايا الشائكة الأُخرى في سوريا وليبيا واليمن ، من أجل حشد العرب في الحلف الأمريكيّ ضدَّ إيران؟. إنّ غداً لناظره قريب.

ونحن في الدّاخل متى ستنتهي كوابيسُنا؟
كابوس القتل والجريمة ، وكابوس الهدم والمصادرة ، وكابوس إقتحامات الأقصى والتضييق على القدس ، كابوس حوادث العمل وحوادث السير ، كابوس القوانين العنصريَّة والملاحقات السّياسيَّة ، وغيرها الكثير من الكوابيس التي باتت سِمةً لسنوات الضَّياع التي يعيشها شعبنا الفلسطينيّ في الدَّاخل . هل لها من نهاية ؟ .
يبدو لي في كلّ الملفات التي سلفت ، عربياً وإسلاميَّاً ، وفلسطينيَّاً ، أنَّنا لم نبلغ القِمَّة بعد ، ولكنَّنا لسنا بعيدين عنها . فإذا بلغت الأزمات ذروتها يوشك ليلها أن ينجلي عن  فجرٍ صادقٍ مُشرقٍ . ولا أستبعد ان يستغرق بلوغ تلك القمَّة ، عاماً إضافيَّاً واحداً ، قد يكون أشدّ من كلّ الأعوام التي سبقت ثم يكون حسم جميع تلك الملفَّات تِباعاً ، في كلّ بلادنا العربيَّة ، وشرقنا الأوسط الدَّامي . فترقَّبوا عاماً آخر من أعوامنا العصيبة ، وسنواتنا العِجاف ، حتَّى يأتي أمرُ الله .
واللهُ غالِبٌ على أمرِهِ.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .



لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق