اغلاق

المطران حنا: ’نحن أصحاب قضية عادلة وسنبقى ندافع عنها’

قال سيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، بأن "الحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة باق بالرغم عن كل التحديات والمؤامرات


سيادة المطران عطا الله حنا

التي تحيط بنا وتستهدف عراقة هذا الحضور في هذه البقعة المقدسة من العالم، يجب علينا أن نحافظ على رسالتنا كأبناء لهذه الأرض المقدسة وان تكون رسالة محبة وأخوّة وتلاق ودفاع عن تاريخنا وجذورنا وعراقة انتماءنا في هذه الارض المباركة. نحن لسنا أقلية في وطننا ولسنا بضاعة مستوردة من هنا أو من هناك، نحن أبناء هذه الأرض الأصليين ونفتخر بانتماءنا لفلسطين أرض الميلاد والقيامة والشهداء والقديسين والبركة والنور، علينا ان نتمسك بتراثنا الايماني وقيمنا الروحية كما يجب علينا جميعًا ان نحافظ على عراقة انتماءنا لهذه الارض وتشبثنا بهويتنا الوطنية ورفضنا لكافة المحاولات الهادفة لاقتلاعنا من جذورنا الوطنية وتغريبنا وتهميشنا واضعافنا. أوجدوا لنا من نادى بتجنيد ابناءنا في جيش الاحتلال واوجدوا لنا من نادوا بهويات بديلة في محاولة هادفة لاقتلاعنا من انتماءنا الفلسطيني ومن هويتنا الفلسطينية التي نفتخر بانتماءنا اليها. مخطىء من يظن اننا نعيش أزمة هوية فالأزمات موجودة عند الذين يروجون لهذا القول، نحن مسيحييون ونفتخر بانتماءنا للمسيحية المشرقية التي بزغ نورها من هذه الارض المقدسة، نحن مسيحيون نفتخر بانتماءنا للشعب الفلسطيني المناضل من أجل الحرية ونحن مكون أساسي من مكونات أمتنا العربية في هذا المشرق الذي نعيش فيه والمسيحية كانت ومازالت وستبقى مكون أساسي من مكونات أمتنا من الناحية الحضارية والتاريخية والانسانية والوطنية والروحية".

"مشرقنا العربي يتعرض لحملة غير مسبوقة هادفة لطمس معالمه"
وأضاف:"إن مشرقنا العربي يتعرض لحملة غير مسبوقة هادفة لطمس معالمه الانسانية والحضارية والروحية واولئك الذين يستهدفون الحضور المسيحي كما وغيرهم من المواطنين انما هدفهم هو تغيير ملامح منطقتنا وإثارة الفتن في مجتمعاتنا وتحويلنا من امة واحدة الى طوائف وقبائل ومذاهب متخاصمة ومتحاربة فيما بينها. إن الحضور المسيحي في هذا المشرق العربي وفي فلسطين بنوع خاص ليس حضور أقلية او جالية او طائفة بل هو حضور مكون أساسي من مكونات هذه الأمة وهذا المشرق وهذه الارض المقدسة، أقول لاولئك الذين يتآمرون على حضورنا المسيحي العريق في هذه الأرض المقدسة بأن وجه المسيح لن يغيب عن بلادنا وشمعة الايمان ستبقى مضاءة رغمًا عن الرياح العاتية التي تحيط بنا وتستهدفنا وتستهدف عراقة وجودنا وجذورنا العميقة في تربة هذه الأرض المقدسة. أعداءنا يتمنون ان يختفي الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة وهم يخططون لكي يصلوا الى هذا الهدف منذ سنوات طويلة، ولكنهم فاشلون حتمًا في مشروعهم هذا لأن المسيحيين الفلسطينيين لن يتخلوا عن عراقة انتماءهم وجذورهم وتشبثهم بهذه الأرض المقدسة، وأبناء فلسطين المسيحيين المنتشرين في سائر أرجاء العالم هم سفراء حقيقيين لأعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث ألا وهي قضية الشعب الفلسطيني. لا تخافوا أيها الاحباء اذا ما شاهدتم المؤامرات التي تستهدفنا وتسعى للنيل من عراقة وجودنا وابتلاع اوقافنا وتشويه وتزوير طابع وتاريخ مدينتنا المقدسة، لا تخافوا اذا ما شاهدتم بأن المتآمرين يحيطون بنا ويستهدفوننا ويطعنون ويصلبون كنيستنا ويبتلعون اوقافها التي هي جزء من تراثنا وتاريخنا وتعبير عن عراقة انتماءنا لهذه الارض المقدسة. علينا أن نتحلى بالوعي والاستقامة والصدق لاننا فقط من خلال ذلك يمكننا ان نحافظ على وجودنا في هذه الارض المقدسة، فبالكذب والنفاق والخيانة والعمالة لا يمكن الحفاظ على هذا الحضور الأصيل، حضورنا يحتاج الى اناس صادقين مؤتمنين متحلين بالقيم والاخلاق النبيلة".

"لن تنجح كافة المؤامرات التي تستهدف حضورنا المسيحي"
وتابع:"لن تنجح كافة المؤامرات التي تستهدف حضورنا المسيحي في هذه الارض المقدسة والمتآمرون ينسون ان للكنيسة هنالك رب يحميها فمهما تواطئوا وتخاذلوا وتآمروا على هذه الكنيسة، فالكنيسة باقية لأن الرب هو مؤسسها وحاميها وحافظها ولان هنالك مؤمنين اوفياء متمسكين برسالة هذه الكنيسة وقيمها وتراثها وتاريخها. نعيش في مرحلة نلمس فيها تضليلا اعلاميا غير مسبوق فوسائل التواصل الاجتماعي تنشر ما هب ودب من الشائعات والمعلومات المضللة بهدف حرف الانظار عن القضية الاساسية التي يجب ان ندافع عنها وهي قضية الحفاظ على حضورنا وحضور كنيستنا في هذه الارض المقدسة. الكنيسة قوية بأبنائها وانتم ابناء هذه الكنيسة، الكنيسة قوية بأولئك المدافعين عنها والمحافظين على رسالتها وحضورها في هذه الارض المقدسة، فكونوا على قدر كبير من الوعي لكي تميزوا ما بين الخيط الابيض والخيط الاسود ولكي تميزوا ما بين الصالح والطالح وما بين الصدق والكذب وما بين العمالة والانتماء الصادق لهذه الارض المقدسة. نعيش في مرحلة نشهد فيها استهدافا غير مسبوق لكنيستنا وللحضور المسيحي في بلادنا وما نمر به من ازمات وتحديات ومعضلات يحتاج الى اناس يتحلون بالحكمة، نحن نحتاج الى أناس يتحلون بالانتماء الحقيقي لكنيستنا ولوطننا لكي يساهموا كل من موقعه في خدمة حضورنا المسيحي المستهدف والمستباح في هذه الارض المقدسة، تعاطوا مع وسائل التواصل الاجتماعي بحذر شديد لأن هنالك مواقع وجدت لبث سموم الفتنة والتحريض الطائفي والتشهير والاساءة ولبث الشائعات بكافة اشكالها والوانها، لا تتعاطوا مع هذه المواقع المشبوهة التي تقف خلفها جهات استخباراتية هدفها خلط الاوراق واشاعة الفوضى والبلبلة لكي لا نكون موحدين في دفاعنا عن كنيستنا وحضورها ورسالتها واوقافها المستباحة. انهم يشهرون بنا في بعض وسائل التواصل الاجتماعي ويسيئون لعدد من الشخصيات المشهود لها بالصدق والاستقامة والوطنية وكل هذا يندرج في اطار المؤامرة الكبرى التي تتعرض لها كنيستنا وحضورنا المسيحي العريق في هذه الارض المقدسة".

"يريدوننا أن نصمت ولن يتمكنوا من تحقيق ما يتطلعون إليه"
وأردف قائلًا:"يريدوننا ان نصمت ولن يتمكنوا من تحقيق ما يتطلعون اليه، يريدوننا ان نكون مكتوفي الأيدي ومتفرجين على ما تتعرض له كنيستنا من استهداف وهذا لن يكون، سنبقى ننادي بالحق وسنبقى ندافع عن كنيستنا وحضورنا العريق في هذه الأرض المقدسة كما اننا سنبقى ندافع عن قضيتنا الوطنية وعن شعبنا الفلسطيني المظلوم هذا الشعب الذي يسعى الأعداء لشطب قضيته وتصفيتها بشكل كلي، وما يحدث في مدينة القدس بحق مقدساتنا واوقافنا وشعبنا انما يندرج في اطار مؤامرة كونية هادفة لتصفية القضية الفلسطينية. لن نخاف من أحد في دفاعنا عن الحق ولم نستسلم في يوم من الأيام للمسيئين والمغرضين والمحرضين الذين نعرف ما هي أجندتهم وما هي أهدافهم، نحن أصحاب قضية عادلة وسنبقى ندافع عنها مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات. نحن لم نشهر بأحد في يوم من الأيام ولم نسيء لأحد لان هذا ليس جزءًا من ثقافتنا وقيمنا ولكننا يجب ان نتحلى جميعا بالجرأة وان نقول كلمة الحق التي يجب ان تقال دون ان نخاف من اي سلطان جائر. نحن لا نقابل الاساءة بالاساءة والتشهير بالتشهير والتحريض بالتحريض وستبقى رسالتنا هي رسالة محبة بلا حدود، نحن نحب شعبنا الفلسطيني ونحب ابناء رعيتنا ونصلي من اجل اولئك الذين يسيئون الينا لكي يعودوا الى رشدهم ولكي يكتشفوا بأن اصلاح الواقع الذي وصلنا اليه في كنيستنا لا يمكن ان يكون من خلال الاساءة والتشهير والتطاول وانما من خلال التحاور والتفاهم لكي نصل الى مبادرات وحلول عملية للازمة التي نعيشها وللواقع الذي نمربه. أدعو ابناء رعيتنا الى مزيد من الحكمة والوعي في زمن التضليل والتشويه والتزوير والتشهير والتلفيق، ادعو ابناء كنيستنا الى مزيد من الوعي في زمن بتنا نرى فيه الكذب والنفاق منتشر في كل مكان والخيانة اصبحت عند البعض وجهة نظر".
وقد جاءت كلمات سيادة المطران هذه لدى لقاءه وفدًا من أبناء الرعية الأرثوذكسية من مدينة الناصرة .


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق