اغلاق

’مركز معا’ يضيء على بعض اللمسات المقدسية الصديقة للبيئة

سلط مركز العمل التنموي/معا الضوء على عدة مبادرات وممارسات بيئية فكّرت خارج صندوق الاستهلاك الشائع، وذلك بشكل فردي عبر ترسيخ ثقافة إعادة التدوير والعودة


جانب من المبادرات والممارسات البيئية في القدس

للزراعة البسيطة، وبشكل مجتمعي من خلال مؤسسات عممت تلك الأفكار عبر مشاريع وورشات متخصصة، ما أضفى معنىً جديداً لمدينة غارقة بالهموم والقيود.
بدأ التقرير المعد من قبل الصحفية ربى عنبتاوي من بيت المقدسي مصطفى الكالوتي الذي كان شاهداً على أن "الوعي البيئي غير مقترن بمهنة متخصصة بهذا المجال، بل رؤية واهتمام، وهذا ما تجسد في بيته الكائن في وادي الجوز والمطل على حي الصوانة والجامعة العبرية، حيث زيّن شرفته بعشرات القناني البلاستيكية التي زرع فيها نباتات زينة وبعض الأعشاب الطبية".
يقول الكالوتي والذي يعمل موظفاً في مؤسسة دولية: "طبقت الفكرة (تدوير القناني البلاستيكية) في بيتي بعد أن شاهدتها العام الماضي حين أقمت في إحدى فنادق مدينة أنطاليا التركية، أعجبتني الفكرة ومن وقتها لم تعد أي قنينة تُلقى لدي في الحاوية، بل تُستخدم كأصيص للزراعة".
يقوم الكالوتي بقص القنينة بطريقة عرضية من أعلى، ويثقبها ثقوبا صغيرة من أسفل لتسريب المياه، ومن ثم يملأها بالتراب ويثبتها بحبال على سور الشرفة الحديدي. لديه اليوم ما يزيد عن العشرين قنينة، أصبحت مثار دهشة للزوار، والذين بعد السلام والتحية يسألون عن الفكرة والهدف منها، ما جعل البعض وفق الكالوتي يطبقها في بيته.
يزرع الكالوتي مع زوجته التي تشاركه ذات الشغف "ميساء" نباتات أخرى منتجة كالفراولة والفلفل، وأشجاراً كالبرتقال والليمون، ونظرا لغياب حديقة يزرعون فيها، نجدهم يستخدمون القوارير الفخارية الكبيرة وبناطيل الجينز، كما يستغلون القمصان القديمة ككسوة للأُصص، ولا يوفرون أي قطعة قديمة إلا وحولوها إلى ديكور جميل كنافذة وإبريق وهكذا.

إطارات السيارات وتصنيع "الكمبوست"
على بعد عشرات الأمتار من بيت الكالوتي، تثير حديقة السيدة أم علي "مهدية أبو غزالة" الواقعة في حيّ الصوانة الإعجاب أيضاً، فعدا عن الزراعات المنتشرة في حديقتها من نبات الصبار وزهور الصقصلي والتي تنتصفها شجرة صنوبر ضخمة محاطة بأشجار ليمون وبرتقال، تجد مجموعة جيدة من عجال السيارات المقصوصة بطريقة فنية على شكل زهرة والمطلية بمختلف الألوان تُستخدم كأصص لمختلف المزروعات، كما نجد استخدامات زراعية لكل شيء يتلف في المنزل (حوض غسيل اليدين، أباريق كهربائية، قوارير بلاستيكية، فناجين "مجات").
"طبقت طريقة الزراعة بعجال السيارات قبل سنوات بعد أن شاهدتها بطريقي إلى زيارة ابني في السجن حيث كان أسيرا لدى الاحتلال، فلفتت نظري، وحين عدت للمنزل طلبت من احد أبنائي أن يحضر لي عجالًا من ورشة قريبٍ لنا، وكان ما ترونه في حديقتي". تقول السيدة أم علي وهي تقلم إحدى النباتات.
تعلمت أم علي طريقةً لإنتاج الكومبوست نقلتها من خالتها، حيث كانت الأخيرةُ تدفن كل مخلفات الطعام العضوية تحت التربة فتتحللُ بعد فترة متحولةً إلى سماد مغذٍ للتربة، وهذا ما تنتهجه الأولى فلا نفايات عضوية تلقى بسلة المهملات بل تجد طريقها دائماً للتربة.

مبادرات مجتمعية بتوقيع مؤسسات مقدسية
المبادرات الصديقة للبيئة لا تقتصر فقط على لمسات فردية كمنزلي الكالوتي وأبو غزالة، بل نجدها أيضا من خلال مؤسسات أهلية مقدسية على سبيل المثال جمعية "برج اللقلق" الكائن في قلب البلدة القديمة في القدس" والذي نفّذ مؤخراً مشروعاً لدعم المرأة بتمويل من مؤسسة هنريش بل الألمانية والمركز العربي للتطوير الزراعي "أكاد" عبر توفير دفيئة زراعية مخصصة لزراعة أشتال مختلفة الأصناف تنتج في بيت بلاستيكي مساحته 70 متراً مربعاً تباع لاحقاً من خلال معارض دورية لتوفير دخل للنساء.
يشير مدير المؤسسة "منتصر ادكيدك" والتي تُعنى بعدة جوانب تنموية لتعزيز صمود المقدسيين ومنهم المرأة، إلى أن نساء القدس ومن خلال إعطائهن مطلق الحرية لاختيار مشاريع تدرُّ عليهن دخلاً بسيطاً فقد اخترن الزراعة (نباتات منتجة، زينة، أعشاب طبية) في دفيئة بهدف تسويقها للمشاتل، وكذلك عملن على إنشاء مطبخ للتصنيع الغذائي، ما يعد مؤشراً على العودة للاهتمام بالأرض ومنتجاتها، الأمر الذي يعزز علاقة الإنسان بالبيئة من حوله.
"النسوة لم يكتفين بإنجاح المشروع في الدفيئة عبر ملئها بالأشتال، بل طبقن الزراعة في بيوتهن، بما توفّر لديهن من مساحة بسيطة في أصيص أو حديقة صغيرة حول المنزل، فتحولت الزراعة إلى هواية ممتعة". قال ادكيدك
من مؤسسة حوش الفن الفلسطيني في شارع الزهراء، تشير منسقة مشروع "الصناعة الإبداعية" هاله هداية، إلى تميزه بتشجيع الحفاظ على البيئة عبر تدوير مخلفات المنزل، وهذا ما نفّذه المشروع الممول من الاتحاد الأوروبي ومؤسسات أخرى، من خلال ابتكار شابتين من القدس "علا فتياني وسرين جبارين"  وفكرتهما من "التراش إلى الكاش" أي من المخلفات إلى البيع، حيث قامتا بتدريب مجموعة من الشباب على تدوير مرطبانات زجاجية بهدف صناعة مصابيح كهربائية، وتحويل ألواح الرسم الزيتي إلى ساعات حائط وأفكار أخرى تخدم البيئة. وفي ذات السياق، سينفّذ الحوش قريباً مشروع تدوير الجرائد وتحويلها لأكياس ورقية بهدف التوعية بتقليل استخدام البلاستيك.

حلول عملية لإعادة استخدام مخلفات المنزل
يرى الخبير البيئي ومدير وحدة الدراسات في مركز العمل التنموي/ معا جورج كرزم في إعادة التدوير عبر استخدام "النفايات" والمصادر المحلية -تلبيةً لاحتياجاتنا الذاتية من خلال المصادر المحلية، وبالتالي التقليل إلى الحد الأدنى من شراء واستهلاك سلع جديدة. وهذا التوجه بحدِ ذاته يعدُّ ترشيدا للاستهلاك ومساهمة جدية في تقليل التلوث البيئي. وتتلخص أهم مبادئ إعادة استخدام وتدوير النفايات والمصادر المحلية بالنقاط الأربع التالية: تقليل الاستهلاك، إصلاح الأشياء بهدف إعادة استعمالها، إعادة الاستعمال والتدوير.
وحول التدوير، وتحديداً المنزلي تقسم النفايات، كما ذكر كرزم إلى ثلاث مجموعات:
المجموعة الأولى، عبارة عن مخلفات لا يمكن حرقها، كالمعلبات والزجاج. وهذه بإمكاننا تجميعها بهدف تدويرها.
المجموعة الثانية، عبارة عن مخلفات يمكن حرقها، كالورق والبلاستيك وقصاصات القماش والخشب والجلود والزيوت البترولية. ويعمد البعض إلى حرق هذه المخلفات بشكل كامل ومن ثم خلط الرماد بالتربة، أي استخدام الرماد كسماد عضوي.
وإجمالا، يفضل عدم ممارسة عملية الحرق، لأنه يولد مخاطر بيئية وصحية، بسبب ما ينتج عن الحرق من غازات مثل حامض الهيدروكلوريك، والمعادن الثقيلة كالزئبق والرصاص والزرنيخ، والمركبات العضوية العالية الخطورة، مثل الديوكسين.
أما المجموعة الثالثة، فتتمثل في مخلفات الخضار والفواكه واللحوم والخبز الجاف. وبإمكاننا استعمال هذه المخلفات كزبل طبيعي، وذلك بعد تحللها، أي عندما تختفي منها رائحة التحلل.  كما يمكننا إضافة هذه المخلفات إلى كومة السماد العضوي، أو ما يعرف بالكمبوست (الدبال)، الذي بإمكاننا تحضيره بهدف استخدامه لتسميد وتخصيب التربة الزراعية والحدائق.

النفايات وتدويرها
ومن منظور التدوير وإعادة الاستعمال، يرى كرزم، أنه لا وجود لشيء اسمه "نفايات".  إذ أن "النفايات"، في حقيقة الأمر، عبارة عن الموارد غير المستعملة أو غير المرغوب فيها. وعندما تتراكم لدينا مثل تلك الموارد، فلا بد أن نبحث في كيفية التقليل منها أو إزالتها أو تدويرها.
وتكمن نقطة البداية، في أن نتحكم بما يدخل منزلنا من سلع.  بحيث نتجنب السلع التي تستخدم لمرة واحدة مثل شفرات الحلاقة، الصحون والكؤوس البلاستيكية ومناديل موائد الطعام الورقية. 
ويضيف كرزم: "لا بد من استعمال المنتجات غير المُلوِّثة للبيئة، فضلا عن شراء السلع الأساسية التي تغليفها محدود وقليل.  ويجب أن يقتصر سلوكنا الاستهلاكي على شراء ما نحتاجه فعليا، وليس بدافع الإغراء الاستهلاكي، فنختار السلع النوعية والمعمرة والتي أُنْتِجَت بطريقة بيئية، والتي تعتبر إدارتها اقتصادية وبإمكاننا إصلاحها بسهولة".
ويرى كرزم إمكانية تحويل كل المواد التي أصلها عضوي إلى سماد عضوي، والقدرة على الاحتفاظ بالمواد الأخرى لتحويلها أو استخدامها لأغراض متنوعة، وحول ذلك يقدم بعض النصائح المفيدة: يمكن إعادة استعمال قناني البلاستيك الفارغة لعزل الأشتال ووقايتها من الآفات الحشرية. فضلا عن استخدام تلك القناني كدفيئة بلاستيكية صغيرة حول كل شتلة على حدة في الشتاء القارص، حيث توفر الدفء للأشتال والتربة من حولها، وتمنع انجماد الأشتال وموتها بسبب الصقيع. ولتحقيق هذا الهدف، لا بد من ترك بعض الثقوب الصغيرة على جدار القنينة لتوفير التهوية اللازمة.
بإمكاننا أيضاً، وفق كرزم، إعادة تدوير وتصنيع الورق، وذلك بتجميعه في مواقع خاصة، وإرساله إلى مصنع متخصص يعمل على تقطيعه وتحويله إلى عجينة ورقية لاستخدامها في صناعات عديدة، كإنتاج أطباق البيض لتغطية الاستهلاك المحلي لمزارع الدجاج.  وتستخدم العجينة الورقية أيضا في إنتاج ألواح الكرتون والمواد العازلة في المباني. كما يمكن إعادة تصنيع النفايات الورقية لإنتاج الورق للطباعة والاستخدامات المكتبية.

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار القدس والمنطقة اضغط هنا

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق