اغلاق

الوفاء من شِيَم النبلاء، بقلم : الشيخ حمّاد أبو دعابس

الحبيب المصطفى صلّى الله عليه وسلَّم هو سيِّد الأوفياء . تعلَّمنا منه دروساً في الوفاء لأُمِّ المؤمنين خديجة رضي الله عنها وأرضاها . فيوم فتح مكَّة ، وفي خضمِّ الأحداث


الشّيخ حمّاد أبو دعابس - رئيس الحركة الإسلامية

 العظام ، واليوم الحافل ، إفتقدهُ أصحابه رضوان الله عليهم . فلمَّا بحثوا عنه ، وجدوه قد خرج إلى المقابر ، يردُّ السلام على الزوجة الوفيَّة ، الَّتي كانت لها أفضالٌ ومواقف كريمة في نصرة دعوته في مرحلة الاستضعاف  . إنّها قمَّة الوفاء أن يتذكَّر المرء ، وهو في قمَّة نشوة النَّصر والإنجاز ، أن يوفِّي الحقوق ، ويذكر لذوي الفضل فضلهم .

مهرجان البيعة والوفاء للرسول الأعظم
يعود بإذن الله تعالى إلى واجهة مشاريعنا وبرامجنا ، مهرجان البيعة والوفاء السَّنوي . وفاءً ممَّن عرف وأيقن ، أنَّه وكلَّ ما وُفِّق إليه من هدايةٍ وعملٍ صالحٍ ، ما كان ليكون منه شيءٌ لولا تفضُّل  الله تعالى علينا ، ببعثة نبيِّنا محمّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم فينا هادياً ومبشراً ونذيراً . في منتصف شهر أيلول القادم بإذن الله تعالى ، سنجتهد في أن نؤدي تجاه حبيبنا المصطفى صلَّى الله عيه وسلَّم ، رسالة وفاءٍ وحبٍّ وولاءٍ واتِّباع ، من خلال ، سرد بعض ذلك الفضل النَّبويِّ العظيم ، على أمَّتنا وشعبنا ودعوتنا المباركة .
   وفي يوم البيعة والوفاء ، سنكون بإذن المولى عزَّ وجلَّ ، في فقرةٍ مركزيَّةٍ ، مع فضيلة الشيخ الوالد المؤسِّس عبد الله نمر درويش ، وفاءً ، وتعهُّداً على إكمال المسيرة الَّتي بدأها . وسنكون مرَّةً أخرى في بلد الشُّهداء والدَّعوة ، كفر قاسم ، وفاءً لهذا البلد المعطاء ، الَّذي قدَّم وما يزال يقدِّم التضحيات والإنجازات لشعبنا الفلسطيني ولدعوتنا وحركتنا الإسلاميَّة
المباركة .

مع سماحة القاضي سمارة في موقف وفاءٍ جميل
 أثَّر فيَّ كثيراً ذلك المشهد الإنسانيِّ الرّاقي الجميل ، يوم أن وقف سماحة القاضي عبد الحكيم سمارة على منصَّة الشَّرف ، في يوم تتويجه لمنصب رئيس محكمة الإستئناف العليا الشرعيَّة في البلاد . وفي خضمِّ مشهد التشريف والتتويج ، لم ينسَ ذلك القائد المبجَّل ، أنَّ امرأةً مغمورةً وسط جموع المدعوِّين ، لها عليه أعظم الفضل بعد الله تعالى ، هي أُمُّه الغالية . المرأة التي تقدمت بها السُّنون ، ولكنَّ ذلك لم ينقص من فضلها ، ولا من قيمة الوفاء لها . فبعد أن استهلَّ كلمته بلحظات ، ذكر فضل أمِّه ، ونزل عن منصَّة الشرف ليقبِّل رأس أمِّه ويديها وقدميها ، في مشهد مؤثِّرٍ جداً ، رافقته الدموع تسبق التصفيق . نعم ، هذه هي القيم الإنسانيَّة الَّتي نعتزُّ بها ، مهما بلغت بنا المواقع والمناصب  . فنحن قبل كلِّ شيءٍ بشر من بني الإنسان ، تحكمنا الأخلاق والقيم والمبادئ الرَّفيعة .

والقائمة المشتركة تعتزُّ بجميع الأوفياء فيها
كانت القائمة المشتركة إحدى أكبر وأهمِّ المنجزات السِّياسيَّة ، في تاريخ نضالنا الطَّويل ، نحو تحقيق أهدافنا في الصُّمود والرِّباط ونيل الحقوق ، والعيش الكريم في هذه البلاد . وقد وُلدت هذه القائمة نتيجة تعاون وتوافقٍ وشراكةٍ بين أربعة أحزاب مكوِّنةٍ لها ، وعلى إثر إتِّفاقٍ يشمل التَّناوب بين بعض أعضائها ، بعد مضيِّ نصف المدَّة الزمنيَّة القصوى المحتملة لهذه الدَّورة البرلمانيَّة .مع أنَّه لا ضمان للنصف الثاني أن يكتمل كما اكتمل النِّصف الأول .
وها قد وصل موعد هذا الإستحقاق ، ونحن لا نتصوَّر أيَّ خيارٍ آخر غير الوفاء به في وقته ، مع ضمان الحقِّ لكل ذي حقٍّ .
ونقول : صحيح أنَّ من أنجز بعض المنجزات السِّياسيَّة خلال العامين الماضيين ، سيعزُّ عليه ترك موقعه لأحد إخوانه أو زملائه ، بناءً على الإتِّفاق المبرم. ولكن مع ذلك ، علينا أن نتذكر :
1- أن التناوب ليس مرهوناً بإنجازات هذا النّائب أو ذاك . فالمغادر أنجز وبارك الله فيه ، والبديل سيكمل بعون الله تعالى ، والإنجاز للقائمة المشتركة ، ولشعبنا الذي يقدِّر لأهل الوفاء وفاءهم .
2- الوفاء من شيم النبلاء ، وذوي المروءة والشهامة . ولولا أنّنا آمنَّا بذلك ، وأيقنَّا بأنَّه كائنٌ ، ما قامت المشتركة أصلاً .
3- قد تُقدَّم الإنتخابات بعد عامٍ واحدٍ من الآن ، فهل من الحكمة أن يخلَّ أحدٌ باتفاق التّناوب من أجل كسب بضعة أشهرٍ إضافيّةٍ ، مقابل خسارةٍ أدبيَّةٍ ومعنويَّةٍ ، في مصداقيَّة صاحبها ، قد تنهي مسيرته السِّياسيَّة ، بسبب وصمة نكث العهد الَّتي ارتضاها لنفسه ؟ . لا أظنُّ أحداً يرضى لنفسه تلك النِّهاية الأليمة ، خصوصاً وقد علَّمتنا التَّجربة أنّ شعبنا يحترم الأوفياء ، ويركل الجاحدين .
أيُّها الأوفياء  في كل عصرٍ وميدان ،
نحبّكم في الله ونحب لكم الخير ،
نثمِّن لكم مواقفكم ، ونحفظ لكم فضلكم ،
نحسن فيكم الظنَّ ، ونحسبكم من أهل المروءة والشهامة والوفاء .
" يا أيُّها الَّذين آمنوا أوفوا بالعقود " .
"والله غالبٌ على أمره "٠

مقالات

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .



لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق