اغلاق
شو شباب ؟ شو صبايا؟اين فنان او فنانة هو الأفضل برأيكم في العالم العربي؟
مجموع الاصوات 578

القصيدة والوطن ، بقلم: الناقد والشاعر العربي محمود حامد

تشكل القصيدة الفلسطينية ، نمطا آخر من الشّعر ...، مغايرا ، ومختلفا ، عن أيّ


الناقد والشاعر العربي محمود حامد

تشكيل شعريّ ، قائم ، ومتنوع الصيغ والمعايير ، على امتداد أفق الشّعر ، والذي يشكّل أدب الحياة ، على مستوى الإطار الوطني / الإقليمي ، ثمّ على امتداد الرقعة الإنسانية الشاملة... الصوت هنا في فلسطين ، صوت الشّعر ، له وقعه الخاص ، ونكهته المثيرة المتميّزة ، وقيمة مفردة في المغني الشعريّ ، على المستوى الصوت الإنساني / الأمميّ كونه ، أي الشعر الفلسطيني ، ينبع من رقعة أرض لها قدسيتها ، وخصوصيتها ، وقيمة اسمها المحفور فوق هام الوجود بيد المبدع العليا .....

.....

إيمان مصاروة ، صوت حفر نشيده / مغناه / ، في ذاكرة عربية ، وإنسانية ، منذ زمن انبثاق القصيدة من وجدانها المبدع / الحيّ ، وجدان استنبتته طبيعة الأرض التي انبثق منها ، وكوّنته صوت مغناته ، مذ شاء القدر الأزلي أن تكون إيمان إحدى أيقونات الشعر الفلسطيني المعاصر ... شعر انبثق من نزيف فيضه الأرجواني الدامي ، ومن بطولات شعب ، استنبته ساح كفاحه ، كما استنبت السّاح مغناته الشعرية الخالدة ...

إنّ قيمة الكلمة عند المبدعين الفلسطينيين ، تكمن في قيمة الوطن الإستثناء والذي أبدع شعراءه ، ومغناه الشعري عبر الزمن الرّحيب لصوت الكلمة المسافر في الزمان ، ليكون رديفا للزمان ، والأجيال المتعاقبة والتي ستجعل من الشعر سفرها الثاني ، بعد سفري السّماء ، الخالدين / الإنجيل ، والقرآن الكريم والخالد...

إيمان مصاورة /... الرّوعة / الميزة الأولى التي ستلازمها الدّهر كلّه ، أنها حفنة فلسطينيّة استنبتها رحم أرضها ، كما استنبت رفاق رحلتها من شعراء الوطن ... المتعاقبين ، داخل الوطن المحتل. ، وخارجه في الشّتات ، والميزة / المأثرة الثانية ، والتي لا تقلّ أهمية عن الأخرى ، قلم القدر الذي خطّ اسمها شاعرة في سفر الوجود ، والميزة الثالثة ، أنها ورفاقها من شعراء فلسطين ، نزفوا الشعر الذي استلهموه من ملإ الشّعر ... الأعلى ... وما كتبوه بالأصابع ، والأيدي ، بل كان نزف وجداناتهم الحيّة ، و استلهام إبداعاتهم الخلاّقة ...

هانحن نقف عند قصيدة القدس / لإيمان ، ونغوص في عميق وجدان تلك المغناة ، ووجدان ذاتها / ... إيمان... فإيمان وصوتها واحد بثنائية التوحّد المطلقة ، والتمازج المطلق بين الذات الإنسانة ، والذات / الشاعرة / المبدعة...

إيمان ، في قصيدة القدس ، تنزف الحرف ، كما تنزف القدس دمها من أجل فلسطين ، وعروبتها ، وقداسة اسمها العظيم ، أبعد ذلك روعة أسمى من فلسطين ، والقدس ، والشعر المنبثق من ذاك المستنبت الإلهي... الخالد... الخالد...

القدس ما أبدع ندّا لها إلاّ شعراؤها ، وأبناء شعبها والنزيف المنهمر شعرا من تلك الوجدانات الحيّة والمستلهمة عبقعها من ذلك الفيض العلويّ الخالد

وما إيمان إلاّ نجمة من نجوم شعر الوطن بها ، وبأمثالها يكتمل هلال شعرنا العربيّ العظيم ...

لو وقفنا عند قصيدة القدس لإيمان ، لوجدنا فسيفساء القصيدة ، مكتملة التّآلف ، ووحدة الموضوع ، ووحدة الرّؤية ، ووحدة التوحد المصيري بين الذات الشاعرة ، والذات / القصيدة / والذات الخفية المبدعة / المشتركة

إيمان مصاروة ، تحمل تجربتها بوجدانها الذي يشتغل على قصيدة تمسّ الأرض والإنسان داخل فلسطين ،

وخارجها ، تجربة تتضمن رؤية الذات لما حولها والكشف

عن هذا الذي تدور حوله الذات ، ورؤية المناخ الكليّ لواقع تعيشه إيمان ورفاقها بسخونة حادّة جدا ، وعنيفة المكابدات ، لذا عليها وعلى رفاقها / صوت الوطن / بالداخل نقل الصور حية لمعاناة شعبنا بالداخل ، وتعريف

العالم بأنّ صاحب الحق ، صاحب الأرض ، صاحب التاريخ الحقيقي من آلاف السنين ، في فلسطين هو

شعب فلسطين ، والدليل على ذلك ، علاقة شعب فلسطين بترابه ، وأرضه التي تغوص جذوره فيها ،وهذه المهمة التاريخية الخطيرة تقوم إيمان ورفاقها الشعراء ، بعين الفكر / الوجدان شعرا ، وعين /الكاميرا/ مشاهدات حية للواقع داخل الوطن المحتل ...إيمان مصاروة الرائع في تجربتها ...أنها تجربة مواطنة تخوض، نضالها داخل وطنها بالكلمة / الطلقة ، والكلمة /المؤثرة،المعبرة بقوتها ، ووحدة موضوعها ، ومبنى القصيدة ، ومعناها ، ضمن تشكيل شعري؟ ممنهج القيمة والمعيار، لا تذهب / للميثولوجيا / والتراكيب الغامضة ، والمفردات المرمزة بالغموض المبهم ، لأنها تريد من قصائدها أن تكون معبرة عن روح شعبها وأرضها ،بصيغ شعرية تنبثق من

وجدانها الحي لكل ما حولها ...، وللعالم لتثبت أننا شعراء وإنسانيون ، وعاطفيون تجاه أصغر أشياء الحياة ، و أننا بالمقابل ، مدافعون من الطراز الأول في التاريخ عن حقوقنا ومقدساتنا ...، وحياة وطنية ترتبط بالأرض ، والإنسان هنا من فجر التاريخ،بصيغ شعرية تنبثق من وجدانها الحي لكل ما حولها ...، وللعالم لتثبت أننا شعراء وإنسانيون ، وعاطفيون تجاه أصغر أشياء الحياة ، و أننا بالمقابل ، مدافعون من الطراز الأول في التاريخ عن حقوقنا ومقدساتنا ...، وحياة وطنية ترتبط بالأرض ، والإنسان هنا من فجر التاريخ،تجربة إيمان تجربة عمر ووطن وحياة ، ليست وليدة اليوم ، بل عمرها من عمر الكلمة المبدعة عبر الدهر...، يتحمل الشعراء المبدعون والمفكرون أمانة نثرها قيما ، ومغناة / مرتلة ، على امتداد الدهر والدنيا... الشاعر صوت الناي في مغناة الوجود كما عبر عن ذلك المفكر محمود عباس العقاد عندما قال ... الشّعر من شفة الرحمن مقتبس والشّاعر الفذّ بين الناس رحمن وإيمان ، ورفاقنا الشعراء في الداخل شعراء الصفوة الممتدة في الدهر ، كونهم ينشدون للأرض التي باركها الله من علياء سمائه ...تلك فلسطين ، ونحن شعراء الشتات صوتنا الهادر في الدهر يوازي نزف رفاقنا في الداخل ، لأننا قدر واحد في الجرح الفلسطينيّ الهادر....

بقلم: الناقد والشاعر العربي محمود حامد \ دمشق

 لنشر خواطركم، قصائدكم، وكل ما يخطه قلمكم أو ما تودون أن تشركونا به، أرسلوها إلى البريد الالكتروني panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق