اغلاق

دارة الثقافة في الناصرة واتحاد الكرمل يحتفلان بالكاتب وليد الفاهوم

جاءنا من الناطق الرسميّ لاتّحاد الكرمل للأدباء الفلسطينيّين الشاعر علي هيبي: "دعت دارة الثقافة والفنون النصراويّة ومديرها السيّدة راوية أبو حنّا واتّحاد الكرمل


الكاتب وليد الفاهوم

للأدباء الفلسطينيّين، وتحت رعاية المجلس الملّيّ الأرثوذكسيّ الوطنيّ ورئيسه السيّدة عفاف توما، وبحضور عدد كبير من أعضاء هذه المؤسّسات، دعوا جميعًا لندوة انعقدت مساء الخميس الفائت والموافق لِ 27/4/2017 للاحتفاء بالكاتب والمحامي وعضو إدارة اتّحاد الكرمل وليد الفاهوم وكتابه المميّز والضخم "دراسات في الدين والدنيا والإسلام السياسيّ.
فقد غصّت القاعة الخارجيّة بالحضور الكبير والنوعيّ للمشاركين، من الناصرة والقرى المجاورة، وبحضور لافت لأعضاء المجلس الملّيّ ولأعضاء اتّحاد الكرمل للأدباء الفلسطينيّين.
وقد تولّى عرافة هذه الأمسية وبشكل يليق بمستواها ورقيّها المهندس نادر سروجي، وبكلمة أدبيّة رفيعة مزجت فيها جلال العلم والثقافة المستمدّة من كتاب الفاهوم وسموّ اللغة المبدعة، رحّب بالجمهور القادم خصّيصًا للاحتفال بالكاتب والكتاب، وقد أشار في خضمّ تقديمه إلى الأهميّة البالغة لهذ الكتاب ونهجه العلميّ الذي يمتاز بالجرأة النقديّة والموضوعيّة والنزاهة في التطرّق لمثل هذه المواضيع الحسّاسة في هذا الوقت الذي ينخر فيه سوس الفكر الدينيّ المسيّس بأركان حياتنا ويهدم أسس العلم والتحرّر بالقتل والتدمير والهدم. ومن ثمّ قام سروجي بتقديم المتكلّمين الثلاثة.
فكانت المداخلة الأولى للدكتور المحامي مروان مشرقي، وقد ركّز فيها على موضوع الإسلام السياسيّ، طارحًا الاتّجاهات الفكريّة والتحليليّة للفقهاء في مجالات التفسيرات المختلفة، مميّزًا الاتّجاهات التي تخدم العلم وإرساء الفائدة والمصلحة للمجتمع وبين الاتّجاهات التي جُنّدت من أجل خدمة هدف أو مشروع سياسيّ، يتلبّس بلباس الدين، وأشاد بدور كتاب الفاهوم في ترسيخ الاتّجاه المتنوّر الهادف للتحرّر من الماضي المظلم لتاريخنا الإسلاميّ ومن الجوانب التراثيّة المتخلّفة، وكذلك أشار إلى منحى الفاهوم في المتح من الثقافة التقدّميّة والكتابات والدراسات العلميّة للكتّاب العرب، الذين تناولوا موضوع الإسلام السياسيّ، من أمثال الصادق النيهوم والعفيف الأخضر وحسين مروّة، ولذلك يأتي كتاب الفاهوم ضمن هذا السياق التقدّميّ والإنسانيّ الذي يميّز بين روحانيّات الدين السمح وبين التديّن الشكليّ والطقوس الثابتة وإبراز المظهر على حساب الجوهر.
المداخلة الثانية والمركزيّة كانت من نصيب الشاعر علي هيبي الناطق الرسميّ لاتّحاد الكرمل للأدباء الفلسطينيّين، ويشار إلى أنّ مداخلته مزجت روح الأدب بنزاهة العلم، فنوّه بالكاتب وغبطه على هذا الكتاب الكبير والقيّم، وأشار على أنّه استفاد كثيرًا كقارئ من قراءة هذه الدراسات التي حشدته بالكثير من المعلومات والمعارف واتّجاهات التفكير، ونصح الحضور بقراءته بوعي وتقبّل، ومن زاوية علميّة نقديّة، والتحلّي بروح الحريّة والحوار واحترام الآخر، وقد ذكر هيبي في بداية كلامه، أنّ وليد الفاهوم يؤسّس محليًّا في دراساته القيّمة لتفكير دينيّ جديد، عماده وفي صميمه رزانة العلم واتّجاه العقل وروح النقد، ومجال الحريّة ومنهج الحوار. كما أشار هيبي إلى خطورة التشويه الي يتعمّده الإسلام السياسيّ، ضاربًا عرض الحائط بكلّ مظاهر ومواطن الجمال والحياة في حاضرنا وماضينا ومستقبلنا، ومشوّهًا الجوانب المضيئة في ثقافتنا العربيّة الإنسانيّة، وذلك بالاعتداء على الأقليّات والضعفاء كالمرأة، ومن ثمّ أشار إلى خطورة طروحات حركة الإخوان ونهجها السياسيّ والحركة الوهابيّة وتزمّتها وجمودها الفكريّ وطريقة الاستيلاء على مناهج الحياة، وفرض التفتيت والتدمير والفكر المتحجّر، والتعاون مع المشاريع الغربيّة والصهيونيّة والتآمر على الحركات الفكريّة التقدّميّة والدول المقاومة لنهج المشروع الصهيو أميركي، وكذلك أشاد هيبي بالكتاب من حيث إبرازه لدور المفكّرين العرب القدماء مثل ابن رشد والجدد مثل صادق جلال العظم وحسين مروّة والغربيّين مثل نولدكه، الذين اتّجهوا لدراسة الإسلام بمناهج علميّة ونقديّة وعقلانيّة متحرّرة من الأوهام والخرافات والمواقف المتعصّبة، وأشاد بالكاتب واستعراضه لكثير من المؤلّفات الغربيّة حول شخصيّة السيّد المسيح، وما لهذه المؤلّفات الروائيّة بالذات من دور في إعطاء المسيح بعده الواقعيّ والإنسانيّ. وميّز هيبي بين الأصول الصادقة في مجرى تاريخنا الإسلاميّ، وبخاصّة في صدر الإسلام وحكم الرسول والراشدين وبين الأصوليّة والأصوليّين الذين اتّجهوا اتّجاهات نفعيّة ودمويّة، منذ حكم الدولة الأمويّة وتحويل معاوية الحكم من خلافة وشورى بينهم إلى ملك وولاية للعهد، وقتل يزيد بن معاوية للحسين بن عليّ أحبّ الناس للأصل الإسلاميّ الأوّل الرسول.
وكانت مداخلة المحتفى به الكاتب وليد الفاهوم مسك ختام هذه الأمسية، فقد أشاد بالقائمين على هذه الأمسية الذين ساهموا مساهمة كبيرة وبذلوا كثيرًا من الجهد من أجل نجاحها، وبالحضور والعريف والمتكلّمين ومداخلاتهم القيّمة، وأشار أنّ صلب ما فكّر فيه على مدى سنوات من الكتابة في هذا المجال هو موضوعة فصل الدين عن الدولة، وليس عن المجتمع أو عن الحياة، وكذلك نوّه بفكرة رئيسيّة أخرى، كانت تشغله دومًا، وهي تكريس وترسيخ منهج وثقافة الحياة التي ينشدها الدين القيّم والسمح والناس بطبيعتهم، وليس نهج الدين السياسيّ الذي تتمسّك فيه الحركات الأصوليّة المتخلّفة والرجعيّة والإجراميّة، والتي تبتغي تسويق ثقافة الموت، وهو ما وصفه الفاهوم بعنق الزجاجة التكفيريّة التي نضطرب الآن ونموت ونتفتّت تحت شبح هيمنتها على مقدّراتنا الوطنيّة والقوميّة والحياتيّة والفكريّة والوجدانيّة، على المستوى الجماعيّ والفرديّ، ولذلك أنهى الكاتب كتابه على كثرة مضامينه ووفرة مباحثه بضرورة الخروج من عنق هذه الزجاجة الخانقة والقاتلة بالتسلّح بالوعي والحوار والنقد والتحرّر الفكريّ واحترام الآخر والحريّات وتقبّل المختلف واحترام النقيض.
وأخيرًا لقد وضع هذا الكتاب الفكريّ والنوعيّ الكبير الأخ وليد الفاهوم في مصافّ الكتّاب والنقّاد الكبار".                 
         
بإمكان متصفحي موقع بانيت من مدينة الناصرة والمنطقة إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار هنا الناصرة اضغط هنا

لمزيد من الناصرة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق