اغلاق

مجتمعنا العربي رهن أصحابه !، بقلم: الشّماس مجدي أسامة هاشول

في هذا الوقت وأكثر من أيّ وقت آخر، تسترعي الأحداث فكرنا وتساؤلاتنا حول الغد القادم، ويقرع المصير أبوابنا ليسأل عن إتّجاه وتنظر عيون أبنائنا لترتشف منّا


الشّماس مجدي أسامة هاشول

 ولو بعض الأجوبة أو بعض الإحساس بالثّقة والأمان... في زمن الصّراعات وسرعة الحياة ومكننة الإنسان، يستوقفنا حسّ المسؤوليّة لنفتكر في الدّور والموقف والمساهمة الّذين بوسعنا وعلينا أن نقوم بهم لنقيم ذواتنا ومجتمعنا ونشيّد كلّ سياقنا الإجتماعيّ والمجتمعيّ في بلادنا..

ماذا عليّ أن أفعل؟
كلّما نضج الإنسان بفكره ومسلكه، تحوّل من التّعلّق بالأخذ إلى حبّ العطاء، ومن الرّغبة بالتّملّك إلى احترام الآخر في آخَريّته، ومن التّذمّر الجارف على الآفات إلى احتواء كلّ شيء بسعي وثبات.. فيتحوّل فكره إلى الدّور الّذي عليه أن يلعبه في بيئته الصّغيرة والكبيرة، مع القريب والغريب، ليترك بصمة خير ومنفعة للآخرين. ونحن أبناء المجتمع الواحد وأمام التّحدّيّات الكثيرة حولنا، علينا واجب طرح السؤّال بمقاصد حسنة وفكر سليم "ماذا عليّ أن أفعل؟" لأكون عضوًا فاعلًا في
جسد المجتمع، وشريكًا نافعًا في خيره. هذا المجتمع الّذي هو رهننا جميعا، وهو مسؤوليّة ملقاة على عاتقنا وأمانة في أعناقنا..

مخاطر وتحدّيّات
مجتمعنا يتألّم ويعاني، أحيانا بصوت صاخب وأحيانا بصمت، أحيانا بوعي وأخرى بغير وعي، ويَعبُر في مرحلة تشرذم قاسية، من ضياع في التّوجّه، وتفكّك في الهويّة، وتيه في الرّسالة، وكأنّ الأمواج تتخبّطه من كلّ جانب، وهو لا يعرف إلى ميناء البرّ سبيلا.. تارة يستهويه الإعلام فينسى الواقع وتارة يستهويه المال فينسى مسؤوليّاته، وتارة تستهويه المستجدّات فينسى تاريخه.. وفي الأجيال الصّاعدة ما زلنا نستشعر البلبلة والضّياع، وما زلنا نواجه ازمات عديدة، بنسب متباينة، من تفشّي العنف عامّة والحَطّ من قيمة المرأة خاصّة وعبادة الأموال فوق كلّ شيء والإدمانات على أنواعها وتبنّي أفكار متطرّفة، في مسائل دينيّة وحزبيّة وطائفيّة، تهمّش الإنسان وتألّه الأيديولوجيّة، ومن التّصنّع وارتداء هويّة الآخر خجلا بالذّات وتهرّبا منها، هذا عدا التّردّي الفكري والمبدئي والأخلاقي، والتّفكّك الأسري والمجتمعي، وسواه. 

ماذا علينا أن نفعل؟
أمام الأمواج والعواصف، ينظر القبطان إلى طريق خلاص، وأمام التّاريخ والواقع ننظر لمنهجيّة تبني المستقبل وترسم جمال المصير.. ونحن أمام التّحدّيّات كلّها نقف ونقول ماذا علينا أن نفعل معا بوجه المظالم، وكيف بوسعنا أن نصدّ روح العنف والقتل والتّكفير والإكراه من قلوبنا ومن مجتمعاتنا، وكيف علينا أن نزرع قيم المحبّة والألفة والسّلام، وقيم العلم والأخلاق، ونزرع إحساس الإنتماء الّذي يبني ويجعل من المتشتّتين عائلة ومن الغرباء مقرّبين!

إبدأ من ذاتك!
إنّ العمل أمامنا كثير ومشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، والخطوة الأولى للتغيير تبدأ من الذّات وفي الذّات! تبدأ حين يعمل كلّ منّا على أنسنة ذاته، وتصرّفاته، وأفكاره، وأقواله. تبدأ في مسلكنا مع ذواتنا ومع الدّائرة الأقرب لنا، في بيوتنا، مع عائلاتنا، مع جيراننا، مع البيئة الأقرب لنا. حين نحترم الآخر ونتعامل معه بمودّة واعتبار، وحين نكون غيورين على جلب الخير للقريب، حين نعتني بكلّ مكان نكون به، في الحارة والمدرسة والمعهد الاكاديمي والعمل والمؤسّسة والمعبد، حين نحمل الحضارة الجميلة الّتي نريد نشرها، فينا قبل أن تكون على ألسنتنا! فكيف أغيّر مجتمع لا احترم ظروفه وامكانيّاته؟ وكيف أُصلح مؤسّساته ومجالسه وأنا غريب عنهم وبعيد من تقديم أبسط المساعدات لهم، وكيف لي أن أبني البشر وأنا لا أُحسن التّعامل معهم بمحبّةٍ واحترامٍ وتقدير. أليس بالأحرى عليّ أن أحقّق في ذاتي ذلك التّغيير الّذي أريده في العالم، لأكون ناقل حضارة حيّة حقّة خصبة؟

من الملامة صوب النّهضة
في كثير من الأحيان نجد اليأس قد تسلّل إلى أفكارنا وقلوبنا، والإحساس بالقنوط والإستسلام، ونرانا عفوا انجرفنا إلى لوم الكلّ دون أن نمدّ لأحد إصبعَ خلاص. هنا علينا أن نقول كفى، لا نريد أن نكون عبيد التّذمّر ولا سجناء التّذنيب ولا المستهترين بواقعنا وما نحن عليه _بخلاف الّذين ينشروا عقليّة ال"عربفوبيا"_ بل علينا أن نحتوي ظروف مجتمعنا لننهض به إلى حيث يليق به أن يكون، وعلينا أن نخلق في معاملاتنا روح التّوازن بين الصّبر على الذّات وبين العمل على الذّات، وأن نكون أبناء الطّموح والعزيمة التّي تتخطّى العقبات وتأبى الإستسلام لأيّ روح يأس أو فشل أو بلبلة. علينا واجب تجاه ذواتنا وتجاه مجتمعنا وتجاه الله تعالى. المجتمع هو رهن أصحابه، فإن ناموا هلك وإن قاموا نهض، إن تشتّتوا ضاع وإن التأموا وُجد، فلنكن إذا روّاد النّهضة فيه، وروح الحبّ في عروقه، ومذاق الإنسانيّة في لبّه، هكذا فقط بوسعنا أن نبني معًا مجتمعًا مزدهرًا سليمًا طيّبًا ورائدًا!


هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .



لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق