اغلاق

العنف ضد المعلمين- نساء وفتيات من الناصرة: المشكلة تبدأ من البيت

أدت المعطيات ، التي كشف عنها استطلاع الرأي الذي نشرت نتائجه ، مؤخرا ، وجاء فيه أن "أكثر من نصف المعلمين في المدارس فوق الابتدائية تعرضوا لعنف كلامي


سلسبيل كنعان

من قبل طلاب خلال عام 2017  " ، الى استغراب البعض واندهاشهم ، فيما لم يكن ذلك مثيرا للدهشة لدى من يعملون في سلك التربية والتعليم... وبحسب الاستطلاع الذي نشرته نقابة المعلمين في المدارس فوق الابتدائية فإن 5% "من المعلمين كانوا ضحية لاعتداء جسماني عنيف من قبل طلاب". بانوراما التقت ، على ضوء هذه الارقام ، بنساء وفتيات من الناصرة وسألتهن عن تحليلهن لهذه المعطيات ، وقد أجمعت المتحدثات في التقرير التالي على ان "المشكلة تبدأ من البيت وعلى الأهل أخذ دورهم قبل فوات الأوان " ...

تقرير : نسرين بخاري مراسلة صحيفة بانوراما
" بات المعلم يتعرض لخطر شديد "
لا تخفي منى عروق مركزة جمعية " مهباخ – تغيير " قلقها "من تصاعد العنف في المجتمع بشكل عام ، وفي صفوف الطلاب وصغار السن بشكل خاص ، وهي تقول أنه "للأسف الشديد أحداث العنف ونسبه بازدياد مستمر وبشكل مخيف جدا ".
وحول العنف ضد المعلمين ، قالت منى عروق : " هنالك أهال يشجعون أولادهم ، سواء بطريقة مباشرة ، أو غير مباشرة، لاستخدام العنف ضد المعلمين ، مثلا بالاستهزاء بهم او أكثر من ذلك ".
وتابعت منى عروق تقول : " للأسف الشديد أصبحت مكانة المعلم في الحضيض . الأرقام التي وردت في استطلاع الرأي ناتجة عن عينة من المعلمين وهي نتائج مقلقة .  يجب طرح حلول لهذا الوضع ، فلا يمكن الاستمرار بهذا الحال. مثلا ، يجب أن يتم عقد مؤتمر لطرح النتائج أمام الناس وبحث محاولات ايجاد أجوبة وحلول".
واسترسلت منى عروق تقول : " أصبحت اشعر في الاونة الاخيرة بان المعلم بات يتعرض لخطر شديد ، لاننا لا نذوت لدى اولادنا احترام هذه المهنة ، التي تعتبر رسالة مقدسة ، فاول كلمة نزلت في القرآن الكريم كانت كلمة "اقرأ" ، وهذا يحمل رسالة مفادها أن للتعليم قيمة كبيرة وعالية ، فما بالنا بمن يقوم بتدريسنا وتعليم أولادنا ؟ لقد كان اباؤنا يقولون في الماضي "قم للمعلم وفه التبجيلا - كاد المعلم ان يكون رسولا " فأين نحن من ذلك ؟ ، يجب ان تكون هنالك صحوة كبيرة من قبل الجميع ، الاهالي والجهات المجتمعية المختلفة، ووزارة المعارف ولجان الاباء ، لايقاف مهزلة الاعتداء على المعلمين ، سواء كانت الاعتداءات لفظية او جسدية ، لان المعلمين اصحاب رسالة مقدسة ".

" الاهل والاسرة لهم دور أساسي وكبير "
من جانبها ، تقول ميسون شهوان وهي مدربة تنمية بشرية: "العنف المدرسي هو من الصفات غير المقبولة اجتماعيا ، فالمجتمع يرفض مثل هذه السلوكيات وينبذها بشكل قاطع ، وهي تعتبر مشكلة خطيرة ، وفي الفترة الاخيرة هذه الظاهرة تتزايد ، وهي تعيق قابلية المدرسة لتحقيق اهدافها وغاياتها وتحول دون تطور التعليم " .
وتابعت ميسون شهوان تقول : " الاهل والاسرة لهم دور أساسي وكبير في الحد من هذه الظاهرة ، وذلك بغرس وزرع مبدأ احترام المعلمين وتبجيلهم في نفوس اولادهم، والتذكير الدائم بضرورة الامتناع التام عن اصدار أي سلوك يحمل في طياته الاساءة والتطاول على المعلمين ، ولا ننسى ضرورة ضمان وجود علاقة طبيعية ومتوازنة بين المعلمين والطلاب ، لضمان عدم الاحتكاك غير التربوي ، والحرص على اللجوء للحوار الهادئ في حال وجود اي سوء تفاهم ".
واسترسلت ميسون شهوان تقول : " في الماضي كنا نقول "من علمني حرفاً صرت له عبدا " ، لكن مع هذه الاجيال من الطلاب في ايامنا هذه باتت هذه الجملة في مهب الريح ، ولم تعد لها أية قيمة أو تاثير ، والسبب يعود الى العائلة في الأساس ، التي يجب ان تقوم بتربية ابنائها تربية صالحة، وان تعمل من اجل مصلحتهم ، وليس كما يفعل بعض الاهالي الذين يتهجمون على المعلمين من اجل ارضاء ابنائهم، مما يهز من كيان المعلم امام طلبته ، فيفقد هيبته واحترامه ووقاره ، ويكون الاهل بهذه الحالة قد ساعدوا بالتقليل من حجم وقيمة المعلم ، كما أن هنالك تأثير للقوانين التي اصدرتها السلطات في البلاد وجعلت المعلم مربوط الايدي والارجل ، ولا يستطيع ان يفعل اي شيء ، فبدأ بسبب ذلك بتفادي طلابه حتى لو قاموا بالتعدي عليه او اهانته ، وهذا الشيء يمس وبشكل كبير بقيمة المعلم امام طلابه للأسف الشديد " .

" المدارس أصبحت بدون قيمة للأسف "
كريستين عواد وهي معلمة ومرشدة فنون أدلت هي الأخرى بدلوها ، قائلة : "ظاهرة العنف ضد المعلمين ، سواء كان العنف الكلامي أو غير الكلامي ، هي ظاهرة منتشرة في البلاد للأسف . للأسف الشديد هنالك أهال يسمحون لأنفسهم بالتمرد على المعلم ، وهم بذلك يشدون على أيدي ابنائهم وكانهم يسمحون لهم أن يهينوا معلمهم . المعلم هو صاحب دور أساسي في المجتمع ، واذا لم نقدم لهذا الانسان الاحترام والتقدير ، فاننا نفقد قيم ومبادئ مهمة ".
وأضافت كريستين عواد : " من أجل بناء مجتمع صالح وسليم ، يجب ان نبدأ من البيت ، فعدم احترام المعلم هو أمر غير مقبول . المعلم لديه رسالة وهدف وهذا  أمر صعب وحمل ثقيل وعلى المجتمع أن يوفر له الاحترام والتقدير لايصال رسالته . لقد عملت معلمة في عدة مدارس ، ورأيت كيف أن هنالك طلابا يهددون بتقديم الشكاوي ضد المعلمين ، فمن يرى ذلك يشعر أن المدارس أصبحت بدون قيمة للأسف " .

" يحمل المعلم كل العواقب فهو الحلقة الأضعف "
أما سلسبيل كنعان فقالت هي الأخرى : " العنف الكلامي هو استعمال عبارات مخلة بالاخلاق ومسيئة ، وهي ظاهرة تعود لأسباب اجتماعية وثقافيه تتباين من مجتمع الى آخر ، لكن السبب الرئيسي في ذلك هي الأسرة ، فهي المربي الأول والأساسي للطالب ، لكن يجب الاسراع في ايجاد الحلول وتدارك الأمر في أسرع وقت ممكن ، من خلال التوعية والتثقيف " .
واستطردت سلسلبيل كنعان تقول : " هناك تأثير كبير وآثار سلبية للعنف الكلامي على الطالب ، ومنها : تدني مستوى الاعتزاز بالنفس وانعدام الثقة بالذات ، وتعطيل الطاقات الابداعية والعقلية والنفسية والاجتماعية والأكاديمية والتعليمية والعاطفية " . وتابعت سلسبيل كنعان : "ديننا الاسلامي الحنيف يرفض العنف بكل اشكاله اللفظية والجسدية ، وقد أمرنا الله عز وجل بعدم الاستهزاء بالاخرين وقال في كتابه العزيز " ولا تنابزوا بالألقاب " وهذا يجب أن يكون مرشدا لنا بان نبتعد عن العنف الكلامي". ومضت سلسبيل كنعان تقول : " في الآونة الأخيرة بدأت هذه الظاهره تتفشى بشكل خطير ومخيف جدا في المدارس ، حتى بات بعض من الطلاب يهددون المعلمين ، بل يقومون بأفعال اجرامية تجاه معلميهم ، في الوقت الذي يجب ان تكون فيه المدرسة مكان للتربية ولترسيخ القيم الاخلاقية والدينية والتربوية ، الا انها أصبحت محط سخرية من قبل قسم من الطلاب ، وهنالك من الطلاب من يهزأ من المعلمين باطلاق الالقاب المهينة عليهم ، وفي بعض الحالات تجاوز الأمر ذلك ووصل الى حد التهديد والتخويف واحيانا الانتقام من ممتلكات المعلم ، بواسطة الحاق أضرار بسيارته مثلا ،  او سرقة بعض أغراضه ، وقد يتعدى الأمر ذلك ويصل حد العنف الكلامي ، وغالبا ما تكثر هذه الحالات في فترة الامتحانات ، وللأسف تكاد تطالعنا الأخبار يوميا عن حالات اعتداء يتعرض لها من كانوا الى عهد قريب يمثلون القدوة وقيل عنهم " كاد المعلم أن يكون رسولا " .
واسترلست سلسبيل كنعان تقول : "  الحل هو أولا بالاحترام الذاتي للنفس ثم احترام المعلم ، فالمجتمع يجب أن يعيد اكتشاف القيم التي تضمن للمعلم الاستقرار والاستمرار لسنوات اطول ، وهذه السلوكيات والتصرفات لم نكن نشاهدها من قبل بكثرة ، لا في مدارسنا ولا حتى في شوارعنا ، والسبب الرئيسي في ذلك انه كان هناك ثقل لمجموعة من القيم الأخلاقية التي كانت ترسخ لمثل هذه المبادئ . كان الطالب يذهب الى المدرسة للبحث عن معلومة لتكوين ذاته ، ولم يكن يذهب للبحث عن شهادة أو علامة متفوقة ، أما الآن فالطلبة يريدون أخذ أعلى علامة وأفضل شهادة بدون مجهود ، وعندما يتعامل معهم المعلم بنوع من المنطق تنقلب عليه الأمور من كل جانب ، حتى من جانب الاهل ، فمنهم من يساهم في هذه الفوضى عندما يناصر أولاده ويقف الى جانبهم على حساب المنطق ، وعندما نجد الأهل يبحثون عن العلامة المتفوقة بشتى الوسائل ، المشروعة وغير المشروعة ، وعندما لا تتحقق هذه الأمور يحمل المعلم كل العواقب فهو الحلقة الأضعف ، فلا يجد من يحميه ، سواء داخل المدرسة او خارجها ، وهو مهدد في حياته وصحته نتيجة قيامه بواجباته  " .

" اللجوء الى طرق علاجية وتربوية لحل المشكلة "
من ناحيتها ، تقول أسماء بخاري طالبة جامعية : "  انا طالبة جامعية في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، وقد انهيت دراستي هذه السنة . اثناء تعليمي رأيت أنه توجد عدة مساقات للتدريب العملي في المدارس، وخلال تجربتي في التعليم اثناء التدريب العملي ، واجهت الكثير من المشاكل وخاصة مشكلة " العنف "عند بعض الطالبات ، بين الصف الاول الابتدائي الى الصف الرابع الابتدائي ، ولاحظت وجود ظاهرة منتشرة في مدرسة ما ، وخاصة لدى طالبات الصف الرابع الابتدائي ، وهذا شجعني ان يكون هذا الموضوع عنوان لبحثي في مشروع التخرج في الجامعة ، حيث كان المشروع تحت عنوان "العنف اللفظي" . لاحظت خلال تعليمي في المدرسة ، الصوت المرتفع والسب والشتم بين الزميلات وايضاً الصراخ الموجه للمعلمات، لم يعد هنالك احترام من الطالبة للمعلمة ، فكنت اخرج من الحصة وانا منهكة".
وتابعت أسماء بخاري تقول : " بعد استمرار هذا الوضع، قررت المدرسة اللجوء الى طرق علاجية وتربوية لحل هذه المشكلة ، لذلك قررنا بداية وضع لوحة لمتابعة سلوك طالبات ، حيث توضع عليها اشارة بجانب اسم الطالبة التي تتصرف بشكل ايجابي وسليم ، واشارة حينما تتخذ سلوكا مرفوضا ،  وقد رأينا أن نسبة الصراخ انخفضت ، وكذلك سلوكهن السلبي تجاه بعضهن البعض وتجاه المعلمات . لذلك ما أقوله هو أنه يجب عدم السكوت عن هذه الظواهر والا سوف تنتشر اكثر في المدارس وتصبح عادة طبيعية ".
وخلصت أسماء بخاري للقول : " أنا مع معاقبة الطالب الذي يخرج عن القوانين المدرسية ، خاصة الذي يتعدى على معلميه ، لانه يجب ان يعامل الطالب معلمته كأمه اولاً ، ثم كمعلمة ، فاذا سمحنا له بالتعامل مع معلمته بكل راحة وبدون قيود وحدود ، فانه سيعامل جميع من يعرفهم بهذه الطريقة عندما يكبر " .


اسماء بخاري


كرستين عواد


كنى عروق


ميسون شهوان

لمزيد من اخبار هنا الناصرة اضغط هنا

لمزيد من الناصرة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق