اغلاق

‘الوطن البديل‘ في الاردن ، بقلم: زاهي يونس

بالاونه الاخيرة تتناقل وسائل الاعلام فكرة الوطن البديل للشعب الفلسطيني اذ بات الامر واضحا للجميع ان هذا الكم من الأدبيات والبرامج والمواقف الإسرائيلية حول هذا المشروع


المحامي زاهي يونس

الذي سيقام على اراضي الدولة الاردنية والذي يشمل ايضا  توسيع قطاع غزةعلى حساب سيناء المصرية ليس مسألة إعلامية أو استهلاكية للرأي العام، وإنما هو مسألة حقيقية وحاضرة في البرامج والأيديولوجيات الصهيونية, ففي قلب الكنيست وفي قلب أكبر معسكر سياسي حزبي إسرائيلي هو الليكود اليميني المتشدد الجابوتنسكي, يتداولون الموضوع بجدية.
ان هذا المقترح الذي  سيقام على حساب الاردن ومصر مدرج على جدول الدبلوماسية الإسرائيلية والأميركية، خاصة أنه لم يكن بمعزل عن طرح اسرائيل حين أعلن أرييل شارون الانفصال عن غزة واقتراح أن يتوسع القطاع جنوبا نحو سيناء.
وانا شخصيا لا استبعد انه في غضون سنتين سوف تقوم إسرائيل والتي تتناغم بمواقفها مع إدارة ترمب بالتمهيد لنشوء ظروف مواتية لتحقيق هذا الطرح، الذي سيقابل في أحسن الأوضاع بمعارضة عربية خجولة لحساب تعزيز علاقاتها مع البيت الأبيض في ظل الانقسام الفلسطيني والعربي, حيث ترى اسرائيل فرصة تاريخية لفرض مشروعها في ظل الحروبات الاقليمية والفوضى التي تجوب دول المنطقة.
 
 وفاة حل الدولتين
ناهيك عن التناغم الامريكي الاسرائيلي بعد فوز ترامب المتحيزعلنيا لحكومة نتنياهو فان هذا المشروع يعلن وفاة حل الدولتين الذي كان يحمل في طياته  قيام دولة فلسطينية على اراضي الـ 67 . ان مشروع الوطن البديل يهدف الى التهويد الكامل للقدس والضفة، وتزايد وتيرة الاستيطان والتهويد في اراضي الـ67.
كما وبات واضحا  من السياسات والأجندات الإسرائيلية التفاوضية, فعلى سبيل المثال، أن مطلب "الاعتراف الفلسطيني والعربي والدولي بإسرائيل، كدولة للشعب اليهودي" هو جزء من تصفية القضية الفلسطينية "دولة خالية من العرب,دولة فقط لليهود". فقد أخذت المؤسسة الأمنية السياسية الإسرائيلية تربط مستقبل عملية المفاوضات والسلام المزعوم بهذا المطلب، بل إنها تربطه على نحو إستراتيجي بالأساطير المؤسسة للحركة الصهيونية ودولة إسرائيل من جهة، وكذلك بهواجس وجود ومستقبل تلك الدولة من جهة أخرى، استنادا إلى حسابات إستراتيجية كان منظروهم الأوائل قد تحدثوا عنها. فهذا المطلب الذي أصبح شرطا إسرائيليا يحظى بالإجماع السياسي الإسرائيلي، يحملنا إلى بداياتهم وأساطيرهم وإلى خطابهم الإعلامي الوجودي ومرتكزاته الأيديولوجية والثقافية.

الموقف الاردني
ترى أوساط في العاصمة عمّان أن هناك  مخاوف من إنجاز عباس لاتفاق مع إسرائيل، الامر الذي ينهي حكم الملكية ويغيره بحكومة واسعة تشمل كل اطياف الشعب الاردني الذي معظمه فلسطيني اصلا, الامر الذي يخلق رئيسا فلسطينيا للاردن وبهذا قد تحقق مشروع الوطن البديل بالاردن , وبعدها تقوم السلطة اليمينية الاسرائيلة بشد الخناق على فلسطينيي الضفة
( 67) والاكثار من المضايقات عليهم  الامر الذي يسبب لنزوحهم شرقا الى دولتهم الجديدة ( ترانسفير بتكلفة رخيصة الثمن) .
 ان الاردن يعلم جيدا ان وضع النظام العربي الرسمي سيء للغاية ولا توجد آفاق لتقديم أي شيء,  والكيان ذاهب وبقوة وعناد نحو «يهودية الدولة» وبالتالي تصفية القضية الفلسطينية على حساب الاردن .
الغريب بالامر ان الملك الاردني لم يقم بمناقشة هذا السيناريو المرعب حتى انه  لم يصدر عن الحكومة الأردنية ما يوحي بأنها تفاجأت بموقف ترامب وهو يعلن وفاة حل الدولتين ولا يوجد ما يدلل على الاعتراض أيضا. هذا يعني أن عمان إما بالصورة مسبقا وتعلم بالتفاصيل أو أنها في حالة «عجز تام» وبالتالي لا يمكنها فعل أي شيء ولو تحت اطار بما يسمى "شريك السلام" الأهم والخبير في المنطقة أو الاعتماد والرهان على ما يسمى بالكيان العميق في إسرائيل.
بكل الأحوال ما نتج عن لقاء نتنياهو- ترامب لا يدفن فقط مشروع الدولتين بل الإستراتيجية الأردنية بخصوص عملية السلام ويعاكس اصلا , وهذا الأهم ـ المقولة التاريخية لمهندس اتفاقية وادي عربه الشهيرة د.عبد السلام المجالي عندما صرح بأن الاتفاقية الموقعة "تدفن الوطن البديل".

رأيي الشخصي 
ان التصدي لهذا المشروع العنصري احادي الجانب يتطلب وحدة وطنية فلسطينية أردنية حقيقية على الأرض، وحدة واعية ناضجة في مواجهة الأطماع والمشاريع والتهديدات الصهيونية المتصاعدة، ، وحدة تسقط تلك البرامج التي توظف "الوطن البديل" كفزاعة تعمق الهوة والتفكك بين الفلسطينيين والأردنيين. فانا على يقين انه لا يوجد فلسطيني واحد بالكون يقبل بوطن بديل عن فلسطين الحبيبة الكاملة من النهر الى البحر.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .



لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق