اغلاق

نادي العلوم ينظم ندوة ‘كيف الصحة يا نقب ؟‘

استمرارا لسلسلة حلقات بعنوان " قراءات في الحال والحل وتأملات بين الموجود المنشود" ، وفي الندوة الثالثة، إستقبل نادي العلوم الدكتور يونس أبو ربيعة رائد المشتغلين


صور من الندوة

بالطب بين العرب البدو في الجنوب، وقد كان عنوان الندوة "كيف الصحة يا نقب؟ قراءات في ملف الصحة في الجنوب".
أثنى الدكتور أولا على فكرة نادي العلوم والقائمين عليها، وقد قدم له مدير المركز رمزي أبو فريح شرحا عن المركز ونشاطه الذي يجمع بين تقريب المواضيع الهندسية والتكنولوجية الى الطلبة بدءا من المراحل المتقدمة من خلال شراكات مع المؤسسات التعليمية، إضافة الى محاولة نشر الوعي بين الناس عامة وخصوصا الشباب في القضايا العامة والمجتمعية والتي تندرج تحتها هذه الندوة.
تنقل الدكتور بين أربعة محاور أولها محطات في السيرة، وقد عرض من خلالها سردا شائقا وموحيا وأحيانا مرحا وطريفا لبعض مذكراته. ثم عرض للثورة الصحية التي حدثت في منتصف التسعينات مع تمرير قانون الصحة للجميع الذي جعل الصحة حق مكفول لكل مواطن . مع ذالك فإن تطبيق القانون يتجاوز الاف البدو في القرى غير المعترف بها بسبب افتقادها الى مؤسسات صحية قريبة وشح الكوادر الطبية التي تخدم سكان هذه التجمعات خاصة ويزداد الأمر خطورة فيما يتعلق بالمشاكل التي تستوجب تدخل طبي سريع.
وأوضح السيد ابو ربيعة "أن كثيرا من مشاكلنا في هذا المجال يتعلق بافتقادنا الى الية ذكية لانتزاع كثير من حقوقنا، ناهيك عن حقيقة الجهل بكثير من هذه الحقوق. بالرغم من القصور في بعض المجالات، الا انه قال أن مستوى الخدمات الصحية من خلال الطواقم الطبية في رهط والقرى المعترف بها على مستوى جيد، الا أن المجتمع يجب أن يراقب المؤسسات الطبية ويخلق هيبة له ومخافة حتى لا تضيع حقوقه خاصة وان صناديق المرضى تربح كثيرا من المجتمع البدوي، لأنه في غالبه مجتمع شاب وغير مكلف صحيا فتكون عوائد الصناديق عالية جدا نسبيا للمجتمع اليهودي، حيث يتوجب عدم التنازل عن مستوى عال من الخدمة والبنية التحتية الصحية".
في محور آخر تطرق الى قضية الوعي المتغير عبر السنين لدى عرب النقب مع تغير البيئة الإجتماعية الحاضنة والإنتقال من نمط حياة الى آخر. ذكر د.أبو ربيعة أن البدوي كان معافا في الغالب من أكثر الأمراض المعاصرة بسبب الحياة التي كانت تعتمد على النشاط والحركة أما اليوم فقد اصبحت الأمراض التي تميز الحضارة الغربية شائعة جدا لدينا خاصة أمراض السكري والقلب (عالميا وفي كل دقيقة يتم بتر ساق بسبب السكري) بحيث أصبح المجتمع البدوي الذي لم يكن يعرف السكري يتجاوز نسبة 15% مصابين التي تفوق المعدل العام في الدولة".
ركز الدكتور هنا على السمنة التي قد يغيب عن البعض أنها مرض وهي أس لجميع الامراض المذكورة سابقا اضافة الى أمراض أخرى مثل سرطان الثدي لدى النساء، وقد ذكر أيضا "باننا اصبحنا مجتمع سمين وخصوصا بين السيدات".
هنا توسع الدكتور في الحديث عن "فوضى التغذية الحديثة التي هجمت علينا، بالاضافة الى قلة ممارسة الرياضة أو المشي والحاجة هنا ماسة جدا الى جهد جبار لرفع منسوب الوعي ( لا بد هنا من التنويه من قبل نادي العلوم الى قضية الكشكات داخل المدارس التي تبيع المشروبات الغازية والمنتجات الضارة بالصحة للاطفال بينما يفترض بالمدارس أن تكون صروح للوعي في محاربة الامراض )" .
من بين الارقام الصادمة التي عرضها الدكتور والتي بينت شيوع السمنة والسكري بين البدو حقيقة ان الفئة العمرية 65-55 بين السيدات تعاني بنسبة 50% من السكري.
معطى صادم أخر وفي مجال ثان تعتبر نسبة موت المواليد البدو في سنتهم الاولى ثلاثة أضعاف النسبة لدى اليهود والاسباب مركبة، وهي ما بين افتقاد خدمات الطب الاولى في القرى غير المعترف بها وبين زواج الأقارب بشكل عام في النقب والزواج في سن مبكر لدى بعض الفتيات ثم الانجاب المتتالي خاصة عندما يسبب ذلك تقليلا من العناية اللازمة للمواليد الخدج او المواليد الذين يعانون من أمراض عضوية مولودة، فيعرضهم ذلك للموت القاسي المبكر.
وقد عرض السيد أبو ربيعة كثيرا من المعطيات الأخرى مثل حالات السرطان التي تزداد والمشاكل القلبية والرئة وقد ربط كثير منها بالتدخين وعادة 'النرجيلة" الدخيلة على المجتمع البدوي.
في المحور الأخير، توجه السيد أبو ربيعة الى الاطباء الجدد مشددا على "أن الطبيب يجب أن يكون إنسانا أولا قبل أن يكون طبيبا" . وأضاف :" إن كان الغرض من دراسة الطب هو المفاخرة العائلية أو التجارة فإن النجار والسباك قد تكون حظوظه المادية أفضل من الطبيب، والمادة لا يجب أن تكون العامل في ممارسة هذه المهنة فقط" . ثم ركز على أن حب الموضوع والميل اليه هو أساس النجاح، ثم طلب من المقبلين الى دراسة الطب الى مصارحة أنفسهم فيما يخص مهنتهم وان لا يكونوا مطية لأهواء أخرى غير القناعة بالموضوع وحبه، لأن الانسان في نهاية المطاف إما سيسأم مهنته أو تضيع انسانيته المهنية ويتحول الى تاجر اذا لم يقتنع بعمله. ختاما توجه السيد ابو ربيعة الى الشباب وطلب منهم الولوج الى العمل الإحتماعي وعدم ترك الساحة لغيرهم من أجل أحداث التغيير المنشود في النقب.
وهذا غيض من فيض المحاضرة الرائعة والحوارات الجانبية مع الدكتور، اضافة الى النقاش الحيوي الذي تبع المحاضرة.



لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق