اغلاق

ترامب يكتشف أمريكا ، بقلم : محمّد علي طه

فاجأني كامل الخضريّ وأنا أنتقي حبّات البندورة من الصّندوق عندما سألني: هل ستتمّ المصالحة؟ فأجبته باقتضاب : "إن شاء الله"، وما أن دخلت المخبز وشممتُ رائحة الخبيز


الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - تصوير AFP 

التي تذكّرني بأميّ، رحمها الله، وإذا بحُسَين الفرّان يرحّب بي ويسألني: هل ستتمّ المصالحة هذه المرّة؟ فأجبته "إن شاء الله" فقال: كلّ النّاس، في السّوق وفي المقهى وفي الحارة، يقولون "إن شاء الله" ويصلّون ويبتهلون لله تعالى كي ينتهي الانقسام الذي أوجعنا وأضعفنا وشوّه صورتنا في العالم، ولكن زهقنا من الاجتماعات ومن المفاوضات ومن الاتّفاقات.
نريد عنبًا. كما تقول الحكمة العربيّة، فهل ستتمّ المصالحة هذه المرّة؟ أجبته: أعتقد ان نسبة النّجاح أقوى من نسبة الفشل. فقال لي: سألوا الأعمى على ماذا تبكي؟ قال: على قفّة عيون، ولكنّ ما يقلقني هو أنّ رئيس حكومة إسرائيل ووزراءه شبه صامتين في حين أعتدنا أن "يفيعوا مثل المَدبّرةِ "في مثل هذه الحالات. قلت: المياه السّاكتة مخيفة وخطرة.
وعندما عدت إلى البيت قرأت خبرًا في صحيفة "هآرتس" لأحد صحافيّيها البارزين جدًّ، يعتمد فيه على سبعة مصادر غربيّة وإسرائيليّة، مفاده أنّ الرّئيس الأمريكيّ دونالد ترامب قال للأمين العامّ للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيرس إن بنيامين نتنياهو هو العائق الأصعب في حلّ الصّراع الاسرائيليّ - الفلسطينيّ وهذا يعني أنّه حجر عثرة في تسوية النّزاع، ولكنّ ترامب متفائل على الرّغم من الصّعوبات لأنّ نتنياهو يدرك أنّه لن يحصل على رئيس أمريكيّ أكثر تعاطفًا معه من ترامب.
يبدو أنّ سيّد البيت الأبيض قد اكتشف أمريكا، كما يقال، فقد توصّل إلى نتيجة يدركها كلّ طفل فلسطينيّ في جباليا والدّهيشة ومخيّم جنين ورفح والخليل وسخنين وأنّ بِدعَةَ إيهود براك وفِريَتَه "لا يوجد شريك فلسطينيّ" قد انكشفت وانفضحت وذابت كما يذوب الثّلج في نهار مشمس لأنّ حبل الكذب قصير مهما طال، وقد عرف العالم بل تيقّن من أنّه " لا يوجد شريك اسرائيليّ" للسّلام مع الشّعب الفلسطينيّ وقيادته. هذه هي الحقيقة.
قال براك في العام 2000 "لا يوجد بارتنر فلسطينيّ للسّلام". وردّدت الببغاوات الاسرائيليّة، من اليمين ومن الوسط ومن اليسار. هذه الفِريَة بل قالوا "عرضنا على عرفات ثمّ على أبي مازن عروضًا سخيّة ورفضاها" وتهرّبوا من الاتّفاقات والقرارات الدّوليّة وإنهاء الاحتلال الغاشم ومن السّلام مرتاحين مسرورين من الانقسام الفلسطينيّ.
لا أدري ما هي العروض السّخيّة؟ هل يكرمون على الفلسطينيّ بإعادة أرضه وزيتونه وكرمه وترابه وحجارته له؟ وهل يكرمون عليه بإعادة جزء من أرضه ومن حريّته؟ ألا يدركون أنّ الاستقلال لا يُجزّأ وأنّ الحريّة لا تُجزّأ؟!!
يتمنّى قادة إسرائيل أن يدوم الانقسام الفلسطينيّ كي يبقى الاحتلال مُربحًا لهم وتبقى أقدام نتنياهو وليبرمان وبنيت في مياه باردة، ويدركون بأنّ اليوم السّابع من حرب الأيّام السّتّة لا بدّ أن يأتي، وأن "صاحب الفخّ" سوف يأتي بعد قليل كما قال الثّعلب للضّبع في الحكاية الشّعبيّة، وأنّ الاحتلال زائل زائل زائل!! .



لمزيد من اخبار عالمية وسياسية اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق