اغلاق

المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا أكاديميًا بريطانيًا

استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، وفدًا جامعيًا بريطانيًا ضم عددًا من أساتذة الجامعات البريطانية والذين وصلوا الى المدينة


سيادة المطران عطالله حنا

المقدسة بهدف القيام بدراسات بحثية حول "واقع مدينة القدس وباقي الأراضي الفلسطينية، وكذلك بهدف التعاون مع الجامعات الفلسطينية"، كما وسيقوم الوفد في وقت لاحق بزيارة قطاع غزة. وقد ضم الوفد 17 استاذًا جامعيًا من مختلف الاختصاصات والجامعات في بريطانيا.
وقد استقبل سيادة المطران الوفد في كنيسة القديسين قسطنطين وهيلانة في البطريركية، حيث رحب بزيارتهم للمدينة المقدسة، متمنيًا لهم "التوفيق والنجاح في تأدية مهامهم البحثية الجامعية والأكاديمية"، وقد أبرز سيادة المطران في كلمته بعضًا من الجوانب التاريخية لمدينة القدس، متحدثًا عن "تاريخ الأماكن المقدسة وبعضًا من الأماكن التاريخية فيها".

"مدينة السلام هي أبعد ما تكون اليوم عن السلام"
تحدث سيادة المطران في كلمته عن "الواقع الذي تعيشه مدينة القدس"، وقال بأن مدينة السلام هي أبعد ما تكون اليوم عن السلام، المدينة التي يقدسها ويكرمها المؤمنون في الديانات الابراهيمية التوحيدية الثلاث سلامها مغيب في ظل ما يمارس بحق شعبنا من قمع وظلم واضطهاد، سلام القدس مغيب وقد تحولت مدينتنا الى مدينة صراع وعنف وكراهية وتطرف بسبب السياسات الاحتلالية التي تسعى لتحويل الصراع وكأنه صراع ديني في حين اننا نعتقد بأن الأديان لا تتصارع فيما بينها بل يمكنها أن تتفاعل وأن تتعاون خدمة للانسانية وتكريسًا للقيم المشتركة ونبذًا للكراهية والتطرف والعنف، ان الصراع القائم في مدينتنا ليس صراعًا دينيًا وان كان هنالك من يحاولون اقحام الدين في هذا الصراع، ان الصراع هو بين مالك الحق وفاقده، وان المسألة الفلسطينية هي قضية شعب رازح تحت الاحتلال ويحق لهذا الشعب ان يستعيد حريته وحقوقه السليبة لكي ينعم بالحرية والكرامة في وطنه مثل باقي شعوب العالم. نحن نرفض أن يستغل الدين لأغراض سياسية ونرفض تأجيج الصراعات المذهبية ونشر الكراهية والعنصرية والتطرف لأنها تتنافى وقيمنا وأخلاقنا ومبادئنا".

"نقف في خندق واحد"
وأضاف:"يحق لنا ان نتساءل لماذا تحدث كل هذه الاستفزازات بحق المسلمين في المسجد الأقصى ولماذا يسمح للمتطرفين المستوطنين بأن يدخلوا الى باحاته بطريقة استفزازية غير عقلانية وغير مقبولة، ان تكون زائرًا للمسجد الأقصى هذا أمر حسن والمسؤولون عن الأقصى لا يمنعون أحد من زيارة هذا المكان المقدس ولكن هنالك فرق بين الزيارة والاستفزاز ومحاولات تغيير الوضع الراهن في هذا المكان الذي يكرمه ويقدسه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، من يريد ان يزور الاقصى بطريقة سلمية مع احترام أهمية المكان الدينية فهو مرحب به أما من يدخل بهدف الاستفزاز والتطاول والقيام بممارسات وأفعال غير مقبولة وغير مبررة فهذا أمر لا يمكن ان يقبله أي انسان عاقل. ان اولئك الذين يسعون للاستيلاء على الاقصى وتقسيمه زمانيا ومكانيا هم ذاتهم المعتدون على أوقافنا المسيحية، اولئك المتطرفين المستوطنين الذين يسعون لفرض وقائع جديدة في الأقصى هم ذاتهم الذين يسعون لابتلاع أوقافنا في باب الخليل وفي غيرها من الأماكن ولذلك ما أود ان اقوله لكم بأنه ليست فقط المقدسات والأوقاف الاسلامية هي المستهدفة بل هنالك استهداف خطير لأوقافنا المسيحية وخاصة في منطقة باب الخليل الاستراتيجية كما وفي غيرها من المواقع. ولذلك فإننا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد نحن نقف في خندق واحد في مواجهة هذه التحديات والتعديات والمؤامرات التي تستهدفنا جميعًا ولا تستثني أحدًا على الاطلاق، كلنا مستهدفون في هذه المدينة المقدسة كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد مسيحيين ومسلمين ولذلك فإننا نسعى دومًا من أجل ان نكون معًا وسويًا في تصدينا لهذه المؤامرات الخبيثة والمشبوهة التي تستهدف مدينتنا ومقدساتنا واوقافنا المسيحية والاسلامية".

"هنالك استهداف غير مسبوق لأوقافنا المسيحية"
وتابع: "هنالك استهداف غير مسبوق لأوقافنا المسيحية في مدينة القدس عبر عملاء ومرتزقة وادوات معروفة بالنسبة الينا ونحن بدورنا سنتصدى لهذه المؤامرات التي تستهدفنا بكل ما اوتينا من قوة وعزم. اولئك الذين يسرقون أوقافنا في وضح النهار يريدوننا أن نتفرج عليهم وأن نكون صامتين ومكتوفي الأيدي واذا ما انتقدنا ممارساتهم وسياساتهم وأفعالهم يقومون بالتحريض والاساءة الينا بوسائلهم المعهودة وغير المعهودة. يسعون لسرقة أوقافنا ويريدوننا أن نكون صامتين متفرجين على أفعالهم وهذا لن يكون، لن نقبل بسياسة التفريط بالعقارات ولن نستسلم لهذه المؤامرة المشبوهة التي تستهدف الحضور المسيحي الوطني الفلسطيني العريق في هذه البقعة المقدسة من العالم، عندما ستعودون الى وطنكم قولوا لشعبكم بأن المسيحية في فلسطين مهددة بالانقراض وهنالك مخطط مشبوه يهدف الى تصفية ما تبقى من أوقاف مسيحية وما تبقى من حضور مسيحي في هذه الارض المقدسة. ان نسبة المسيحيين في بلادنا هي 1% واذا ما استمر الوضع على ما هو عليه الآن سنصل حتمًا الى 0% وهذا ما لا نتمناه، لا يجوز أن يغيب الحضور المسيحي من هذه الارض المقدسة التي منها انبلج نور الايمان لكي يبدد ظلمات هذا العالم، لا يجوز ان يغيب الحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة التي شهدت أهم الأحداث الخلاصية، انها أرض الميلاد والقيامة، انها الأرض المقدسة التي تمت فيها كل الأحداث الخلاصية المرتبطة بالايمان والعقيدة المسيحية".

"المسلمون والمسيحيون مستهدفون في مقدساتهم وأوقافهم"
وختم: "نتمنى منكم أن تكونوا الى جانبنا ونحن نصارع قوى الشر المتآمرة علينا والمخططة لتصفية وجودنا وابتلاع أوقافنا التي هي جزء من تاريخنا وتراثنا وهويتنا. نحن بحاجة الى كافة أحرار العالم لكي يكونوا الى جانبنا لأن المؤامرة التي نتعرض لها هي أخطر بكثير مما قد يظن البعض وهي مؤامرة لا يمكن وصفها بالكلمات، انه مخطط مشبوه تقوده جهات معروفة وفيه مرتزقة وعملاء وسماسرة فقدوا البصر والبصيرة وقد فقدوا ضميرهم وحسهم الانساني. الحضور المسيحي في مدينتنا المقدسة مهدد بالاندثار والضياع والانقراض. تقع علينا مسؤولية تاريخية وهي ان ندافع عن هذا الحضور وان نسعى من أجل إفشال المؤامرات التي تحيط بنا ومن يستهدفون الأوقاف المسيحية والحضور المسيحي العريق في هذه المدينة المقدسة هم ذاتهم المتآمرون على القضية الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني. عدونا واحد وان تعددت الأدوات والوسائل التي يستعملها في استهدافه لشعبنا، المسلمون والمسيحيون مستهدفون في مقدساتهم وأوقافهم وبوسائل متنوعة وبأدوات مختلفة ولكن الهدف واحد وهو ابتلاع مدينتنا وتصفية قضيتنا وشطب وجودنا في هذه البقعة المقدسة من العالم".

"أحوال مدينة القدس"
قدم سيادته للوفد تقريرًا تفصليًا عن "أحوال مدينة القدس وعن الحضور المسيحي في فلسطين والمشرق العربي"، كما قدم للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية متحدثا عن أهدافها ومضامينها ورسالتها. كما أجاب على عدد من الأسئلة والاستفسارات والمداخلات التي قدمت من بعض أعضاء الوفد. أما اعضاء الوفد فقد شكروا سيادة المطران على "صراحته المعهودة ووضوح رؤيته وكلماته المعبرة عن حبه لوطنه ودفاعه عن القدس ومقدساتها وأوقافها"، وقالوا: "إننا نتضامن مع سيادة المطران الذي يتعرض للاضطهاد بسبب مواقفه كما ونتضامن مع كافة الشخصيات الفلسطينية المستهدفة ونؤكد وقوفنا الى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ورفضنا لاستهداف الحضور المسيحي وسرقة الأوقاف المسيحية التي هي جزء من التاريخ المسيحي العريق في هذه الارض المقدسة". كما تم التداول في هذا اللقاء في جملة من الأفكار والاقتراحات التي قدمها سيادة المطران.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق