اغلاق

تعدّدت الأسباب والعنف واحد، بقلم: نايف ابو صويص - الرملة

مجتمعنا العربي في الداخل الفلسطيني ممزّق ومنحرف، وفقد البوصلة وقد يكون على حافّة الهاوية وها هي النتائج المرّة نجنيها كل أسبوع مرات ومرات! .


نايف ابو صويص، ناشط سياسي واجتماعي

أصبح العنف مستشريًا، وباتت الحرب دامية في مجتمعنا، وقد طال الكبار والصغار، فتجده مختبئا في كل زاوية، في ورشة العمل، وفي البيت، وفي المستشفى، وفي المدرسة، نغلق الباب فيدخل من النافذة، ونغلق النافذة فينزل عن السطح، كالزئبق يسري ويفلت منا ويكبر ويتعاظم، وأكثر ما آلمني أن أسمع عبارات تُلفظ باللغة العبرية (הפשע מתחיל מגיל תשע). الجريمة تبدأ من سنّ التاسعة.
أبناء شعبنا يقتلون بعضهم البعض بأعداد هائلة بلا رحمة ولا شفقة، وأذرع البطش والباطل المجرمة لا تعرف حرمات الله ولا تنتمي لشرائع السماء، فكل الديانات تحرم قتل الأبرياء وتدين العنف بأشكاله وأنواعه، وألوانه، ولا حياة لمن تنادي!
لو عدنا إلى أسباب العنف وبحثنا في أصولها، لوقفنا على أسباب تافهة جدا تحيط بها الشبهات، ونتائجها قتل نفوس بريئة وإزهاق أرواح بلا ذنب ولا سبب، وكثيرا ما قتل أشخاص نتيجة طلقات نارية طائشة، ولا يسعنا بعدها إلا أن نقول قدر الله وقضاءه، وخاصة في الأفراح والمناسبات، وصار المجتمع العربي لا تكتمل فرحته إلا بإطلاق النار وهذا هو التخلف والجهل وفقدان الإنسانية والإحترام.
ولو وقفنا على بعض أسباب انحراف المجتمع، لوجدنا أن البوصلة  مفقودة والقدوة موءودة ، فلا مثال يحتذى ولا نموذج يرتجى، وخاصة عند القيادات الدينية، الإجتماعية، السياسية (انتبهوا السياسية في أسفل سلم التوقعات ).
فإننا نرى عند كل جهة أو حركة، أو حزب انحرافا أو انشقاقا، والمصالح الشخصية الضيقة تُقَدّمُ  على المصلحة العامة، وكل مفعول جائز وكله في سبيل المصالح والكراسي وليس في سبيل المجتمع!
ولعلي أضرب مثلا في ما جرى ويجري من ألوان العنف المختلفة في مجتمعنا العربي والتي ليست بالضرورة تكون برفع اليد او اللسان او البطش أو القتل، إنما يلبس العنف فيها ثوبا آخر!
فالحركة الإسلامية  مثال بارز في الانشقاق السياسي والديني، ولا أدري من اين هذه الأسماء  جنوبيه ،، شمالية، فالحركة الإسلامية كما يعرف الجميع  أسسها المغفور له بإذن الله الشيخ الجليل عبد الله نمر درويش رحمة الله. ومن تلاميذه كل المشايخ والدعاة في بلادنا.
 فعندما تسلم بعض المشايخ زمام الأمور، وتطلعوا إلى السلطة وما فيها من خيرات ونعيم ومناصب وزعامه، وفتح قنوات ترابط وتواصل مع حركات أو حكومات خارجية،  لها مصالح في المنطقة، وتريد أن يكون لها يد طويلة تسيطر عليها في كل وقت  (صاحب العملة هو الحاكم)   الإختلاف فقط حول طريقة التواصل مع الخارج! وبرأيي هذا هو السبب الرئيسي في الانشقاق،  ونلاحظ أن الشقّ الجنوبيّ له قنواته الخارجية، فأصبح الحال واحدا  ( الكل له معلم).
فالانشقاق ليس حول التمثيل في الكنيست. الاختلافات هي شخصية ومالية، كما يبدو  وعلى طريقة العمل والرؤيا الشمولية. وهناك صراعات قويه وكراهية بين الشقين وخاصة بين القياديين ( المشايخ الأفاضل). فأية روح وأية أجواء وأية نفسية يمكن أن يحملها المواطن البسيط بعد فهمه لهذه الظروف المؤسفة.
وإذا انتقلنا إلى لجنة المتابعة وهي المظلة لعرب الداخل الفلسطيني ويجب الحفاظ عليها وتعزيزها.
فقد توجه الكثير من أبناء شعبنا الشرفاء خطيا للأخ محمد بركة رئيس اللجنة، من باب الحرص على المصلحة العامة، مطالبين إياه بإعادة النظر وهيكلة اللجنة من جديد، لكن  الأخ بركة متمسك بموقفه بعدم الرد أو قبوله بأي تغيير.
فهو متمسك ومهيمن ومحافظ على مملكته. والغريب بالأمر أن بعض مركبات اللجنة تدعم  توجه الهيكلة من جديد لكن من وراء هذه المركبات أفراد يعيشون في سبات ولا يتجرأون على طرح الموضوع بصورة مباشرة.
يذكر أن الأخ محمد بركة وبالتأكيد لا ينسى ردّ الجميل لمن صوت لجانبه، فهو يحافظ عليهم ويكوّن لهم لجانًا وروافد منبثقة عن لجنة المتابعة ويؤلّف لها أجندة لتبقى حاضرة على الساحة باسمها وأعضائها، لكنها لا تحمل الجدوى ولا تصنع التغيير أبدا.  لكننا نشهد أنّ لجنة المتابعة لها حضور عند المظاهرات والوققات الاحتجاجية.
وحسب رأيي يجب أن تتكوّن لجان مهنيّة وفعّاله ويقف على رأسها مختصّون من ذوي المهارات المختلفة وليس من السياسيين، وكل ذلك توجهنا به إلى الرئيس محمد بركة قولا وتفصيلا!.
ومن جانب آخر لعلّ الوضع الإقتصاديّ له تأثير مباشر على حالة الإنسان حيت يتأثر جدّا، وذلك عند الحالتين الاقتصادية الجيدة والسيئة كذلك، فكسب المال المصبوغ بالشبهة والحرام والحصول عليه من غير تعب ولا جدّ ولا كدّ، من أشخاص يرصدون جهودهم بالليل والنهار لهذه المهمة، ويكون كسب وصرف هذا المال بطريقة إجرامية ظلامية ابتزازية (وخاوة) ليكون هذا المال مال حرام، ومال الحرام لا يدوم وإذا دام دمّر!. وهنا تحدث حالة من التمرّد غير الأخلاقي عند بعض الشباب، تمس بالمجتمع وأفراده قاطبة، وهذا يؤدّي إلى النزاعات الشخصية وخاصة بين العائلات .، وبعدها (تعال وخلّصنا) مما نحن فيه. 
وبلا شك فإن الكثير ممن هم غارقون في حالة فقر وبطالة يلجأون إلى الإنحراف  ويبحثون عن قوت يومهم بأساليب وطرق غير مشروعة، وهذا مَا يزيد من سوء وضعهم الاجتماعي، وهنا يتحمل المجتمع بأسره مسؤولية ذلك كمجتمع متكافل، فنحن أحيانا نرى حالات  صعبة  ولا نحرك ساكنا، من المفروض أن نعالج مثل هذه الحالات الاجتماعية النابعة من  القهر والفقر والهوان.
ومن جانب لآخر أرى أنه لا بدّ من تعزيز ودعم اللجان الشعبية التي تعمل في كل بلد وبلد، وهي المتطلعة والمثابرة والمتابعة لجميع قضايانا اليومية.
ومن زاوية أخرى عرب الداخل الفلسطيني كلهم سياسيون ولكل إنسان رأي معاكس وهذا مفهوم، وهناك الناقدون من وراء الحجاب، فتجد عندنا تعددية واختلافا في الرأي عند كل صغيرة وكبيرة ، ملتفتين إلى هذا الخلاف وتاركين وراءنا وحدة الصف.
والأمر ملموس وواضح في القائمة المشتركة، حيث الخلافات والنزاعات بين مركباتها وقياداتها منها الظاهر ومنها الباطن، والكل يعمل بصوره منفردة ويروّج لمصلحته الخاصة أو الحزبية. حتى رئيس القائمه "مفرمل"، وتوضع العراقيل في سكّته، لمنعه من العمل  والقيام بواجبه.
سبحان الذي وحّد بين الإسلامية والشيوعية. وبين التجمع (بشارة) والطيبي.
هذه الخلافات والنزاعات على أعلى مستويات تؤدّي إلى تشرذم وتفرق عند جماهيرنا.
إذا أردنا حياة كريمة آمنة  راقية، يجب  أن نخلع لباس التحزّب ولباس المناصب، وعلينا ارتداء ثوب التواضع، والعمل وفق برنامج مدروس على يد محلّلين ومستشارين مختصّين ويجب الاهتمام أوّلا بالمواطنين البسطاء.
وملخّص القول فإنّ وضع العرب وما يعانون منه من  قلة ميزانيات وخطط عمل،  هو وضع مُزرٍ للغاية والفرق واضح وملموس بالمقارنة مع البلدان اليهودية.
الحكومة تتعامل مع الوسط العربي بكل ما تملك من عنصرية وتتجاهل متطلبات الحياة اليومية. مما يؤدّي إلى إحباط المواطن. ويجعل الكراهية تنمو وتتفاقم في التربة الخصبة التي تكره العرب وتسعى للإطاحة بهم فردا فردا والتضييق عليهم وحشرهم في الزاوية، وعلينا أن نتفهّم السّخط الكبير  والغضب من قبل العرب  اتجاه الدولة ورجالها.
ناهيك عن مصادرة الأراضي، وهدم البيوت،  وعدم توسيع مسطح المدن والقرى العربية، وعدم الإستثمار في البنية  التحتية،  زد على ذلك البطالة العارمة وقلة أماكن للعمل.
لا نستطيع إلا أن نذكر هنا تخاذل الشرطة بعدم القيام بواجبها، من حيث الأمن والأمان الذي فقد، وما جرى في كفرقاسم قبل عدة أسابيع خير دليل وشاهد على ذلك!  مما يؤكد صحة ما قلناه سابقا إنّ معاملة الشرطة القاسية اليومية المباشرة مع المواطن العربي، لن تطول ولن تدوم خاصة وأن مطلب العرب هو حق وعدل وفق كل المعايير الأخلاقية والإنسانية والدينية.
ختامًا،
أرى لزاما على القيادات العربية في الداخل، أن تضح الأمور في نصابها وأن تجعل لمعالجة آفة العنف نصيبا وافرا من برامجها، فما الذي يمنع من طرح الموضوع  بشكل جذري مع استشارة أخصائيين وأصحاب رأي ومشورة، وبدلا من البكاء على الأطلال ولعنة الظلام تعالوا بنا نوقد شمعة لعلها تؤجج فينا الضمائر الحيّة وتوقظ فينا الغافلين! أعتقد انه آن الأوان أن نصحو من غفلتنا ونضع أناملنا على الجرح، فما حكّ جلدك مثل ظفرك، فتولّ أنت همومك وأمرك..

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .



لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق