اغلاق

الدكتور مشهور: ظاهرة بيع الشيكات مقابل نسبة مئوية السّبب الأكبر للخلافات والفساد الاقتصادي والاجتماعي

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة بيع الشيكات والمتاجرة بها مقابل نسبة مئوية يدفعها حامل الشيك للصرّاف ، وهذه الشيكات قد تكون مؤجلة في الغالب كما وقد تكون نقدية ،


د. مشهور فوّاز محاجنة                    

 وقد ترتب على هذه المعاملات مشاحنات وخلافات وخراب بيوت كما يقال في العامية ، وحول هذه الظّاهرة وأحكامها الشّرعية تواصل موقع بانيت  مع الدكتور مشهور فوّاز – رئيس المجلس الاسلامي للافتاء في البلاد والمحاضر في كلية الدعوة والعلوم الاسلامية .

موقع بانيت: فضيلة الدكتور مشهور فوّاز ما هي أسباب انتشار هذه الظّاهرة حسب رأيكم واطلاعاتكم ؟
الدّكتور مشهور فوّاز : الحقيقة هنالك أسباب عديدة تقف وراء انتشار هذه الظّاهرة ، أهمها :
1.ضعف الوازع الدّيني يعتبر السّبب الأول لانتشار مثل هذه الظّاهرة ، بحيث لو كان هنالك حسّ إيماني صادق لما كان لهذه المعاملة المحرمة أن تنتشر هذا الانتشار الكبير بين النّاس  .
2.حاجة حامل الشيك واضطراره من ناحية وطمع الصّراف الذّي يتعامل بمثل هذه المعاملات الربوية  من ناحية أخرى .
3.عدم تمكّن حامل الشيك لادخاله على حسابه بسبب الحجز على حسابه أو نحوه ذلك ، ممّا يضطره للذّهاب إلى صرّاف ليصرفه مقابل نسبة مئوية بدلاً من أن يخسره كلّه .

موقع بانيت : ما هو التكييف الفقهي لبيع الشيكات مقابل نسبة معينة  وما موقف الشّرع منها ؟
الدكتور مشهور فوّاز : إنّ بيع الشيكات مقابل نسبة مئوية قلّت أو كثرت يعتبر عقداً ربوياً وهو محرّم بالاتفاق بل وبالاجماع ويسمّى عند الفقهاء بربا الفضل هذا إذا كان الشيك نقدياً وإذا كان مؤجلاً يسمّى ربا فضل ونساء .

موقع بانيت: هذا يعني أن الذّي يتعامل ببيع الشيكات يعتبر مرابياً وهل هذا الحكم ينطبق أيضاً على حامل الشيك المضطر أو المحتاج ؟
الدّكتور مشهور : بالطّبع لأنّه قد ثبت في الصّحيح لعنُ آكل الرّبا وموكله وكاتبه وشاهديه ....  فآكل الرّبا و موكله أي الذّي يدفعه والذّي يشهد عليه والذّي يكتبه كلّهم آثمون بل وملعونون بنصّ الحديث .

موقع بانيت: ماذا يفعل حامل الشيك الذّي لا يمكنه صرافته بسبب الحجز على حسابه مثلا ؟
الدّكتور مشهور : الحلّ في هذه الحالة : أن يقوم  الصّراف بإدخال الشيك  في حسابه الخاص مقابل  أجرة خدمته  يتفقان عليها لحظة تسليم الشيك للصرّاف  سواءً أكانت الأجرة محددة مثل 100 شاقل أو نسبة مئوية لأنّ الصّراف بهذه الحالة  هو وكيل بالصرافة ،فيأخذ الأجرة  مقابل ما قام به من جهد شريطة أن يكون الشيك نقدياً ، ولكن لا يجوز أن يعطيه الصّراف قيمة الشيك من ماله الخاص بل لا بدّ أن يدخله على حسابه لتدخل قيمة الشيك من الجهة المحررة للشيك إلى حساب الصّراف ، فالصراف هنا هو وسيط أو وكيل وليس بائعاً لذا نحذّر ممّا يقع فيه كثير من الصّيارفة حيث يقومون بصرف شيك نقدي من مالهم الخاص مقابل 100 ش أو  1% فهذا ربا فضل .

موقع بانيت  : ما حكم صرافة الشيكات بالدولارات ؟
الدّكتور مشهور : إذا كان الشيك مؤجلاً ولو ليوم واحد فحرام بل كبيرة من الكبائر بإجماع العلماء وأمّا إذا كان الشيك نقدياً فيجوز بالشروط الآتية :
أ- أن يكون الشيك مضمون الرصيد ولضمان رصيد الشيك يجب أن يدخله الصّراف على حسابه ثلاثة أيام .
ب. بعد الإطمئنان من وجود رصيد للشيك يقوم الصرّاف بتحويله إلى دولارات  ولا بدّ أن يسلّم الصّرّافُ حامل  الشيك الدولارات  ثمّ إن شاء صاحب الشيك أن يشتري بالدولارات  شواقل من عند نفس الصّراف فله ذلك ولكن الأفضل أن يشتري من عند غيره ، وبناءً عليه نحذّر ممّا يقوم به بعض الصيارفة حيث يقومون بتحويل الشيك إلى دولارات ومن ثمّ تحويل الدولارات  لشواقل دون تسليم الزبون الدولارات فهذا خلل في التقابض ويزداد الأمر سوءّا إن لم يكن بخزينة الصّراف دولارات فيكون بيعاً وهمياً ، فليتنبه لذلك .

موقع بانيت :  يأتي بعض الناس بشيك قيمته 5000 شاقل مؤجل ،فيقوم بصرفه من شخص آخر كصديق مثلاً أو قريب  بنفس المبلغ (5000شاقل) قبل حلول اجله ،فما حكم ذلك؟
الجواب : هذه المعاملة جائزة شرعاً ،وذلك لأنه لا يراد منها الربح والمعاوضة ،فانه وان تلفظ المتعاقدان بلفظ الصرف إلا أن نيتهما متوجه إلى المساعدة وتفريج الكرب، والعبرة في العقود كما هو مقرر لدى الفقهاء للمقاصد والمعاني وليس للألفاظ والمباني ، ،فيعتبر هذا قرضاً وليس صرفاً على الرغم من تلفظه بالصرف ،وذلك بقرينة تجرد العقد عن الربح والمعاوضة.

موقع بانيت : ما هي الحكمة الشرعية  من حرمة بيع الشيكات مقابل نسبة مئوية؟
الدّكتور مشهور : الحقيقة هنالك حكم عديدة يعلمها أهل الخبرة والاختصاص ، منها : أنّ النّقد  في الشريعة الاسلامية لا يلد النقد كما هو في بيع الشيكات فهذا يؤدّي إلى ما يسمّيه الاقتصاديون التضخم المالي ، فضلاً عن الاستغلال ، هذا بخصوص بيع الشيك بالشاقل سواءً أكان الشيك نقدياً أم مؤجلاً وأمّا إذا بيع بالدولار وكان الشيك مؤجلاً فلربما يرجع الشيك ويرتفع الدّولار وبذلك يتضرر البائع ولربما ينزل الدّولار وبذلك يتضرر المشتري ويكون قد أكل الصّراف ربا كما أنّه سيترتب على ذلك خلافات عديدة وقد عاينت مثل هذه الخلافات بنفسي  ، لذا لا بدّ في بيع الشيك بالدولار أن يكون الشيك نقدياً فورياً والحكم التشريعة في هذا الباب أكثر من تحصر في هذا التقرير وأهل الخبرة والتخصص أدرى بذلك .

موقع بانيت : هذا يعني لا مانع شرعاً من شراء غير العملات بالشيكات النقدية والمؤجلة على حد سواء .
الدّكتور مشهور : نعم لا مانع شرعاً من شراء غير العملات بالشيكات النّقدية والمؤجلة كشراء مواد تموينية وملابس وأحذية ونحو ذلك ممّا ليس من العملات ، وأمّا العملات كالدولار واليورو ومثله الذهب والفضة فلا بدّ أن يكون الشيك نقدياً مضموناً كما سبق .

موقع بانيت: يأتي بعض الأشخاص أحيانا إلى حانوت ما لشراء مواد تموينية أو ملابس أو غير ذلك ،ويدفع إليه شيكاً مؤجلاً بقيمة 1000 شاقل مثلاً،وبعد جمع قيمة مشتريات الزبون يتبيّن مجموع ما اشتراه يساوي 800 شاقل فقط،فيقوم التاجر بإرجاع الباقي للزبون فما حكم ذلك؟
الدكتور مشهور :  لا مانع من هذه المعاملة عند الشافعية  على اعتبار أنّ السّلف ( القرض )  لم يكن مشترطاً بين البائع والمشتري لابرام العقد ، ولكن لو لم يكن للمتعاقدين قصد  من وراء هذه المعاملة  إلاّ السّلف - أي ارجاع الباقي  من قيمة الشيك -  فعندئذ تمنع سداً للذريعة ومنعاً للتحايل على الشرع عملاً بالقاعدة الفقهية المقررة في هذا الباب وهي : " العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني "  .

موقع بانيت : كلمة أخيرة توجهها للنّاس عموماً وللصيارفة بشكل خاص .
الدّكتور مشهور : أولا : أنصح لنفسي ولأخواني وأخواتي وأهلنا عموماً باستطابة المطعم وذلك بتحرّي العيش الحلال والمكسب الحلال واجتناب الحرام والشبهات ، فإنّها رأس كلّ داء وبلاء وسبب كلّ فساد  وسبب  في نقصان البركة ، وهذا لا يخفى على أحد فإنّ البركة قد نزعت من حياة النّاس عموماً فلا بركة في الصحة ولا في الأسرة ولا في المال والسبب في ذلك المعاصي عموماً وعلى وجه الخصوص الربا  ، قال الامام الحرالي:  "أكثر بلايا هذه الأمة- حتى أصابها ما أصاب بني إسرائيل من البأس الشنيع والانتقام بالسنين- إنما هو من عمل الربا".
ثانياً : اذكّر الصّيارفة والذّين يتاجرون بالشيكات بالاقلاع عن هذه التجارة والتّوبة الصّادقة ، فالربا عواقبه وخيمة وأضراره جسيمة .
ثالثاً : أؤكّد على الخطباء والوعاظ وأصحاب المسؤولية بأن يأخذوا دورهم في التحذير من هذه الظّاهرة وعواقبها وتبعاتها  وأؤكّد على الصيارفة بوجوب دراسة أحكام المعاملات وضوابطها الشرعية .
وأخيراً أثنّي شكري وامتناني لموقع بانيت  أسرة وطاقماً على طرح هذه الموضوعات ومعالجتها متمنين لهم دوام التّوفيق والرّشاد للبناء والاصلاح . 

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il

لمزيد من دنيا ودين اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق