اغلاق

أسئلة البسطاء كم حيَّرت الحكماء وأربكت الخبراء !

كثيراً ما تنساب الحكمة على ألسنة بسطاء النَّاس ، الذين ينطقون بلسان فطرتهم السَّليمة، وسذاجتهم البريئة ، فيصيبون عين الحقيقة ، فيما يتحيَّر الكثيرون ويرتبك


الشّيخ حمّاد أبو دعابس - رئيس الحركة الإسلامية 

الاخرون ، بحثاً عن تأويلاتٍ وتحليلات ، ثم لا يجمعون على رأي فيزيدون الأمور تعقيداً على تعقيدها . فقديماً سئل أعرابيٌّ عمَّا دلَّه على الله تعالى فقال: " البعرة تدلّ على البعير، والخُطى تدلُّ على المسير، أفسماء ذات أبراجٍ ، وأرض ذات فِجاج ، وبحار ذات أمواج ألا تدلّ على العليم الخبير ؟ ".
والآخر يسأل: من يحاسب النّاس يوم القيامة، قيل له : الله . قال :إذاً نجونا وربّ الكعبة. قالوا : وكيف ذاك . قال : إنَّ الكريم إذا قدر عفا " ..... هكذا بكل عفويةٍ وبساطةٍ يصلون إلى الغاية بأقلِّ الكلمات .
واليوم يسأل البسطاء أسئلةً قصيرة المبنى، أساسيةً لا تعقيد فيها، ثمَّ لا يجدون أجوبةً شافيةً من كلِّ خبراء الدُّنيا.
قد يسألك جدُّك أو أُمّك أو أيّ شخص من عامَّة النَّاس: لماذا يتقاتل العرب؟ ، وعلى أيّ شيءٍ يتحاربون؟.( ما لهم يمَّا بيقتلوا بعض في سوريَّا، وفي العراق وليبيا ؟ ). وقد ترى جدَّتك تقريراً إخباريَّاً يأتي بصورة الرَّئيس د. مرسي ، فتقول : ( ما لهم ساجنينو هالزلمة الطَّيب المحترم يا ستّي؟ )، ثمّ يمرّ التقرير بصورةٍ للسّيسي: فتسأل : ( يعني هو هاظ أحسن ولا أشطر من هظاك؟ ). ومؤخَّراً يدور السؤال: ما بالهم انقلبوا على قطر؟. ولماذا عزلوا محمَّد بن نايف ونصَّبوا محمَّد بن سلمان؟.

من يمتلك الأجوبة الحقيقيَّة؟
أمور ألعالم، وبخاصةٍ قضايا شرقنا تُدار من وراء الكواليس المظلمة . ففي أمريكا خطط جاهزة وبدائل مختلفة لا يطَّلع عليها إلّا قِلَّةً نادرةً من الخُبراء. فإذا عُرِضَت على الرئيس وطاقم مستشاريه ، وفيهم دهاقنة اللّوبي الصهيوني، حدَّدوا سيناريوهاتها، وأدوات تنفيذها، وأُمليت على العرب لتنفيذها ودفع فواتيرها. فالعرب لا يخبرونك الحقيقة، لأنَّها تبرير لسياسات غيرهم. وأمريكا أذكى من أن تبيح أسرارها قبل أن يمضي عليها ربع قرنٍ من الزمان ،  والمحلِّلون الإسرائيليون أخبث من أن يفكُّوا لك الإشكال. ثمَّ يبقى للشعوب حدسُها، وإحساسُها وتقديرُها.
أهل الدِّين سيبرِّرون ما يحدث للأُمَّة بسبب قلَّة الإيمان في حياة المسلمين. وأهل السياسة سيحدِّثونك عن القُوى العُظمى، وموازين القوى، والتدخُّلات والتحالفات. والخبراء والمحلِّلون سيغوصون معك في التفاصيل، والأسباب والمسبِّبات وسيذهلونك بالأرقام والأسماء.
ولكنَّ الحقيقة ، أن من حولنا أدمغة تتقارع ، وإرادات تتصارع ، والكلُّ يسعى لمزيدٍ من الهيمنة ، وبسط السَّيطرة.
فالأقوياء تكفيهم القوَّة النَّاعمة لإنفاذ مصالحهم وإملاء إرادتهم، والقوى الإقليميَّة بحاجة إلى تحالفات، وتحرُّكات ميدانيَّة حثيثة ، وأوراق ضغطٍ ممَّا يتوفَّر بين أيديهم. أمَّا الضُّعفاء، فيشربون العلقم، ويدفعون الثَّمن من دمائِهم، وحرّيَّتهم، وأوطانهم.
فالصِّنف الأوَّل فاعلٌ مرفوعٌ ، والثَاني نائبُ فاعلٍ مرفوعٌ ، والثَّالث مفعولٌ به منصوب. ويبقى السؤال:
من يجد الأجوبة الشَّافية لأسئلة بسطائِنا، وأجدادنا وجدَّاتنا؟ هؤلاء الذين يحسنون الظَّنَّ في أُمَّتهم، ولا يُفرِّطون في كرامتهم ، ويعتقدون بأنَّ الموازين المقلوبة لن تبقى إلى الأبد.
وفوق كلِّ ذي علمٍ عليمٍ

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق