اغلاق

مَن نلوم ، وعلى مَن نعتب ؟ بقلم: الشّيخ حمّاد أبو دعابس

إعتدنا أن نقول : العتب على قدر الأمل . أما اللوم فهو غالباً لمن كنَّا نتوقَّع منهم المزيد . وفي الحالتين فإنَّ العتب واللوم دليلا حُسن ظنٍّ ، ورجاء خيرٍ ،


الشّيخ حمّاد أبو دعابس - رئيس الحركة الإسلامية 

وليسا دليل عداوةٍ او بغضاء او حقدٍ دفينٍ .
نعتب على أُمَّتنا ، وما آلت اليه أحوالها ، من الضَّعف والفرقة والتمزّق . ولكن من الذي نوجِّه اليه الأصابع باللوم أو العتب ؟.
هل هم الحُكَّام ، وقد علمنا أنَّ رصيدهم الأكبر هو رضى دول الإستكبار عنهم ؟. فلولا ذلك الرِّضى ما ثبتوا في مواقعهم ، فإن إبتغى أحدهم الوصول لسِدَّة الحكم ، طرق أبواب الأسياد . وإن تمرَّد على دول الإستكبار ونظامهم العالمي ، او تجاهل شروطهم ، انقلبوا عليه وأزاحوه ، ووجدوا آلاف المصفِّقين من عُشَّاق العبوديَّة ، وفي مِصر خير مثال ، وفي محيطنا الشَّرقي ، وخليجنا العربي صورةٌ تتبلور أمام أعيننا . هل لنا أن نلوم د. مرسي إذ لم يحسن التماهي مع رغبات أمريكا وإسرائيل ؟ أم نعتب على السّيسي الذي باع كلَّ شيءٍ ودمَّر كلَّ شيءٍ ولم يحصل على شيءٍ ؟. أم لعلَّنا نعتب على الأمراء الشباب في مصر والإمارات الذين يسلكون طريق السيسي ولن يجنوا من الثِّمار إلّا ما جنى .

هل نوجِّه لومنا وعتبنا على العلماء ؟ فلقد رأينا أنَّ عواصم العالم العربي جميعاً قد ضاقت في وجوههم ، ولم تعد تقبل من يغرِّد خارج سرب الحكام . فهاهم يسجنون على قناعاتهم ، وإن لم يتفوَّهوا بما يضرّ الحكَّام صراحةً . بل يُسجنون إحتياطاً ، ويُتحفَّظ عليهم حتى لا يعترضوا على الإنبطاح القادم ، والصَّفقات القادمة قبل أن تجري أو تنعقد .

إذاً ، لعلَّ لومنا وعتبنا يوجه إلى الحركات الجهادية ، في الوطن العربي والعالم الإسلامي !!! فهولاء رأوا أُمَّتهم مُهانةً ، وجيوشهم الرسميَّة مُكبَّلةً ، " والمستضعفين من الرِّجال والنِّساء والوِلدان لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلاً " .... فحملوا أرواحهم على راحاتهم ، وخاضوا غِمار المواجهة ضدَّ جيوش أوطانهم الرَّسميَّة المدعومة من قوى الإستكبار العالمية . فكانت النتيجة الحتمية دماراً وخراباً وقتلاً . وسقط آلاف الشباب الثائر الممتلئ بالحماسة ، وأحسنت الأنظمة ومن يدعمها نصب الكمائن للإيقاع بالشباب ، الذين سقطوا على مذابح الحروب والثَّورات غير محسوبة العواقب ، ولا مُحكمة التخطيط .

أم لعلّهم ، الدُّعاة السلميّون ، الذين يتحرَّكون وفق ما يتيح لهم هامش الحرّيَّات في أوطانهم . فما بين دعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ، إلى عملٍ خيريٍّ ، تربويٍّ ، تثقيفيٍّ وخدماتيٍّ ، وما بين مُشاركةٍ ساسيّةٍ وعلاقاتٍ عامَّة وشراكات مع جهاتٍ نتقاسم بعض الأهداف المشتركة ، معتمدين النَّفَس الطويل ، والتغيير السِّلمي في سلوكيَّات المجتمع وثقافته ، وتوجيه اولويَّاته نحو ما يخدم إستمرارية عطائِه وخدمته لمجتمعِه .

نعم نلوم ونعتب
قد نلوم كلّ الذين أسلفنا ، ونعتَب عليهم ونطالبهم بتحسين أدائهم ، ولا نيأس من صلاح أحوال بعضهم . ولكنَّنا ، نستطيع أن نكون عمليِّين أكثر حين نعتب على من يُرجى صلاحه ، وتغيير ما بنفسِه حتَّى يغيَّر الله أحوال الأُمَّة جميعاً بإذن الله تعالى .

- نعتب على المواطن العادي ، الذي لم يجتهد ليصلح ما بينه وبين ربِّه عزَّ وجلَّ، من أداء الواجبات ، وترك المُنكرات ، والإحسان إلى من حوله ليصنعوا سويَّةً بيئةً صالحةً يُرجى خيرها .
- نعتب على من لم يربِّ أبناءَه تربيةً صالحةً ، بعيداً عن العُنف ، وصحبة الأشرار وركوب الأخطار واللعب بالنَّار .
- نعتب على مَن لم يسلم النَّاس من لسانه وقلمه ومواقفه ، التي تحرج من حوله ، وتفتح أبواباً للشيطان وللفتنة ، فينشغل كلّ العقلاء من أجل إصلاح ما أفسد .
- نعتب على كلِّ من ولَّاه الله تعالى أمانةً ومسؤوليةً ، ثم لم يؤدِّ حقَّ الله فيما إئتمنه عليه ، فكان من رعيَّته القاتل ، والفاسد ، والمُؤجِّج للفتن والظالم لنفسه ولغيره .
- ونعتب على كل من آتاه الله مالاً أو علماً أو جاهاً ، ثم كان همُّه الأكبر دنياه ، وخاصَّة نفسه ، ومصالحه الضيِّقة ، ولم يجهد نفسه في حمل هموم أمَّته وشعبه . هؤلاء نتوقع منهم أن يدعموا قضايا شعبهم مادِّيَّاً ومعنويَّاً ، بالرأي والفكرة والمشاركة الفاعلة ، فإن الفراغ الذي يتركون سيملؤه حتماً من هم أقلُّ كفاءةً ودرايةً وقدرةً على العطاء .
❖ ربّوا أبناءَكم على الأخلاق السَّامية والقيم الرَّفيعة ، قبل أن يقعوا ضحية عالم الجريمة ، فتربّيهم السجون أو تسبقهم الفاجعة .
❖ كونوا أسوةً حسنةً لغيركم ، قبل أن تلوموا غيركم لسوء التصرًّف .
❖ أحسنوا لمن أساء اليكم تكونوا من النبلاء ، ولا تسيئوا لمن أحسن اليكم فتكونوا من الجاحدين ، ولا تعتدوا ..... إنَّ الله لا يحبّ المعتدين .
اللهمَّ إجعل لنا من كلِّ همٍّ فرجاً  ، ومن كلِّ ضيقٍ مخرجاً ، ومع كلِّ عسرٍ يسراً وللخيرات كلِّها سائقُ ودليلٌ.

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق