اغلاق

أهالٍ من الناصرة: القتل والعنف يستشريان بلا رقيب ولا حسيب، والبيت هو الأساس

يكاد لا يمرّ يوم من دون حادثة عنف او جريمة ، طعن او اطلاق نار او القاء قنبلة .. في البلدات العربية ، الى حدّ ان الناس أصبحوا ينامون ويصحون على وقع أخبار الجريمة


المربية غادة مقلشي

التي باتت تهدد امنهم وطمأنينتهم. قتيلان من الطيبة وعكا ، كانا اخر الضحايا .. ويبدو وكأن " الحبل على الجرار "!
الظاهرة تفاقمت بشكل كبير في الاشهر الاخيرة ، ويسود شعور في صفوف المواطنين  وكأن الوسيلة الوحيدة المعتمدة في معالجة النزاعات بين المواطنين باتت السلاح وفقط السلاح !.
الارقام والاحصائيات " تتكلم " بحد ذاتها. فمنذ مطلع العام 2017 ، اي خلال اقل من 9 شهور ، قُتل 53 شخصا في الوسط العربي ، بحوادث عنف مختلفة ، فيما تم تسجيل نحو 1000 حادثة اطلاق نار !
هل بات المجتمع العربي "قاب قوسين" من أن يصبح لكل مواطن سلاحه ، وهل باتت لغة الحوار " عيب " والتسامح " ضعف " والترّوي "هزيمة " ؟ هل اصبح أمن الناس في مهّب الريح ؟ وهل بات تحقيق "الامان" مهمة شبه مستحيلة ؟ بانيت يُواصل فتح ملف العنف والجريمة ، مستندا الى الارقام ، الوقائع والجرائم الاخيرة ، من اجل الوقوف على هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدّد المواطنين العرب يومياً، وعلى سبل مواجهتها.
 
اليكم المعطيات بالارقام :
وفي سياق متصل ، نشر مركز " امان " المركز العربي لمكافحة العنف ، معطيات حول جرائم القتل خلال العام 2017 ، وبحسب المعطيات فان 53 شخصا ، قتلوا في الوسط العربي خلال العام  الجاري، منهم  45 رجلا و 8 نساء .
 وتظهر المعطيات ، ان غالبية جرائم القتل خلال عام 2017 استخدم فيها السلاح  ، بنسبة 75 %.
في  شهر  يناير :  قُتل 7 اشخاص ،  في شهر فبراير :  قُتل 8 اشخاص ، في شهر مارس : قُتل 4 اشخاص ،
 في شهر ابريل : قُتل 4 اشخاص ،  في شهر مايو : قُتل 7 اشخاص ،  في شهر يونيو : قُتل 8 اشخاص ،  في شهر يوليو : قُتل 7 اشخاص ، في شهر اغسطس : قُتل 3 اشخاص ، وفي شهر سبتمبر الجاري : قُتل 5 اشخاص حتى اليوم .
وتشير المعطيات الى ان 12 شخصا قتلوا في منطقة الشمال ، فيما قُتل 34 شخصا في منطقة المركز ، و7 اشخاص في منطقة الجنوب .

هذه الظاهرة الخطيرة والتي جردت الناس من الانسانية ، ظاهرة يتمت اطفالا ورملت النساء وادت الى تثكيل العديد من الامهات ، مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما التقى مع شخصيات نصراوية ومنها من له باع في مواجهة قضايا العنف ، وحاورهم حول الموضوع ..

"العنف باب يصعب الرجوع منه وطريق من المؤكدِ لن يوصل إلى خير"
عضو بلدية الناصرة الحاج سمير سعدي قال لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما :" ان العنف يفضي إلى عنف، فمن يمارس العنف أول مرة ولم يتب او لم يعاقب ضمن القانون مؤكد انه سيمارس العنف مرة أخرى، واذا كان الامر كذلك فمعنى ذلك انه من ممكن ان يصل الى مرحلة الدماء ما معناه ان الاسرة اولاً ثم المجتمع ثانياً سيعانون من فوضى عارمة تصل إلى تمزيق اواصل المجتمع ، فالعنف باب يصعب الرجوع منه وطريق من المؤكدِ لن يوصل إلى خير".

"على كل انسان عاقل ان يبتعد عن العنف ويحاربه بنشر الخير والمحبة"
ويضيف الحاج السعدي :" على الذي يفكر ان يمارس العنف ان يعلم انه يخالف اولا شرع الله ويتخلى عن إنسانيته الحقيقية التي خَلقه الله عليها ، وخصوصا اذا وصل إلى مرحلة القتل عندها يكون قد نسي او تناسى او جهل أنّ النّفوسَ متكافئةٌ متساويةّ، وإنّ من قتل نفسا فكأنّما قتل كلّ نفسٍ، ومن أحيا نفسًا فكأنّما أحيا كلّ نفس. اذ نقرُّ أنّ النّفسَ الإنسانيةَ مصونةٌ معصومةٌ بصريح القُرآن الكريم والسّنّة وبالمفاهيم العربيّة والعشائريّة، نؤكّدُ أنّ كلّ من تسوّل له نفسهُ أن يؤذيَ نفسًا إنسانيّة باعتداءٍ أو انتِهاكٍ أو قتلٍ، هو يعمل على اخراج نفسه عن أيّ رابطةٍ، الدينية والانسانية والاجتماعية.
نحن نعلم ان الانسان من الطبيعي ومن المتوقع أن يقع في خطأ لكن عليه ان يصلح نفسه ويتراجع عنه ويتعلم من تجربته او الافضل ان يتعلم من تجارب غيره، لكن من غير الطبيعي ان يوقع نفسه في كارثة، الكارثة هي ان ياخذ الإنسان العنف كمنهج حياة يتعامل به صباح مساء، نحن نقول على كل انسان عاقل ان يبتعد عن العنف ويحاربه بنشر الخير والمحبة بين أبناء المجتمع ".

" كل فرد بالمجتمع عليه تقع مسؤولية بنشر الخير ونبذ الشر "
واختتم الحاج سمير سعدي :" علاج العنف اولا الرجوع إلى الله ثم نشر المحبة والخير ونبذ كل اشكال العنف بالمجتمع وتوعية كل المجتمع بمنهج تعليمي يعطي مفهوما جديدا بان كل فرد بالمجتمع عليه تقع مسؤولية بنشر الخير ونبذ الشر.
الشرطة مقصرة دائما في دورها لكن اذا عملنا جميعا دون استثناء على اصلاح المجتمع وكل فرد يبدأ بنفسه سيكون الامر اسهل بعلاج العنف مهما قصرت الشرطة في دورها فنحن أولى من الشرطة بعلاج مشاكلنا".
 
" ألقي اللوم على الاهل فالبيت هو الاساس"
وفي حديث اخر لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما مع خالد صوالحة رجل اعمال من الرينة قال :" العنف يستشري وينهش بالمجتمع يومياً دون حسيب او رقيب، أنا هنا القي اللوم على الاهل فالبيت هو الاساس وما يزرع الاهل يحصدون في تصرفات المجتمع ، واللوم الثاني يقع على المدرسة فغالبية المعلمين اليوم يحضرون الى المدرسة من اجل المرتب وفقدوا الرسالة ، فالطالب اليوم يعود الى البيت لا يجد له ماذا يفعل ، المعلم لم يعطه أي وظيفة بيتية وذلك يخلق فراغا عند الطلاب ويدعوهم للخروج الى الشارع وهناك يبدأ العنف والمشاكل ".

"نعيش في بيئة عنيفة"
وفي ذات السياق ، قالت المربية المتقاعدة ورئيسة نادي المعلمات المتقاعدات غادة مقلشي من مدينة الناصرة لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما :" تواجدت في الحقل الدراسي لمدة 40 عاماً شاهدت خلالها الكثير ، استنتجت خلالها أننا موجودون في مجتمع كله عنف ، من البيت ينطلق هذا الامر ، حيث كنا نسمع من الطالب ان العنف داخل الاسرى حيث الاب يعتدي على الام والطالب يخرج ليقوم بتقليد ما قام به والده ، فنحن نعيش في بيئة عنيفة ".

"مسلسل "باب الحارة" الطفل اخذ منه انه يجب ان يحمل بندقية ويطلق النار"
وتضيف المربية غادة مقلشي لمراسلنا :" الطفل يشاهد التلفاز ويتابع التكنولوجيا والتي بدورها تمرر العنف عن طريق الالعاب والمسلسلات ، فمن منا لم يتابع مسلسل "باب الحارة " ، لكن الطفل اخذ منه انه يجب ان يحمل بندقية ويطلق النار ، ومشاهد الاثارة من عنف ، المعلم لم يعد له قيمة بنظر الطالب او الاهل ، لانه لا يستطيع ايقاف الطالب عند حده والقانون يحد من صلاحيته ، واذا ما تجرأ احد المعلمين وقام بمعاقبة طالب فأول من يتخلى عنه هو المدير ، وهكذا سيستمر العنف فينا" .


خالد صوالحة


الحاج سمير سعدي

بإمكان متصفحي موقع بانيت من مدينة الناصرة والمنطقة إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار هنا الناصرة اضغط هنا

لمزيد من الناصرة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق