اغلاق

العنف داخل الاقلية العربية، بقلم: المربي لطفي حجيرات

كلنا سمع وشاهد الاحداث الاخيرة عن العنف في الوسط العربي الذي أصبح يزداد بوتيرة متسارعة جدا داخل مجتمعنا العربي , اليوم في بلدة عربية معينة وغدا يعلم الله اين


المربي لطفي حجيرات

ستكون الحادثة القادمة وكأنه واقع نعيشه . لا بل أصبح حديث العنف داخل جتمعنا العربي قضية روتينية نتداولها كل يوم. حيث لم يقتصر ذلك على السمع فقط بل اصبحت هذه الاحداث في بث حي ومباشر على شبكات التواصل الاجتماعي والكل يندد ويستنكر .
نعم دخل العنف الى مجتمعنا العربي من شماله الى جنوبه ومن غربه الى شرقه وكأن العنف  اصبح نظام عرفي متوافق عليه ورجعنا  الى العادات والتقاليد الجاهلية قبل 1438 سنة التي قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم اتركوها فأنها نتنة .

سأبدأ مقالي بالسؤال التالي؟
من المسؤول عن اعمال العنف هذه ؟ ولماذا لم تتمكن قيادات المجتمع العربي المتمثلة بالقيادات السياسية القطرية والمحلية والدينية حتى الآن من تجاوز هذه المعضلة  والبحث عن حلول... ماذا تنتظرون ؟
في البداية تتشكل العائلة العربية تقليديا وحتى الوقت الحاضر الى حد بعيد رغم التغيير التاريخي نواة التنظيم الاجتماعي والاقتصادي فتكون بالتالي وحدة اجتماعية اقتصادية اساسية وتتجلى هذه الوحدة بأعمق معانيها وتوحد الهوية بين مختلف اعضاء العائلة فتكون المشاركة بين افراد العائلة مشاركة واحدة في الانجازات والاخفاقات.
ان تصرف الفرد في الاسرة ينعكس على كل اعضاء العائلة مجتمعين ولا يقتصر بالضرورة على الفاعل فحسب .اي ان كل عمل حميد يقوم به احدهم في العائلة يصبح عملا حميدا للجميع وكذلك كل عمل مشين يقترفه احدهم يصبح عملا مشين يمس بالعائلة نفسها .
لذلك يمكن القول ان نشوء العضوية للعائلة يكون على حساب الفردية , من هنا نرى ان العلاقات داخل العائلة العربية هي ببساطة علاقات بين اعضاء وأدوار فرضها توزيع العمل الجماعي ولهذه الادوار والوظائف المتنوعة تسميات مختلفة تبدأ من رأس السلم الهرمي الأب والأم الزوج والزوجة الأخ والاخت والاهل والاولاد والكبار والصغار والصبيان والبنات وبموجب هذه العضوية والتوحد في الهوية وحتى الاندماج يصبح الانسان في الاسرة مسؤولا ليس فقط عن تصرفاته الشخصية فحسب بل عن تصرف الاعضاء الآخرين رغم التفاوت بين الذكور والاناث.
على سبيل المثال العنف الذي اتحدث عنه العنف الحمائلي والعائلي فإنه ينعكس على العائلة فيمسها في الصميم وفي اطار هذه المعضلة يمكن ان نفهم ان اعمال العنف التي تقترف عادة في مجتمعنا العربي فإنها عادة ما تنحصر داخل  المجتمعات التقليدية الشديدة التماسك.
لذلك يمكن القول ان العنف المتفشي داخل القرى والبلدات العربية بشكل عام يبدأ من العائلة التي فقدت البوصلة هذه العائلة التي من المفروض ان يقودها المسؤول والراعي الكبير حيث ان كل فرد مسؤول عن رعيته وهذه الرعية تبدأ من الفرد  العائلة وحتى المجتمع.

من انواع العنف التي اصبحت من الانظمة العرفية في مجتمعنا ثلاثة انواع:
• اضطهاد الفقير
• اضطهاد الطفل
• اضطهاد المرأة
يمكن القول ان العائلة أكثر رسوخا من الدين في الواقع الاجتماعي العربي وحين يحدث تناقض بينهما كثيرا ما تكون للعائلة الاولية والاسبقية، من هنا نقول ان الانتماء الديني والطائفي لم يتمكن من ان يخفف من حدة العنف ومن الانتقامات العائلية في عدد من البلدان العربية مما يجعل الباب مفتوحا على مصراعيه للمزيد من العنف والقتل.
لذلك في ظل غياب واضح للقيادة العربية القطرية والمحلية والدينية وحتى الطبقة المثقفة ستزداد نسبة اعمال العنف في قرى وبلدات اخرى وحينها لا ينفع الندم.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك