اغلاق

المطران عطا الله حنا يوجه نداء لأبناء الرعية الارثوذكسية

وجه المطران عطا الله حنا في نداء لابناء الرعية الارثوذكسية حول صفقة باب الخليل، قال فيه :" لا يحك جلدك الا ظفرك " ولنكن موحدين في دفاعنا عن الحق الذي ننادي به


سيادة المطران عطا الله حنا

القدس – لقد استهدفت المنظمات الارهابية الدموية الهمجية الحضور المسيحي في مشرقنا العربي وخاصة في سوريا والعراق وغيرها من الاماكن واولئك الذين استهدفوا المسيحيين هم ذاتهم الذين استهدفوا كافة المواطنين ، اما في فلسطين الارض المقدسة فيتم استهداف المسيحيين بوسائل متنوعة ومختلفة وبأدوات اخرى ولكن وان تعددت الادوات والوجوه والمسميات الا ان ما يحدث هنا وما يحدث هناك انما هما وجهان لعملة واحدة .
اولئك الذين يضطهدون المسيحيين في المشرق العربي هم ذاتهم الذين يستهدفون الحضور المسيحي في فلسطين ويتطاولون ويسرقون اوقافنا وعقاراتنا بوسائلهم المعهودة والغير المعهودة ، وان تعددت الاوصاف والمسميات والالقاب الا ان العدو واحد والاجندة واحدة وهي طمس المعالم الحضارية والروحية والانسانية لهذا المشرق وتصفية القضية الفلسطينية وابتلاع مدينة القدس وتشويه طابعها وتاريخها وهويتها" .
واضاف المطران :" لقد قلنا في وقت من الاوقات بأن الذين يستهدفون الاوقاف والمقدسات الاسلامية هم ذاتهم الذين يستهدفون اوقافنا وعقاراتنا المسيحية .
هنالك استهداف غير مسبوق لاوقافنا الارثوذكسية وصفقات مشبوهة اخرها هي صفقة باب الخليل التي تعتبر من اخطر واسوء هذه الصفقات التي تندرج في اطار سياسة ابتلاع القدس وطمس معالمها وتشويه صورتها وتزوير تاريخها .
عندما كنا في باحات الاقصى الى جانب اخوتنا المسلمين قلنا هناك بأنه " لا يحك جلدك الا ظفرك " ونكرر هذا القول اليوم بخصوص ما تتعرض له اوقافنا من عمليات سلب ونهب وسرقة تتم بطريقة ممنهجة ومدروسة دون اي وازع انساني او اخلاقي او روحي .
امام هذه الحالة المتردية التي وصلنا اليها اقول لابناء كنيستنا " لا يحك جلدك الا ظفرك " ، وعلينا ان نرتب اوضاعنا واوراقنا الداخلية وان تكون بوصلتنا في الاتجاه الصحيح فأمام هذه الاخطار المحدقة والمحيطة بنا يجب ان تذوب المصالح الشخصية وان يضع بعض اصحاب الاجندات الخاصة مصالحهم الشخصية جانبا وان يفكروا بالمصلحة العامة وبما يجب اتخاذه من قرارات ومبادرات هادفة للنهوض من الواقع المأساوي الذي وصلنا اليه .
يريدوننا ان نكون غرباء في كنيستنا ، يريدوننا ان نتحول الى اقليات مهمشة في وطننا ، يريدوننا ان نكون جماعة لا حول لها ولا قوة ، لان سلب اوقافنا هو سلب لكرامتنا وتراثنا وهويتنا وجذورنا العميقة في هذه الارض المقدسة .
ادعو المؤسسات الارثوذكسية في بلادنا المقدسة الى ان توحد جهودها وادعو ابناء رعيتنا ان يأخذوا زمام المبادرة فلا يجوز لنا ان نتوقع مساعدة او عون من اية جهة سياسية ، لان الجهات السياسية معروفة اجندتها واهدافها ومصالحها ، فلا يجوز لنا ان نراهن على اية جهة سياسية لكي تهب لمساعدتنا ونصرتنا والوقوف الى جانبنا وحماية اوقافنا وعقاراتنا المستهدفة.
"لا يحك جلد الا ظفرك " نقولها مجددا لمن يجب ان يسمع ويعرف ويدرك فلن تقوم لنا قائمة الا بوحدتنا ولحمتنا وحكمتنا وادراكنا لخطورة وجسامة الواقع الذي وصلنا اليه" .
واردف بالقول :" لا يجوز ان تمر صفقة باب الخليل مرور الكرام كما وغيرها من الصفقات ولكن تبقى صفقة باب الخليل هي الاخطر لان تداعياتها ستكون كارثية على ابناء كنيستنا وعلى الحضور المسيحي في هذه المدينة المقدسة وعلى مدينة القدس بشكل عام .
لا يجوز لنا ان نسمح بأن تمر صفقة باب الخليل وعلينا ان نتصدى لهذه المؤامرة بكافة الوسائل القانونية والسلمية والحضارية والاحتجاجية ، لا يجوز الاستسلام لهذا الواقع الذي يرسمه الاعداء لنا ، فالقدس تضيع من ايدينا يوما بعد يوم وتطمس معالمها ويعتدى على مقدساتها ومؤسساتها وابناء شعبها ، وعلينا ان نتصدى بكافة الوسائل المتاحة لاولئك الذين يسعون لابتلاع اوقافنا وعقاراتنا وخاصة تلك التي في باب الخليل التي تعتبر جزء حيويا واساسيا من تراثنا الارثوذكسي العريق في هذه المدينة المقدسة .
ان هذه الابنية الجميلة التي يراها الزائرون لدى دخولهم الى باب الخليل بناها رهبان واباء انتموا لكنيستهم وتركوا بصمات في مدينتنا المقدسة ولا يجوز لنا ان نقبل بأن تُمحى هذه الاثار وهذه الابنية التاريخية العريقة التي هي جزء من هوية وتاريخ وتراث القدس .
ادعو ابناء الرعية الارثوذكسية كبارا وصغارا رجالا ونساء الى تحمل مسؤولياتهم التاريخية وعدم القبول بهذا الواقع الذي يرسمه الاعداء لنا ، ادعو المؤسسات الارثوذكسية وابناء رعيتنا وشعبنا الى ان نكون معا وسويا في خندق واحد في دفاعنا عن اوقافنا المستهدفة ، وعندما ندافع عن اوقافنا ندافع عن كرامتنا وتاريخنا وجذورنا العميقة في هذه الارض المقدسة .
نحن لسنا غرباء في هذه الارض المقدسة ، نحن ابناء فلسطين المنتمين اليها والمدافعين عن عدالة قضية شعبها ، نحن دعاة عدل ومحبة واخوة وسنبقى ننادي دوما بثقافة المحبة والاخوة التي علمنا اياها السيد .
لن نتخلى عن عراقة وجودنا وجذورنا العميقة في هذه الارض ، لن نتخلى عن انتماءنا الارثوذكسي القويم تحت اية ضغوطات او ممارسات او سياسات من اي جهة كانت .
واود ان اخاطب ابناء رعيتنا الذين يشعرون بالالم والحزن وهم يتابعون ما يحدث بحق اوقافنا، اقول لهم تمسكوا بارثوذكسيتهم ، تمسكوا بانتماءكم لكنيستكم الام ولا تسمحوا بأن تكون الاخطاء البشرية سببا في تعثركم وابتعادكم عن كنيستكم وعن هويتكم الروحية والانسانية والوطنية.
المسيحية التي ننادي بها تعلمنا الثبات والصمود والصبر والحكمة وتحمل المسؤوليات تجاه العواصف والتحديات التي تحيط بنا ، المؤمن بكنيسته والمتمسك بقيم انجيله والمتعلق بانتماءه الوطني لا يتنصل من مسؤولياته عندما تكون هنالك حاجة ملحة لان نتحمل جميعا المسؤوليات الملقاة على عاتقنا .
كل واحد منكم يجب ان يتحلى بالمسؤولية وان يقوم بواجبه تجاه كنيسته ووطنه ، لا تتركوا اوقافنا لقمة سائغة للاعداء .
ندعو مؤسساتنا الارثوذكسية  وابناء رعيتنا بأن يوحدوا جهودهم في دفاعهم عن اوقافهم المستباحة ومعنا شعبنا الفلسطيني الذي ننتمي اليه ، فنحن فلسطينيون ونفتخر بانتماءنا لفلسطين الارض المقدسة ، وعلينا ان نكون شعبا واحدا موحدا في دفاعنا عن كرامتنا وتاريخنا وتراثنا ومقدساتنا واوقافنا المستباحة .
ان وحدتنا هي قوة لنا فلنكن على قدر هذه المسؤولية .
نحن بحاجة الى قرارات سريعة ومبادرات فعالة بهدف افشال صفقة باب الخليل المشؤومة التي تعتبر انتكاسة حقيقية بكافة المقاييس .
نحن بحاجة الى اناس صادقين مستقيمين حكماء مجردين عن المصالح الانية والشخصية والاجندات الخاصة ، نحن بحاجة الى اناس يتحلون بالصدق والاستقامة لكي نتمكن من الحفاظ على وجودنا وحماية تراثنا وعراقة انتماءنا لهذه الارض المقدسة .
ان اولئك الذين يبيعون اوقافنا هم ذاتهم الذين يبيعوننا بأبخس الاثمان ولكننا نقول بأننا لسنا سلعة معروضة للبيع وكرامتنا ليست رخيصة وانتماءنا وجذورنا عميقة في هذه الارض المقدسة ، نحن كشجرة الزيتون التي ترمز الى السلام ولكنها ترمز ايضا الى عراقة وجودنا وجذورنا العميقة في تربة هذه الارض المقدسة .
الكثيرون يقولون بأننا اصبحنا قلة في عددنا في هذه المدينة المقدسة ويجب ان نقول بأن هذه القلة هي ليست اقلية ، هذه القلة مطالبة بأن تكون ملحا وخميرة لهذه الارض ومصدر خير وبركة وعطاء وتضحية وتفان في الخدمة .
لا تستسلموا ولا تيأسوا يا ابنائي ولا تقبلوا بأن يدخل القنوط الى قلوبكم ، لا ننكر بأن المؤامرة التي نتعرض لها كبيرة ومتشعبة ولكن لا يضيع حق وراءه مطالب ، فلا تستسلموا ولا تخافوا ولا تقبلوا بأن يتم اغراقكم في مستنقعات الاحباط واليأس والقنوط ".
وجاء في نداء المطران ايضا :" كونوا متفائلين لاننا اصحاب قضية عادلة ولاننا ندافع عن الحق ، كونوا اقوياء في دفاعكم عن الحق الذي تنادون به وكونوا على قدر كبير من الوعي والوحدة والتضامن والرصانة والانتماء الصادق لهذه الارض المقدسة .
بوحدتنا نحن قادرون ان نحقق الكثير من الانجازات ، أما بتفككنا وتشرذمنا فنحن ضعفاء ، توحدوا يا ابناء كنيستنا ويا ابناء رعيتنا لان ما يخطط لنا لا يمكن ان يستوعبه عقل بشري ، تحركوا قبل فوات الاوان ، وكما قالت السيدة فيروز في احدى اغانيها " اليوم اليوم وليس غدا".
لن تمر صفقة باب الخليل مهما كانت التضحيات ومهما كان الثمن وعلينا ان نتصدى بصدورنا العارية لهذه الصفقة المشؤومة ، واذا ما اراد المستوطنون ان يدخلوا الى هذه الابنية الارثوذكسية العريقة التي تتزين بها واجهة مدينة القدس ، فليدخلوا على اجسادنا .
لن نسمح بأن تمر صفقة باب الخليل المشؤومة وعلى ابناء كنيستنا ان يرتبوا اورقاهم ويوحدوا صفوفهم وان تكون بوصلتهم نحو القدس التي يراد سلب تاريخها وطمس معالمها وتزوير هويتها وابتلاع مقدساتها واوقافها .
وقد جاءت كلمات سيادة المطران هذه صباح اليوم لدى لقاءه عددا من اعضاء الشبيبات الارثوذكسية في مدينة القدس والاراضي الفلسطينية" .

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق