اغلاق

الورم النخاعي المتعدد (ميالوما) – أن نعيش جيدا خلال فترة المرض

ما هو الورم النخاعي المتعدد؟ سرطان النخاع العظمي من نوع الميالوما (الورم النخاعي المتعدد)، هو مرض خبيث في خلايا النخاع العظمي المسماة "خلايا بلازما".


الصورة للتوضيح فقط 

تنتمي هذه الخلايا إلى مجموعة الخلايا الليمفاوية من نوع B  والتي تقوم بدورها كخلايا بلازما بإنتاج المضادات التابعة لجهاز المناعة، وتعمل على حماية جسم الإنسان من "الغزاة الأغراب" مثل البكتيريا. عند الإصابة بالورم النخاعي المتعدد، تتحول خلايا البلازما إلى خلايا خبيثة وتتكاثر داخل النخاع العظمي وخاصة في  فقرات العمود الفقري وأيضا في عظام ألجمجمة ألأضلاع الحوض وغيرها. تسبب هذه الخلايا الخبيثة عند تكاثرها إلى  تآكل العظام وضعفها في نقاط معينة وصولا إلى درجة الكسر. يتسم هذا المرض بفقر الدم، تضرر العظام، تضرر الكلى والميل إلى الإصابة بالتلوثات. 
تشخيص الورم النخاعي المتعدد ليس بالأمر السهل دائمًا، وذلك بسبب الأعراض غير العينية والمتشابهة. بالإجمال هناك مميزات أولية تختلف من مريض إلى آخر أهمّها : آلام العظام الشديدة (بسبب تكاثر الخلايا الخبيثة وتآكل العظام)، قصور الكلى، فقر الدم الذي يؤدي إلى الضعف والإرهاق التلوثات المتكررة مثل التهاب الرئتين.

تشخيص محفوف بالعوائق
من الممكن أن يكون الطريق إلى التشخيص محفوفا بالعوائق. في حال كان المريض يعاني من آلام الظهر، فإنه سيتوجه أولا إلى طبيب العظام. آلام الظهر هذه هي أمر بالغ الانتشار بين الناس، لكنها بالمقابل الأعراض الأولية للمرض. لذلك، من الممكن أن يستغرق تشخيص الإصابة بالورم النخاعي المتعدد، في مثل هذه الحالات، الكثير من الوقت. إذا كان الحديث عن ارتفاع نسبة الكالسيوم في الدم فقد يؤدي ذلك إلى الشرب والتبول ألمفرطين فإن العنوان سيكون طبيب الكلى. وإذا كان الحديث عن فقر شديد في الدم، التوجه يجب أن يكون لطبيب أمراض الدم. ليس هنالك مريضان لديهما نفس الأعراض بالضبط، أو سيرورة مرضية متشابهة. لكن من حسن الحظ، بالإمكان القول اليوم إن الوعي قد ازداد حول الورم النخاعي المتعدد لدى غالبية الأطباء، من مختلف التخصصات. يتيح الوعي المتزايد للمرض إمكانية تشخيص مبكّر وتفادي الأضرار غير القابلة للإصلاح، مثل الكسور في الفقرات، والتي من الممكن أن تؤدي إلى الشلل.

كيف بالإمكان تشخيص المرض في مرحلة مبكرة؟
يتم تشخيص الورم النخاعي المتعدد من خلال فحوص مخبرية للدم والبول. إذا تم اكتشاف فقر دم شديد خلال الفحص، أو اضطراب في أداء الكلى وفرط البروتين في البول أو الدم – يجب القيام باستقصاء إضافي. في المرحلة التالية، بالإمكان الخضوع لفحص الاسترشاد (الرحلان) الكهربائي الذي يفحص أنواع البروتين التي تتواجد في الدم. لتشخيص مدى تآكل العظام بإمكاننا استعمال تصوير الأشعة البسيط ,في السنوات الأخيرة يتم استعمال  فحص الـ CT بجرعة منخفضة أو MRI  .
أما فحص PET-CT يتم بواسطته الكشف عن الخلايا الخبيثة في العظام عن طريق اعطاء جرعة من سكر مُعلّم عن طريق الوريد. تتسم خلايا الميالوما بانقسامها السريع، ولذلك فإنها بحاجة إلى الكثير من ألطاقة أي ألسكر وبهذا يتم تحديد مدى انتشار الخلايا الخبيثة.

تقدّم جدي في مجال العلاجات
بإمكان الشخص الذي يُكتشف أنه مصاب بالورم النخاعي المتعدد أن يكون متفائلا، بسبب التقدم الذي طرأ خلال السنوات القليلة الماضية في المجال العلاجي. إذا كان معدل عمر الإنسان المُشخّص كمصاب خلال التسعينات من سنتين إلى ثلاث سنوات، فإن الورم النخاعي المتعدد أصبح يعتبر في أيامنا هذه مرضا مزمنا بالإمكان العيش معه عقدا كاملا وأكثر.
اليوم، يشبه علاج الورم النخاعي المتعدد علاج أي مرض مزمن أخر يخضع خلاله المريض للرقابة لسنوات طويلة. لسعادتي الشديدة، فإن هنالك اليوم الكثير من الأدوية التي تتيح للمصاب بالميالوما المتعددة إمكانية عيش حياة طبيعية قدر الإمكان. كذلك، فإن هذه التركيبات الدوائية تهدف إلى الحد من قدرة الخلايا على تطوير منظومة انتعاش من التدمير بواسطة العلاج الكيميائي. نجحت الكثير من العلاجات بتحسين توقعات الحالة المرضية في بداية ألطريق بالرغم من التطور الحاصل في هذا المجال يعاود المرض الظهور مجددًا في كثير من الحالات.
في العقد الأخير تم تطوير علاجات فموية كثيرة, التي تتيح للمريض إمكانية الحفاظ على روتين حياته، على سبيل المثال العلاج بدواء الـ "نينلارو" بالدمج مع دوائين إضافيين – ديكساميتازون وليناليدوميد. بإمكان هذه العلاجات أن تحل محل العلاجات الموازية التي يتم إعطاؤها عن طريق الوريد أو عن طريق الحقن تحت ألجلد والتي تستدعي أن يقوم المريض بالحضور إلى المستشفى بصورة متواترة (مرتين بالأسبوع ).
يجدر القول إن حياة غالبية مرضى الورم النخاعي المتعدد لن تكون كحياة أي إنسان عادي، وذلك بسبب مرضهم. كأطباء ما يهمنا ليس فقط إطالة حياة المرضى بل المحافظة على مستوى جودة حياة المرضى قدر الإمكان .
 العلاجات الموجودة والعلاجات التي ما تزال في طور التطوير تبعث الأمل لمرضى الورم النخاعي المتعدد لعيش حياة جيدة مع أعزائهم. وكذلك، في هذا السياق، بسبب التعامل مع مرض الورم النخاعي المتعدد كمرض مزمن، فإن الكثير من شركات إنتاج الأدوية تحاول ابتكار علاجات جديدة أكثر نجاعة وفاعلية، يكون بالإمكان تقديمها في العيادات الخارجية دون الحاجة الى المبيت في المستشفى وذات معيار سلامة وأمان عالٍ، وأعراض جانبية بالإمكان تحمّلها.
الكاتب هو مدير قسم أمراض الدم في المركز الطبي "زيف" في صفد

لمزيد من الصحة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق