اغلاق

رحلةُ الموت بقلم : د. اسامة مصاروة

وقفتْ تراقِبُهم وهمْ يتدافعونْ وإلى بقايا مركبٍ يتسارعونْ شدّت على يدِ طفْلِها بينّ الزِحامْ خافتْ عليهِ فَحولّها يجثو الظلامْ وأمامَها البحرُ الكبيرُ وخلفَها


د. اسامة مصاروة

وطَنُ تنازَلَ عن هوىً قدْ شفَّها
فرّتْ من الأرضِ الحبيبةِ كلِّها
لا شيءَ في يدِها سو يدِ طفْلِها
صرختْ أيا بحارُ خذ طفلي الوحيدْ
فهُنا رأى عيشًا ذليلًا كالعبيدْ
أمَّا هُناكَ فسوفَ يحيا من جديدْ
لا ظلمَ يعرفهُ ولا قهرًا شديدْ
أختاهُ باللهِ العظيمِ ألا اسمعي
هيّا اصعدي!
 لا ترسليه فقط معي
لكِ مثلما لهُ موضِعٌ في مركَبي
فتقدّمي لا تبطئي هيّا اركبي
لكنّني بصراحةٍ يا سيّدي
لا مالَ عندي كي تُقدّمُهُ يدي
لا بأسَ يكفيني سوارُكِ يا ....لنا
اسمي لنا شكرًا لجمعُ شملَنا
أخذَ السوارُ ولم تجدْ بينَ الجموعْ
غيرَ الوقوفِ فمنْ يُفكّرُ بالرجوع
في مركبٍ متهالكٍ وقفَ الجميعْ
ولنا تَضمُّ محمّدًا كي لا يضيعْ
نشرَ القضاءُ شِراعَهُ عندَ الرحيلْ
وسجا المساءُ بنجمهِ العالي القليل
أرخى الظلامُ سدولَهُ من فوقِهمْ
وكذا الظلامُ بعمقِهِ من تحتِهمْ
أمَلٌ ورعبٌ، رهبَةٌ وتفاؤُلُ
حُلُمٌ وشكٌ، رغبةٌ وتساؤُلُ
ضمّت لنا خوفًا عليهِ مُحمّدا
فالموجُ قدْ ضرب الجميعَ مُعرْبِدا
صفعَ الوجوهَ إذِ التقاها مزبِدا
فبدا لأضعافِ الحشودِ مُهدّدا
مالوا إذا مالَ الشراعُ بلا هُدى
وَبلا هدىً كم شاسِعًا يبدو المدى
أينَ الفرارُ من القضاءِ إذا غدا
ليلُ الغريبِ جهنّمًا أوْ قدْ بدا
صرخت  قلوبُ اللاجئينَ متى الوصولْ؟
وَمتى يحينُ حقيقةً وقتُ النزولْ؟
ضجّتْ مخاوِفُهمْ وأنّاتُ الذهولْ
وَكستْ ملامِحَهمْ علاماتُ الذبولْ
وَعوتْ رياحُ الغدرِ وانشلّ الزمانْ
وَدنتْ وحوشُ البحرِ وانفضّ الأمانْ
سحقَ الظلامُ بشهوةٍ أجسادَهم
قتلَ الرجالَ، نساءَهمْ، أولادَهمْ
جعلَ العشاءَ يطيبُ من أشلائِهمْ
وشرابُهُ خمرٌ بلونِ دمائِهمْ
سحبَ الجميعَ إلى الجحيمِ الأسودِ
من قائدٍ أو لاجئٍ متشرّدِ
سقطتْ لنا، لم تستطعْ حتى السؤالْ
أينَ الصغيرُ محمّدٌ؟ أينَ المآلْ؟

مقهى

لنشر خواطركم، قصائدكم، وكل ما يخطه قلمكم أو ما تودون أن تشركونا به، أرسلوها إلى البريد الالكتروني panet@panet.co.il



لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق