اغلاق

مقال: التخطيط السليم والملكية الخاصة

تعاني قرانا من رواسب الاهمال المتواصل في مجال تنظيم البناء , وتأمين الاحتياجات الاساسية لمواكبة عصر يتطور بسرعة فائقة , لم يعهدها , بطبيعة الحال , اسلافنا , ونحن


الصوره للتوضيح فقط

وقد ورثنا ارثاً مليئا بالتعقيدات , بكل ما يختص بثقافة السكن , وتنظيم المنـزل , ومن ثم , الحي اللذي ننتمي اليه , الى صورة القرية اللتي نحلم بالعيش فيها , نقف غالباً عاجزين , لا نملك القدرة على القرار , او حتى على التأثير في اتخاذ القرار !
جل سكان القرية يملك عقاراً فيها , يجعله ينتمي وجدانياً اليها ، الى جانب المؤثرات الاخرى من الانتماء الى الموقع الذي ولد وترعرع فيه !
اسمع في مجال عملي مقولة حديثة العهد على قاموس المصطلحات الشعبية , وهي : ان من يملك قطعة ارض فهو يملك مشكلة  , في الواقع القسم الكبير من المشكلة يتمحور حول الموقع اللذي نمتلكه ونحافظ عليه لكي نبني عليه بيت أحلامنا أو أحلام أبنائنا !
يتساءل الكثيرون من مالكي تلك العقارات , أسئلة في غاية ألأهمية , والتي تشغل بال غالبية العاملين في مجال التنظيم والبناء , وخصوصا بما يتعلق بالخرائط المفصلة لتوسيع  مساحات الأراضي المعدة للتطوير , وبالتالي للسكن , وما يشمله ذلك من أماكن ومنشآت عامة , ناهيك عن الشوارع والمصالح اللتي ترتبط بمتطلبات الجمهور كجماعة , كل فرد منّا جزء لا ينفصم منها .

أكثر هذه الأسئلة تردادا : 
ما هي الفوائد أللتي يجنيها صاحب ملك تشمله خريطة مفصلة لتوحيد ألممتلكات وتوزيعها من جديد ؟
والسؤال المرادف , أو الذي يلي الأول :
كيف يتم تنفيذ هذا المخطط بصورة عادلة ؟
للأسف ألشديد , حتى الآن لم تقم أي هيئة رسمية بشرح الفوائد غير المحدودة لهذا النوع من التخطيط , للجماهير , أصحاب الملك في جميع القرى الناطقة بالضاد  !!
ما هي خريطة مفصلة لتوحيد الممتلكات وتوزيعها من جديد دون موافقة جميع المالكين؟
للوهلة الأولى يخيل للقارىء أن في  النص  : دون موافقة  ! نوع من المصادرة ! وهي كلمة قد تعيد القارىء الى ذكريات عهد مصادرة الأراضي , وما فيها من مرارة الطعم.
الواقع , في هذا النص , وفي نصوص بنود هذا القانون ما يكفي لضمان تخطيط عادل وسليم , يواكب العصر الذي نعيشه , ويكفل متطلبات الأجيال ألقادمة , بكل ما في هذه ألعبارة من معان ,  ولكي أقدم الشرح الوافي لما أقول , وجدت أنه من المحبذ أن أضع أمام ألقارىء النص الأصلي للبنود الرئيسية لهذا القانون في لغته التي نص فيها :
قراءة النص وفهمه بعمقٍ , توصل القارئ الى قناعة تامة أن نصوص ألقانون المذكورة أعلاه تضمن عدالة مطلقة في نطاق توزيع الالتزامات الفردية لصالح المصلحة العامة.

كيف يتم ذلك على أرض الواقع ؟
عندما يتم اختيار المنطقة المعدة للتطوير يتم توحيد كل مساحتها لتصبح بشكل مؤقت قطعة أرض واحدة بلا حدود داخلية , عدا الحد ألذي يحيط المنطقة المنتخبة للتطوير. بعدها تبدأ عملية التخطيط على يد الاخصائيين وفي مقدمتهم المهندسون الاختصاصيّون , الذين يحددون مواقع الشوارع وقسائم البناء والاماكن الملائمة لاقامة ألمباني ألعمومية , وغير ذلك من مستلزمات التخطيط العصري ألسليم , كل هذا بدون التقيّد بالحدود التي كانت قائمة بين عقار وعقار , حدود التي أصبحت من الآن فصاعدا في عداد الملغية.
مهمة مخمن العقارات في مرحلة اعداد ألخرائط تكون غالباً دقيقة جداً , وتستلزم معرفة واسعة لمنطقة ألتطوير , مزايا العقارات , طبيعتها , شكلها ألهندسي , نوع الملكية , عدد ألمالكين بألشراكة الجماعية , أو ما يسمى شراكة بالمشاع, وعلى عاتقه تقع مهمة ألقرار النهائي في أيصال ألخريطة لتقسيم عادل حسب نص القانون المذكور أعلاه.
جدير بالتنويه  أن توزيع القسائم في الوضع الجديد يكون متوازياً نسبياً , لا من ناحية المساحة المسجلة , وانما من ناحية القيمة الشرائية لكل عقار وعقار وقيمته في ألسوق الحر , فعلى سبيل المثال القيمة الشرائية لدونم (قبل ألتخطيط) ,  اطواله 100 * 10 متر , أقل من قيمة دونم اطواله 40 * 25 متر , وقيمة دونم بملكية فرد وحيد أغلى من دونم بملكية عشرة أفراد , وغير ذلك من المؤثرات السلبية والايجابية التي من شأنها أن تقرر قيمة ذلك العقار. وعليه يحتمل أن تكون لفلان قطعة أرض بمساحة دونم  ولصديقه دونم اخر ، وكلاهما وقعا في نفس منطقة التطوير , الاول يخصص بقسيمة أرض للبناء مساحتها 670 متر مربع والثاني يخصص بقسيمة مساحتها 680 متر مربع , ولكن في ألواقع كلاهما حاز على حقه النسبي.

الفوائد التي تعود لأصحاب العقارات الخاضعة للخرائط

أما الفوائد التي تعود لأصحاب العقارات الخاضعة للخرائط من هذا النوع فهي كثيرة جدا , أليكم بعضها :
1- أن تنفيذ كافة مراحلها  تقع على عاتق لجنة التنظيم , ابتداءً من التخطيط ، وانتهاءً بتسجيل القسيمة ألمخصصة على اسم صاحبها في ألطابو بدون دفع رسوم أو ضرائب من أي نوع .
2- اذا كان لأحدهم عدة أجزاء صغيرة "مبعثرة " في عدة قسائم , ولا يمكن جمعها في قطعة واحدة , تأتي ألخريطة ألمقترحة لتحل هذا الأشكال بدون الضرورة للتوجه الى ألمحاكم , وذلك من شأنه توفير ألوقت ألثمين والمصاريف الباهظة !
3- من الجهة ألثانية ، غالبية العقارات من الأراضي  مملوكة لأكثر من فرد واحد , أن كان ذلك ناتج عن الارث غير ألمقسم ، أو لكثرة صفقات البيع في قطعة معينة , مما يسبب في ارتفاع عدد ألمالكين لتلك القطعة , يأتي هذا النوع من التخطيط ليحل هذا الأشكال أذ يتم فصل الشراكة بين ألمالكين ،  ولكل فرد تخصص قطعة مستقلة بدون الحاجة للتوجه الى ألمحاكم المختصة ، ودون الحاجة الى موافقة من كانوا شركاء يوما ما قبل ولادة ألمخطط ألجديد , أو توقيعهم . كثير منا وقع في تجربة رفض أحد ألمالكين التوقيع كشريك في عقار على ألمستندات أللازمة لطلب ما من لجنة التنظيم والبناء , وما يسبب الرفض من أضرار مادية  , أو على مستوى العلاقات بين الافراد .
4- يتوخّى التنظيم ألجديد أن يكون الشكل الهندسي لكل قطعة ( قسيمة )  مريحاً , أضلاعه مستوية وزواياه قائمة , أو تقرب من ألقائمة قدر المستطاع , وله ضلع على ألأقل محاذ لشارع .
5- ان نص الفانون يعطي كل صاحب حق في قسيمة ما , حق ألملكية في التوزيع ألجديد ! وماذا يحدث اذا كان لأحدهم بضعة أمتار من قسيمة ؟ وليس يملك سواهم في محيط التخطيط ؟
حالة خاصة كهذه تحدث في كثير من الخرائط , وقد سببت اشكالات أوصلت أصحابها الى قاعات المحاكم , ووصلت بعض الحالات الى نوع من الابتزاز من بعضهم , ولكن في سابقة قانونية في ألمحكمة ألمركزية , حيث صدر قرار يعطي الحق للجنة التنظيم أن تعوّض على هؤلاء نقداً ( وذلك اذا اقتنعت ان ذلك يساهم في حل ألمشكلة ومنع الابتزاز ), وليس حقوقاً في القسائم ألموزعة.
6- التخطيط يجب أن يؤمن ايصال الخدمات ألتطويرية كخطوط الكهرباء , الاتصالات , المجاري وغيرها الى نقطة معيّنة أمام القسيمة.
حبذا لو قامت المجالس المحلية باستصدار نشرة مفصلة ( وموحدة ) في هذا المجال وتوزيعها على المواطنين .



لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
اغلاق