اغلاق

المطران حنا يستقبل وفدا من أبناء الرعية الأرثوذكسية في الأردن

وصل الى المدينة المقدسة وفد من أبناء الرعية الأرثوذكسية في الاردن والذين ابتدأوا زيارة حج للأماكن المقدسة في فلسطين تستغرق عشرة أيام يزورون خلالها المواقع


سيادة المطران عطا الله حنا

الدينية في مدينة القدس وبيت لحم، كما وسيتوجهون للجليل لزيارة الناصرة وجبل طابور وبحيرة طبريا وزيارة كافة المواقع الدينية في الأرض المقدسة.
استهل الوفد زيارته للمدينة المقدسة بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس الذي استقبل الوفد في باحة كنيسة القيامة، ومن ثم اقيمت الصلاة على نيتهم ومن أجل صحتهم أمام القبر المقدس وقد تجول الوفد داخل كنيسة القيامة واستمعوا الى شروحات وتوضيحات حول تاريخها واهميتها.

ومن ثم استمع الوفد الى حديث روحي من سيادة المطران الذي رحب بزيارتهم وقال:"نرحب بكم في المدينة المقدسة حاضنة أهم مقدساتنا الاسلامية والمسيحية ونرحب بكم في كنيسة القيامة التي تعتبر من أقدس ومن أهم الكنائس المسيحية في عالمنا وكلكم تعرفون ماذا يعني بالنسبة الينا القبر المقدس الذي نعتبره بأنه قبلتنا الاولى والوحيدة".

قدم سيادته للوفد "شرحا تفصيليا عن تاريخ كنيسة القيامة وأهم المراحل التاريخية التي مرت بها هذه الكنيسة منذ انشائها في القرن الرابع للميلاد"، حيث تحدث سيادته عن "الترميمات التي تم انجازها مؤخرا والتي تعتبر حدثا تاريخيا بامتياز".

تحدث سيادته عن "مكانة مدينة القدس الروحية والتاريخية والحضارية والانسانية والوطنية"، مؤكدا بأن "مدينة القدس بالنسبة الينا هي العاصمة الروحية والوطنية للشعب الفلسطيني ونحن نرفض كافة الاجراءات الاحتلالية في المدينة المقدسة ونعتبرها اجراءات غير قانونية وغير شرعية، انها محاولات هادفة للسيطرة على مدينة القدس وتغيير ملامحها وطابعها وتزوير تاريخها وتهميش الحضور العربي الاسلامي والمسيحي فيها".

"كل شيء عربي مستهدف في هذه المدينة المقدسة"
وأضاف: "يؤسفنا ويحزننا ان نقول بأن مدينة القدس تُبتلع يوما بعد يوم والسلطات الاحتلالية الغاشمة ممعنة بسياساتها بحق مدينتنا وهي تستغل الاوضاع العربية الراهنة لكي تمرر مشاريعها في مدينتنا المقدسة، كل شيء عربي مستهدف في هذه المدينة المقدسة التي يراد تهويدها بشكل كلي، فمقدساتنا مستهدفة ومؤسساتنا الوطنية مستباحة وهنالك استهداف لمدارسنا وللمناهج التعليمية بشكل خاص في المدينة المقدسة، حيث تسعى السلطات الاحتلالية لشطب كل ما له علاقة بالقضية الفلسطينية، يريدوننا ان ننسى اهمية القدس بالنسبة الينا، يريدوننا ان نشطب الثقافة الفلسطينية من قاموسنا، يريدوننا ان نشطب حق العودة وكافة الثوابت الوطنية التي ننادي بها، يريدوننا ان نستسلم بشكل كلي لسياساتهم واطماعهم وممارساتهم في المدينة المقدسة ولكن هذا لن يحدث على الاطلاق لان في القدس هنالك شعب صامد ابي متمسك بمدينته ومدافع عن مقدساته، لن يتمكن احد من النيل من مدينتنا واقتلاع وجودنا من هذه البقعة المقدسة من العالم التي فيها نحن ملتصقون التصاقا، فجذورنا عميقة في هذه الارض وتاريخنا هو تاريخ عريق ولن يتمكن احد من النيل من عزيمتنا واصرارنا وثباتنا وصمودنا في هذه البقعة المقدسة من العالم".

"وصمة عار في جبين الانسانية"
وتابع:"البارحة كانت هنالك تعديات واستفزازات غير مسبوقة بحق المسجد الاقصى، حيث السلطات الاحتلالية الغاشمة حولت مكان العبادة هذا الى مكان للصراع والضرب والعنف والتعدي على المصلين، ان ما يمارس بحق شعبنا في المدينة المقدسة انما هي وصمة عار في جبين الانسانية، العالم يتفرج علينا وللاسف الشديد نرى انفسنا في بعض الاحيان اننا لوحدنا في الميدان فشبابنا يتصدون بصدورهم العارية للاحتلال وممارساته وسياساته. ان زيارتكم للقدس التي تحمل الطابع الروحي والايماني انما هي ايضا زيارة تضامنية مع شعبنا ومع قدسنا ومقدساتنا، انها زيارة تحمل رسالة التضامن مع الشعب الفلسطيني وخاصة في مدينة القدس رسالة تأكيد على رفضنا جميعا للسياسات الاحتلالية في المدينة المقدسة. ان زيارتكم انما هي تأكيد على تعلقكم وارتباطكم الروحي والوجداني والوطني بالمدينة المقدسة فمهما حاول الاحتلال اقتلاع الفلسطينيين من هذه المدينة المقدسة فستبقى القدس عنوان كرامتنا وانتماءنا الانساني والروحي والوطني كما انها ستبقى رغما عن سياسات الاحتلال العاصمة الروحية والوطنية لشعبنا الفلسطيني. ان المسيحيين في مشرقنا العربي متمسكون باصالتهم الايمانية وهويتهم الروحية والوطنية وهم دائما يلتفتون الى القدس باعتبارها حاضنة اهم مقدساتهم".

"الارهاب الذي يعصف بمشرقنا العربي لن يزيدنا الا ثباتا وايمانا وتمسكا بقيمنا ورسالتنا وحضورنا"
وأردف:"إن الارهاب الذي يعصف بمشرقنا العربي لن يزيدنا الا ثباتا وايمانا وتمسكا بقيمنا ورسالتنا وحضورنا، وستبقى مدينة القدس مهوى افئدة المؤمنين في كل مكان وستبقى المدينة المقدسة التي يتمنى كل مؤمن في عالمنا ان يأتي اليها وان يصلي في اماكنها المقدسة. المسيحيون في مشرقنا العربي لن يتخلوا عن انتماءهم العربي فهم ضمير هذه الامة جنبا الى جنب مع اخوانهم المسلمين. المسيحيون الفلسطينيون هم مكون أساسي من مكونات شعبنا الفلسطيني وهم ينادون دوما بالحرية لشعبنا وتحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية. لن يغيب وجه المسيح عن منطقتنا رغما عن كل الالام والجراح والمعاناة ولن نفقد الامل ولن نستسلم لاولئك الذين يريدون اغراقنا في مستنقعات اليأس والقنوط والاحباط. ان ايماننا وتراثنا وانتماءنا وجذورنا العميقة في هذه الارض المقدسة تجعلنا دوما متمسكين برسالتنا وحضورنا ودفاعنا عن حقوقنا السليبة.
لن يصمت الصوت المسيحي الوطني المنادي بالعدالة والحرية لشعبنا. فلسطين هي ارض مقدسة وشعبها يحق له ان يعيش بحرية وكرامة في وطنه مثل باقي شعوب العالم، فليبقى شعارنا دوما الحرية لفلسطين ولابناء فلسطين والحرية للقدس ومقدساتها". قدم سيادته للوفد بعض المنشورات الروحية كما أجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات.

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا من ابناء الرعية الارثوذكسية في اللد
كما وصل الى المدينة المقدسة وفد من ابناء الرعية الارثوذكسية في مدينة اللد والذين وصلوا في زيارة هادفة لتفقد الاماكن المقدسة في القدس وزيارة عدد من الاماكن المقدسة والاديار الارثوذكسية العريقة في منطقة محافظة بيت لحم.
وقد استهل الوفد المكون من 50 شخصا زيارته للمدينة المقدسة بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الذي استقبل الوفد في كنيسة القيامة حيث اقيمت الصلاة على نيتهم ومن اجلهم امام القبر المقدس ومن ثم كانت هنالك جولة داخل الكنيسة استمعوا خلالها الى بعض الشروحات والتوضيحات عن اهم المواقع التاريخية فيها.
ومن ثم استمع الوفد الى حديث روحي من سيادة المطران.
رحب سيادة المطران بزيارة الوفد من مدينة اللد التي تحتضن كنيسة القديس جاورجيوس الاثرية والتاريخية حيث ضريح هذا القديس العظيم في الشهداء، وقال:"أتيتم الى المدينة المقدسة ونحن سعداء بزيارتكم لان هذه الزيارة انما تحمل الكثير من المعاني الروحية والثقافية والوطنية، انها زيارة تأكيد على تعلق ابناء كنيستنا في كل مكان بمدينة القدس حيث كنيسة القيامة والقبر المقدس وهو المكان الذي يعتبر بالنسبة الينا قبلتنا الاولى والوحيدة. زيارتكم هي زيارة صلاة وعبادة وتأمل في رحاب اماكننا المقدسة التي تذكرنا بافتقاد الله للانسانية ومحبته للبشر ونسأل الله بأن يحفظكم ويوفقكم وان يبارك عائلاتكم وان يصون رعيتكم التي تتخذ من القديس جاورجيوس شفيعا لها. فلنرفع الدعاء الى الله من أجل هذه الارض المقدسة ومن أجل ان تتحقق فيها العدالة لكي ينعم ابناء شعبنا الفلسطيني بالحرية التي يناضلون من اجل تحقيقها والتي في سبيلها يقدمون التضحيات الجسام".

"نسأل الله بأن تتحقق العدالة في هذه الأرض المقدسة"
وأضاف:"ان سبب الاضطراب وانعدام حالة الأمن في هذه الارض انما سببه هو غياب العدالة وبقاء الاحتلال واستمرارية ممارساته وسياساته القمعية بحق شعبنا. نحن قوم نصلي دوما من اجل السلام وفي كل عباداتنا وطقوسنا وصلواتنا نبتهل الى اله السلام بأن يمن علينا بسلامه، ولكن سلامنا هو سلام العدل ونصرة المظلومين والمتألمين والمعذبين والمضطهدين في هذه الارض، لا يمكننا ان نتحدث عن السلام بغياب العدالة لاننا نعتقد بأن العدالة هي التي ستحقق السلام وبغياب العدالة فعن أي سلام يتحدث البعض. نسأل الله بأن تتحقق العدالة في هذه الارض المقدسة فنحن لا نريد ان تهرق دماء بريئة ولا نريد ان نرى مشاهد العنف والقتل، نحن قوم نؤمن بأن الله حبانا بنعمة الحياة لكي نعيش بحرية وليس لكي يقتل ويستهدف ابناءنا بدم بارد. الله خلقنا لكي نعيش احرارا ومن يحجب الحرية عن الانسان انما يعتدي على الارادة الالهية. الله خلقنا لكي نكون دعاة خير وبناء ورقي وتضحية في خدمة الانسانية وهكذا يجب ان نكون ولذلك فإننا نرفض كافة مظاهر العنف والقتل التي تعصف بمجتمعنا العربي في الداخل وكان اخرها الجريمة المرتكبة في مدينة الرملة القريبة منكم. الكنيسة المسيحية في هذه الديار لها حضور تاريخي عريق لم ينقطع منذ اكثر من الفي عام، المسيحية هي مكون اساسي من مكونات منطقتنا ومشرقنا ثقافيا وحضاريا وروحيا وانسانيا ووطنيا. اقول لكم ولابناء كنيستنا في كل مكان اقرأوا تاريخكم وافتخروا بعراقة وجودكم وانتماءكم لهذه الارض المقدسة، مشكلتنا ان الكثيرين من ابناءنا لا يقرأون ويظنون بأن المسيحية هي شعارات وكلمات نرددها بين الفينة والاخرى، اقرأوا تاريخكم، تعرفوا على تراثكم اقرأوا الكتاب المقدس وما تركه لنا الاباء القديسون الذين منهم نتعلم القيم والاخلاق والمبادىء الروحية السامية".

"نحن لسنا طائفة ولسنا جالية ولسنا أقلية"
وتابع:"نريد لابناء كنيستنا ان يكونوا على قدر كبير من الوعي لكي يدركوا ما هي رسالة الكنيسة وما هو مطلوب من ابنائها في هذه البقعة المقدسة من العالم. لا نريد لمسيحيي بلادنا ان يتقوقعوا وان ينعزلوا عن قضايا وهواجس شعبهم ومجتمعاتهم، لا نريد للمسيحيين في هذه الديار ان يكونوا معزولين عن غيرهم وان يتصرفوا كطائفة متقوقعة ومنعزلة عن محيطها العربي والانساني. نحن لسنا طائفة ولسنا جالية ولسنا أقلية، نحن دعاة محبة وخير واخوّة في هذه الارض المقدسة، أنتم مطالبون اليوم اكثر من اي وقت مضى لكي تكونوا ملحا وخميرة لهذه الارض. الحضور المسيحي الفلسطيني في بلادنا هو ليس حضورا منعزلا عن باقي مكونات شعبنا. نحن مسيحيون نفتخر بانتماءنا المسيحي ولكننا ايضا فلسطينيون نفتخر بانتماءنا للشعب الفلسطيني وننتمي لهذه الارض المقدسة التي تاريخها هو تاريخنا وهويتها هي هويتنا وتراثها هو تراثنا وهواجسها وقضاياها هي هواجسنا وقضايانا. سيبقى انحيازنا دوما لقضايا العدالة فرسالة الكنيسة ليست مقصورة بين جدران كنائسنا ، رسالة الكنيسة في كل مكان فحيثما هنالك مظلومون ومتألمون ومعذبون وفقراء يجب ان نكون الى جانبهم وان نؤازرهم بالكلمة الطيبة وبالابتسامة التي تدخل الفرح الى قلوبهم كما وبكافة الوسائل المتاحة. انكم رعية صغيرة عدديا في مدينة اللد ولكنكم تحملون رسالة عظيمة وهي رسالة الكنيسة في مجتمعنا رسالة الخدمة والعطاء والمحبة والسلام والاخوة ونبذ الكراهية والتطرف والعنف. هنالك بعضا من المسيحيين الذين يشعرون بالقلق على مستقبلهم وهم محقون في ذلك في بعض الاحيان ولكنني لا اريد للمسيحيين في بلادي ان يعيشوا في حالة توتر وخوف وقلق، علينا ان نكون متأكدين بأن الله لن يتركنا، لن يترك شعبه وكنيسته ولن يترك هذه الارض المقدسة التي تنزف دما، لن يتركنا في حالة الحزن والالم بل هو الذي يعزينا ويقوينا وهو مصدر كل تعزية في الآلام والأحزان والشدائد".

"لا يوجد عندنا أزمة هوية"
وأردف:"لا تخافوا ايها الاحباء ولتكن معنوياتكم عالية وارادتكم صلبة ولا تسمحوا لاولئك الذين يسعون للنيل من هويتنا وثقافتنا وانتماءنا وجذورنا العميقة في هذه الارض المقدسة، لا توجد عندنا أزمة هوية فالازمة الحقيقية موجودة عند هؤلاء الذين يدعون ذلك، نفتخر بانتماءنا للمسيحية المشرقية، نفتخر بانتماءنا للامة العربية التي يسيء اليها بعض الاعراب، ان اساءة بعض الاعراب للعروبة لا تعني اننا يجب ان نتخلى عن عروبتنا، فالمسيحيون العرب كانوا دوما ضمير هذه الأمة جنبا الى جنب مع اخوانهم المسلمين وعلينا ان نحافظ على حضورنا ودورنا ورسالتنا وان نفشل كافة المخططات الهادفة للنيل من انتماءنا وهويتنا وعراقة تاريخنا. نحن فلسطينيون نتبنى مسألة الدفاع عن القضية الفلسطينية والكثيرون بدأوا يتساءلون ما فائدة الدفاع عن هذه القضية في ظل الظروف الراهنة، أما نحن فنقول فلا يضيع حق وراءه مطالب وسيبقى انحيازنا هو للحق وللعدالة مهما كثر اولئك الذين تخلوا عن واجباتهم واهتماماتهم الوطنية. سنبقى ندافع عن القضية الفلسطينية وهذا موقف يزعج البعض، واتمنى ان يعود المنزعجون الى رشدهم وان ينير الرب الاله القلوب والعقول والضمائر لكي تعود الى انسانيتها لاننا نعتقد بأن دفاعنا عن عدالة قضية شعبنا هو واجب ايماني واخلاقي ووطني ولن نتخلى عن واجباتنا الانسانية والاخلاقية والوطنية تحت اي ظرف من الظروف. نسأل الله من اجل مشرقنا العربي الذي يعصف به الارهاب ونذكر بنوع خاص سوريا العزيزة على قلوبنا كما وغيرها من الاقطار العربية المستهدفة، نصلي الى الله لكي يعود الضالون الى رشدهم ولكي يترك اولئك الذين يقتلون ويذبحون ويمتهنون الكرامة الانسانية اسلحتهم وسكاكينهم وسيوفهم وان يكتشفوا بأن الله خلقنا وحبانا بنعمة الحياة ليس من اجل القتل والذبح والعنف والارهاب بل من اجل الخير والبناء والرقي. كما ونتضامن مع كافة ضحايا الارهاب في عالمنا".

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا من أبناء الرعية الارثوذكسية في تشيلي
ووصل الى المدينة المقدسة وفد من ابناء الرعية الارثوذكسية في تشيلي وهم من اصول فلسطينية وهم من ابناء الابرشية الارثوذكسية الانطاكية والتي مقرها مدينة سانتياغو. وقد ضم الوفد 70 شخصا من ابناء الرعية الارثوذكسية هناك وهم من اصول فلسطينية علما انه يبلغ عدد المسيحيين الفلسطينيين المقيمين في تشيلي والذين هم من اصول فلسطينية ومن محافظة بيت لحم تحديدا يبلغ عددهم ربع مليون شخص.
وقد استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الوفد الاتي الينا من تشيلي في باحة كنيسة القيامة حيث اقيمت الصلاة على نيتهم امام القبر المقدس ومن ثم تجول الوفد داخل الكنيسة واستمعوا الى بعض الشروحات والتوضيحات وفي كاتدرائية مار يعقوب كانت لسيادة المطران كلمة امام الوفد الذي كان في غاية التأثر والسعادة بزيارة مدينة القدس ولقاء سيادة المطران.

"سعداء بزيارتكم لوطنكم الأم"
سيادة المطران رحب بزيارة الوفد، وقال بأننا "سعداء بزيارتكم لوطنكم الأم وللبلد الذي تركه اباءكم مرغمين ابان الحقبة العثمانية قبل اكثر من مئة عاما. ان زيارتكم لفلسطين ولمدينة القدس بشكل خاص انما هي عودة الى جذور الايمان وعودة الى الارض المقدسة التي منها انطلق نور الايمان الى مشارق الارض ومغاربها. تعودون الى فلسطين في زيارة تستغرق عدة ايام لكي تؤكدوا تعلقكم وارتباطكم بهذه الارض المقدسة التي تركها ابائكم في ظل ظروف معينة واليوم اتيتم الى فلسطين لكي تقولوا بأننا سنبقى متعلقين ومرتبطين بهذه الارض المقدسة ايمانيا وروحيا وثقافيا وفكريا ووطنيا. اتيتم من بلاد بعيدة وجلستم في الطائرات لساعات طوال وتجثمتم معاناة السفر واتيتم الى هذه الارض المقدسة لكي تقولوا لمن يجب ان يسمع ولمن يجب ان يعرف بأنكم تحبون فلسطين وتنتمون اليها وانتم متعلقون بهويتها وطابعها وتاريخها وروحانيتها.
ان زيارتكم الى هذه البقعة المقدسة من العالم انما هي تذكير للجميع بأن الفلسطيني حيثما كان واينما وجد لا ينسى بلده حتى وان تواجد في بلاد بعيدة تفصلها عن فلسطين القارات والمحيطات. لقد زرت كنيستكم في سانتياغو وصلينا معا وتفقدت المؤسسات الفلسطينية القائمة في هذا البلد المترامي الاطراف لا سيما النادي الفلسطيني في العاصمة التشيلية سانتياغو والذي يعتبر معلما ثقافيا حضاريا انسانيا واجتماعيا ووطنيا متميزا. وعندما اقتربنا من النادي الارثوذكسي شاهدنا الراية الفلسطينية شامخة معبرة عن شموخ ابناء فلسطين المقيمين هناك والمتمسكين بأصالتهم وايمانهم وجذورهم وانتماءهم لوطنهم الام".

"الحضور المسيحي في فلسطين هو حضور أصيل له عراقته وله تاريخه"
وأضاف:"الحضور المسيحي في فلسطين هو حضور اصيل له عراقته وله تاريخه الذي لم ينقطع لأكثر من الفي عام، فلسطين هي مهد المسيحية ومغارة الميلاد في بيت لحم هي خير شاهد على هذا الحدث الخلاصي التاريخي كما ان القبر المقدس في القدس انما هو شاهد على حدث القيامة وكلكم تعلمون ماذا تعني بالنسبة الينا القيامة في ايماننا وعقيدتنا وتراثنا. الحضور المسيحي في فلسطين هو حضور فاعل في القضايا الثقافية والفكرية والانسانية والوطنية ونحن كنا دوما وما زلنا وسنبقى منحازين لشعبنا الفلسطين وعدالة قضيته التي هي قضيتنا جميعا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد مسيحيين ومسلمين. ان نسبة المسيحيين اليوم في فلسطين لا تتجاوز ال 1% ولكن قيمة الحضور المسيحي هي أكبر بكثير من هذه النسبة باعتبار ان فلسطين هي مهد المسيحية وهي الارض المقدسة التي تحتضن اهم المقدسات المسيحية في العالم، كما ان المسيحيين الفلسطينيين الباقين في وطنهم هم مطالبون لكي يكونوا ملحا وخميرة لهذه الارض فنحن وان كنا قلة في عددنا الا اننا لسنا اقلية ونرفض ان ينظر الينا كذلك، نحن فلسطينيون نحب وطننا وندافع عن حرية شعبنا ونذهب الى سائر ارجاء العالم لكي نتحدث عن هذه القضية لاننا نعتقد بأنها قضية حق وعدالة ونصرة للمظلومين والمتألمين والمعذبين. المؤسسات المسيحية القائمة في بلادنا بكافة اشكالها والوانها ومسمياتها انما هي مُسّخرة في خدمة الشعب الفلسطيني فمن يأتي الينا طلبا للمساعدة لا نسأله ما هو دينك لاننا نعتقد بأن خدمتنا موجهة لشعبنا، لكل شعبنا بدون تمييز بين الانتماءات الدينية او الحزبية او العائلية".

"نحن نحب وطننا وندافع دوما عن حرية شعبنا"
وتابع:"نحن نحب وطننا وندافع دوما عن حرية شعبنا لأن حرية فلسطين هي حريتنا جميعا وكرامة الشعب الفلسطيني هي من كرامتنا جميعا وهواجس الشعب الفلسطيني وتطلعه نحو الحرية هو هاجسنا وتطلعنا جميعا. الكثيرون يتآمرون على القضية الفلسطينية ويخططون لتصفيتها وانهائها ولكنهم سيفشلون في ذلك لان القضية الفلسطينية هي قضية شعب يعشق الحرية ولا بد لهذا الشعب ان ينال حقوقه وان يستعيد حريته لانه يستحقها ويناضل في سبيلها وقد قدم من اجلها التضحيات الجسام. نتمنى من الكنائس المسيحية في عالمنا ان تكون اكثر التزاما بالقضية الفلسطينية ولا نريد للمؤسسات المسيحية في عالمنا ان تتأثر بسياسيي الغرب الذين في كثير من الاحيان اجنداتهم لا تكون اخلاقية او انسانية وانما يتحدثون فقط بلغة المصالح والمال وتجارة الاسلحة وتصدير ثقافة الموت حتى وان كان هذا على حساب الشعوب المقهورة والمعذبة. ما يهم امريكا وغيرها من الدول الغربية اليوم هو ان تبيع اسلحتها بمئات مليارات الدولارات هذه الاسلحة التي تستعمل في تدمير بلداننا وقتل شعوبنا واستهداف اطفالنا والنيل من حضارتنا وتاريخنا وتراثنا. هنالك سياسيون في الغرب يريدون ان تتحول منطقة الشرق الاوسط الى ساحة قتال وعنف وارهاب لكي يروجوا لاسلحتهم، ليس لصالحهم ان تتوقف الحروب في منطقتنا وفي عالمنا، لان توقف الحروب والنزاعات يعني ان مصانع الاسلحة يجب ان تغلق وهم لا يريدون اغلاقها بل يريدون ان تبقى تصنع اسلحة الدمار والخراب والموت التي تستعمل في تدمير بلداننا وقتل شعوبنا واستهداف حضارتنا وتاريخنا".

"إن أمريكا هي سبب الكوارث في منطقتنا"
وأردف:"إن السياسات الأمريكية الخاطئة هي المسبب الأساسي في كل النكبات والنكسات والكوارث التي حلت بمنطقتنا العربية وبفلسطين بشكل خاص. ان هؤلاء القابعين في البيت الابيض انما يهمهم مصالحهم السياسية والاقتصادية وهم في خطاباتهم يدينون الارهاب ولكن في الواقع هم الذين يدعمونه ويغذونه ويؤازرونه ويقدمون لهم الدعم المالي والعسكري.
ان امريكا هي سبب الكوارث في منطقتنا والرؤساء الامريكيين يتحملون مسؤولية اخلاقية تجاه ما حل بمشرقنا العربي وشعوبنا وخاصة شعبنا الفلسطيني. كما ان هنالك قادة سياسيون في الغرب يتحملون ايضا هذه المسؤولية، أما نحن كفلسطينيين ما يهمنا هو أن نقول وان نؤكد بان المؤامرات التي تتعرض لها قضيتنا الفلسطينية والتي تتعرض لها المنطقة العربية بأسرها لن تنل من عزيمتنا واصرارنا على ان ننادي بتحقيق العدالة ونصرة شعبنا في هذه الارض المقدسة.
لن نكون في حالة يأس وقنوط كما يريد الاعداء لنا ان نكون، لن نستسلم للسياسات الاستعمارية التي تريدنا ان نستسلم وان نكون في حالة ضعف وترهل. لن يتمكن احد من تصفية القضية الفلسطينية لانها قضية شعب يعشق الحرية. نأمل من تشيلي ومن كافة الدول في امريكا اللاتينية والعالم بأسره ان يكونوا دوما الى جانب شعبنا لان الانحياز للقضية الفلسطينية هو انحياز للحق والعدالة ونصرة المظلومين وهو واجب انساني على كل انسان مؤمن متحل بالقيم الاخلاقية والانسانية النبيلة. احبوا فلسطين وكونوا دائما سفراء لاعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث في البلد الذي تعيشون فيه. تحية قلبية لأبناء الجالية الفلسطينية في تشيلي ولكافة اصدقاءنا في هذا البلد الذي وقف دوما الى جانب فلسطين ونتمنى ان يبقى كذلك".
قدم سيادته للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية متحدثا عن اهدافها ورسالتها ومضامينها كما قدم بعض التذكارات من وحي التراث الفلسطيني المقدسي، كما اجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات .
أما اعضاء الوفد فقد اعربوا عن "سعادتهم بزيارة فلسطين والتجول في مدينة القدس ولقاء سيادة المطران هذه الشخصية الذي يحترمها الفلسطينيون في سائر ارجاء العالم".

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق