اغلاق

مقال: النقاش ما بين أحقية رأينا وشيطنة الرأي المعاكس

إحتدم النقاش الدائر حاليًا في المجتمع العربي حول قبول البروفيسور احمد عيد العرض بإيقاد شعلة إستقلال الدولة. البعض ذهب إلى الإشارة بأن هذا النقاش


خميس ابوالعافية

هو إستكمال لنقاش طويل الأمد حول ملف ماهية إنتماء الأقلية العربية في إسرائيل.
هل نحن جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني؟، أم نحن إضافةً إلى كوننا جزءا من الشعب الفلسطيني، ننتمي ايضاً إلى هذه الدولة وسنظل نعيش فيها وإن أُقيمت في يومٍ ما دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل؟.
ليس سرًا أن قبول البروفيسور عيد وهو احد طلائعّيي زرع الكبد في البلاد، إيقاد شعلة الإستقلال قد أشعل شبكات التواصل الإجتماعي إحتراقًا وأثار في رحابها جدلًا تميز بحصره ما بين التخوين والتكفير، ناهيك عن وجود شريحة أخرى ترنحّت مواقفها ما بين التأييد والتحفظ من التوقيت، بسبب سياسة البطش التي تعتمدها حكومة اليمين المتشدد تُجاه الأقلية العربية في إسرائيل والتنكيل بها.
علماء النفس أشاروا في بحوثهم العلمية إلى أن وجه الإنسان يعكس ما يجول في خلده وأحشائه، فإن كانت الضغينة من شيءٍ ما تُعشش في صدره، تراه كئيبًا عبوسًا، وإن كان مسرورًا تراه مبتسمًا. بعبارةٍ أُخرى كل إناء بما فيه ينضح.
البروفيسور عيد تسلق وبجدارة قممًا طبية لم يحظ بها الكثيرون من أبناء جلدته، لذلك ربما يشعر بقرارة نفسه بأنه مدين إلى هذه الدولة على حُسن صنيعها معه، ما يجعله يقبل بإيقاد شعلة الإستقلال في يوم عيد إستقلالها، كردّ لجميلها معه.
وعلى نقيضٍ من موقف البروفيسور عيد، هناك الكثيرون في مضارب البدو قالوا بأنهم يندمون على اداء الخدمة العسكرية في دولة هضمت حقوقهم الشرعية بالعيش في كرامة وتهدم منازلهم وتقتل وتزعم زورًا وبهتانًا بأن الضحية هو "مخرب داعشي"، (يعقوب ابو القيعان) وغيرها من أشكال الغبن التي أوصلت جزءا من البدو إلى خلاصة معاكسة لخلاصة البروفيسور عيد-تراجع شعورهم بالإنتماء للدولة.
على كل حال، إن من حق البروفيسور احمد عيد في اتخاذ اي قرارٍ يحلو له بإعتباره شخصية عامة بفضل إنجازاته العلمية وليس نتيجة إنتخابه ليُمثل احدًا. لكن وعلى الرغم من ذلك، من حق كل انسان أن ينتقد عيد على موقفه، شريطة أن يكون الإنتقاد بناءً يعزف عن التجريح والشتم. الله العظيم قال لحبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم، "وأدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن"، وفي سورة أل عمران قال الله العظيم، "فبما رحمة من الله لِنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لإنفضوا من حولك". صدق الله العظيم.
لا ضير في أن نختلف مع موقف البروفيسور احمد عيد حول ملف مشاركته في إيقاد شعلة إستقلال الدولة، ولكن يجب أن نحافظ على الضوابط وفرامل الألسنة في توجيه تلك الإنتقادات لضمان إبتعادها عن التجريح والتخوين، فالبروفيسور احمد عيد الذي أنقذ حياة الآلاف من اليهود والعرب في عمليات جراحية مُعقدة، ليس خائنًا وإن اختلف المرء معه في وُجهات النظر. عند قيام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، بالتصويت من أجل قرار تقسيم فلسطين عام ١٩٤٧، ناشد الرئيس التونسيّ آنذاك الحبيب بورقيبة العرب بقبول مبدأ التقسيم فرموه بالخيانة العظمى.
وعندما إنبرى الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات في رحلة السلام مع إسرائيل إبان عهد مناحيم بيچن، ناشد الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات اللحاق بركبِهِ إلا أن ابا عمار راهن في حينه على، "جبهة الصمود والتحدي"، التي لم تُطلق ولو رصاصة واحدة لعقودٍ من الزمن. السادات إتُهم هو الأخر بالخيانة والتفريط بالكرامة العربية.
مصر إسترجعت كل أراضيها والفلسطينيون ظلوا على حالهم. من ذاك اليوم وإلى يومنا هذا لم يتغير شيء في فلسفة النقاش. بل العكس، اصبحنا أكثر عُنفوانية ونتفننُ في التجريح والشتائم تُجاه كل من يخالفنا الرأي.
المتنبي قال: "الرأي قبل شجاعة الشجعان، هو الأول وهيّ المحل الثاني، فإذا هما إجتمعا لنفسٍ حرة بلغت من العلياء كل مكان ولربما طعن الفتى أقرانهُ بالرأي قبل تطاعُن الأقرانِ". اللهم أصلح حال الأُمة.

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
اغلاق