اغلاق

الحج والعيد: بين العبادة والسعادة، بقلم: الشيخ حماد ابودعابس

ما بين الحجِّ الذي افترضه الله على عباده ، مرَّةً في العمر، لمن استطاع إليه سبيلاً، وبين عيد الأضحى المبارك، الذي يحييه المسلمون، في كل أوطانهم كلَّ عام، علاقةٌ وثيقةٌ


الشيخ حماد أبو دعابس - رئيس الحركة الاسلامية

 لا تنفصم ، وتكاملٌ جميل لا ينهدم .
فالحج يقوم على وفودٍ تأتي إلى البيت الحرام ، من كلِّ فجٍّ عميق ، ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيَّامٍ معلومات . وليوفوا نذورهم وليطَّوَّفوا بالبيت العتيق ، وليأخذوا عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مناسكهم، طوافاً وسعياً ووقوفاً ورمياً ومبيتاً، كلُّ تلك العبادات ، تحت مسمَّى الحجِّ ، لا تقوم إلا في مكان واحدٍ في العالم ، في زمانٍ محدَّدٍ من العام . وكأنَّ مكَّة المكرَّمة ، البلد الحرام ، مهد الرسالة ، ومهبط الوحي ، وقبلة المسلمين ، تستدعي سفراء لها ومندوبين من كلِّ أقطار الأرض، ليمثِّلوا شعوبهم وأوطانهم ، إلى أضخم مؤتمرٍ سنويٍّ تشهده البشريَّة ، تضمُّه أمُّ القرى في جنباتها .
أمَّا العيد ، فهو عبق ذلك الإجتماع ، ودلالةُ انتشار ذلك الخير ، وصورةٌ لامتداد نور الإسلام ووصوله إلى ربوع الدُّنيا ، ففيه العبادة من صلواتٍ وتكبيراتٍ وأضحيات وتزاور، وفيه النزهة والمتعة والفرح والسعادة.
 ففي الحجِّ يجتمع الخير في بؤرة النُّور ، وفي العيد بزوغٌ وإشراقٌ وانتشار، لأنوار الإسلام ، في كل ربوع الدُّنيا .
في الحجِّ نتعبَّد ونبذل جهداً كبيراً، وننفق مالاً وفيراً ، ولكننا نتمتَّع باستشعارنا لكرامة الإصطفاء ضيوفاً على الرّحمن. وفي العيد نسعد ونفرح، ونرضي الرَّبَّ الجليل سبحانه ، بشكر نعمته ، وذبح الأضاحي ، وتفقُّد الأيتام والمحتاجين والفقراء. فهما إذاً عبادةٌ وسعادة ، بذلٌ ومتعة ، إنفاقٌ وسرور .

فيا أهلنا ويا أحبَّتنا
الحجُ والعيد صورتان جميلتان لاجتماع الأمَّة الإسلاميَّة على أمرٍ سواء، نجتمع على طاعة ربِّنا ، واتِّباع سنَّة نبيِّنا ، وتفقُّد ضعفائنا ومحتاجينا ، ونشر الأخوَّةِ والمحبَّةِ بيننا .
اجعلوها أيَّاماً للتواصل والتَّراحم ، لإدخال السُّرور ونشر المودَّة . لا لاجترار الأحزان ، وإيغار الصُّدور ، وتأليب العداوات .
وتذكَّروا دعوة نبيِّ الله إبراهيم : "ولا تخزني يوم يُبعثون ... يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون ... إلّا من أتى الله بقلبٍ سليم" .
فطوبى لذوي القلوب السليمة من كل حقدٍ أو حسدٍ أو ضغينة .
تقبّل الله منّا ومنكم الطاعات
وكل عامٍ وأنتم بخير



صور من الطواف في مكة المكرمة قبيل بدء مناسك الحج

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق