اغلاق

الصوت الاخير لآخر المعارضين..! بقلم: سعيد بدران

الملاحقة السياسية التي يتعرض لها الشيخ رائد صلاح لم تأتِ من فراغ وإنما استمرارية لمخطط غسيل الدماغ وعمليات الترويض التي تنتهجها الدولة منذ عشرات


سعيد بدران

السنوات تجاه المجتمع العربي، وقد نجحت بتدجين شريحة كبرى من هذا المجتمع التي تمارس حياتها اليومية والجري وراء لقمة العيش ومحاولة تحسين وضعها الاقتصادي والاجتماعي، وفي الوقت ذاته تقع فريسة بيد السياسيين الذين يقومون باستغلال اللامبالاة التي تميز هذه الشريحة، لتحقيق مكاسب شخصية وفئوية وحزبية بواسطة التاثير على قرار هذه الشريحة من خلال العزف على وتر العاطفة والانتماء،  وكذلك الترهيب من البعبع اي من  المؤسسة وكأنهم هم حماة المواطن العربي، ويعرضون علينا بطولاتهم الورقية على صورة تصريحات نارية حماسية اما في وسائل الاعلام او على صورة تمثيليات التهريج من على منصة الكنيست واروقتها، ولا يوجد أدنى شك أن هذا لا يتم إلا بموافقة وإذن
السلطة.
هذه السلطة ليست بالغبية بل تخطط بحكمة وفي درجها مخططات طويلة الأمد لتدجين هذه الأقلية
ولا تعارض وسائل نضالها الذي يتلخص  بوسائل الصراخ ورفع الشعارات المنددة والمعارضة للسياسة المؤسساتية  اما بواسطة القلم او بالتهريج في وسائل الاعلام ورفع الشعارات خلال المظاهرات السلمية والوقفات الاحتجاجية التي تنظم هنا وهناك. ولا شك أن كل هذه الوسائل لم تحقق اي انجاز او نتيجة إيجابية لهذا المجتمع الذي يعاني من الإجحاف والتمييز المتواصل.
نعم هذا هو الحد الأقصى من الاسلوب المسموح به وهذا اسلوب النضال الذي تريده المؤسسة لنا، والذي وللاسف، انتهجه "مناضلو الموز" الذين دون  لا يشكلون اي خطر قد يؤثر سلبًا على الوضع القائم في الحالة التي نعيشها كأقلية مضطهدة في البلاد.
ولكن نمط النضال المقرون بالعمل على احداث التغيير بشكل فعلي على أرض الواقع، وكذلك المثابرة على تحقيق هذا الهدف الذي انتهجه الشيخ رائد، لم يرق لهذه للمؤسسة التي حاولت درءه بوسائل عديدة ومتنوعة عبر انتهاج سياسة الحرمان وتضييق الخناق ومنع العمل المجتمعي ويبدو أن هذه الوسائل لم تنجح ووجدت نفسها بمواجهة فكر لا يلين ولا ينضب ومدٍ آخذٍ بالتوسع الا وهو المشروع الاسلامي الذي تتصدره قضية القدس ومخاطر تهويدها والمسجد الأقصى الذي بات جزءً لا يتجزء من شخصية الشيخ رائد والذي نجح أن يحييها مجددًا  ويبقيها على قيد الحياة في ذاكرة ملايين المسلمين في أنحاء العالم.
ومن هنا أيقنت المؤسسة أن هذا الشخص قد بات يشكل ازعاجًا مستمرًا لها وحجر عثرة امام استكمال تنفيذ مخططاتها غير المعلنة لترويض  وتدجين المجتمع العربي، وعاقبته بالاعتقال تلو الاعتقال ولكن دون جدوى رغم الصاق التهم المختلفة به لإيجاد ذرائع لاعتقاله كان آخرها ما ذكره محامو الدفاع وهي تهم مثيرة للسخرية وغير مقنعة بتاتًا ولا تهدف لزج الشيخ رائد وراء القضبان وإنما سجن صوته واخراسه. ولا بد من الاشارة الى حقيقة وواقع بشان النضال والثمن، والشيخ رائد لا يتردد ولا يحجم عن دفع الثمن مهما كان حجمه وهو القيادي الوحيد من قيادات الداخل الذي دفع الثمن بشكل فعلي دفاعًا عن قضيته وفكره والثمن الذي دفعه دون أدنى شك ثمنًا  كبير ًا اذا ما قورن بالثمن الذي يدفعه أعضاء الكنيست والذي يتلخص بعقابهم وحرمانهم من المشاركة بعدة جلسات في الكنيست على سبيل المثال.
واخيرًا وليس آخرًا لا بد من الاشارة الى بعض الأصوات العربية الشاذة التي انضمت لجوقة  التحريض الارعن ضد الشيخ رائد وأثبتت بهذا انها اشد خطرًا وعداءًا للمجتمع العربي من قطعان اليمين المتطرف..
وفي النهاية فان المؤسسة لن تتنازل عن مخططات التدجين والترويض، وستواصل تعزيز وجود وبناء قيادات تسبها صباحًا ومساءً، قيادات تواجهها بالشعارات والمزاودات،  ولكنها لن تسمح ولا بأي ظرف،  نمو قيادات تفكر خارج الصندوق، وتسعى لتغيير الوضع القائم، والويل لكل من يتجرأ على ذلك وسيواجه مصيرًا مشابهًا لمصير الشيخ رائد...!

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق