اغلاق

المطران حنا: ’نرفض فرض المناهج الإسرائيلية على مدارسنا’

استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، وفدا من مدراء واساتذة المدارس الثانوية في مدينة القدس. وقد جرى التداول في هذا اللقاء في


سيادة المطران عطا الله حنا

جملة من القضايا التعليمية والتربوية لا سيما "مسألة فرض المناهج الاسرائيلية على المدارس العربية في مدينة القدس".
استهل سيادته كلمته بتقديم التهنئة بحلول شهر رمضان، متمنيا بأن "تحل علينا هذه المواسم في الأعوام القادمة ونحن في وضع أحسن مما نحن فيه اليوم".

"مدينة القدس تتعرض لهجمة غير مسبوقة"
قال سيادة المطران بأن "مدينة القدس تتعرض لهجمة غير مسبوقة تستهدف هويتها وتاريخها وتراثها، كما انها تستهدف مقدساتها ومؤسساتها، فكل شيء عربي فلسطيني في هذه المدينة المقدسة مستباح بما في ذلك المناهج التعليمية التي تسعى السلطات الاحتلالية لشطب كل ما له علاقة بالثقافة الوطنية وبالقضية الفلسطينية وها هم يسعون اليوم لفرض المنهاج الاسرائيلي على مدارسنا. يجب ان نعلن جميعا وبشكل واضح ومبدئي اننا نرفض التدخل الاسرائيلي في مناهجنا التعليمية كما اننا نرفض ان يفرض علينا المنهاج الاسرائيلي. ولكننا في نفس الوقت نقول بان منهاجنا الفلسطيني يحتاج الى اصلاح والاصلاح يجب ان يتم بأيدي فلسطينية وبناء على المصلحة الوطنية الفلسطينية وليس بإملاءات من اي جهة في هذا العالم. هنالك حاجة لاعادة النظر في كثير من النصوص والمواد الموجودة في مناهجنا لكي تتناسب والظروف التي نمر بها ولكي تنسجم مع المصلحة الوطنية وقيم التآخي والعيش المشترك والوحدة الوطنية بين كافة مكونات شعبنا الفلسطيني".

"دور وطني وتربوي وتعليمي"
وأضاف:"هنالك دور وطني وتربوي وتعليمي يجب ان تقوم به مدارسنا التي تُخرج الاجيال الصاعدة فهؤلاء هم قادة المستقبل ويجب ان نولي اهتماما كبيرا بتربيتهم وتعليمهم وتثقيفهم وزرع الانتماء الوطني في قلوبهم، وتكريس ثقافة الوعي والوطنية والانتماء الصادق لهذه الارض المقدسة. ان مدارسنا العربية في مدينة القدس هي صروح تعليمية يجب ان تقدم لابنائنا افضل ما يمكن من انماط ووسائل تعليمية حديثة. اننا نرفض أي تغييرات على مناهجنا التعليمية باملاءات وضغوطات اسرائيلية، كما اننا نرفض رفضا قاطعا فرض المناهج التعليمية الاسرائيلية على مدارسنا ولكننا في نفس الوقت نقول بأن مناهجنا تحتاج الى اصلاح والاصلاح يصنعه ابناء شعبنا والمربين والمعلمين والمثقفين المختصين بهذا الشأن".
قدم سيادته بعض الاقتراحات العملية المتعلقة بموضوع "فرض المناهج الاسرائيلية على مدارسنا"، كما طالب مدارس القدس بأن "تكون في هذه الظروف التي نمر بها على قدر كبير من المسؤولية والانتماء الوطني الفلسطيني العربي الاصيل لكي نحافظ على كياننا وعلى هويتنا ولكي نحفظ ابناءنا من كافة المظاهر السلبية التي تحيط بنا وتستهدف بنيتنا ومجتمعنا وثقافتنا الوطنية".

سيادة المطران عطا الله حنا يلتقي وفدا من الشخصيات المسيحية المقدسية
قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس بأن "الحضور المسيحي في مدينة القدس هو حضور تاريخي روحي انساني وطني عريق ومن واجبنا جميعا ان نسعى من أجل الحفاظ على هذا الحضور التي تضائل في السنوات الاخيرة بشكل غير مسبوق. ان المسيحيين الموجودين في مدينة القدس لا يتجاوز عددهم حاليا العشرة آلاف ومن مختلف الكنائس المسيحية وهنالك هجرة مسيحية مستمرة ومتواصلة من القدس ومن غيرها من المحافظات الفلسطينية.
لا يمكننا ان نتصور مدينة القدس بدون مسيحييها الذين كانوا دوما منتمين لمدينتهم المقدسة ومدافعين عن هويتها العربية الفلسطينية ومنحازين لعدالة قضية شعبهم. ان المسيحيين الفلسطينيين في مدينة القدس مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن يحافظوا على ايمانهم وخصوصيتهم الروحية والتراثية ولكن بعيدا عن التقوقع والانعزالية والتطرف والكراهية.
نحن قوم نبشر بالمحبة وننادي بالرحمة ونرفض التطرف الديني بكافة اشكاله والقابه ومسمياته، نحن جماعة وان كنا قلة في عددنا بسبب ما ألم بنا الا اننا نرفض ان ينظر الينا كأقلية لاننا لسنا كذلك، ومن ينظر الينا كأقلية انما يسيء الينا والى تاريخنا والى الهوية الوطنية لهذه الارض المقدسة".

"نحن مكون أساسي من مكونات شعبنا الفلسطيني"
وأضاف: "نحن مكون أساسي من مكونات شعبنا الفلسطيني وسنبقى كذلك ولن تؤثر علينا أية محاولات هادفة لاقتلاعنا من انتماءنا الوطني، سنبقى ندافع عن فلسطين وقضيتها العادلة وسنبقى متشبثين ومتمسكين بانتماءنا للقدس باعتبارها عاصمة شعبنا الروحية والوطنية وحاضنة أهم مقدساتنا وتراثنا الانساني والحضاري والروحي والوطني. ان اهمية الحضور المسيحي في مدينة القدس تتجاوز بكثير نسبة المسيحيين الموجودين في هذه المدينة المقدسة ذلك لان القدس في التراث المسيحي انما تعتبر المركز الروحي الاول والاساسي والاقدم والاعرق والمؤسسات المسيحية في القدس تخدم مجتمعنا الفلسطيني وتقدم خدماتها لابناء المدينة المقدسة بغض النظر عن الانتماء الديني. من يأتي الى مؤسساتنا في المدينة المقدسة سواء كانت صحية او اجتماعية او تعليمية او غيرها لا يُسئل ما هو دينك وانه يهمنا اولا وقبل كل شيء خدمة الانسان الذي خلقه الله على صورته ومثاله، نحن جماعة تؤمن بالتسامح الديني وبالمحبة والقيم والاخلاق النبيلة السامية، والتسامح الذي نتحدث عنه لا يعني الضعف والخنوع والتنصل من المسؤوليات الملقاة على عاتقنا".

"نحن قوم ننادي بالمحبة والتسامح والأخوّة"
وتابع:"نحن قوم ننادي بالمحبة والتسامح والاخوة ولكننا في نفس الوقت لن نتنازل عن حقوقنا ولا يمكننا ان نسمح لاحد بأن يزاود علينا في الانتماء الوطني وفي الدفاع عن القضايا الوطنية. نحن حريصون كل الحرص على بناء جسور التواصل والمحبة والاخوة والوحدة الوطنية مع اخوتنا المسلمين شركاءنا في الانتماء الانساني وفي الانتماء العربي الفلسطيني. لن نتخلى عن ايماننا وعن قيمنا المسيحية وانطلاقا من ايماننا واخلاقنا ومبادئنا نقول بأن قلوبنا مفتوحة وايادينا ممدودة لكي نتعاون مع اخوتنا المسلمين من أجل خدمة وطننا ومجتمعنا والدفاع عن حرية شعبنا. لقد أكدنا في وثيقة الكايروس الفلسطينية على الدولة المدنية وهذا ما نطمح اليه وهو أن تكون  فلسطين دولة مدنية ديمقراطية لا يتحدثون فيها بلغة الطائفة ولا يتحدثون فيها بلغة الاقلية أو الاكثرية بل يتحدثون فيها بلغة المواطن وبلغة الانسان الذي يحق له أن يعيش بحرية وكرامة في وطنه وان تصان حقوقه".

"فلسطين هي الأرض المقدسة"
وقال: "فلسطين هي الارض المقدسة وفيها التنوع الديني والحضاري والثقافي والفكري ولكن هذا التنوع الموجود في بلادنا انما هو قائم في بوتقة واحدة اسمها الوطن والشعب العربي الفلسطيني، كلنا فلسطينيون ويحق لكل فلسطيني ان يعبر عن معتقداته وارائه بطريقة سلمية، فلا يجوز لاحد ان يفرض على الاخرين أسلوب ونمط حياة وطريقة تفكير معينة، لا يجوز لاحد ان يدعي بأن فلسطين هي له وليست لسواه، فلسطين ارض القداسة والسلام والتلاقي بين الأديان ويجب ان تحترم فيها الخصوصية الدينية لكل مواطن، فالمسلم يحق له ان يمارس عقيدته الاسلامية بالطريقة التي يراها مناسبة والمسيحي يحق له ان يمارس عقيدته المسيحية بالطريقة المناسبة ولا يحق لاحد ان يفرض على الاخرين نمط حياة او اسلوب تفكير معين اذ وجب علينا جميعا كفلسطينيين ان نحترم خصوصية هذه الارض المقدسة والتنوع الديني والثقافي والفكري القائم فيها. المسلم سيبقى مسلما والمسيحي سيبقى مسيحيا ولكن هنالك قواسم مشتركة تجمعنا وهنالك انتماء انساني يوحدنا وهنالك قضية وطنية نناضل جميعا في سبيلها ولذلك وجب علينا جميعا ان نكون على قدر كبير من الحكمة والرصانة والمسؤولية وان نرفض كافة المحاولات التي تستهدف وحدتنا وتسعى للنيل من محبتنا لبعضنا البعض فبوحدتنا الانسانية والوطنية نحن قادرون على ان نكون اقوياء في دفاعنا عن وطننا وعن قضية شعبنا. نهنىء اخوتنا المسلمين بشهر رمضان المبارك ونحن بدورنا نحترم خصوصية وحرمة هذا الشهر لدى اخوتنا المسلمين وهذا لا يحتاج الى قوانين بل يحتاج الى اخلاق وقيم ومبادىء انسانية ووطنية. المسيحيون الفلسطينيون حريصون كل الحرص على احترام مشاعر اخوتهم المسلمين في شهر رمضان ولكننا نقول بأنه لا يجوز ان يُفرض على المسيحي ما ليس من عقيدته وايمانه ولا يجوز ان يُفرض على المسلم شيء ليس من عقيدته وايمانه، علينا جميعا ان نتحلى بالحكمة والمحبة والوطنية الصادقة وان نكون حريصين كل الحرص على ان نخدم وطننا وندافع عن قدسنا ومقدساتنا وان نحترم خصوصية بعضنا البعض".

"نحن مسيحيون 100% وفلسطينيون 100%".
وأضاف:"اقول لمسيحيي مدينة القدس حافظوا على تراثكم وايمانكم وجذوركم العميقة في هذه البقعة المقدسة من العالم فنحن لسنا جالية او اقلية او ضيوفا عند أحد، القدس مدينتنا وفلسطين وطننا والشعب الفلسطيني هو شعبنا الذي ننتمي اليه بكل جوارحنا وندافع عن عدالة قضيته. لا تخافوا ولا تتردوا من ان تعبروا عن ايمانكم المسيحي وان تعيشوا الاخلاق والقيم والمبادىء المسيحية في حياتكم ولكن هذا يجب ان يكون بعيدا عن التقوقع والانعزال عن مجتمعنا فلا نريد لمن تبقى من مسيحيين في مدينتنا وفي وطننا ان يكون منعزلين عن هموم وهواجس وقضايا شعبهم ووطنهم وامتهم. نحن مسيحيون 100% وفلسطينيون 100% ويجب ان نحافظ على خصوصيتنا الايمانية والوطنية فالمسيحية ليست شعارات نتغنى بها وانما هي سلوك وفكر واخلاق ومبادىء سامية يجب ان نعيشها في وطننا مع بعضنا البعض ومع اخوتنا المسلمين شركاءنا في الانتماء الوطني والفلسطيني".
وقد جاءت كلمات سيادة المطران لدى لقاءه وفدا من الشخصيات المسيحية الفلسطينية في مدينة القدس حيث جرى التداول حول الأوضاع في مدينة القدس وقضايا الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة.

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا اعلاميا حقوقيا امريكيا
وصل الى المدينة المقدسة وفد حقوقي واعلامي امريكي للتضامن مع الشعب الفلسطيني ولتفقد عدد من المؤسسات والجمعيات الفلسطينية في مدينة القدس وفي غيرها من المدن والبلدات الفلسطينية، وقد ضم الوفد المكون من 25 شخصا شخصيات اعلامية وحقوقية امريكية من مختلف الديانات والاعراق والخلفيات الثقافية في امريكا، وقد استهل الوفد زيارته لمدينة القدس بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الذي استقبل الوفد اولا في كنيسة القيامة ومن ثم كان لسيادته كلمة ترحيبية أمام الوفد.
قال سيادة المطران بأننا "نرحب بزيارتكم لفلسطين ورغبتكم الصادقة في التضامن مع شعبنا والوقوف الى جانب مدينة القدس التي يستهدفها الاحتلال بسياساته وممارساته الظالمة. لقد اتيتم الينا من مكان بعيد وركبتم بالطائرة لساعات طويلة حتى تصلوا الى هذا المكان وقد وحدتكم فلسطين وتضامنكم ومحبتكم لشعبها ونحن فخورون بكم وبانسانيتكم ونشكركم باسم شعبنا ونحن اوفياء لاصدقاءنا المنتشرين في كل مكان في هذا العالم، اصدقاءنا ينتمون للديانات اليهودية والاسلامية والمسيحية وغيرها، هم ينتمون الى قوميات واثنيات وخلفيات ثقافية متعددة وانطلاقا من انتماءهم الانساني وقيمهم النبيلة انما يلتفتون دوما الى فلسطين ويعبروا بشكل دائم عن تضامنهم مع هذه القضية التي نعتبرها بانها اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث".

"نتمنى أن تتسع رقعة أصدقاءنا في العالم"
وأضاف:"نتمنى ان تتسع رقعة اصدقاءنا في العالم وان نصل الى مرحلة يكون فيها اصدقاء فلسطين قادرين على ان يؤثروا على السياسات العامة في بلدانهم لكي تكون اكثر موضوعية وعدلا وانصافا وتضامنا مع شعبنا الفلسطيني المظلوم. لقد اكدنا مرارا وتكررا رفضنا لانحياز الادارة الامريكية لاسرائيل، وقد أتى الرئيس الامريكي قبل أيام وأعلن جهارة انحيازه للاحتلال وتبريره للسياسات الاحتلالية بحق شعبنا وهو في ذلك لا يختلف عن الرؤساء السابقين وعن الادارات الامريكية المتعاقبة، ان شعبنا الفلسطيني مستاء من السياسة الامريكية الرسمية تجاه منطقتنا وتجاه منطقة الشرق الاوسط بشكل عام، ولكن استياءنا من الادارة الامريكية وسياساتها لا يعني على الاطلاق اننا نعادي الشعب الامريكي. نحن نرفض السياسة الامريكية التي ادت الى كثير من النكسات والنكبات والكوارث في منطقتنا وفي العالم، أما الشعب الامريكي فنحن معنيون بأن نبني معه جسور محبة واخوة وتواصل ونريد ان تتسع رقعة اصدقاءنا في امريكا وان يتفهم الشعب الامريكي بكافة اطيافه وشرائحه جسامة الظلم الواقع على شعبنا وضرورة العمل على نصرة انساننا الفلسطيني لكي ينعم بالحرية والكرامة التي يستحقها. لا يمكننا ان نتجاهل الشهيدة راشيل كوري وهي امريكية وقفت مع شعبنا حتى الرمق الاخير فقتلت بطريقة همجية ونحن كفلسطينيين نعتبرها رمزا انسانيا حضاريا تحرريا".

"لا يمكننا أن ننسى أصدقاءنا في أمريكا وأوروبا وفي استراليا"
وتابع:"لا يمكننا ان ننسى اصدقاءنا في امريكا وفي اوروبا وفي استراليا وفي سائر ارجاء العالم الذين يقفون معنا في المظاهرات وفي النشاطات الوطنية وخلال فترة اضراب الاسرى الاخيرة كان هنالك تفاعل مع هذه القضية في كافة العواصم والمدن العالمية. نتمنى منكم لدى عودتكم الى بلدكم ان توضحوا الصورة الحقيقية لشعبكم لكي لا يبقى اسيرا ولكي لا يكون ضحية التضليل الاعلامي والدماغوغية الممارسة بحقه، الكثيرون يحرضون علينا في امريكا ويسيئون لشعبنا وهنالك من يشوهون نضال شعبنا من اجل الحرية ويجرمون اي سعي هادف لمقاومة الاحتلال. هنالك جماعة في امريكا تطلق على نفسها (المسيحيون الصهاينة) ونحن بدورنا لا نعترف بهذه التسمية فلا يمكن للمرء ان يكون مسيحيا وان يكون صهيونيا في آن واحد، فالمسيحية هي ديانة المحبة والتسامح والرأفة والرحمة، أما الصهيونية فهي حركة عنصرية مقيتة جلبت لنا الدمار والخراب وادت الى تشريد شعبنا الفلسطيني من وطنه وارضه المقدسة ، فلا يمكن الجمع ما بين ديانة المحبة وحركة سياسية تمارس العنصرية والقمع والظلم، ولذلك فإننا نتحفظ على هذه التسمية ونطالب وسائل الاعلام في سائر ارجاء العالم بألا تصف هؤلاء (بالمسيحيين الصهاينة) بل يمكن وصفهم بالمتصهينين الذين يدعون الانتساب للمسيحية زورا وبهتانا والمسيحية براء من مواقفهم واجنداتهم".

"المسيحية الحقة تدعونا الى الانحياز الى المظلومين"
وقال:"إن المسيحية الحقة تدعونا الى الانحياز الى المظلومين والمعذبين والمتألمين في هذا العالم بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية او العرقية او المذهبية، نحن متضامنون مع كل انسان يظلم وتنتهك كرامته وحريته ايا كان دينه وايا كان لون بشرته، والكنيسة في عالمنا كان لها دور بارز في الدفاع عن حقوق الانسان ورفض العنصرية بكافة اشكالها والوانها، في جنوب افريقيا انهار نظام الفصل العنصري وقد كان للكنيسة هناك دور في ذلك اما نحن في فلسطين فقد تم اطلاق المبادرة المسيحية الوطنية الفلسطينية وكتبت وثيقة الكايروس الفلسطينية دعما ومؤازرة لشعبنا الفلسطيني ودفاعا عن كرامة هذا الشعب الذي يحق له أن يعيش بحرية في وطنه مثل باقي شعوب العالم. ان انحيازكم للشعب الفلسطيني هو انحياز للحق والعدالة ولذلك فإننا نتمنى ان تتسع رقعة اصدقاءنا في امريكا وهذا يحتاج الى جهد ويحتاج الى نشاط ويحتاج الى كثير من المبادرات الهادفة الى ايصال الصورة الحقيقية لما يحدث عندنا للشعب الامريكي ولكافة شعوب العالم. الفلسطينيون متمسكون بحقوقهم ومتمسكون بقدسهم ومقدساتهم، في فلسطين هنالك شعب يعشق الحرية وفي سبيلها يقدم التضحيات الجسام".
قدم سيادته للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية متحدثا عن اهدافها ومضامينها ورسالتها. كما اكد سيادته على "ضرورة ان يصل صوت ابناء شعبنا الى كل مكان في هذا العالم ، فأنتم سفراء فلسطين وقضيتها العادلة في مجتمعاتكم. نحييكم على انسانيتكم وتضامنكم مع شعبنا ونؤكد لكم مجددا تثميننا لكل واحد منكم وتقديرنا لما تقومون به من أجل فلسطين".
اما اعضاء الوفد فقد شكروا سيادة المطران على استقباله وكلماته/ واكدوا لسيادته بأنهم "ليسوا فقط متضامنين مع الشعب الفلسطيني ولكنهم يعتقدون بأن هذه القضية هي قضيتهم كما هي قضية كل انسان حر في هذا العالم".

 سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا كنسيا ارثوذكسيا من بريطانيا
وصل الى المدينة المقدسة وفد من أبناء الكنيسة الأرثوذكسية في بريطانيا وذلك من الابرشية التابعة للبطريركية المسكونية والتي يرأسها سيادة رئيس الاساقفة غريغوريوس، وقد ضم الوفد المكون من 100 شخص عددا من الآباء الكهنة والشمامسة وممثلي اللجان الرعوية وعدد من أبناء هذه الأبرشية وذلك من مدينة لندن وغيرها من المدن البريطانية وقد وصلوا في زيارة حج الى الاماكن المقدسة في فلسطين.
ابتدأ الوفد زيارته للقدس بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس الذي استقبل الوفد في باحة كنيسة القيامة ومن ثم اقيمت الصلاة على نية الوفد أمام القبر المقدس كما كانت هنالك جولة داخل الكنيسة. وقد استمع اعضاء الوفد الى حديث روحي من سيادة المطران وذلك في كنيسة نصف الدنيا داخل كنيسة القيامة.
سيادة المطران رحب بالوفد الكنسي الأرثوذكسي القادم من بريطانيا وقال "بأننا نرحب بكم وانتم تزورون مدينة القدس التي تحتضن أهم مقدساتنا والتي نعتبرها قبلتنا الاولى والوحيدة حيث أن كنيسة القيامة تعتبر من أهم الكنائس المسيحية الموجودة في العالم حيث القبر المقدس بكل ما يعنيه في ايماننا وعقيدتنا وتراثنا وتاريخنا. ان زيارتكم لمدينة القدس انما هي عودة الى جذور الايمان وحضوركم الاحتفالات بعيد العنصرة انما هي مشاركة في عيد ميلاد الكنيسة المسيحية الاولى التي تأسست في هذه المدينة المقدسة وانطلقت بعدئذ رسالتها الى سائر ارجاء العالم. نحترم كافة المراكز المسيحية الروحية في عالمنا شرقا وغربا ولكن تبقى مدينة القدس في الضمير المسيحي وفي التراث الكنسي تبقى المركز المسيحي الروحي الأقدم والأعرق والأول في عالمنا حيث ان كنيسة القدس هي أم الكنائس وأول كنيسة شيدت في العالم".

"علينا أن نتمسك بتاريخنا وتراثنا"
وأضاف: "علينا ان نتمسك بتاريخنا وتراثنا وان نكون مدركين لاهمية مدينة القدس التي تتميز عن أية مدينة أخرى في عالمنا بقدسيتها وتاريخها وتراثها باعتبارها حاضنة لاهم مقدساتنا وتراثنا الروحي والانساني والوطني. القدس مدينة يكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الثلاث اليهودية والمسيحية والاسلامية ولا يحق لأحد ان يدعي بأن القدس له وان ينكر أهميتها للآخرين، لا يحق لأحد ان يستأثر بالقدس وان تنكر اهميتها للآخرين، فالقدس مدينة لها فرادتها وخصوصيتها وعراقتها وتاريخها المجيد. القدس مدينة السلام حيث تلتقي الديانات التوحيدية الثلاث ولكن سلام القدس مغيب بفعل ما يمارس بحق هذه المدينة المقدسة من سياسات ظالمة واستهداف للحضور الفلسطيني في هذه المدينة التي يعتبرها الفلسطينيون عاصمتهم الروحية والوطنية. سلام القدس مغيب بفعل سياسات الاحتلال وقمعه وظلمه واضطهاده لشعبنا الفلسطيني، ولذلك وجب علينا جميعا ان ننادي دوما بتحقيق العدالة في هذه الارض المقدسة وان تزول هذه المظالم التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني لكي ينعم بالحرية والعيش بأمان وسلام في وطنه وفي ارضه المقدسة".
وتابع:"تسمعون كثيرا عبر وسائل الاعلام المختلفة عن السلام، فتارة يقولون لنا ان هنالك اجتماعات تعقد من أجل السلام ومفاوضات من أجل السلام ولكننا حتى اليوم لم نلمس وجود هذا السلام على الارض، ذلك لأن اولئك الذين يتحدثون في عالمنا عن السلام ويقولون انهم يريدون السلام لا يفعلون ما يجب ان يقوموا به من أجل تحقيق العدالة. اقول للقادة السياسيين في الغرب الذين يحدثوننا في خطاباتهم كثيرا عن السلام، أقول لهم بأن السلام لن يتحقق بدون تحقيق العدالة".

"العدالة أولاً والسلام هو ثمرة من ثمار العدل"
وقال: "العدالة أولًا والسلام هو ثمرة من ثمار العدل، كيف يمكن ان نتحدث عن سلام والقدس مستباحة ومدينتنا المقدسة تتعرض لسياسات غير مسبوقة هادفة للنيل من هويتها وتاريخها وتراثها، كيف يمكن لنا ان نتحدث عن السلام مع بقاء الأسرى في معتقلاتهم وهم بالنسبة ألينا أبطال الحرية وضمير الشعب الفلسطيني، كيف يمكن لنا أن نتحدث عن السلام مع بقاء الاحتلال والأسوار والحواجز العسكرية التي تجسد السياسة العنصرية الممارسة بحق شعبنا الفلسطيني، عن أي سلام يتحدثون وهنالك فلسطينيون منتشرون في سائر أرجاء العالم يمكنهم ان يذهبوا الى أي مكان في عالمنا الا الى وطنهم فلسطين. ارفعوا الظلم عن شعبنا وحققوا العدالة في ارضنا المقدسة واصنعوا السلام في ارض السلام وكونوا مع شعبنا في معاناته وآلامه وجراحه وتطلعه نحو الحرية. نرحب بكم بإسم مدينتنا المقدسة التي تسعد دوما بقدوم زائريها التائقين للصلاة في مقدساتها والسجود في عتباتها المقدسة".
وأضاف:"نتمنى من كل انسان مؤمن في هذا العالم ان يلتفت الى ارضنا المقدسة التي تمارس فيها المظالم بحق شعبنا ففي كل يوم عندنا شهيد وفي كل يوم عندنا دماء بريئة تسفك من أجل الحرية، شعبنا يعشق هذه الارض ويعشق الحرية والكرامة والتي في سبيلها قدم ومازال يقدم التضحيات الجسام. تأتون من أجل زيارة الاماكن المقدسة في فلسطين ونحن نود ان نقول لكم بأن فلسطين التي نحبها ونعشقها وننتمي اليها هي ليست حجارة صماء وليست اماكن تاريخية نتغنى بعراقتها واهميتها فحسب بل هي اولا وقبل كل شيء الانسان، فلسطين هي الشعب الرازح تحت الاحتلال، فلسطين هي الشعب المظلوم والذي يحق له ان يناضل من أجل ان تزول المظالم عنه وان ينعم بالحرية مثل باقي شعوب العالم. نتمنى لكم حجا مباركا في هذه الارض المقدسة ومع حجكم وصلواتكم وزياراتكم للاماكن المقدسة تعرفوا على شعبنا الفلسطيني، تعرفوا على اولئك الذين يعيشون في هذه الارض المقدسة في ظل ما يمارس بحقهم من قمع وظلم وانتهاك لحقوق الانسان ويؤسفنا ان نقول بأنه هنالك قادة سياسيون في عالمنا يتجاهلوننا ويتجاهلون قضية شعبنا ويصمون اذانهم ويغلقون اعينهم امام ما يرتكب بحق شعبنا من مظالم وانتهاكات لحقوق الانسان".

"نتضامن مع كافة ضحايا الارهاب في عالمنا"
وتابع: "فليكن صوت كنيستنا في كل مكان صوتا مناديا بالحق والعدالة ونصرة المظلومين. نصلي من أجل مشرقنا العربي ومن اجل شعوبنا العربية المنهكة بفعل الارهاب والقمع والظلم. نتضامن مع كافة ضحايا الارهاب في عالمنا ونسأل الله بأن تتحقق العدالة في هذه الارض المقدسة التي تنزف دما وهي تتوق الى تحقيق السلام وتحقيق امنيات وتطلعات شعبنا الفلسطيني". قدم سيادته للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية متحدثا عن أهدافها ومضامينها ورسالتها، كما أجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات.
اما اعضاء الوفد فقد شكروا سيادة المطران على استقباله وكلماته ونقلوا له بركة سيادة المطران غريغوريوس راعي الابرشية، كما قدموا لسيادته كتابا يحتوي على نشاطات الأبرشية التابعة للبطريركية المسكونية في بريطانيا .

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار القدس والمنطقة اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اقرا ايضا في هذا السياق:
اغلاق