اغلاق

يثرب سعيد ، متطوعة نسوية من المشهد تُحذر: ‘الطلاق الصامت جريمة نكراء ضحاياها أبرياء ‘

التقت مراسلة موقع بانيت وصحيفة بانوراما بيثرب سعيد من المشهد وهي ناشطة اجتماعية، درست التربية والاعلام ، والعمل الجماهيري واللامنهجي والإرشاد ،


يثرب سعيد
 
وهي كذلك متطوعة في جمعية " نساء ضد العنف " ، حيث حاورتها حول ما يعرف باسم " الطلاق الصامت ".
 واستهلت يثرب سعيد حديثها قائلة : " الطلاق الصامت هو علاقة منتهية الصلاحية ، لا يعرف أحد الزوجين أو كلاهما كيفية الخروج من هذه العلاقة وانهائها باية طريقة ، ليبقى مرتبطا اجتماعيا من اجل المجتمع والترابط الاسري ، خشية من واقع المطلقة أو المطلق ".

" البداية من الخلافات والمشاجرات "
واستطردت يثرب سعيد تقول : " تبدأ هذه الظاهرة من الخلافات والمشاجرات الزوجية ، وبتراكم المشاكل ودون فضها بشكل كامل ، حيث تبقى صيغة الحلول السلمية بين الطرفين قائمة ، وفي نفس الوقت لا تصل العلاقة بين الزوجين الى الطلاق الحقيقي  . هذا مرتبط باعتبارات عديدة ، منها : مستقبل الأولاد ، و" كلام الناس " ، والعائلة والقرية .. الخ . حيث يتجه أحدهما الى عالمه وميوله الخاصة ليحافظ على العلاقة مظهرا ، ويهرب من الواقع المعاش  ، فتكون النتيجة من روعة العلاقة أمام الناس فقط  ، لكن في الداخل انقطاع تام شبيه بخيوط عنكبوت ممزقة " .

" التعامل الشكلي بين الزوجين "
وتابعت يثرب سعيد : " بداية يكون بعض الأزواج في ظل علاقة متينة ، لكن هناك مسافات بعيدة بينهم ، وتتلاشى الملامح الزوجية الصادقة التي تفتقدها بعض البيوت والأزواج في فترتنا هذه ، اذ يتعامل الواحد منهم مع الآخر يكون شكليا ، فيقول الزوج للزوجة مثلا : " شكليا نحن زوجان ، ولنا حق على بعضنا بحسب الدين والعرف والتقاليد من جهة ، ومخافة كلام الناس من جهة ثانية " ، وهذا لا ينكر حقيقة أن الأزواج يعيشون في حالة من الطلاق الصامت أو العاطفي بينهم . هذا واقع موجود في مسرح حياتنا الحالية والمستقبلية ، هي صور ومشاهد كثيرة لحياة زوجية يغيب عنها التفاهم والحب والألفة ، اذ أصبحت تعتمد على دائرة المشاجرة والعنف بعيدا عن العاطفة التي يحتاجها الطرفان من بعضهما ".

" بيئة أسرية صحية "
واسترسلت يثرب سعيد تقول : " من اسباب زيادة المشاكل المشاجرات أمام الأولاد والمقارنات المستمرة بين أسر زملائهم وبين أسرتهم المفككة ، فالأولاد لا يمكن أن ينموا بشكل سليم وطبيعي ، إلا في ظل بيئة أسرية صحية : أم تحتضنهم وأب يرعاهم ، وهم بطبيعتهم لا يميزون بين الأبوين ولا يفضلون أحدهما على الآخر ، فكلاهما مهم وأساسي للحصول على التوازن في حياة الأولاد ".

" الطفل يدفع الثمن "
ومضت يثرب سعيد تقول : " الطفل بحاجة ملحة لكل ظروف الحب والحنان والعطف ، كما يحتاج إلى عناصر الشجاعة والقوة . في غياب البيت الطبيعي المشبع بالحب والتفاهم ينشأ الأطفال نشأة غير سوية ، ويصبحون أكثر عرضة للأمراض النفسية كانفصام الشخصية وفقدان الثقة بالذات ، والعجز عن اتخاذ القرارات المناسبة . الأبناء وهم يقفون يوميا على أرض من الألغام المتفجرة ويحترقون بشظاياها يتشربون المشاعر السيئة ، ويتجرعون مرارة الحياة باستمرار . هنا يبدأ  الطفل بالبحث لإيجاد مكان آمن يلجأ اليه ، أو عن شخص حتى لو كان رجلا او امراة من بيئته او خارجها ليؤمن احتياجاته مما يفقده ، وهذا ما يؤدي احيانا الى انحراف الاولاد لمشاكل بالغة الخطورة ومما يسمى بالانحلال الاسري والاخلاقي . يلجأ الطفل للانعزال عن أهله وأصدقائه بل أيضاً مجتمعه ، ويصبح لدى الطفل تخوفات من الناس ، ليفقد قدرته على التعامل مع المجتمع الصغير داخل الأسرة ، أو المجتمع الكبير . ان الطفل يلجأ احياناً للعنف تجاه نفسه ، ويحاول أن يؤذي نفسه ، ويتلذذ بأن يلعب دور الضحية وهذا ما يجعله يتجه لممارسة أي نوع من العنف تجاه نفسه ، حيث يتجه الطفل إلى التدخين وعدم الذهاب للمدرسة، أو يعمل أي أمر يناقض تعليمات أهله".
 
" أسئلة وحوار ذاتي حارق "
واسترسلت يثرب سعيد تقول : " تظهر حالات التفكك الأسري عند المقارنات بين الأزواج القريبة والمحيطة بهم التي نراها في الواقع وفي مواقع التواصل الاجتماعي . هذه المقارنات غالبا ما تكون على شكل حوار نفسي داخلي حول أسئلة عديدة ، منها : لماذا انا وأسرتي اقل منهم ؟ لماذا انا لا يوجد لدي بيت مثل بيت صديقتي ؟ لماذا لا يتذكر زوجي عيد زواجنا مثل صديقه ؟ والاسئلة تعود للرجل وتتراكم التساؤلات والتشبيهات والتمنيات بين بعضهم ، وكأن أحد الطرفين مفضل على الأخر كونه كان " الملاك " في نظره . يلجأ كل منهما ليضاجع عالمه ورغباته لوحده ويبقى في هذا الحال إلى أن تأتي معجزة كونية ليعودا تحت سقف واحد أو يعودا إلى حالتهم الاجتماعية " العزوبية " . الأكثر سوءا هو أنانية أحد الطرفين وهو يريد كل شيء لنفسه ، لا يعلم أن الحياة الزوجية مبينة على اساس المحبة والمودة بين كل الطرفين وليست علاقتهما فقط تتعلق بالواجبات تجاه كل منهما ، وتجاه أفراد أسرتهم وفي بعض الأحيان لا أريد أن أقول غالبا أن أحد الأطراف يستعمل الأولاد كشاهد عيان على تصرفات الطرف الأخر ، ليكون الطفل قاضٍ بينهما ، أو يكون المنحاز مع الطرف الذي يراه على حق ".

" الضحايا أناس أبرياء "
وتابعت يثرب سعيد تقول : "الطلاق الصامت جريمة ضحاياها أناس أبرياء ، قد يكون سببه الأهل حين لا يساندون ابنتهم ، أو الزوجين حين يفضلان بناء جدار مؤلم صلب يحول بينهما وبين مواجهة وضعهما الزوجي المتعثر ، لكن يظل المجتمع مسؤولاً حين يتجاهل هذه الظاهرة الموجعة رغم إفرازاتها التي ستثقل مؤسساته فيما بعد " .
 
" الاحترام والحب والتفاهم "
وأنهت يثرب سعيد حديثها قائلة : " أصحاب الاختصاص من علم الاجتماع والنفس ، والإعلاميين ، والباحثين ، والمثقفين ، والدعاة، مسؤولون كذلك حين لا يقفون وقفة جادة أمام هذه الظاهرة التي تؤدي بالأسرة إلى التخبط والانحراف عن المقصد الحقيقي للزواج وهو المودة والرحمة والسكن والعيش بكرامة واحترام وأمان . البيت ليس جدار حديدي ، الزوج ليس قيد ابدي ، البيت هو الجسد والروح للزوجين والاولاد أعمدته ، أساساته هي الاحترام والحب والتفاهم ، المرأة هي الروح والعطاء والرجل هو الدفء ".

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق