اغلاق

مناقشة ‘على شفا القيامة وبشائر النّصر‘، بقلم: آمال القاسم

عن دار الجندي للنّشر والتّوزيع في القدس صدر عام 2016 ديوان "على شفا القيامة" للشّاعر المقدسيّ رفعت زيتون، ويقع الدّيوان الذي يحمل غلافه الأوّل لوحة للفنّان




التّشكيليّ الفلسطينيّ العالميّ جمال بدوان، ويقع في 104 صفحات من الحجم المتوسّط.                               
هل هي رسائل حبّ حقيقة التي يرسلها الشّاعر من خلال قوله (سأبقى على الحب) أم تراه يرثي عروبة  اهتزت عروشها، وتبدّلت غزلانها بقرودها، أم أنّه ينشد حلما عربيّا؟
 لم  يخف قوميته العربيّة والوفاء لها، وأظهر ملامحه الشّرقيّة، هل هو غرور الشرقيّ؟ فهو وفيّ بطبعه مخلص لشرقه  وشرقيّته.
أراه  يبكي أمجاد عروبته المسلوبة في عيون العراق والشّام وتونس.
البعد السّياسيّ والحلم العربيّ يطغى عليه، يراوده في الأحلام ويوقظه رعب الحرب الدّامية في اليمن وبلاد الشّام.
رسم شاعرنا بقلمه من جديد ألوان الوطن العربيّ، أنهاره حمراء وسماءه دخان المدافع.
نزعة تشاؤميّة تسيطر عليه: الشّمس آلت للغروب، ولم نصلّ العصر، لم يرفع الأذان، نعم صحيح في القدس كبّلت المآذن وختم عليها بالشّمع الأحمر.
يستغيث شاعر فلسطين المقدسيّ بشاعر النّهرين العراق الشّقيق المذبوح من الوريد للوريد، يطلب منه أن يعيد الفرح والمجد للأمّة، يدعوه ليضخ في عروقنا الجافّة دماء العروبة المهدورة، يبحث عن الأمل.
يخفي غضبه ويمسك بكبريائه، لا يئن، لا تصدر عنه الآهات، لا يطول صمته، سرعان ما يعلن غضبه، يطلق سهامه على كلّ الولاة في الأرض والطّغاة؛ لينتصر للجياع ويعلن وفاتهم.
ليلى هي حبيبته، يعلن هذا بوضوح،  يتغزّل بقوامها وعيونها وشعرها  بدون خجل، فليلى هي الوطن العربيّ الذي تغيرت معالمه، أرّق مضاجع شاعرنا ذلك الربيع المزعوم، ويبكي حال الوطن الذي تقطعت أوصاله، فلا مصر لشام ولا عراق لبغداد والنّسور غادرت عروشها.
الأحلام أحلام فلا تستغيث بها سائلا عن عهد المغول والتّتار وعن العيون الزّرقاء،
الحلم يأمره بالصّمت والصّمت عار.
ينتقد الشّاعر النّزعات الدّينيّة التي انتشرت بقوّة، ولا يتعدّى دورها تكرار قواعد الوضوء ليعلي صوت الفقراء من جديد، يريد خطابا من خبز لكلّ الجياع.
18 يتبدّد اليأس تدريجيّا، ينبعث الأمل من جديد، فيد تحمل سيفا ويد تحمل سنبلة والموت حتما لن يطول وبشّرنا بالحياة.
في ليلى الصّغيرة لم تنم وجدت المدينة التي لا تهدأ ولا تنام، وجدت القدس تتأجّج فيها نار الثّورة، القدس تريد أن تقول كلمتها، القدس التي كانت قربانا للعروبة ولا زالت تقدّم التّضحيات دفاعا عمّا يسمّى شرف العروبة، قتلتنا ردّتهم،
تعب المشوار يطلب السّكينة،يبحث عمّن يضمّد جراحه النّازفة، يشكو من الأرصفة والتّشرّد، يبحث عن ابتسامة الأطفال، يعزف على ناي مشروخة لا يطمح لسواها.
ياخذنا الشّاعر بالذّاكرة إلى حرب حزيران عام 1967 عندما وصل مسامعنا أنّ الجيوش العربيّة قادمة لنصرتنا؛ فابتهجنا ونهضنا من غبار الحرب، وقامت إحدى الجارات باعداد الطعام لاستقبال الجيوش العربيّة، بينما أخرى قدّمت الطعام لشهيد جلس مقابل بيتها، ظنّا منها أنّه غافٍ في استراحة المحارب.
"سمعت صهيل الخيول وصليل السّيوف
ألا صدقيني
هم خلف تلك التّلال
تعالي لنحضر ماءً وأكلا
سيأتون جوعى وعطشى"
تقول توقف حبيبي 24
تنقذه حبيبته من هذيان الجنون، فالانتصار بالحرب أصبح ضربا من الجنون، بل إن الثّقة بالعروبة أصبحت في خبر كان.
ص 29 شاعرنا المثقف الحالم يسير الآن باتّجاه الياسمين معبّرا عن خيبة أمله بكلّ ما يجري ويسير نحو الأمل
اغمض عينيك
ثم ابصر عبر قلبك لبّ النداء وسر باتّجاه الياسمين
لا يفقد الأ،مل من جديد يتوجّه إلى المجتمع الدّوليّ يدقّ كلّ الأبواب؛ فلعل أحدها يفتح أمامه، يخاطب بان كي مون، يوبّخه ويحذّره، ليس الجوع الذي يبكي مآقينا ويطرده من المدينة؛ ليطلب الرّاحة والسّكينة لأطفال المدينة الذين لا تزال جثامينهم محتجزة ص33
ص 34 تعود الحياة إلى طبيعتها، ضجيج النّهار وقهوته والشّوارع تنتقل بنا من ضجيج إلى آخر، يتأخّر فصل الرّبيع ولكنّه في النّهاية ياتي.
هنا ألمس إشارته إلى ربيع فلسطين، فكل العواصم أقبل ربيعها، وأدبر إلا ربيع فلسطين يتأخّر ويتأخّر، هل هو درب من سراب أو أكثر؟ ربيع فلسطين مختلف يأتي بالفراشات والبنفسج ويغيب نهار آخر ونعود إلى قصص ألف ليلة وليلة، وتغفو المدينة ويأتي نهار جديد والحلم لم يتحقّق.
لا يكفّ شاعرنا من اللجوء إلى أيّ شي يأخذه للربيع الذي تأخر. ص 38 تخلى عنه الجميع يخاطب ظلّه يحثّه على السّير نحو الرّبيع الذي تأخّر.

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق