اغلاق

ما حكم المشاركة في الأعراس والحفلات التي يتخللها استعمال السلاح؟

إنّ عدوى إطلاق الرصاص في الأعراس تفشت واستفحلت في مجتمعاتنا العربية وتجاوزت الحدود الشرعية والخلقية والعرفية بل والقيّم الإنسانية كلها نظرا لما ينجم


د. مشهور فوّاز محاجنة

عن ذلك من إيذاء وإضرار بالناس قد ثبت في وقائع كثيرة وحالات عديدة فضلا عن الإزعاج للمرضى والعاجزين والترويع للأطفال خصوصا إذا أطلقت في ساعات الليل المتأخرة، وهذا ما يتنافى مع ما جاء في الحدّيث الشريف: (لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً) رواه أبو داود وابن حنبل في المسند  والطبراني.
ومن المؤسف أنّ هذا السلوك المقلق والمؤرّق لم يعد مجرد تصرف فردي اعتباطي غير مسؤول وإنّما أصبح ثقافة ونمط حياة لا يهدف من ورائه التعبير عن مشاعر الفرح فحسب وإنّما يرمز ويرمي إلى هدف لئيم وهو عرض القوة العسكرية لدى العائلة كي تسمع بهم العرب  فتهابهم!!
ولمّا كان الرصيد القيمي والأخلاق جوهر الإسلام وروحه السارية في جميع تشريعاته وجزئياته، لدرجة أننا لا نكاد نعثر على حكم تشريعي واحد إلا ونجد البعد الأخلاقي حاضراً فيه فإنّ ممارسة هذه الأفعال المؤدّية إلى ايذاء النفس الإنسانيّة، هو من الأعمال المخالفة للأخلاق الإسلاميّة ولمقاصد الشريعة المعتبرة، وبالتالي هي من الأخلاق والمفاسد التي ينبغي درؤها ومنعها، ففي الحديث النبوي الصحيح الذي يعتبر قاعدة شرعية كلية بني عليها الفقه الإسلامي: “لا ضرر ولا ضرار”. أي لا يجوز أن تضر بنفسك ولا أن تضر بغير ولا أن تقابل الضرر بالضرر.
وقد قرر العلماء قديما أن للوسائل أحكام المقاصد فوسيلة المحرم محرمة، أي أنّ ما أدّى إلى الحرام فهو حرام، فإيذاء الناس محرّم لذا يكون ما أدّى إليه محرم أيضا، وإلحاق الضرر بالنفس حرام، فما أدى إليه فهو حرام، وترويع الناس وإخافتهم حرام، فما أدّى إليه فهو حرام.
وبناءً على ما سبق يحرم قطعا استعمال الأسلحة في الأعراس، بل ويحظر المشاركة في الأعراس التي يستعمل بها السلاح كردع وزجر للناس عن هذه العادة المذمومة، وبتصوري إنّ مقاطعة ومفارقة مثل هذه الأعراس من أنجع الوسائل والطرق للحد من هذه الظاهرة التي تمسّ بالحياة الإنسانيّة تلك المنحة السماوية التي لا يملك أحدٌ بأن يتسبب بإيذائها.

 كما ويجب أن تتضافر جميع الجهات المسؤولة للقضاء على هذه الظاهرة، وينبغي على الأئمة والخطباء والوعاظ بيان مخاطرها وأضرارها فإذا تكاتفت جميع الجهود فإنه يرجى حينئذ تحقيق القضاء على هذه المفسدة في مجتمعنا التي توشك أن تفتك بالقيم الخلقية التي تعتبر المرتكز الأهم لاستحقاق الحضارة للوجود، ولضمان استمرارها وسيادتها .

 ولا نكون مبالغين إن قلنا بأن أي حضارة تقوم على غير الأساس الأخلاقي هي حضارة غير واقعيّة وغير طبيعيّة ولا أمل في أن تعمِّر تلك الحضارة طويلاً.

لمزيد من دنيا ودين اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق