اغلاق

ترنح الذبيح - بقلم : نسيم أبو خيط

حين شارفت الحرب العالمية ضد سوريا على نهاية انتصار محتوم على قوى الإرهاب .. لبس الكاو بوي الجديد في البيت الأبيض القبعة ، وصار يبسط عضلاته من جديد ،


الكاتب الصحافي نسيم ابو خيط

وقال إنه اقتنع من دلائل لم يكشف عنها أن " النظام السوري يستخدم الغاز المحرم دوليا " ، ولهذا قرر أن ينتصر للشعب السوري ضد حكومته ( التي تستعمل هذا الغاز ) لقتل الأطفال " ، وفي الحال دقت طبول الإعلام الغربي والخليجي على هذه النوتة، التي نشرتها وكالة الأنباء البريطانية "رويترز"..
قال الروس الذين يتابعون أولاً بأول مجريات الأحداث على الساحة - أن أمريكا هي التي فبركت هذا الخبر وصدقت كذبتها لتعتدي على سوريا ، في ضرب أحد مطاراتها بصواريخ بالستية .. والهدف هو التملص من متابعة الحل السلمي ، لمساعدة العناصر الإرهابية المسلحة الذين يطردون من الأراضي السورية موقعا تلو الموقع ..
هذا كله معروف واصبح معمما على الجميع .. لكن أحدا لم يسأل : كيف أثنت بعض الدول العربية على الغارة الأمريكية  وآزرتها .. مثلما آزرتها يوم استخدمت أمريكا ذات التهمة ضد صدام حسين لغزو العراق .. بعد أن أرسلت الأمم المتحدة مراقبيها ونقبوا ما شاءوا ، ولم يجدو أثرا للغاز .. عندها وبلا حياء غيرت أمريكا التهمة وقالت إنها ترديد إسقاط نظام صدام "الدكتاتوري".. وغزت العراق ومزقت جيشه ونفخت في بوق الطائفية لتقتتل  الطوائف بعضها مع بعض وتبيع السلاح للأطراف المتقاتلة ..
اليوم ، بعد أن بنت حكومة العراق جيشها من جديد واستحدثت جيشا مساعدا رديفا له اسمه " الحشد الشعبي " ، وباتت تكنس جيش المرتزقة الغازي ، الذي جيشه الغرب ، ومولته دول الخليج ، وفتحت تركيا له الحدود لدخول سوريا والعراق .. وبعد ان جاء الروس حلفاء لسوريا مع إيران والمقاومة اللبنانية ، وبدأوا معا في طرد الغزاة من سوريا بنجاح، فاجأ العالم كله ..
اليوم جاءت "ديمقراطية" أصحاب الرساميل المنهوبة من مطمورات العرب ، برئيس للولايات المتحدة ، بدأها بحرب التصريحات التي تعيش يوما أو يومين ، ثم ينقضها ويأتي بغيرها أكثر رعونة .. ليدخل " بجلاله من بوابة حكومة العمق في بلده ، المؤلفة من الاستخبارات وأصحاب الرساميل ، والتي تملي السياسة ، لا يجوز لأي من يقعد في البيت الأبيض ، الا يلتزم بخط السير الذي يرسم له .. جاءته وقالت له : من هنا سر فلبس قبعة الكاو بوي وأغار على مطار في سوريا ، وألقى "أكبر قنبلة غير نووية" على باكستان، وها هو يستعرض عضلات بوارجه في بحر الصين ، مع تصريحات من وزير دفاعه يؤكد أنه سينتصر لكوريا الجنوبية ضد " تهديد كوريا الشمالية"..
لكن هذا جاء متأخرا جدا.. فأمريكا لم تعد تحارب بجيشها المدلل ، لأنه لو يقتل 10 جنود أمريكيين فمن شان هذا أن  يطيح بالرئيس وبرساميله.. وهذا معروف للجميع أيضا..
***
من يقرا الصحف الخليجية أو ينصت لأخبار دول  الخليج المتلفزة لا يحتاج لمحللين يطلون من شاشات التلفزيون كلما تحامقت أمريكا في اختلاق " الأسباب " لدعم العدوان على بلد عربي لـ " تقنع " القيادات الهشة في العالم العربي بـ " دور أمريكا المنقذ لكراسيهم ".. ولعل أكبر سخرية تم رصدها  بدأت حين كان الرئيس الأمريكي ترامب يتوعد حكام المملكة العربية السعودية بأنه سوف يجبرهم على دفع ثمن حمايته لهم ، وعندما علم أن السعودية اشترت أسلحة بعشرات المليرات من الدولارات.. طبطب على كتف نجل الملك الذي زاره وأبرم معه اتفاقات .. لكن ما العمل وأن نظام العالم يقول : " ما يُؤخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ؟؟ ".
على مدار 5 سنوات ونيف - كانت سوريا تتعرض للغزو .. وقد احتل الغزاة المدن الكبيرة والصغيرة وعاثوا في سوريا فسادا وتدميراً بالبلاد والعمران .. لدرجة لم يبق للحكومة السورية والجيش السوري سوى دمشق والساحل ..  بل وتسلل الغزاة إلى داخل الأراضي اللبنانية أيضا .. وعندما جاء الحليف الروسي ودخل الحرب بقوة وساند الجيش السوري في طرد  التكفيريين من غالبية المدن والبلدات والريف – في سنة واحدة - انبهر العالم كله .. وبات شبه مؤكد  أن الحرب ألتي أريد بها إسقاط " النظام السوري " ، و" طرد " الرئيس السوري ونظامه الوطني المقاوم – بات شبه مؤكد أن مجرد طرح هذه "الأمنية" ليس سوى التسلي بالسراب الذي بقي من هيبة " الكاو بوي"  الذي انفرد بفرض حكم الغاب على العالم منذ أكثرر من عشرين سنة..
الانتصار على الإرهاب في سوريا، مسح مسلمات خضوع العالم للدولة الأقوى ، التي باتت تعلن عن نواياها في " تفتيت " دول منطقة الشرق الأوسط ، وقوامة العرب ، ليصير دويلات تتقاتل فيما بينها وتظل الدولة الأقوى في العالم -  تعمل نهبا في موارد العالم الثالث وتسلب خيراته في وضح النهار والإبقاء على فقره وجهله.. ليظل مرتعا للغرب!
قلنا أن القاعد الجديد في البيت الأبيض لبس قبعة الكاو بوي ليعيد الرجل ألأمريكي إلى صورته القديمة.. لكن بعد أن اثبتت الأيام أنه غير قادر على مزاولة مهنة القتل.. لا في الشرق الأوسط ولا في شراء الذمم وحملية كراسي موظفيه الحكام العرب..
لعل ما يبهر المتابع للأحداث هو إدخال تقليد "المصالحات" الوطنية التي تعطي المسلحين المتورطين فرصة لتأهيلهم من جديد وضمان بقائهم في الوطن .. أو التبادل بين المدنيين الذين اتخذهم المسلحون دروعاً في الحرب وبين المسلحين الذين " لم يبق لهم مفر " ، فقد جنبت هذه المصالحات آلاف المواطنين السوريين من دفع المزيد من الضحايا والدمار
***
من تحصيل الحاصل يمكننا أن نكرر ونصرّ على أن الحرب العالمية على سوريا أسفرت ، أو هي تسفر ، عن تغيير المسلمات بالنظام القائم في العالم بعد الكشف عن بشاعة الوضع الذي تدير فيه دولة واحدة، الأقوى ، شؤون العالم تدميرا وتفتيتا ونهب القوي قوت الضعيف ونعمة خيراته لتضيفه إلى تخمتها هي..
ولهذا يبدو أن تهليل الإعلام العربي لضرب سوريا كان كترنح الذبيح الذي وظف ماله وحاله وصفاقته في خدمة " العم سام ".. اليوم وصلنا إلى بصق الحصوة في العراق أيضا .. بالعمل على تطويق جيش المرتزقة من الشرق والغرب بين سوريا والعراق .. ولهذا نسمع اليوم تصريحات تمهد للبحث عمن يُنزل دعاة " رحيل الأسد " و" الحرب على اليمن " التي تراوح في مكانها برغم إقامة " تحالف عربي " ، مع طائرات حربية جديدة وبوارج وفرطاقات - على مدار سنتين ، بل صارت تنتقل إلى أراضي الدولة الغيرة التي اعتقدت أنها "كبرى"..
 ولهذا ينقلب "أحمد عسيري الناطق باسم "قوات التحالف العربي" للقول: "التحالف العربي لا يبحث عن نصر عسكري في اليمن"..
أليس من حقنا أن نسأل: ترى عن أي شيء يبحث هذا التحالف في اليمن؟


أحمد عسيري


دونالد ترامب

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .

لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق