اغلاق

‘ ماضيٌ في ماضٍ ‘: بقلم فالح حبيب

نزيه... نزيه... نزيه... نزيه... ناديتك صديقي فلم أُسمع حيًّا، ناديت لكن الرصاصات سبقت ونهشت جسدك وقتلت اِبتسامتك ونخوتك وعن دنيانا غيبتك فلم أُسمع حيًّا.


فالح حبيب                     

رصاصة قطعت حياتك وجعلتك ماضيا في ماضٍ وعطلت وبعثرت عملك، حلمك وقطعت مستقبلك وحرمتك أن ترى صغارك زهراتك ينمون برعايتك وبلطف وكنف عينيك،

ورصاصة ثكلت والديك وكوت بنيران اللوعة القلب الأخضر اليانع، قلب أمك، ومسحت الابتسامة عن الوجه البشوش الدائم وجه بيّك، يتمت أولادك، وبين ليلة وضحاها، جعلت زوجتك أرملة وحرمتهم منك ومن كلمة بابا بعد أن تعودوا ودرج على ألسنتهم أسمك،

ورصاصة حرمت محبيك الذين اِعتادوا على نخوتك وشهامتك وأصحابك منك، أبت إلا أن تنهش الاستقرار والهدوء والطمأنينة في بلدك،

ورصاصة اِستقرت في قلب أخلاق بلدك الذي أدمته وأنهكته رصاصات كثيرة من قبلك، اِستقرت في عقل شُوه وأُعطب، نعم مجتمعك!!
فكيف يا ابن البلد وحبيبها سيحيى مجتمع ضُرب في مقتل، بقلبه ورأسه بربك؟!
تعمدت وضع صورتك التي جمعت معا حُبك الأبدي ووصيتك والرضا عليك... عذرا منك يا حبيب البلد لم أقو على وضع صورتك التي جمعتك بأطفالك أو في المنشور مشاركتك. أرقد بسلام، لك الرحمة وعليك السلام.

ألم يأن لنا أن نُحكم صوت الحكمة والعقل والضمير الانساني الحي؟! إلى متى سيبقى العنف والجريمة سيد الموقف ينهش بالهدوء والطمأنينة والاستقرار؟! ومتى سيُخترق حاجز الصمت؟! ومتى سنبدأ بالعمل المهني وتفعيل المجتمع المدني بطريقة مبرمجة على المديين القصير والبعيد دون تنظير أو تسجيل موقف مؤقت، وتستمر إلى ما بعد تقليب آخر كرسي في العزاء، متى سنكف عن الحزن والتعاطف المؤقت؟! ألم يأن أن نحوله إلى محفز يزيدنا اِصرارنا طيلة الوقت، ألم يأن أن نخطو إلى الأمام حيث المستقبل المشرق لا العدو إلى القهقرة والخلف؟! و و و و و التساؤلات كثيرة وبقدرها وأكثر الطروحات، لكن لنكن على ثقة كمجتمع أن كل شيء يبدأ وينتهي بالفرد في هذا المجتمع، فابدأ بنفسك.
وختاما لا يسعني إلا أن أدعو الله أن يديم الأمن والأمان والاستقرار والعفو والتسامح والمحبة والاخوة والايثار في بلدنا ومجتمعنا، وبعيدا عن أي لوم وعتاب وجلد للذات، لنتركه حاليا جانبا، لنشارك في الاحتجاج، فصاحب المسؤولية لا بد وأن يتحمل مسؤوليته. ولا يسعني بمزيد من الحزن والأسى والرضا بالقضاء والقدر، إلا أن أعزي نفسي وأن نعزي بأسمى آيات التعازي الاخوة والأخوات في آل عزيزة مصاروة وعموم أقربائهم وأنسبائهم، العم الأصيل الصابر المحتسب بإذن الله تعالى الحاج محمد عزيزي (أبو يونس) وإلى العمة أم يونس وجميع أبنائهم وبناتهم بوفاة المغفور له بإذن الله تعالى حبيب الشباب والبلد نزيه محمد يونس عزيزة مصاروة.
رحمه الله وأدخله فسيح جناته، ولا نقول إلا ما عُلمنا: "إنا لله وإنا إليه راجعون"
رحم الله موتانا جميعا وأدخلهم فسيح جناته.

شد حيلك يا بلد وليكن شعارنا دائما بالحوار لا النار وبالحكمة والعقل لا القتل.


المرحوم نزيه مصاروة 
             

 


 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق