اغلاق

‘عنِ العَينِ الخفشة، وأنا‘.. بقلم الروائية والفنّانة: رجاء بكريّة من حيفا

وكلّ الّذين كُنْث سأحبُّهم ذات يوم نائمون هُنا بدوائرَ منكّسة ‘إلى أسفل في طقس عبادة، همستُ لقلبي، وأنا أمرّرُ عينيّ فوقَ لوحةٍ وهميّة لِموتى أستحضرهم دونَ مشيئتهم،

وأوقظهم رغمَ تذمّرهم في السّاعة الّتي أشاء.."(عَين خَفشَة)
ليست العادة، أن نفسّر مشاريعنا الرّوائية، لكنّه الصّحيح أن نفسّر أخطاء الغير في نوايا أغلفتها حين يجعلونها شهوة ما يخطّطون قراءته. ويطلقون مخيّلتهم على غاربها لرسم وجه الحبّ الجديد الّذي ينتظرهم خلف الصّفحات. كأنّها الباب الّذي نفتحهُ تيمّنا بزائر حَلُمْنا بتوقيتِ دُخولهِ إلى حياتنا، ولو على زلّةٍ أو خطأ.
وربّما لأجلِ ذلك بالذّات علينا أن نتأنّى في خياراتِ من نُهديهم قُلوبنا، ونحن نكشفُ غطاء السرّ عنها. علينا أن نتوخّى الإنتقائيّة حدّ البخلِ في المفاضلة، والكرمِ في المَسحِ والمُقايضة. مقايضة المعزّة بقطعة من القلب. كانت هذه الشّريعة، قَبلا،ً قِبلتي في صلاةِ الرّوح، فخربطتُ منطقها. واليوم أعودُ لترتيبِ ذرائِعي كي أحسنَ استِعادتها.  
لا أبدا، ليست حكاية عشق عابرة،  "العَين الخفشة"، لكنّها تقريبا عابثة في عشق وطن انتقل للبيبة بنت طاهر المزيّن بموروثِ الحكاية المتداولة في التّاريخ الفلسطينيّ.
سيناريوهات عشق كثير في عينٍ صغيرة شربت من ماءِ الجريمة. عبر تعريف كهذا أستطيع أن أدخل منطق سرّها.
اعتدنا أن نُشرِعَ للحكاية عدّة أبواب خلاص، وفي العين الّتي سجّلتها ارتأيتُ بابا واحدا كمنجى من الغدر والخيانة، باب الطّفولة الّذي كتبتُ عليهِ بطبشورِ المدرسة الإبتدائيّة وجوه النّكبة الّتي لاحقت غناء جدّتي صبيحة حتّى أيّامها الآخيرة. فنحنُ حينَ نكتب تاريخا منكوبا، شخصيّا على وجه الخصوص نتوخّى لغة عجين الفِطرةِ وبوابة تلك المدرسة أوّل مكان نقش فنّ الحكاية على أصابعي تولّت جدّتي صقلهُ بكلّ موروث السّنوات الّتي آلمتها. يحدثُ أحيانا أن تكفِتَ الرّواية شِتاها، لحظة انفصالِ الرّوحِ عن الجسد، بسخاءٍ على الأزمنة والأمكنة لتُشعِلَ  حطَبَ الذّاكرة. جائز بأنّ كلّ ما عرفتهُ عنّي ذاكرة تمطِرُ بشدّة وسخاء، لذلك امتلأت حياتي كلّها برصاصِ الحرف، الرُّصاص وليس الحبر، ولذلكَ أيضاً كان أوجع وأبعد أثرا.
أن يَحُلَّ على نصِّكَ ضيفٌ، لم يمرّ من باب مدرستك القديمة، ويقرعَ جرسَها، كي يفتّشَ عن خيباتِهِ فيهِ. هذا تماما ما لا تريده من قارىء عابر للمخيّلة ومؤذٍ لشوقِ جدّتكِ المنتظرة، لا تزالُ، ببابِ القبوِ القديم تدوّر خرزات سبحتها، كأوّلِ مرّة ردّدتَ فيها أسماءَ الخالقِ عبر خرزة، وبسملت اسمَهُ عليها..   

لنشر خواطركم، قصائدكم، وكل ما يخطه قلمكم أو ما تودون أن تشركونا به، أرسلوها إلى البريد الالكتروني panet@panet.co.il



لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق