اغلاق

المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا من الكنيسة الأرثوذكسية البلغارية

وصل الى المدينة المقدسة وفد كنسي من الكنيسة الأرثوذكسية البلغارية ضم عددا من الآباء الكهنة من مختلف الأبرشيات في بلغاريا، وذلك في زيارة حج الى الأماكن المقدسة،


سيادة المطران عطالله حنا

كما انهم سيشاركون في احتفالات عيد العنصرة لا سيما الاحتفال الكبير الذي سيقام في العلية.
استهل الوفد الكنسي البلغاري المكون من 30 شخصا زيارته للقدس بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس الذي استقبل الوفد في ساحة كنيسة القيامة ورافقهم في جولة داخل الكنيسة، كما اقيمت الصلاة على نيتهم أمام "القبر المقدس"، كما وزاروا غرفة "الذخائر المقدسة" وسجدوا لبقايا الصليب المقدس ولرفات عدد من القديسين التي تحفظ في مكان خاص داخل كنيسة القيامة.
وفي الكاتدرائية كان هنالك حديث روحي لسيادة المطران الذي رحب بزيارة الوفد الكنسي الآتي من بلغاريا، مؤكدا بأن "زيارة القدس انما هي عودة الى جذور الايمان، فالقدس في المسيحية لها مكانة سامية لا سيما انها المدينة المقدسة التي تحتضن القبر المقدس وأهم المواقع التاريخية المرتبطة بأهم الاحداث الخلاصية".

عيد العنصرة
تحدث سيادته عن "عيد العنصرة العظيم في اليوم الخمسين بعد القيامة"، وقال بأنه "في العلية المباركة اجتمع التلاميذ الذين انسكبت عليهم نعمة الروح القدس فانطلقوا بعدئذ الى مشارق الارض ومغاربها تتميما للوصية الالهية (اذهبوا وتلمذوا كل الامم وعمدوهم على اسم الاب والابن والروح القدس). لا يجوز على الاطلاق تجاهل مكانة القدس في المسيحية، فمن هنا كانت الانطلاقة وهنا تم كل شيء، وفي التراث المسيحي تعتبر القدس القبلة الاولى والوحيدة للمسيحيين وحاضنة أهم مقدساتهم وتراثهم الروحي".

القدس مدينة السلام
وقال: "نحترم كافة المراكز الروحية المسيحية في عالمنا شرقا وغربا ولكن تبقى كنيسة القدس هي أم الكنائس وهي أقدم وأعرق كنيسة شيدت في العالم. القدس مدينة يكرّمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الثلاث ونحن نحترم خصوصيتها وفرادتها وعراقتها وارتباطها بالديانات التوحيدية الابراهمية اليهودية والمسيحية والاسلامية، القدس مدينة السلام ورسالتها دوما هي رسالة السلام ولكن سلام القدس مغيب بفعل ما يمارس بحقها من سياسات ظالمة، القدس سلامها مغيب لان شعبنا الفلسطيني فيها يستهدف في مقدساته وحضوره وحريته وكرامته، فكل شيء فلسطيني في هذه المدينة المقدسة مستباح. القدس مدينة ننتمي اليها والى تاريخها وهويتها والفلسطينيون يعتبرونها عاصمتهم الروحية والوطنية ولكنهم يعاملون كالغرباء في مدينتهم، هنالك استهداف للحضور الفلسطيني في هذه المدينة المقدسة، هنالك استهداف لمقدساتنا وابناء شعبنا ومؤسساتنا الوطنية وهنالك محاولات لتزوير وتشويه تاريخ وطابع مدينتنا المقدسة".

"خطوة استفزازية"
وأضاف:"لقد اجتمعت الحكومة الاسرائيلية قبل أيام بالقرب من المسجد الاقصى في خطوة استفزازية غير مسبوقة استهدفت شعبنا بكافة مكوناته، إن هنالك استهداف للمناهج التعليمية في مدارسنا الفلسطينية حيث يراد فرض المناهج الاسرائيلية على طلابنا وهذا أمر يرفضه الفلسطينيون جملة وتفصيلا".
وتابع:"نتمنى أثناء زيارتكم للقدس ولباقي الاراضي الفلسطينية أن تعاينوا عن كثب ما يتعرض له شعبنا الفلسطيني، فلسطين هي أرض مقدسة والقدس مدينة مباركة، والقدس وفلسطين ليست بالنسبة الينا تاريخا مجيدا نفتخر ونتباهى به فحسب، بل هو الانسان الذي يتوق الى تحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية لكي يعيش بحرية في وطنه. نفتخر بمقدساتنا وتاريخنا المجيد ولكن يهمنا ايضا انساننا الذي وجب ان نكون الى جانبه وان نسعى من اجل رفع المظالم التي يتعرض لها، من احب فلسطين ومقدساتها ومن عشق القدس وتاريخها عليه ان يكون محبا لشعبها ومنحازا لانسانها ومدافعا حقيقيا عن كرامة شعبها الذي يحق له ان يعيش بحرية في وطنه مثل باقي شعوب العالم. صلّوا من أجل هذه الارض المقدسة، صلّوا من أجل شعبنا الفلسطيني المتألم والمجروح والمعذب لكي ترفع عنه هذه المظالم، وصلوا من أجل فلسطين الارض المقدسة لكي تتحقق فيها العدالة والسلام ولكي ينعم شعبها بالحياة الكريمة في وطنه وفي ارضه المقدسة. صلّوا من أجل مشرقنا العربي الذي ينزف دما بفعل الحروب والارهاب وثقافة الموت والعنف والكراهية، صلّوا لكي تسود ثقافة السلام والمحبة في هذا المشرق بدل ثقافة الكراهية والتطرف والعنف والقتل".

"تضامنوا مع فلسطين"
وقال:"نتضامن واياكم مع سوريا ومع كافة اقطارنا العربية التي يستهدفها الارهاب الذي طال مؤخرا مصر وهو الارهاب ذاته الذي يستهدف اكثر من مكان في منطقتنا وفي عالمنا. فليكن صوت كنيستنا الأرثوذكسية في العالم صوتا مناديا بالعدالة ونصرة المظلومين والمتألمين، فما قيمة العبادة والطقوس وقراءة الكتب الروحية اذا لم تكن حياتنا مكرسة في خدمة الانسان والدفاع عن حريته وكرامته، عبادتنا جميلة وطقوسنا الليتورجية متميزة ولكنها يجب ان تكون دوما مقرونة بأفعال الرحمة وخدمة المجتمعات المتألمة والمنهكة والمعذبة والتضامن مع كل انسان مظلوم في هذا العالم. تضامنوا مع شعبنا الفلسطيني، تضامنوا مع فلسطين وعاصمتها القدس فالتضامن مع فلسطين وشعبها هو انحياز للقيم الايمانية والاخلاقية والروحية. وبمحبتنا وتضامننا نحتضن كل انسان مكلوم وحزين في هذا العالم لا سيما ضحايا الارهاب بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية او العرقية او القومية".

وثيقة الكايروس
قدم سيادته للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية متحدثا عن أهدافها ورسالتها ومضامينها، حيث قال بأنه "لن يغيب وجه المسيح عن هذه المنطقة ولن يتمكن أحد من إطفاء شمعة ايماننا التي ستبقى متقدة في هذه الديار معبّرةً عن انتماءنا وايماننا وقيمنا ورسالتنا، لن يتخلى المسيحيون عن ايمانهم تحت أي ظرف من الظروف ولن يتخلوا عن انتماءهم لاوطانهم وانحيازهم لقضاياهم الوطنية وفي مقدمتها قضية فلسطين"، كما اجاب سيادته على عدد من الاسئلة والاستفسارات، أما اعضاء الوفد الكنسي البلغاري فقد شكروا سيادة المطران على "استقباله وكلماته ومواقفه التي تثمنها الكنيسة البلغارية كما وكل الشعب البلغاري، انها مواقف يحترمها كافة الأحرار في هذا العالم ونحن بدورنا نؤكد تضامننا مع الشعب الفلسطيني ومحبتنا لفلسطين والقدس التي نزورها بكل تأثر ومحبة وورع، انها الارض المقدسة التي تذكرنا بمحبة الله لنا".

سيادة المطران عطا الله حنا: "كلنا فلسطينيون ننتمي لوطن واحد وندافع عن قضية واحدة"
وفي سياق آخر، قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس بأننا "نرفض ثقافة العنف والكراهية التي تستهدف شعوبنا العربية ولكننا نرفض أولا وقبل وكل شيء الارهاب الذي يمارسه الاحتلال بحق شعبنا، حيث ان شعبنا الفلسطيني يعاني من سياسات الاحتلال الظالمة وقمعه وظلمه وعنصريته".
وأضاف: "إن اجتماع الحكومة الاسرائيلية الاخير بالقرب من المسجد الاقصى انما هو استفزاز خطير لنا جميعا وتطاول غير مسبوق على مكانة  مدينة القدس واهميتها بالنسبة الينا كفلسطينيين، كما ان المحاولات الهادفة لتغيير المناهج التعليمية في القدس وفرض السيطرة الاسرائيلية عليها انما هي مرفوضة من قبلنا جملة وتفصيلا، وشعبنا الفلسطيني يرفض هذه السياسة التي هدفها طمس معالم الثقافة الفلسطينية في القدس وشطب كل ما له علاقة بهويتنا الوطنية وقضيتنا الفلسطينية العادلة".
وتابع:"لن نتمكن من الحفاظ على مدينتنا والدفاع عنها بشكل لائق الا من خلال وحدتنا فالوحدة الوطنية انما هي قوة لشعبنا لكي يتمكن من ان يكون قويا ثابتا صامدا في مواجهة هذه السياسات العنصرية الغير مسبوقة والتي تستهدفنا جميعا. ان السلطات الاحتلالية الغاشمة تستغل الانقسامات الفلسطينية الداخلية والاوضاع العربية الكارثية وهي تسعى بوسائلها المعهودة وغير المعهودة لتمرير مشاريعها في المدينة المقدسة، ان ما لم تتمكن سلطات الاحتلال من تمريره منذ احتلال مدينة القدس تسعى لتمريره خلال هذه السنوات الاخيرة حيث انها تستغل انهماك العرب بأوضاعهم الداخلية وهي تسعى وبوتيرة متسارعة لتمرير ما لم تتمكن من تمريره في الماضي في ظل حالة صمت عربي وانحياز غربي لاسرائيل، وقد لاحظنا في زيارة ترامب الاخيرة التي كانت اجندتها واحدة وهي الحفاظ على اسرائيل والدفاع عنها".

"لا كرامة لنا بدون فلسطين"
وقال:"اننا كفلسطينيين مطالبون اليوم اكثر من اي وقت مضى بأن نتحلى بالوطنية الصادقة وليس بالوطنية الزائفة التي ينادي بها البعض، نحن في حاجة لكي نتمكن من الحفاظ على مدينتنا والنهوض بقضيتنا، نحن بحاجة الى اناس صادقين يتحلون بالحكمة والمسؤولية والرصانة والانتماء الحقيقي لوطنهم وشعبهم. فلسطين بحاجة الى ابنائها وعلينا جميعا ان نعمل معا وسويا من اجل فلسطين التي لن يتمكن احد من تصفية قضيتها مهما تآمروا عليها وخططوا لتهميشها واضعافها وتصفيتها. لا كرامة لنا بدون فلسطين ولا حرية لنا بدون حرية فلسطين ولا يجوز لانساننا الفلسطيني ان يشعر باليأس والقنوط امام هذه الحالة المتردية التي وصلنا اليها، اعداءنا يحاربوننا في معنوياتنا ويسعون للنيل من ارادتنا ويريدوننا ان نستسلم لسياساتهم ومخططاتهم وممارساتهم، اعداءنا يريدوننا ان نكون غارقين في مستنقع اليأس والقنوط والاحباط ويريدون لشبابنا الفلسطيني المقدسي ان يكونوا غارقين في الآفات الاجتماعية التي المخدرات بعض تجلياتها".

"حملة غير مسبوقة"
وأضاف:"إن ابناء مدينة القدس يتعرضون لحملة غير مسبوقة هادفة لحرف بوصلتهم وتشويه هويتهم وثقافتهم والنيل من عزيمتهم، اعدائنا يريدون اغراق البلدة القديمة وغيرها من حارات القدس بكثير من الافات الاجتماعية لكي لا يفكر المقدسي بوطنه وقدسه ومقدساته وعائلته ومستقبله. كل شيء مستباح في مدينة القدس ولذلك وجب علينا جميعا وكل واحد من موقعه ان يتحمل مسؤوليته التاريخية والانسانية والروحية والاخلاقية والوطنية، ستفشل كافة السياسات الاحتلالية في مدينة القدس، ولن تنجح مشاريعهم الهادفة لاقتلاع مدينة القدس من الهوية العربية الفلسطينية وتشويه صورتها وتزوير تاريخها والنيل من مكانتها، ولكن هذا يحتاج الى جهودنا جميعا".
وتابع:"جامعاتنا يجب ان تقوم بدورها ومدارسنا ومؤسساتنا التعليمية بكافة مستوياتها ووسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي بكافة مسمياتها كما والمؤسسات الدينية ودور العبادة التي يجب ان تكون منابرها مخصصة لنشر روح الوعي والانتماء والصدق والاستقامة ورفض كافة المظاهر الاجتماعية السلبية وتكريس ثقافة الوعي والوحدة الوطنية والانسانية والعيش المشترك بين كافة مكونات شعبنا الفلسطيني".
وقد جاءت كلمات سيادة المطران عطا الله حنا هذه لدى استقباله وفدا من اساتذة الجامعات الفلسطينية حيث استقبلهم في كنيسة القيامة.

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار القدس والمنطقة اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق