اغلاق

قصيدة الخَريفُ ، بقلم : طلال غانم من المغار

هَا قَد عادَ الخَريفُ .. وتَشَوَّهَ وَجهُ آلسَّمَاءِ آلمليحُ تبدُو بَوَادِرُ آلشّتاءِ جَليَّةً .. مِنها آلجميلُ ومِنها آلقبيحُ



نُشاهِدُ مناظِراً رَسَمَتها آلدِّيَمُ          ونرى صُوَراً بآلأسرارِ تَبوحُ
مِنها زُهُورٌ وقُطعانُ خِرافٍ             بَديعَةٌ تَسبَحُ أبدَعَتها آلرِّيحُ
وتخُرُّ أوراقُ آلشَّجَرِ قَتْلى               ومِن تَعَبٍ وعناءٍ تستريحُ
تراها صَفراءَ نضَبَت عُروقها           مُسَجَّاةً ووجهُها آلمَيْتُ قبيحُ
كانت قبلَ بُرهَةٍ تنبُضُ بآلحياةِ        فصارَت كالمشنوقِ تترنَّحُ وَتَلوحُ
وكأنها أشلاءُ خيمةٍ تطايَرَت            تَطعَنُها آلرِّياحُ وحُرمَتِها تستبيحُ
يُذَكّرُ آلخريفُ آلأَفاعي بآلسُّباتِ     فيخرَسُ في آلجُحورِ آلفَحيحُ
يَخلعُ آلشَّجرُ ثِيابَهُ ويَنامُ               رَيثَما يَحلُّ آلربيعُ وينتشي آلشِّيحُ
وألطيورُ آلمُهاجرةُ تغزو آلسَّماءَ     بأسرابٍ تشدُو وزرافاتٍ تَنُوحُ
يَبرُدُ آلماءُ في آلخوابي                   ومخزونُ آلينابيعِ يَصيرُ شحيحُ
ووجهُ مَاءِ آلبحرِ يتشنجُ               ويبرُدُ قُبَيلَ آلفجر آلصَّفَيحُ
يَطولُ آلليلُ وَيقصَرُ آلنهارُ            وآلدِّيكُ يظلُّ بآلمزابلِ يَصيحُ
تنضُجُ آلفاكهةُ آلحامِضَةُ              وآلحامِضُ مِن أمراضِ الطقسِ يُريحُ
فيتامين سي طبيبٌ مُداوٍ               يَشفى بهِ آلمريضُ وآلجَريحُ
كَم من آلدَّواءِ في آلعُشبِ             وكَم مِن آلمرضى بآلفِراشِ طَريحُ
تَعلو أمواجُ آلبِحارِ وَتتلاطَمُ           وبآلقوارِبِ آلصَّغيرةِ آلمسكينةِ تُطيحُ
لولا آلمَوتُ ما كانت حَيَاةٌ             وما إخضَرَّت بأجَماتِها آلسُّفوحُ
يجفُّ ترابُ آلأرضِ ويشيخُ           وتُشقِّقُ أديمَ آلأرضِ آلقُروحُ
يَستغيثُ آلفلاحُ بمطر الشتاءِ       ويُلقي خُطبتَهُ آلعصماءَ آلفصيحُ
لَذَّةُ آلحياةِ بتنوُّعِ فُصُولِها              كما أفراحُ آلعُشَّاقِ وآلتباريحُ




لنشر خواطركم، قصائدكم، وكل ما يخطه قلمكم أو ما تودون أن تشركونا به، أرسلوها إلى البريد الالكتروني panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق