اغلاق

مربية طيباوية متقاعدة تفتح دفاتر العمر :‘ التقاعد ليس بداية النهاية‘

بعد أكثر من ثلاثة عقود ، أمضتها المربية صباح جبالي ، تعلّم طلابها الصغار أبجدية الحروف والحياة .. قررت الخروج الى التقاعد المبكر ، هذا القرار قلب حياتها رأسا على عقب ،


المربية المتقاعدة صباح جبالي خلال اجراء المقابلة في مكاتب بانوراما في الطيبة

فتلك المعلمة التي كانت تستيقظ على مدار سنوات طويلة ، قبل أن ينشق الفجر من عتمة الليل ، وقبل أن تصدح حناجر العصافير بسمفونية الصباح.. أصبح الملل يملأ صفحات يومها والضجر يخطّ حروفه فوق سطور عمرها ، غير أنها رفضت ان تكون فريسة سهلة بين أنيابهما .. بعد حياة طويلة ملأتها ضحكات الاطفال وزينّتها هفواتهم البريئة، وقررت ان تتحدى الفراغ الذي بات ينساب في عروقها ويخترق ثنايا روحها ، رافضة ان ترضخ لفكرة الجلوس في البيت دون اي انتاج !.
المربية الطيباوية التي رفضت ، بشدّة ، ان تكون لقمة سائغة في فم التقاعد والروتين ، فتحت صفحة جديدة من عُمرها ، خطّت عليها اسمى معاني العطاء ، البذل والخير ، من خلال عملها بوظيفة جزئية ، كمديرة التطوع البلدي والتداخل الاجتماعي لطلاب الثانويات في الطيبة ..
وتؤكد صباح جبالي لبانوراما بانه رغم المشاق التي واجهتها في بداية الطريق ورغم شعورها بخيبة الأمل حين كان يقول لها البعض "لماذا اضيّع وقتي.. لا احد يستحق " - تؤكد بأن الامر اختلف اليوم، وباتت تلمس اقبالا متزايدا على التطوع والعطاء المدفوع بالنبل والنقاء والانسانية..
في هذا الحوار تنبش المربية المتقاعدة صباح جبالي دفاتر الطفولة ، تقلّب الاوراق والذكريات ، تتحدث عن لحظات لا تنسى عن نفسها كطالبة وعن " اولاد صفها " عضو الكنيست د. احمد الطيبي وبروفيسور فؤاد عازم ، وعن رئيس بلدية الطيبة شعاع منصور مصاروة الذي لا يناديها الا بـ " معلمتي" !
هذه فرصتكم للتعرّف على سيدة مُتصالحة مع عمرها، صادقة مع نفسها ، دائما متهيئة للفرح والخير !

أجرت المقابلة : فريدة جابر - برانسي

كانت المربية المتقاعدة صباح جبالي ، تُسابق الزمن في كل صباح ، للذهاب الى المدرسة ، لتستقبل الطلاب وتوجههم للانتظام في طابور الصباح والاستعداد ليوم دراسي حافل .. الى ان قررت الخروج الى التقاعد المبكر ، بعد مسيرة مهنية امتدت 35 عاما ، درّست خلالها في رمات غان ، رهط ، اللد، كفر قاسم ، قلنسوة وأخيرا في مسقط رأسها الطيبة.
تستذكر المربية صباح جبالي ، الأيام الأولى من فترة خروجها للتقاعد ، وتقول بنبرة مثقلة بالضّيق :"صحيح أن بعض الأشخاص قد ينظرون إلى التقاعد كفترة مثالية ينتظرونها بفارغ الصبر ، يقومون خلالها بتأدية واجبات او مشاريع مؤجلة، فتكون الفرصة مواتية للقيام بأمور لم يكن بالامكان القيام بها في وقت سابق، نظرا لمشاغل الحياة الكثيرة ، فيشكّل التقاعد فسحة لتجارب جديدة وفرصة لتحقيق أهداف وطموحات ما كانت الوظيفة او المهام المهنية تسمح لنا أن نحققها، ولكن ما حدث معي هو مغاير تماما .. فبعد 6 او 7 شهور من خروجي للتقاعد سألت نفسي : "ماذا بعد ؟ "..
خرجت للرحلة التي تمنيتها ، زرت الاصدقاء والأقرباء الذين وعدت نفسي بأن ازورهم ، قمت بجولات ورحلات ، قمت بكل شيء كنت اتمنى القيام به وكان مؤجلا بسبب العمل والمشاغل .. ولكن رويدا رويدا بدأت اشعر بالملل يتسلل كياني، يداهمني ويحاول ان يكتم أنفاس حيويتي ويسلبني طاقتي ، وعندها انضممت الى جميعات تطوعية ، من منطلق ايماني بان التطوع يفتح قلوبنا وعقولنا إلى احتمالات لا نهاية لها من التحوّل الإيجابي ، ومد يد العون والمساعدة لكثيرين ممن هم بحاجة.. الى ان قررت بأن اقيم مجموعة للمتقاعدات بنفسي ".

"العمر هو مجرد رقم"

تتوقف المربية صباح عن الحديث لبرهة فيما تستدرج ذاكرتها نحو تلك التجربة، ثم سرعان ما تقول :" كانت هذه تجربة لم يُكتب لها النجاح .. حاولت اقامة مجموعة من السيدات المتقاعدات لتنظيم أنشطة وفعاليات متنوعة ، بما في ذلك رحلات وجولات في الطبيعة ، ذلك اني اعتقدت بأننا جميعا كنساء أعطينا الكثير من عُمرنا بمنتهى الاخلاص والتفاني ، كبّرنا وربّينا ،  وان هذا العمر ينبغي ان نملأه بطريقة ما ، وألا نهدره سدى ، الا انني تفاجأت من رفضهن للفكرة ، لانهن اخترن ان يجلسن في بيوتهن مع أحفادهن .. من المؤسف ان تكون اقصى حدود طموحات الكثير من السيدات المتقاعدات في المجتمع العربي - الاحفاد ، بلا شك الاحفاد هم بهجة وفرحة ، يفتحون شهيتنا على الحياة ، ولكن هذا لا يعني ان تكرّس المتقاعدة بقية عمرها في رعاية الاحفاد".
هل اكتشفت امورا جديدة في حياتك كإمرأة متقاعدة؟
ترمي بصرها في المدى الواسع ، قبل ان تجيبني بنبرة متأنية :"الحقيقة ان رحلتي الى كوبا التي أجلتها الى حين خروجي الى التقاعد ، علمتني الكثير .. تعلمت بالاساس من طبيب يهودي رافقنا بالرحلة ، يبلغ من العمر 86 عاما ، بأن العمر هو مجرد رقم .. وان التقاعد ليس خريف العمر أو استسلاماً لبداية النهاية، وهذا جزء من مفاهيم خاطئة متداولة في مجتمعنا ، فتجدين المتقاعد عندنا قد اشترى الكفن وبات ينتظر الموت .. في حين نجد الكثير من المجتمعات الغربية تجاوزت هذه النوعية من المقولات التي تعتبر التقدّم بالعمر عائقاً أمام تحقيق أهداف جديدة أو مؤجلة، وبرأيي المتواضع ان القيمة الحقيقية لعمر الإنسان هي معرفة كيفية استغلاله والاستفادة منه دوما .. وقد تكون هذه المرحلة العمرية أجمل مرحلة لاستكشاف العالم من جديد أو الانطلاق نحو عمل أو مشروع جديد ".

" شعاع كان طالبا مجتهدا "

يقودنا السؤال التالي حول عملها في بلدية الطيبة كمديرة للتطوع البلدي (التداخل الاجتماعي)، للحديث عن رئيس البلدية المحامي شعاع منصور مصاروة ، فتقول وقد ارتسمت على محياها ابتسامة عريضة :" لا يناديني إلا معلمتي .." ، وتتابع قائلة ردا على سؤالي :" حين علّمته ، كنت لا زلت في سنة أولى في كلية اعداد المعلمين في " هدار عام " قرب نتانيا . دخلت للتطبيق المهني في أحد الصفوف في مدرسة عمر بن الخطاب ، فكان شعاع احد الطلاب ، لا اذكر إن كان ذلك في الصف الرابع او الخامس .. ولكن فارق العمر بيننا هو 8 أو 9 سنوات ، ولا يعدّ فارقا كبيرا .. ويقول لي معلمتي ..!" - تقول ضاحكة !.
 اي طالب كان رئيس البلدية ؟
كان طالبا مجتهدا .
وكأنني ألمس في كلامك تدقيقا أكبر بمسألة العمر .. فهل أصبحت اكثر حساسيّة لـ " العمر " ؟
ترفع صوتها باندفاع طفيف ، قائلة بحزم :"اطلاقا لا ، وأنا لا اخجل بعمري  .. بالعكس افتخر انني لا زلت بكامل الحيوية والصحة ، وأمتلك طاقات كبيرة للعمل والعطاء".

" نحن بأمس الحاجة للتطوع "

تولي المربية صباح جبالي ، العمل التطوعي اهمية كبرى، كيف لا وهي تعرف بأنه يمدّ الانسان براحة نفسية عميقة، ويملأ جوانجه بأسمى معاني الودّ والخير ومؤازرة البشر بعضهم بعضاً ، فضلا عن تقوية الترابط الاجتماعي بين ابناء البلد وتعزيز مشاعر الانتماء من خلال العطاء المدفوع بالنبل والنقاء والانسانية  ..
تقول صباح :" التنافس على فعل الخير واستثمار اوقات فراغ الشباب في اعمال تفيدهم وتفيد مجتمعهم تعكس اطيب الاثر في النفوس وتسهم في تعزيز روح العطاء من اجل البلد ومن أجل مجتمع تجمعه الألفة والمحبة ".
ما مدى حاجتنا اليوم كمجتمع للتطوع .. ان نعطي دون ان ننتظر الحصول على مقابل؟
نحن بأمس الحاجة للتطوع ، ذلك ان مجتمعنا بشكل عام يعاني من نواقص كثيرة، وليس بالامكان سد كل هذا النقص من خلال الوظائف ، فلذلك يشكل التطوع فرصة هامة للاسهام في التجسير على بعض النواقص .. وتقديم الخير بلا مقابل ، وقد يكون " يوم الاعمال الخيرية " الذي اشتمل على مجموعة واسعة من النشاطات والفعاليات الخيرية ، اكبر دليل . 
الى اي مدى باتت ثقافة التطوع رائجة في مجتمعنا؟
باعتقادي هناك تحوّل للأحسن في هذا الجانب ، ألمس اهتماما متزايدا في الموضوع، مع العلم بأنه في السنة الاولى لتسلمي زمام مهامي في البلدية، لم يكن الامر مفهوما للكثيرين ، وواجهت العديد من المصاعب ، غير أنني الحظ اليوم اقبالا اكبر بوجه عام ، وحتى الطلاب اصبحوا يبادرون بأنفسهم للتطوع.
صحيح ان الوزارة تلزم طلاب المرحلة الثانوية بـ 60 ساعة تطوع ، وتشترط نيلهم شهادة البجروت بإتمام هذه الساعات وأيضا تكون اولوية القبول للجامعات لمن أتمّوا هذه الساعات ، الا ان استمرار الطلاب في التطوع ما بعد انهاء هذه الساعات يُثلج الصدر ، فقد لمسوا أهمية التطوع والعطاء للبلد وأهلها ، وشعروا بان هذا يضفي على حياتهم طعما اخر ويمنح وقتهم قيمة ووجودهم رسالة ..
أين يتطوع طلاب الطيبة بشكل عام ؟
في مؤسسات عديدة في المدينة ، من بينها : بيت الاباء ، المكتبة العامة ، جمعية تشرين ، المساجد ، البريد ، وغيرها .. وهنا لا بد من التأكيد على ان هناك مجموعة من الشروط التي يجب ان تستوفيها المؤسسة لكي نوجّه طلابنا للتطوع فيها.
الى اي مدى تلمسين في الناس حب العطاء والتطوع من اجل المجتمع ؟
أعتقد اننا بدأنا نخطو الى الامام ، فقد  طرأ تحسن ملموس ولم يعُد التطوع يقتصر على الطلاب او على فئة دون غيرها من المجتمع ، ولكن هذا غير كاف، فنريد عددا اكبر من ابناء هذا البلد الطيب يشمّرون عن سواعدهم ويعملون لخدمة بلدهم ..
ما هي ابرز المصاعب التي تواجه العمل التطوعي عندنا؟
اعترف بانه يكون من الصعب احيانا ان اقنع البعض بأهمية التطوع .. فذات مرة دار جدال بيني وبين سيدة حول أهمية التطوع وأهمية ان يأخذ كل فرد دوره ، بقدر الامكان ، في هذا العمل الخيري ، فردّت قائلة " لست قلقانة ولِم اضيّع وقتي .. لا احد يستحق "!!.
حين تسمعين مقولات كهذه ، هل تشعرين بخيبة أمل ؟
طبعا .. ولكن هذا يزيدني اصرارا على المضي قدما في سبيل خدمة مجتمعنا وبلدنا ، وعموما مقولات من هذا النوع لا تثنيني عن متابعة المسير ، لانني أكيدة بان لدى  شبابنا وفتياتنا الرغبة والحماس .. قد يخاف البعض أحياناً من المبادرات التطوعية، أو تُراوده وساوس معينة قد لا تكون مبررة ، غير ان  شبابنا لديهم طاقات كبيرة ولا بد من توجيه هذه الطاقات إلى هدف للصالح العام، ولخير الفرد والمجتمع.
هل هناك مصاعب اخرى ؟
في الواقع واجهت الكثير من المصاعب مع انطلاقة المشروع ، لا سيما وان الجمهور بشكل عام ، ظن بان هذا التطوع يندرج في اطار "الخدمة المدنية" ولكن حين أدركوا بان كل طالب سيعمل في داخل احدى المؤسسات في المدينة ، وسيقدّم الخدمة لاهل بلده بالدرجة الاولى ، تفهموا الامر ومدّوا أياديهم للخير.. لقد أدركوا ان التطوع في بيت المسنين هو تطوع من اجل اجدادنا وأن التطوع في البريد هو ايضا لخدمة الطيبة وأهلها ..
دعيني اقول بانه رغم بعض الصعوبات التي تكتنف ثقافة العمل التطوعي على وجه العموم في الوسط العربي ، الا ان ثمة ما يشجع ويبشّر بإمكانية التغلب عليها، ويبدو ذلك من جملة التغيرات الاجتماعية والاقبال المتزايد على العمل الخيري .
هناك الكثير من الناس الذين يبدون رغبة في التطوع ، ولكن السعي وراء الرزق وعدم وجود وقت كاف للتطوع يحول دون تحقيق رغبتهم هذه . هل لديك فكرة كيف يمكن التعامل مع هذه المسألة؟
تحضرني واقعة معينة قد تكون الرد الانسب على سؤالك .. شاركت في احد المؤتمرات الخاصة بموضوع التطوع ، وهناك التقيت على هامش المؤتمر بسيدة من الوسط اليهودي جالسة على كرسي متحرك ، تبادلنا الحديث وسألتها عن سر حضورها لهذا المؤتمر فأجابت بانها متطوعة .. تتطوع في الحي الذي تسكن فيه ، إذ تقرأ قصة للاطفال !.

" كل شيء يبدأ بالتربية .."

ما هي القضايا التي ينبغي ان تحتل أولويات متقدمة في سُلَّم العمل التطوعي في مجتمعنا؟
تُجيب بحزم :" كوني جئت من عالم التربية والتعليم يدفعني للحديث عن أهمية التربية ، فالتربية هي الأساس ، فإن نجحنا في التربية تعافى المجتمع، ودبَّت الحيوية في عروقه وأصبح قادراً على العطاء والإنتاج، ونحن اليوم بحاجة ملحة لها ، لخلق مجتمع ناجح ، مترابط ومتماسك."
ماذا عن دور المرأة في العمل التطوعي ؟
في الواقع ، هناك أغلبية للنساء في التطوع ، هناك أيضا رجال ، لكن حضور المرأة في الميدان واضح . الكثير من النساء ينظرن الى العمل التطوعي وخدمة المجتمع ومساعدة الاخرين كهدف سام وقيمة عليا ترفع من شأن المجتمع.
على المستوى الشخصي ، من هي المرأة التي تلفت نظرك بوجه عام ؟
تفكر قليلا ، ثم ترّد متأنية :" هي المرأة التي توفق بين عملها ، بيتها ونفسها ، بحيث لا تهمل او تقصر بأي جانب من هذه الجوانب".
ومن هي المرأة التي ترفعين القبعة لها تقديرا واحتراما؟
امي التي ربت 10 ابناء وعلمتهم رغم انها لم تكن متعلّمة ، فضلا عن انها في مرحلة من المراحل واجهت الحياة بمفردها بعد وفاة والدي بحادث.

كلام في مدارس اليوم والأمس ..

هل هناك طلاب تفتخرين بأنك كنت معلمتهم ذات يوم ؟
طبعا هناك الكثير من الطلاب ، ولكنني اعتذر عن ذكر الاسماء.
الفرق بين طلاب اليوم وطلاب زمان ..
طالب اليوم يختلف تماما عن طالب الامس ، لا سيما في ظل عصر التكنولوجيا والحداثة الذي قلب الكثير من الموازين التي كانت سائدة في الماضي، وبالتالي، هذا الواقع الجديد بات يفرض التعامل بحكمة ودراية مع هذه المستجدات والمتغيرات.
تحدّثْنا عن طلابك .. دعينا نتحدث عنك كطالبة ، فأي طالبة كنت .. هادئة ، مشاكسة ، مثابرة ؟
يُعيدها السؤال الى دفتر الذكريات الذي تفتحه وتقلّب بين أوراقه العتيقة:"كنت طالبة مجتهدة ومواظبة .. وهذا ليس صدفة ، فكنت دوما محط انظار والدتي التي لطالما اهتمت بموضوع دراستي ، لا أذكر انني كنت افلت يوما من رقابتها لدراستي . وأذكر بأنه حين تم استئجار غرفتين تدريسيتين تحت بيتنا القديم ، ازدادت "الرقابة" فكانت تسأل اساتذتي بشكل دائم عني ..".
ما هي المواضيع الدراسية التي كانت الأقرب لقلبك؟
المواضيع العلمية .. الرياضيات والفيزياء .

لقاء "اولاد الصف" بعد 40 سنة !

الحديث عن التعليم والشوق الى أيام المدرسة ، يقود صباح للحديث عن لقاء مع "اولاد صفها" ومعلّميها ، الذي أشرفت على تنظيمه مع مجموعة اخرى من زملاء المدرسة ، وعن ذلك تقول بنبرة تسرد أصداء المتعة والفرحة:"بعد مضي نحو 40 عاما التقينا نحن "اولاد الصف"، من مواليد 1958 بعدما افترقنا في عام 1976 .. وكان اللقاء مؤثرا للغاية ، عُدنا فيه الى الماضي البعيد .. نفتّش عن صدى ضحكاتنا البريئة ونقلّب صفحات دفاترنا القديمة التي لا زالت مملوءة برسم طفولتنا "...
ومضت تقول وحنين الماضي الجميل يُتوّق كلامها :" كانت الذكريات الجميلة لا زالت حية في قلوبنا جميعا، ويبدو لي بان مرور الزمن زادها توهجا وبريقا ".
وردا على سؤالي حول كيفية ولادة اللقاء ، ترد المربية صباح فيما لا زال عبق عطر ذلك اللقاء ملتصقا على جدران قلبها :" لقد ولدت هذه الفكرة من رحم الاصرار .. لقد كُنت نواة في هذا المشروع ، ودفعته نحو التنفيذ بعزم واصرار ، بعد محاولة اولى فاشلة قبل نحو 5 سنوات ... وقد حصلت بالطبع على مساعدة من صديقات واصدقاء وزملاء من بينهم : بروفيسور فؤاد عازم ، زياد عويضة ، امتياز حاج يحيى ، سعاد جبارة وآمال جبالي.. كنا نجتمع أحيانا في بيت بروفيسور فؤاد عازم وفي مكتب عضو الكنيست احمد الطيبي وفي قاعة اغادير ..لمست حماسا كبيرا من الجميع ، الى ان رأت هذه الفكرة النور في العام المنصرم ".
كيف وجدت الزملاء والزميلات من ايام المدرسة بعد هذا الفراق الطويل ؟
بعضهم لم أعرفه .. تغيّروا كثيرا ، منهم من بدا عليهم التقدّم في العمر، ومنهم من ازداد وزنه او انخفض .. بلا شك بانهم تغيروا بعد 40 سنة ، وانا ايضا تغيرت !
من بين "اولاد صفك" ممن برزوا لاحقا .. عضو الكنيست د. احمد الطيبي وبروفيسور فؤاد عازم ، فهل بدت ميولهما واضحة في ذلك الحين ؟
كان د. احمد الطيبي في صفي منذ الصف الاول ، تعلمنا سوية في مدرسة ابن رشد الابتدائية في الطيبة ، وكانت عمة النائب الطيبي ، المعلمة ناهدة تخاطبه قائلة :" اريدك ان تكون طالبا مجتهدا مثل صباح "..  بروفيسور فؤاد كان موهوبا حقا ومجتهدا جدا .. في مرحلة معينة انتقل الاثنان لمواصلة دراستهما خارج الطيبة .
هل احتفظت بصداقات من تلك الايام الجميلة ؟
سعاد الصادق ، صديقة الطفولة .. هي الوحيدة التي تحمل أسراري وأحمل اسرارها .

أسئلة لا بد منها ..

الحياة في هذا الزمن ، زمن الحداثة والعولمة ، باتت مختلفة عن حياة الامس ، فمن الاجمل برأيك ؟
القاعدة هي انه لا يمكننا أن نمشي بعكس التيار ، من المهم ان نأخذ العبرة من الماضي وننطلق الى الامام.
الكثيرون يتساءلون من الذي تغيّر نحن ام الزمن ؟
نحن تغيرنا والزمن كذلك !
هل تخشين الزمن ؟
لا ..
كيف هي علاقتك مع التطبيقات المختلفة وشبكات التواصل الاجتماعي ؟
تربطني بها علاقة وطيدة ..
كم مجموعة " واتساب" في هاتفك النقال ؟
هناك 4 مجموعات شخصية ، بالاضافة الى مجموعات كبيرة جدا للمتطوعين.
اكثر مجموعة تفاعلية او أساسية في " الواتساب" خاصتك ..
مجموعة أطلقت عليها اسم " نساء بلا حدود "، وهي بالاساس مجموعة صديقات .
هل من سر وراء هذه التسمية ؟
لا حدود للمواضيع التي نخوض فيها ، بدءا من قضايا عامة وانتهاء بشؤون المطبخ..
وهل تنطبق عليك التسمية " امرأة لا تعرف الحدود "؟
انا امرأة أمضي الى اقصى حدود التحدي البنّاء والهادف .
مع من تحبين ارتشاف فنجان قهوة؟
احب فنجان قهوتي الصباحي مع زوجي في شرفة المنزل ، على صوت زقزقة العصافير ..
أجمل مكان في الطيبة بنظرك ؟
انا عاشقة لكل شيء في الطيبة  ..
متى تضحكين من اعماق قلبك؟
حين التقي مع احفادي .



فريدة جابر -برانسي خلال اجراء الحوار مع المربية صباح جبالي




صباح جبالي خلال يوم الاعمال الخيرية في الطيبة ، الشهر المنصرم


صباح جبالي خلال لقاء زملاء المدرسة والمعلمين ، قبل نحو عام


المحامي شعاع منصور مصاروة والمربية صباح في البلدية – " لا يُناديني إلا معلمتي"


بروفيسور فؤاد عازم – " طالب موهوب "


النائب د. احمد الطيبي – " طالب طموح "


خلال القاء كلمة في لقاء "اولاد الصف "، قبل نحو عام


الزوج د. ابراهيم جبالي مع صباح وابنتهما خلال حفل تكريمها من قبل مدرسة ابن سينا أ لدى خروجها للتقاعد


لحظات من السعادة مع افراد العائلة .. 


رحلة العمر المؤجلة .. في كوبا

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار هنا الطيبة اضغط هنا

لمزيد من الطيبة والمنطقة اضغط هنا
اغلاق