اغلاق

وعي الفكر- قراءة في كتاب الفكر وعي الفعل

الفكر وعي الفعل، بهذا الوعي الصاخب سجل الكاتب والمفكر عدنان الصباح عنوان كتابه الفكري، ليحمل العنوان تلك الهزة الموجعة لكل ما فينا في حالة إدراك تام،



ودراسة ثاقبة لواقع الحال السياسي والاجتماعي والثقافي والإنساني المحلي، ( الفكر وعي الفعل)كتاب يتضمن رؤى فكرية صادر في طبعته الأولى للعام 2018 عن دار الآن ناشرون وموزعون – عمان، ويقع الكتاب في 288 صفحة، وقد جاء تصميم الغلاف لمحمد خضير.
الكاتب عدنان الصباح مفكر وكاتب فلسطيني ، مؤسس ورئيس الحملة الدولية لتوثيق جرائم الحرب.
عضو مؤسس لاتحاد الكتاب الفلسطينيين في القدس ، رئيس مركز جنين للإعلام ، صدر له العديد من الكتب :
العرب بين الشخصنة والجتمعة، درب الخبز والحديد، برد الوحدة، من يوميات مواطن، مخيم جنين - ربيع 2002 بالعربية والإنجليزية والفرنسية.

من الذات إلى الكل :
بعرض الكاتب خلال صفحات كتابه لرؤى فكرية متنوعة، وقد بدأ هذه الأفكار والرؤى من الذات، حيث استعرض تجربة ذاتية شخصية ،وعددا من المواقف والذاكرة الشخصية التي تجعل من صفحات الكتاب حالة قريبة إلى كثير ممن يقرأون الكتاب، يطالعون في صفحاته الأولى انعكاسا لمواقف عديدة مرت في حياتهم، دون أن يقفوا عليها، أو يلاحظوا فيها زوايا و إضاءات تبني الفعل المنوط بأفكار ووعي مختلف.
قدم الكاتب لكتابه من خلال تحليل لورقة بحثية قدمها خلال مؤتمر الفكر العربي القومي والإسلامي الذي عقد في رام الله عام 2006 ، وشكل هذا العنوان عصرنة التأصيل في مواجهة تحديات الحداثة، مؤشرا واضحا على مضامين استند إليها الكاتب في صفحاته،إذ أسند الفعل العربي المنوط بالفكر إلى جذور ردها إلى القومية والتوجه الديني، والإسلامي وماهية العلاقة بين القومية والدين، ولم يكن الكاتب يبرر أفكاره إلا أنه أشار للقارئ أن تصرفات بسيطة قد لا نكترث لها، ونمر عليها سريعا دون اهتمام تعود إلى جذور فكرية تاريخية ، يورد الكاتب عددا من المواقف مثل: احتماء المطاردين داخل المستشفيات من الاحتلال رغم أنهم يعرفون بوجودهم.

فلسطين الوجع الأول:
يدرس الكاتب في صفحاته جوانب التاريخ والحضارة العربية والإسلامية والإنسانية، ويحلل أمهات الكتب في الفلسفة والتاريخ و الحضارة، ويبني خيوطا عديدة ويجمعها في محاولة واعية لفهم الواقع الفلسطيني الحالي،وتحليل جذور القضية الفلسطينية منذ النشأة التي ردها إلى بداية المشروع الصهيوني في عام 1897، أي قبل أن تبدأ رحلات الهجرة اليهودية غير الشرعية والشرعية منها إلى فلسطين، أي عندما كان الاحتلال محض فكرة.
كانت فلسطين الأم والوجع الأول للكاتب، وهي الهوية الأكبر له، وإن كان قد تبني في مرحلة ما الخطاب القومي العربي،إلا أنه وفي مرحلة مبكرة من كتابه عرض لنشأة التفكير السياسي الفلسطيني، حيث تناول هذا الموضوع في الصفحة الرابعة والعشرين من كتابه، وقد كان قوميا في تحليل الفكر الفلسطيني إذ قال: حتى ظهور الهجرة الصهيونية إلى فلسطين ظل الفلسطينيون ينتمون إلى العالم العربي، حيث أن العربي بعد ذلك لم يقف موقفا مساندا للفلسطيني، واستدل على ذلك من خلال عدد الأهرام الصادر في 26/7/1913 الذي نشر فيه حديث عبد الحميد الزهراوي الذي قال فيه: ( العرب مسلميهم ومسيحيهم مفعمون بعواطف طيبة تجاه الإسرائيليين)، حيث يورد الكاتب العديد من الأحداث والوقائع التي فرضت على الفلسطينيين النظر إلى قضيته بمعزل عن الكل العربي،حيث أثرت التقلبات السياسية في الميزان الذي يمكن من خلاله توجيه مسار القضية الفلسطينية ، فقد كان الاحتلال العثماني و حملات التتريك أثرا في ميزان القضية الفلسطينية، و آلية التعامل مع القومية العربية مقابل حملات التتريك ،ويهتم الكاتب بالاستدلال على الآراء الفكرية التي يقدمها حول دور الوجود التركي في تعزيز الهوية الفلسطينية والعربية من خلال الاستناد إلى عدد من الدراسات المباشرة لمفكرين وكتاب مثل : عارف العارف، علي محافظة.
وخلال تتبع الكاتب للحراك السياسي عربيا وفلسطينيا يورد عددا من الأمثلة التي توضح مدى تأثير الانسجام بين الحراك العربي والفلسطيني، حيث كان القلق واحدا، والحراك ولغة المواجهة واحدة، ففي سوريا تتشكل عصبة الاستقلاليين عام 1919 وفي فلسطين تتفتح نواة حزب الاستقلال العربي، هكذا قدم الكاتب فلسطين المؤشر الأول الذي يحرك كلمات كتابه بوعي ثاقب.

القومية العربية هوية الانتماء:
نشر الكاتب كتابا بعنوان ( العرب بين الشخصنة والجتمعة)، وقد ناقش فيه الهوية العربية والذاتية والسياسية العربية، وعدد من الشخصيات القيادية عربيا، وقد ظل الخطاب القومي والعربي حاضرا كهوية ذاتية في الفكر العربي المحرك للفعل، هكذا جاء مرور الكاتب بالعديد من المراحل السياسية عربيا وإسلاميا، ويذكر أن هذا الكتاب تميز في مناقشة الوضع السياسي المتشكل في الدول العربية في مراحل مختلفة ( الوطن العربي في بدايات الحكم الإسلامي – قيام الدولة الأموية والعباسية والفاطمية) وخص الكاتب فلسطين خلال الحكم الأيوبي والحروب الصليبية ، وقد استند في تقسيمه إلى آراء فكرية لمفكرين عرب ومستشرقين، كما تناول أثر الاحتلال العسكري والثقافي والاقتصادي الذي تعرضت له الدول العربية على تشكيل الوعي الذاتي لها، وانعكاس ذلك في وعي الفكر والفعل لديها.

التنمية .... التعليم.... العصرنة ووعي الفعل:
ناقش الكاتب عددا من المفاهيم التربوية والأساسية في تشكيل الفكر العربي، وأدوات التعبير عن هذا الفكر من خلال حركة الترجمة والصحافة والنشر، وتناول تحديد أنماط الفعل المنبثقة من هذا الفكر، حيث ناقش مأسسة التعليم و آلياته، ومؤسسات التعليم في الوطن العربي، وتاريخ الحركة التعليمية، وبداياتها وما تعرضت له من انحسار وتقدم، واندماج بالحضارات الأخرى، وتأثر وتأثير من خلال البعثات التعليمية إلى الخارج، إضافة إلى واقع المؤسسة التعليمية والمؤثرات المحيطة بها، وانعكاس ذلك في بناء الوعي، كما تدرج الكاتب في الحديث عن الثقافة العربية والتنمية كمفهوم يسعى المواطن العربي للوصول إليه، والمعيقات التي ترتبط بالمشروع التنموي العربي، وتطرق الكاتب إلى مفهوم الحداثة والعصرنة والآثار التي تتركها في الفكر العربي ، مما انعكس على الفعل السياسي والفعل الذاتي الخاص للأفراد في مجتمعاتهم.

زخم الفكرة وتراكم المفاهيم:
اهتم الكاتب بروح الفكرة والثقل الذي تحمله، وقد كان محموما بوعي ذاتي نقله مرارا خلال مقالاته وأعماله الفكرية المنشورة سابقا، وفي كتابه الفكر وعي الفعل يقدم عناوين كبيرة واضحة، عناوين مقالات فكرية اتسعت مساحتها، وتعددت قوالبها، وجاء يعضها كعناوين بحثية كبيرة بحد ذاتها، حيث لم يعمد إلى تقسيم الكتاب إلى فصول و أبواب، وتجنب العناوين الجزئية بشكل كبير، كما انه لم يعتمد على تقسيم الموضوعات تقسيما زمانيا تاريخيا متدرجا،بل اهتم بالفكر كموضوع ليكون الحاضر الأكبر في الكتاب.
قدم الكتاب لعدد كبير من الأعلام والباحثين والمفكرين والسياسيين والقادة والكتاب والمناضلين، و أعتقد أن تخصيص فهرس للأعلام في ملاحق الكتاب سيشكل إضافة كبيرة هامة وغنية لكتاب فكري يحمل هذا الثقل في الوعي والرؤية.



لنشر خواطركم، قصائدكم، وكل ما يخطه قلمكم أو ما تودون أن تشركونا به، أرسلوها إلى البريد الالكتروني panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق