اغلاق

هناك تُضحي شاعرًا ، بقلم: زهير دعيم

الحياة جُملة هموم وتعب وشقاء ولُهاث خلف لُقمة العيش.


الكاتب زهير دعيم


الحياة حقل واسع لكيما يعطينا ثمرًا علينا ان نحرثه ونزرعه ونسقيه ونقطف ثماره ، وكثيرًا ما يأتي المحصول باخسًا لا يوازي التعب.
الحياة سفينة تُبحر في محيط الأيام فتصادفها العواصف والصخور والأمواج.
ولا بدّ لهذه الحياة أن ترتاح قليلًا، أن تغفوَ،  لا بل أن تفرحَ وتنسى وتُحلّق وتتمتّع...
ولا تأتي المتعة الحقيقيّة  احيانًا إلّا بالسَّفَر ، اسألوا مُجرّبًا ولا تسألوا حكيمًا كما كانت تقول جدّتي...  نعم السَّفَر والتحليق فوق الغيوم ، والهبوط في بقعةٍ جميلة أخّاذة تسحر الألباب ...بقعة خضرتها تختلف ، ونظافتها " غير شكل" ، تعشق الوردَ والأخلاقيات وتُقدّس الانسان، فتروح يا صاحِ تربط العلاقات مع مجموعة تراها لأوّل مرة جاءت من انحاء البلاد ، فتلمس وقتها المحبّة في أحلى صورها ، بعيدًا عن الطائفة والعرق واللغة، فتضحون عائلة واحدة،  تأكلون  طعامًا واحدًا ، وتشربون شرابًا واحدًا وتتنفّسون هواءً واحدًا ، ويُمسي الشِّعْر مهنةً هيّنة وأنتم تجوبون الطبيعة البكر والآثار الجميلة التي تحكي وتُحاكي المجد الأثيل، ناهيك عن الحضارة المزروعة في كلّ زاوية وشارع وبناية.
 قد يخطر على بالك اوروبا !!!
وأقولها بالفم الملآن: نعم..أوروبا، فهناك يحلو لك أن تُبحر في البحر والمحيط والانهار والبحيرات العابقة بشذى الجمال.
وهناك يطيب لك أن ترى الأزهار والورود في كلّ ناحية وزاوية تعانق الشلالات والحدائق الغنّاء واعناق التلال والجبال ..
وهناك يحلو لك ويطيب أن ترى الجبال الجبال ، والانفاق والحدائق العامّة والمعابد العظيمة  والنظافة في أبهى وأحلى مشاهدها وصورها.
كلّما اقترب فصل الصّيف كلّما شعرت بروحي تشرئب في داخلي منادية: هيّا ..ضقت ذرعًا..اتوق الى الانفلات، أتوق الى الطبيعة العذراء ، أريد أن أرتاح وأن أركن الى الطمأنينة وأن اتمتّع بما صنعت يد الباري العظيم.
أنا لستُ وكيلًا للسَّفر،   ولكن السَّفر جميل حقًّا ،  والرحلات المُنظّمة وغير المُنظّمة  جميلة  تُلوّن النفوس وتزرعها بالأمل والتفاؤل والرّاحة ، وتعطيك دفعة جديدة من النشاط لتتابع مسيرة العطاء والعمل ، فتبدا وكأنك  في أوّل المشوار.
قد يقول قائل : السَّفَر يُكلّف مبالغ طائلة  نبذّرها !
وأقول : نعم...مبلغ لا بأس به ولكنه ضروريّ ومقدور عليه ان نحن حسبناه جيّدًا واجتهدنا خلال السنة ان نلقي من راتبنا مبلغًا على " جنب"
ثمّ بمقدورنا ان نُفصّل رحلاتنا على " قدّ فلوسنا"  فليس من الضروريّ ان  كان الظرف صعبًا بعض الشيء أن نزور النرويج وفنلندا ، يكفينا ان نطير والزوجة والاطفال احيانًا الى جزيرة صغيرة مزروعة في البحر المتوسط وهن كُثُر نتنفس الهواء النقيّ ...
نصيحة ارميها في بحر الصيف وانتظر ان تطفو على السطح.

 لنشر خواطركم، قصائدكم، وكل ما يخطه قلمكم أو ما تودون أن تشركونا به، أرسلوها إلى البريد الالكتروني panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك