اغلاق

المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا من يافا واللد والرملة

استقبل سيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، وفدًا من أبناء الرعية الأرثوذكسية في يافا واللد والرملة والذين زاروا أولًا كنيسة القيامة، ومن


سيادة المطران عطالله حنا

ثم توجهوا للقاء سيادة المطران حيث اعربوا عن "تضامنهم معه واستنكارهم لمحاولة التعدي عليه من قبل مجموعة من المتطرفين اليهود"، كما عبّر أعضاء الوفد عن "استنكارهم ورفضهم للتحريض الذي تعرض له سيادة المطران في عدد من الوسائل الاعلامية الاسرائيلية كما والتهديد بسحب اقامته وابعاده عن القدس"، مؤكدين بأن "هذه السياسات والممارسات انما تندرج في اطار ما تتعرض له الشخصيات الوطنية المقدسية من محاولات هادفة لاضعافها وتهميشها والنيل من مكانتها وكل هذه السياسات محكوم عليها بالفشل".
كما عبّر أعضاء الوفد عن "رفضهم وشجبهم لسياسات الاضطهاد والتهميش والاقصاء التي يتعرض لها سيادة المطران داخل البطريركية وذلك بضغوطات واملاءات اسرائيلية. هل يعقل ان يكون المطران الفلسطيني الوحيد في البطريركية الأرثوذكسية في القدس خارج المجمع المقدس، هل يعقل ان يكون بلا كنيسة او أبرشية او رعية او أي صلاحيات ادارية، هل يعقل ان يكون بلا مكتب وبلا راتب منذ سنوات فلا يجوز الصمت أمام هذا الظلم والاضطهاد الذي يتعرض له سيادة المطران الذي يعتبر علمًا من أعلام فلسطين والمشرق العربي. اننا متضامنون معك يا سيادة المطران ونقف الى جانبك ومهما حاولوا اقصائك وتهميشك واضطهادك والنيل من مكانتك ستبقى حاضرًا في كنائسنا وفيما بيننا ونحن نعبّر عن احترامنا وتقديرنا لك ومطالبتنا بأن تتوقف سياسات التهميش والاضطهاد التي تتعرض لها والتي تأتي في كثير من الأحيان بضغوطات اسرائيلية حيث ان الصوت المسيحي الفلسطيني الوطني يزعجهم ويريدون اسكات الاصوات المسيحية المنادية بالعدالة والمنحازة لقضية الشعب الفلسطيني العادلة".

"إن الاضطهادات بكافة أشكالها وألوانها لن تؤثر علينا"
سيادة المطران رحب بوفد الرعية الأرثوذكسية الآتي من يافا واللد والرملة، مثمنًا هذه المبادرة، ومعبّرًا عن "تقديره لكل كلمة قيلت وهي تعبر عن المحبة والعلاقة الطيبة القائمة فيما بيننا". قال سيادة المطران بأن "من يريد ان يقول كلمة الحق وان يدافع عن القضية الفلسطينية في هذا الزمن الرديء عليه ان يتوقع بألا تكون طريقه مفروشة بالزهور بل بالأشواك والعثرات التي يضعها الحاقدون العنصريون الذين لا يؤمنون بقيم انسانية او اخلاقية. ونحن نعلم ان قول كلمة الحق التي تزعج الكثيرين انما لها ثمن وثمنها قد يكون الاغتيال الجسدي او المعنوي او غيرها من سياسات الاضطهاد والاستهداف والتهميش. ما اود ان اقوله لكم بأنني لا اخاف من أية جهة سياسية فأنا اسقف مسخّر في خدمة كنيستي وفي خدمة هذه المدينة المقدسة وفي خدمة شعبنا الفلسطيني الذي نحن مكون اساسي من مكوناته، لا تهمني كثيرًا ما تقوله هذه الجهة السياسية او تلك عني ولست من اولئك الذين يعملون من أجل أن ترضى عنهم جهات سياسية معينة فهدفي كان وما زال هو ان يرضى الله عني ومرضاة الله هي ما اصبوا اليه وما اتمناه. ان الاضطهادات بكافة أشكالها وألوانها لن تؤثر علينا ولن تزيدنا الا ثباتا وتمسكا بمواقفنا ومبادئنا فنحن قوم نحمل رسالة ولسنا من اولئك الذين يتاجرون بالدين ولن نكون كذلك ورسالتنا كانت وستبقى رسالة سلام ومحبة واخوة ودفاع عن المظلومين والمعذبين والمضطهدين وفي مقدمتهم شعبنا الفلسطيني. نحن قوم نحمل رسالة وفي سبيل هذه الرسالة نحن مستعدون لأي تضحية تطلب منا وتقديم أي ثمن مهما كان باهظا ولكن لا يوجد عندنا استعداد للتنازل او التراجع عن تأدية واجبنا ورسالتنا وحضورنا في هذه الارض المقدسة".

"لا نقاوم الشر بالشر والكراهية بالكراهية"
وأضاف:"لن نستسلم لاولئك الذين يسعون لتهميش الحضور المسيحي الوطني في هذه الديار، لن نستسلم لاولئك المتآمرين على كنيستنا وهويتها وتراثها والذين يفرطون بعقاراتنا وهم جزء من هذه المؤامرة التي تستهدف عراقة الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة. سنبقى خدمًا أمينين لانجيلنا ولكنيستنا، سنبقى خدامًا للحضورالمسيحي في هذه البقعة المقدسة من العالم، وسنبقى ندافع عن هذا الحضور المستهدف بوسائل متنوعة معهودة وغير معهودة، وسنبقى ندافع عن شعبنا الفلسطيني المظلوم، وسيبقى انتماءنا لفلسطين ارض الميلاد والقيامة، أرض التاريخ والحضارة والمقدسات واللحمة والوحدة الوطنية. نحن قوم لا نؤمن بالعنصرية والكراهية لانها تتنافى وقيمنا ومبادئنا وايماننا حتى وان كانت العنصرية تمارس بحقنا ولكننا لا نقاوم الشر بالشر والكراهية بالكراهية فقوتنا نستمدها من قيم انجيلنا الذي يدعونا الى ممارسة المحبة بلا حدود. اننا نرفض ظاهرة التطرف والعنف والكراهية والعنصرية ايا كان الجهة التي تمارسها وايا كان ثوبها ولونها لاننا نعتقد بأن البشر كافة هم اخوة في انتماءهم الانساني وخالقهم واحد والله في خلقه لا يميز بين انسان وانسان بل ان البشر هم الذين يميزون ويسيئون للهدف الذي من اجله خلقوا واعطيت لهم نسمة الحياة. لم يُخلق الانسان لكي يكون اداة موت بل لكي يكون اداة حياة، لم يخلق الانسان لكي يكون ادارة كراهية وعنصرية بل لكي يكون اداة محبة ورحمة وحنان وتفان في الخدمة والعطاء".

"قضية فلسطين هي قضيتي"
وتابع:"لقد اصبح المسيحيون في هذه الديار قلة في عددهم ولكنهم ليسوا اقلية وستبقى معنوياتنا عالية وارادتنا صلبة فنحن اصحاب تاريخ عريق في هذه الارض المقدسة وجذورنا عميقة في تربة هذه الارض ولن يتمكن احد من اقتلاعنا والنيل من عزيمتنا وتشويه تاريخنا وتراثنا، نحن اصيلون في انتماءنا لفلسطين وفي انتماءنا لهذا المشرق العربي، نحن اصيلون في انتماءنا للامة العربية والمسيحيون العرب كانوا دوما ضميرا لهذه الامة جنبا الى جنب مع اخوتهم المسلمين شركائهم في الانتماء الانساني والانتماء الوطني. سنبقى ندافع عن القضية الفلسطينية مهما كانت التضحيات ومهما كان الثمن، لقد قال لي احد المسؤولين الكنسيين في وقت من الاوقات: (اترك قضية فلسطين لاصحابها وستكون في وضع افضل مما انت فيه اليوم)، فكان جوابي واضحًا وصارمًا وصادمًا لمن حدثني حيث قلت بأن قضية فلسطين هي قضيتي، فأنا صاحب هذه القضية كما كل ابناء الشعب الفلسطيني مسيحيين ومسلمين واذا ما كان دفاعنا عن القضية الفلسطينية يزعجكم يمكنكم ان تذهبوا الى أي مكان آخر في هذا العالم، فالقضية الفلسطينية هي قضيتنا وهي قضية كل مسيحي وطني كما هي قضية كل مسلم شريف. لا يوجد عندي استعداد للرضوخ لأي ضغوطات ولأي ابتزازات من أي جهة كانت وهذا ما فعلته في الماضي وهذا ما سيستمر مستقبلا وسيبقى لسان حالنا بأننا ابناء هذه الارض الاصليين المدافعين عن كرامتها وتاريخها وهويتها والمدافعين عن عدالة قضية شعبنا الفلسطيني. ادعو ابناء رعيتنا الى مزيد من الحكمة والوعي والمسؤولية والرصانة لكي نحافظ على وجودنا وحضورنا المستهدف. نحن بحاجة الى اناس صادقين في زمن بتنا نرى فيه الكذب والنفاق منتشر في كل مكان، نحن بحاجة الى اناس يتحلون بالاستقامة في زمن بتنا نرى فيه من يبيعون القضية الوطنية في سبيل مصالح واجندات شخصية ما انزل الله بها من سلطان. كونوا على قدر كبير من الوعي وكل واحد منكم يجب ان يتحمل مسؤوليته تجاه كنيسته ووطنه وشعبه ولا يجوز لاحد ان يتنصل من مسؤوليته فهذه مسؤولية ملقاة على عاتقنا جميعا. كما اجاب سيادة المطران على عدد من الاسئلة والاستفسارات.

المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا اعلاميًا أمريكيًا
كما استقبل سيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، وفدًا اعلاميًا أمريكيًا "من مناصري القضية الفلسطينية والمدافعين عن حقوق الانسان والرافضين للعنصرية بكافة اشكالها والوانها". وقد وصل الوفد في زيارة الى الأراضي الفلسطينية تستغرق أربعة ايام ومن ثم سيزورون عددًا من الدول العربية المجاورة.
رحب سيادة المطران بزيارة الوفد، مؤكدًا "أهمية دور وسائل الاعلام في ابراز الصورة الحقيقية لما يحدث في الارض المقدسة، فهنالك اعلام مغرض يسيء للشعب الفلسطيني ويجرم نضاله من أجل الحرية، انه اعلام مأجور يبرز الضحية على انه ارهابي وقاتل اما الارهابي والقاتل الحقيقي فيبرزه على انه ضحية. كم نحن بحاجة للاعلام الرصين الصادق والموضوعي الذي لا يشوه الحقائق ولا يزور الوقائع ونحن نثمن دوركم في الولايات المتحدة وانتم تقومون بإبراز ما يحدث في منطقتنا وفي مشرقنا العربي بشكل عام. نشكركم باسم شعبنا وباسم قدسنا مثمنين نشاطكم الاعلامي الموضوعي المؤازر لشعبنا الفلسطيني في نضاله المشروع من أجل الحرية واستعادة حقوقه السليبة".

"لم نفاجئ من موقف الرئيس الأمريكي في الأمم المتحدة"
وقال:"لم نفاجىء من موقف الرئيس الأمريكي في الأمم المتحدة الذي لم يتطرق ولو بجملة واحدة للقضية الفلسطينية، ان تجاهل الرئيس الامريكي للقضية الفلسطينية لا يعني ان هذه القضية غير موجودة بل يعني ان هذا الرئيس هو جاهل، ان تجاهل الرئيس الامريكي لفلسطين هذا لا يعني بأن فلسطين ليست موجودة على الخارطة بل يعني ان هذا الرئيس جاهل بكل ما تعنيه الكلمة من معاني، وهذا لا يعني ان الرؤساء الامريكيين الذين كانوا قبله كانوا أفضل منه. ان سياسات الحكومة الامريكية المتعاقبة كانت سببًا رئيسيًا فيما تعرض له شعبنا من نكبات ونكسات ومظالم، وان الكوارث التي حلت في منطقتنا العربية سببها الأساسي هو السياسة الأمريكية الظالمة في منطقتنا. انظروا الى ما حل بالعراق من دمار بعد احتلاله، انظروا الى سوريا والسياسة الامريكية كانت عاملا أساسيًا ورئيسيًا في المؤامرة التي استهدفت الدولة السورية، انظروا الى ليبيا والى اليمن والى غيرها من الدول في عالمنا التي تستهدف وتدمر ويجوع ابنائها بسبب السياسات الأمريكية الظالمة. اننا في الوقت الذي فيه نعبر عن استياءنا وغضبنا من سياسات الحكومات الامريكية المتعاقبة الا اننا نعتبر الشعب الامريكي شعبا صديقا وهنالك شرائح كبيرة من الشعب الامريكي التي تقف الى جانب شعبنا الفلسطيني والى جانب شعوبنا العربية التي انهكتها الحروب والارهاب الموجه والممول امريكيا ومن حلفائها. هنالك اصدقاء كثيرون لفلسطين في امريكا ومنهم من يأتون الينا لكي يتضامنوا مع القدس ولكي يتضامنوا مع الشعب الفلسطيني المقموع والمظلوم وهم يشاركوننا في المظاهرات والاحتجاجات على سياسات الفصل العنصري المرتكبة بحق شعبنا".

"نتمنى أن تتسع رقعة أصدقاءنا في أمريكا"
وأضاف:"نتمنى أن تتسع رقعة أصدقاءنا في أمريكا حتى تكون مؤثرة على السياسات العامة لهذه الدولة ولكن هذا يبدو انه لن يكون قريبا وهو يحتاج الى مزيد من الجهد والعمل ولذلك فإنني اطالبكم بأن تستمروا في تأدية رسالتكم الحضارية والانسانية والاخلاقية لكي يتعرف الشعب الامريكي اكثر فأكثر على فلسطين وشعبها ومعاناته في ظل الاحتلال وكذلك لكي يتعرف الشعب الامريكي على حقيقة ما يحدث في مشرقنا العربي من استهداف للدول الوطنية، انها مرحلة وصفها بعض المسؤولين الامريكان بأنها الشرق الاوسط الجديد ووصفها اخرون بأنها الربيع العربي وهي في الواقع ليست كذلك، انهم يريدون تحويل منطقة الشرق الاوسط الى بقعة عنف وذبح وقتل ودمار وخراب، انهم يريدون تقسيم مجتمعاتنا وتدمير دولنا والنيل من وحدتنا لكي يتسنى للمستعمرين تمرير مشاريعهم في فلسطين وفي مدينة القدس بشكل خاص. في زيارته الاخيرة للسعودية اخذ الرئيس الامريكي معه مئات المليارات من الدولارات هذه الاموال التي لو استعملت استعمالا جيدا في منطقتنا لما بقي انسان فقير وجائع ولتم حل الكثير من المعضلات الاقتصادية والاجتماعية في منطقتنا، امريكا تنهب ثروات العرب وبهذه الاموال يدمر الوطن العربي وتستهدف القضايا العادلة لامتنا العربية وفي مقدمتها قضية فلسطين. لقد صُرف حتى الآن مئات المليارات من الدولارات على تدمير الاقطار العربية وعلى الحروب والعنف والارهاب في هذا المشرق والمستفيد الحقيقي من ذلك انما هي مصانع الاسلحة التي تصدر ثقافة الموت لمنطقتنا على حساب شعوبنا المنهكة والفقيرة والمحتاجة. اقول للادارة الامريكية: اوقفوا تصدير اسلحتكم لمنطقتنا، اوقفوا تصدير ارهابكم وعنفكم وثقافة الموت التي تنشرونها في هذا المشرق العربي، ارفعوا ايديكم عن سوريا وعن غيرها من الاقطار العربية واوقفوا مؤامرتكم على فلسطين التي ستبقى وشعبها باق رغمًا عن سياساتكم الظالمة والغير منصفة".

"الحضور المسيحي في فلسطين"
تحدث سيادته في كلمته عن "الحضور المسيحي في فلسطين وفي المنطقة العربية"، وقال بأن "الشرق الأوسط الجديد الذي بشرتنا به الادارة الأمريكية في وقت من الأوقات هو شرق أوسط خال من المسيحيين ولكن وبالرغم من كل ذلك وبالرغم من كافة الأحزان والآلام والمعاناة سيبقى الحضور المسيحي في مشرقنا العربي، ولن يغيب وجه المسيح عن منطقتنا، ولن تغيب رسالة الكنيسة في هذا المشرق العربي التي كانت دومًا رسالة محبة وأخوّة وتلاق وتسامح ورحمة وانحيازًا للقضايا الوطنية وفي مقدمتها قضية فلسطين العادلة. ارادوا تشويه وجه مشرقنا العربي ولكن هذا الوجه سيبقى ناصعا بوحدة ابناءه وتلاقيهم ونبذهم للتطرف والكراهية والعنف والعنصرية وستبقى فلسطين قضيتنا الأولى شاء من شاء وأبى من أبى وتجاهل الرئيس الأمريكي للقضية الفلسطينية لن يزيدنا الا ثباتا وتمسكا بهذه القضية التي هي أعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث".
قدم سيادته للوفد تقريرًا تفصيليًا عن "أوضاع مدينة القدس"، كما قدم بعض الاقتراحات العملية "بهدف التعريف بالقضية الفلسطينية في أمريكا واقامة سلسلة نشاطات ومؤتمرات واجتماعات في عدد من الولايات الأمريكية لكي يعرف الشعب الأمريكي حقيقة ما يحدث في فلسطين الأرض المقدسة"، كما اجاب سيادة المطران على عدد من الاسئلة والاستفسارات.

المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا من رهبان الجبل المقدس
وصل الى المدينة المقدسة وفد كبير من رهبان الجبل المقدس (اثوس) من بلاد اليونان وقد ضم الوفد 80 راهبًا من دير فاتوبيذي وغيره من الأديار الأرثوذكسية المعروفة في تلك المنطقة.
وقد شارك الوفد في القداس الالهي الذي أقيم في كنيسة الجثمانية ومن ثم كان للوفد لقاء روحي مع سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس الذي رحب بزيارة وفد رهبان الجبل المقدس "الآتين الينا من هذه البقعة المكرسة للسيدة العذراء حيث الاديرة التاريخية والمناسك الرهبانية. اتيتم من الجبل المقدس حاملين معكم بركة السيدة العذراء حامية هذا المكان ونحن بدورنا نعتبر زيارتكم زيارة محبة اخوية وتضامن وتعاطف مع هذه الارض المقدسة، انها زيارة صلاة ودعاء من أجل ان تتحقق العدالة في بلادنا وان تسود قيم السلام والمحبة والاخوة بين الناس جميعا. اتيتم الى فلسطين الارض المقدسة والتي تحتوي على اهم الاماكن المقدسة المرتبطة بحياة المخلص وامه البتول وقديسيه وتلاميذه ورسله، اتيتم الى اقدس بقعة في العالم اختارها الله لكي تكون مكان تجسد محبته نحو البشر، بلادنا هي ارض التجسد والفداء، هي ارض الميلاد والقيامة والشهداء، انها ارض البركة والنعمة والمحبة والسلام، اتيتم لكي تمجدوا الله ولكي تسجدوا في هذه الاماكن المقدسة ملتمسين البركة والنعمة لاديرتكم ولوطنكم وللعالم بأسره وبنوع خاص لهذه الارض المقدسة التي تتوق الى تحقيق السلام والعدالة. بإسم كنيستنا نرحب بكم وبإسم ابناء رعيتنا وشعبنا نعرب عن سعادتنا بوجودكم، وما نتمناه منكم عندما ستعودون الى اديرتكم والى صوامعكم وقلاياتكم هو الا تنسوا فلسطين التي نتمنى ان تكون حاضرة معكم في كل صلاة وفي كل دعاء. اقول لكم ويشاطرني في هذا القول الكثيرون من ابناء شعبي بأننا فقدنا الامل بسياسيي هذا العالم ونحن لا نتوقع منهم خيرا فجبابرة هذا العالم لا يفكرون الا بمصالحهم واجنداتهم وتكديس اموالهم ولا يلتفتون الى الشعوب الفقيرة والمظلومة والمضطهدة ونحن لا نراهن على اية جهة سياسية في عالمنا فقد خذلنا السياسيون وانتم تلاحظون ما تتعرض له فلسطين من مؤامرات وما يتعرض له مشرقنا العربي من تحديات ادت الى كثير من المآسي والدمار في اكثر من قطر عربي. نحن نراهن على الله واتكالنا عليه فقط لانه نصير لكل مظلوم ومتألم ومعذب في هذا العالم".

"فلسطين ما زال جرحها نازفًا"
وقال:"زعماء هذا العالم يتاجرون بأسلحتهم وقد خلفوا دمارًا هائلا في منطقتنا، أما فلسطين ما زال جرحها نازفا وشعبها يعيش المظالم في كافة مرافق حياته، أما القدس مدينة السلام فهي ابعد ما تكون عن السلام، ان سلام القدس مغيب بفعل ما يرتكب بحق ابناء شعبنا من ظلم وقمع واضطهاد. ملجأنا هو الله الذي نسأله تعالى بأن يعيد الضمائر لمن فقدها وان يزيل الغشاوة عن بصر وبصيرة الكثيرين ممن فقدوا بصرهم وبصيرتهم، نسأله تعالى لكي يتحنن علينا وعلى بلادنا وعلى شعبنا وعلى قدسنا ومقدساتنا، معنا هو الله الذي نؤمن به خالقا وابا رؤوفا وحنونا لكل انسان في هذا العالم، فمصدر الشرور التي نلحظها في عالمنا سببها ابتعاد الانسان عن الله والكثيرون في عالمنا اوجدوا الهة جديدة لهم لكي يعبدوها بدل الاله الحقيقي الذي نقول عنه في دستور ايماننا بأننا نؤمن بإله واحد خالق للسماء والارض. ما اكثر عبدة الاوثان في عالمنا الذين يعبدون المادة والشهوة والسلطة، اولئك الذين اتخذوا من شرور هذا العالم الهة لهم وقد ابتعدوا عن كل شيء صالح لانهم تركوا الاله الحقيقي وهم يعبدون اوثان المادة والشهوة والقوة والجبروت. يجب ان يُسمع الصوت المسيحي في عالمنا لكي يذكر جبابرة هذا العالم بأنهم يجب ان يعودوا الى انسانيتهم التي فقدوها بفعل عبادتهم لاوثان هذا الدهر، يجب ان يسمع الصوت المسيحي في عالمنا المنادي بالاستقامة والقيم والخير ونبذ الشرور والكراهية والتطرف وانتهاكات حقوق الانسان، يجب ان يسمع الصوت المسيحي المنادي بتحقيق العدالة في فلسطين، فأرضنا ارض مقدسة مباركة ولكنها بقعة من العالم تمتهن فيها الكرامة الانسانية وتمارس فيها سياسة الظلم والقهر والاضطهاد بحق شعبنا الفلسطيني بمسيحييه ومسلميه".

"ما قيمة المقدسات بدون الانسان"
وأضاف:"تذكروا ان فلسطين هي أرض مقدسة ولكنه ويا للأسف ترتكب فيها أفعال غير مقدسة، تذكروا ان فلسطين الأرض المقدسة هي ليست فقط أماكن تاريخية وصروحًا عريقة ومقدسات نفتخر بها بل هي اولا وقبل كل شيء الانسان، فما قيمة المقدسات بدون الانسان ونحن دائما نقول بأن كنيستنا هي كنيسة البشر وليست كنيسة الحجر وفلسطين هي ليست فقط ارض المقدسات والتاريخ والعراقة بل هي ايضا ارض الشعب المناضل والمقاوم والمجاهد من اجل تحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية. التفتوا الى فلسطين لكي ينعم شعبها بالحرية وصلوا دوما من اجلنا ومن اجل كنيستنا ومن اجل ابناء شعبنا الذين يحق لهم بأن يعيشوا بحرية مثل باقي شعوب العالم. التفتوا الى هذا المشرق العربي فما ارتكب في هذا المشرق خلال السنوات الاخيرة انما يعتبر وصمة عار في جبين الانسانية، التفتوا الى سوريا والى العراق واليمن وليبيا، التفتوا الى كل انسان معذب ومظلوم في هذا العالم. تذكروا بأن الفادي عندما اقتبل الموت والصليب والآلام لم يفعل ذلك من أجل ذاته وانما من أجل الانسانية بأسرها فنحن نرى في وجه كل انسان مظلوم صورة المسيح هؤلاء الذين وصفهم الكتاب الالهي بأنهم أخوة يسوع الصغار، فلنكن مع اخوة يسوع الصغار وهم الجياع والعطاش والمظلومين والمحرومين من الحرية والمنكوبين والمتألمين والمعذبين فهؤلاء هم اخوتنا الذين وجب ان نتضامن معهم وان نصلي من أجلهم حتى يرفع الظلم عنهم".

"صوت من لا صوت له"
تحدث سيادة المطران في كلمته عن "الحضور المسيحي في فلسطين وفي المشرق العربي"، كما تحدث عن تاريخ بعض الأماكن المقدسة الهامة في مدينة القدس وعن الأديار الارثوذكسية في فلسطين، كما أجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات، كما وزع سيادته على الرهبان كتابا يعتبر دليلا يحتوي على معلومات هامة حول الأماكن المقدسة في القدس وفي الأراضي الفلسطينية.
اما أعضاء الوفد فقد اعربوا عن "سعادتهم بلقاء سيادة المطران وسماع كلماته وهو الأسقف الأرثوذكسي الذي ينادي دومًا بالحرية للشعب الفلسطيني. انك صوت كنيستنا الأرثوذكسية المنادي بالعدالة والحرية لمن سلبت حريته ولمن حرم من العدالة، انك صوت مدافع عن عراقة الحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة، انك صوت من لا صوت له ولسان حال كل انسان متألم ومعذب في هذه الارض المقدسة. نتضامن معك ونعرف انك تتعرض لمضايقات كثيرة بسبب دفاعك عن شعبك ومواجهتك لقوى الشر والعنصرية الموجودة في عالمنا. ان القوى المعادية لكنيستنا لا تريد أن يسمع صوت من هذا النوع لأنهم يريدوننا ان نكون صامتين أمام الاضطهادات وأمام الشرور التي ترتكب بحق الانسان، انك ضمير الكنيسة الأرثوذكسية في هذه الأرض المقدسة فلك كل الاحترام والتقدير ورسالة المحبة والتضامن من رحاب أديرة الجبل المقدس ومحبي الجبل المقدس في كل مكان. دمت صوتًا صارخًا مناديًا بالعدالة ونصرة المظلومين وانت حاضر معنا في كل صلاة، نتضامن مع الشعب الفلسطيني ومع شعوب المنطقة العربية التي انهكها الارهاب ونتمنى بأن يسود السلام وان تسود العدالة في هذه المنطقة".



لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق