اغلاق

المطران حنا: ’لن نستسلم لاولئك المتآمرين على حضورنا المسيحي’

قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس بأن "الحضور المسيحي العريق والأصيل في مشرقنا العربي تعرض خلال السنوات الأخيرة لكثير


سيادة المطران عطالله حنا

من التحديات والسياسات التي هدفت لافراغ منطقتنا العربية من هذا الحضور الأصيل والعريق والذي له جذور تاريخية عميقة في تربة هذه المنطقة. لقد أوجدت لنا القوى الاستعمارية المعادية لأمتنا العربية منظمات ارهابية تحت مسميات مختلفة ومتعددة بهدف إثارة الرعب ونشر ثقافة الموت والعنف والقتل والذبح، وهؤلاء الارهابيين الذين نعرف جيدًا من الذي يمولهم ومن الذي يوجههم انما استهدفوا الحضور المسيحي في سوريا والعراق وفي غيرها من الأماكن كما انهم استهدفوا كل مواطن يختلف معهم في الرأي. إن هؤلاء أوتي بهم الى منطقتنا بهدف تفكيك مجتمعاتنا والنيل من وحدتنا وتدمير حضارتنا وتاريخنا، ان داعش والنصرة وغيرها من المنظمات الارهابية انما هي ظاهرة خارجة عن السياق الانساني والحضاري وهؤلاء لا يمثلون أي قيم روحية او دينية او حضارية".

"من لا حضارة له يسعى لتدمير حضارتنا"
وأضاف: "لقد اصبحت شعوبنا العربية اليوم أكثر إدراكًا ووعيًا لخطورة ما يحدث، واتسعت رقعة اولئك الذين بدأوا يدركون خطورة ما يخطط لمنطقتنا ولشعوبنا العربية ونتمنى ان يزداد هذا الوعي حيث هنالك حاجة لكي تبذل الجهود بهدف توعية ابناءنا وشبابنا ومجتمعاتنا بشكل عام بخطورة هذه المجموعات وكذلك رفض ثقافة القتل والذبح والارهاب والعنف التي يريدها الاعداء ان تكون في مجتمعاتنا لكي لا يفكر العرب بمستقبلهم وبقضاياهم الوطنية وفي مقدمتها قضية فلسطين. لا يمكننا ان ننسى الصور المروعة لعمليات الذبح والتنكيل والاعدام التي مارستها هذه الجماعات وبأنماط بشعة تدل على عدم انسانيتهم وهمجيتهم وهؤلاء استهدفوا المسيحيين وغيرهم من المواطنين فهدفهم هو حرق الأخضر واليابس والنيل من حضارتنا وثقافتنا ووحدتنا واخوتنا. من لا حضارة له يسعى لتدمير حضارتنا ومن لا تاريخ له يسعى للنيل من تاريخنا وعراقة وجودنا في هذه الارض المقدسة. يحق لنا ان نتساءل من هو المستفيد من إفراغ المنطقة العربية من المسيحيين، من هو المستفيد من كل هذا الدمار والخراب الذي حل بسوريا وبالعراق وباليمن وليبيا وغيرها من الأماكن، من هو المستفيد من إشاعة الفوضى الخلاقة وتشريد شعوبنا العربية وطمس المعالم التاريخية والحضارية، من هو المستفيد من كل ذلك، لقد اوجد لنا الأعداء هذا الواقع المأساوي الذي نعيشه في مشرقنا العربي لكي يكون العرب في حالة صراعات مذهبية ودينية وقبلية وعشائرية وغيرها ولكي لا يفكروا بقضيتهم الاولى قضية فلسطين".

"المال يستعمل في منطقتنا من أجل الدمار والخراب والحروب"
وتابع: "لقد أُغدق المال بغزارة على الدمار والخراب والارهاب في منطقتنا، مئات المليارات من الدولارات التي صرفت على الدمار والارهاب والحروب في سوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها من الأماكن، لو استعمل هذا المال استعمالا جيدًا لما بقي انسان فقير في منطقتنا العربية ولتم حل آفة البطالة والكثير من المعضلات والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية الموجودة في منطقتنا، يؤسفنا ويحزننا ان نقول بأن المال يستعمل في منطقتنا من أجل الدمار والخراب والحروب بدل من ان يستعمل من أجل الرقي والتطور ومساعدة الشرائح المهمشة والمعدمة في مجتمعاتنا العربية. إن كل ما يحدث في منطقتنا العربية انما هدفه هو تصفية القضية الفلسطينية ولذلك فإننا كفلسطينيين نتمنى بأن يفشل هذا المخطط الذي يستهدف مشرقنا العربي وان تتوقف ثقافة العنف والقتل والتطرف والكراهية لكي تسود مكانها ثقافة الحوار والسلام والمحبة والاخوة والعيش المشترك بين كافة مكونات مجتمعاتنا. أما نحن في فلسطين فما زلنا نعيش في ظل الاحتلال وممارساته وسياساته وهو الذي يستهدف الشعب الفلسطيني بكافة مكوناته، المسيحيون والمسلمون مستهدفون في مقدساتهم وأوقافهم وتاريخهم وتراثهم، كما انهم مستهدفون في لقمة عيشهم وفي كافة مفاصل حياتهم، ولذلك فإننا مطالبون في فلسطين الأرض المقدسة بأن نكون موحدين وان نعمل معًا وسويًا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد من أجل الحفاظ على مقدساتنا وأوقافنا وحماية وطننا وإفشال كافة المؤامرات المشبوهة الهادفة لتصفية قضيتنا الوطنية. المسيحيون الفلسطينيون مستهدفون في أوقافهم وتاريخهم وتراثهم وهويتهم وعراقة وجودهم في هذه الأرض المقدسة، ولذلك فإنني اود ان اقول بأن المسيحيين في مشرقنا العربي وفي فلسطين بنوع خاص لن يتخلوا عن عراقة وجودهم وانتماءهم وجذورهم العميقة في تربة هذه الارض المباركة والمقدسة، سنبقى متمسكين بقيمنا الايمانية والروحية والانسانية، وبوحدتنا واخوتنا وحكمتنا واستقامتنا نحن قادرون على الصمود والثبات وافشال كافة المخططات الهادفة لابتلاع اوقافنا التي هي جزء من تاريخنا وتراثنا وهويتنا".

"لن نتخلى عن عراقة تاريخنا وتراثنا"
وأردف قائلًا: "المسيحيون في هذا المشرق العربي وبالرغم من آلامهم واحزانهم وجراحهم لم ولن يتخلوا عن ايمانهم ولم يتخلوا عن انتماءاتهم لاوطانهم، لن نتخلى عن عراقة تاريخنا وتراثنا في هذا المشرق العربي الذي جماله وبهائه لن يكون الا من خلال وحدة ابنائه وتلاقيهم وتعاضدهم وتفاهمهم واخوتهم ووحدتهم. لن نستسلم للمؤامرات التي تستهدف حضورنا المسيحي العريق في ارضنا المقدسة ونتمنى ان يصل صوتنا الى كل مكان لاننا اصحاب قضية ونحن ننتمي الى فلسطين ارضا وشعبا وهوية وتراثا وجذورا عميقة في تربة هذه الارض، نتمنى ان يصل صوت مسيحيي بلادنا الى كافة الضمائر الحية في كل مكان في هذا العالم ، التفتوا الينا وكونوا الى جانب حضورنا المسيحي العريق المستهدف والمستباح. ان الدفاع عن الحضور المسيحي في فلسطين هو واجب على كل انسان يتحلى بالقيم الانسانية والاخلاقية والروحية، انها مسألة تخصنا جميعًا، الفلسطينيون يقولون بأن استهداف المسيحيين في اوقافهم وهويتهم الوطنية انما هو استهداف لكل الشعب الفلسطيني ونحن بدورنا نقول بأن استهداف الاوقاف الاسلامية هو استهداف لنا جميعا لاننا شعب واحد ندافع عن قضية واحدة. خلال الأيام المنصرمة تعرضنا للتحريض والتهديد والوعيد وتلقينا الكثير من الرسائل عبر وسائل التواصل المختلفة التي تحمل في طياتها رسائل تهديد نجيب عليها باختصار شديد قائلين بأننا لن نخاف من أي تهديد او وعيد كما اننا لن نخاف من احد في دفاعنا عن الحق الذي ننادي به ونتمسك به ايضا. نحن نعلم بأن التصدي للقوى المتآمرة على كنيستنا وعلى أوقافنا سيكون له ثمن ونحن مستعدون لهذا الثمن مهما كان باهظا ولكننا لسنا مستعدين للصمت والقبول بما يحدث بحق كنيستنا واوقافها وحضورنا المسيحي العريق في هذه الارض المقدسة. لم نستسلم في أي يوم من الأيام لأي تهديد او وعيد من أي جهة كانت واليوم واننا نؤكد هذا الموقف مجددًا لأننا متمسكون بمواقفنا ورسالتنا وحقنا في ان ندافع عن اوقافنا المستباحة، لن نصمت أمام هذا الظلم وامام هذا الاستهداف، لن نصمت أمام هذا المخطط المشبوه الهادف الى تصفية ما تبقى من أوقاف أرثوذكسية خدمة لجهات معادية في حين ان الأوقاف موجودة لكي تستثمر من أجل خدمة ابناء كنيستنا وشعبنا. أود ان اقول لكم بأننا لسنا على استعداد للرضوخ لأي تهديد او وعيد وسنبقى ننادي بالحفاظ على اوقافنا وحضور كنيستنا وتأكيد انتماءنا لهذه الارض المقدسة، انتماءنا لفلسطين ولقضية الشعب الفلسطيني العادلة التي من واجبنا جميعا ان ندافع عنها لانها قضيتنا جميعا كمسيحيين ومسلمين كما انها قضية امتنا العربية وكافة احرار العالم".
وقد جاءت كلمات سيادة المطران عطا الله حنا هذه لدى لقاءه مع عدد من الاعلاميين الأجانب الذين يزورون مدينة القدس في هذه الأيام.

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا من مدينة طولكرم
وصل الى المدينة المقدسة وفد من وجهاء وشخصيات مدينة طولكرم في شمال الضفة الغربية والذين يقومون بجولة في البلدة القديمة من القدس بهدف زيارة معالمها التاريخية والدينية ولقاء عدد من شخصياتها الوطنية. وقد استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس الوفد، مرحبًا بزيارتهم للمدينة المقدسة ومبرزًا "أهمية هذه المدينة بالنسبة لشعبنا الفلسطيني والذي يعتبرها عاصمته الروحية والوطنية".
وقال: "إن زيارتكم للقدس انما تدل على تشبث ابناء شعبنا بمدينتهم وتمسكهم بمقدساتهم ورفضهم لكافة السياسات الاحتلالية التي تستهدف هذه المدينة المقدسة، وتستهدف مقدساتها واوقافها وابناء شعبها. ولكن في المقابل فإن ابناء القدس متمسكون بمدينتهم وهم يقفون في الخطوط الأمامية دفاعًا عن مقدساتنا وأوقافنا وهوية مدينتنا المقدسة. في القدس هنالك شعب صامد ثابت متمسك بمدينته ومدافع عن مقدساتها ولذلك فإن مدينتنا المقدسة لن تكون لقمة سائغة للاعداء والقدس بالنسبة الينا ليست فقط المقدسات والتاريخ العريق الذي نفتخر به فحسب وانما هي أيضًا الشعب المحافظ على هذه المقدسات والمدافع عن هذه المدينة المقدسة. القدس بالنسبة الينا ليست فقط الأماكن التاريخية والدينية العريقة التي نفتخر بها وانما هي اولا وقبل كل شيء الانسان الفلسطيني الذي يتوق للعيش بكرامة وحرية في مدينته المقدسة والحرية التي يتمناها المقدسيون يتمناها كافة ابناء شعبنا الفلسطيني الذين قدموا وما زالوا يقدمون التضحيات الجسام من اجل تحقيق امنياتهم وتطلعاتهم وثوابتهم الوطنية. القدس تشكل نموذجًا متميزًا في الوحدة الوطنية والتآخي الديني الاسلامي المسيحي واذا ما كانت هنالك اصوات نشاز نسمعها بين الفينة والأخرى فهي لا تمثل عراقة شعبنا وتاريخه وتراثه وهويته وجذوره العميقة في تربة هذه الارض المقدسة".

"الفلسطينيون في المدينة المقدسة يقفون في خندق واحد"
وأضاف:"الفلسطينيون في المدينة المقدسة يقفون في خندق واحد في الدفاع عن مدينتهم المستهدفة في مقدساتها وتاريخها كما ان ابنائها مستهدفون والسياسات الاحتلالية تسعى لتهميش البعد الفلسطيني في المدينة المقدسة. المقدسيون المسيحيون والمسلمون وقفوا معًا وسويًا في الدفاع عن الأقصى والمقدسات الاسلامية المستهدفة وكذلك يقفون معًا وسويًا في الدفاع عن أوقافنا المسيحية المهددة بالمصادرة والتي يتم الاستيلاء عليها بطرق التفافية غير قانونية وغير شرعية وخاصة في منطقة باب الخليل حيث الابنية التاريخية الأرثوذكسية العريقة التي تسعى المجموعات الاستيطانية المتطرفة للاستيلاء عليها ونحن بدورنا كفلسطينيين مطالبين بأن نكون معًا وسويًا في تصدينا لهذه الممارسات والسياسات التي يراد من خلالها ابتلاع ما تبقى من أوقاف مسيحية في هذه المدينة المقدسة وفي غيرها من الأماكن. علينا ان نعمل كفلسطينيين وكل من موقعه على تكريس ثقافة الوحدة الوطنية والتآخي الديني والعيش المشترك بعيدا عن الخطاب الطائفي، نحن في فلسطين لسنا طوائف ولسنا اقليات بل نحن مكونات لشعب فلسطيني واحد يدافع عن عدالة قضيته ويسعى من أجل ان يعيش بحرية في وطنه. علينا ان نرفض اولئك الذين يسعون لاثارة الفتن في مجتمعاتنا بهدف تقسيمنا واضعاف جبهتنا الداخلية، ان وحدتنا هي قوة لنا في الدفاع عن حقوقنا وعن قضيتنا وعن قدسنا ومقدساتنا وعلينا ان نكون دومًا موحدين لكي نكون اقوياء في دفاعنا عن الحق الذي ننادي به وفي دفاعنا عن فلسطين الارض المقدسة التي ما زال شعبها رازحا تحت الاحتلال ويتوق الى تحقيق ما يصبو اليه من حرية لكي يعيش بسلام في وطنه مثل باقي شعوب العالم".

"الدين لا يفرقنا"
وختم:"نرحب بكم بإسم كنيستنا وبإسم مسيحيي مدينتنا المقدسة، ولقاءنا اليوم هو لقاء الأخوّة فالدين لا يفرقنا ومن يصنعون من الدين أداة للتفريق والتقسيم والتجزئة في مجتمعاتنا انما يسيئون للدين ولرسالته، الدين ليس سورًا يفصل الانسان عن أخيه الانسان بل هو جسور المحبة والاخوة والتواصل والتلاقي فيما بيننا ويجب ان نحافظ على هذه المحبة وعلى هذه الأخوّة التي من خلالها نكون أقوياء لكي ندافع عن حقوقنا السليبة وخاصة في مدينة القدس. لن يتخلى المسيحيون الفلسطينيون عن عراقة انتماءهم لفلسطين الارض المقدسة فنحن نفتخر بانتماءنا للمسيحية المشرقية التي بزغ نورها من هذه البقعة المقدسة من العالم ولكننا نفتخر أيضًا بانتماءنا للشعب الفلسطيني المناضل من أجل الحرية".
أما أعضاء فقد شكروا سيادة المطران على "استقباله وكلماته ومواقفه التي نفتخر بها جميعًا"، كما عبّروا عن "تضامنهم مع سيادة المطران ومع كافة الشخصيات الفلسطينية المقدسية المستهدفة، نحيي أهلنا في المدينة المقدسة ونثمن كافة الجهود المبذولة من أجل الحفاظ على الأوقاف المسيحية"، مؤكدين بأن "من يستهدف الأوقاف المسيحية والحضور المسيحي العريق في هذه الأرض المقدسة انما يستهدفنا جميعًا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد. سنبقى شعبًا واحدًا يناضل من أجل الحرية وستفشل كافة المؤامرات المشبوهة الهادفة للنيل من وحدتنا وأخوّتنا وتلاقينا ودفاعنا المشترك عن قضيتنا الفلسطينية العادلة التي توحدنا جميعًا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد".

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا من منظمة الصليب الأحمر
كما استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، وفدًا من منظمة الصليب الأحمر في جنيف والذين قاموا بجولة في البلدة القديمة من القدس حيث استقبلهم سيادة المطران في كنيسة القيامة ورافقهم في جولة داخلها حيث استمعوا لبعض الشروحات والتوضيحات عن أهم المواقع الموجودة فيها.
وقد رحب سيادة المطران في كلمته بزيارة الوفد الى كنيسة القيامة، حيث تحدث سيادته عن "مكانة مدينة القدس بالنسبة للشعب الفلسطيني"، مؤكدًا بأن "القدس بالنسبة الينا كفلسطينيين انما هي عاصمتنا الروحية والوطنية".
تحدث سيادة المطران في كلمته عن "مدينة القدس وما تتعرض له من سياسات احتلالية ظالمة تستهدف الحجر والبشر كما انها تستهدف أبناء شعبنا في كافة مفاصل حياته".
تحدث سيادة المطران في كلمته عن "أسرى مدينة القدس والأسرى الفلسطينيين بشكل عام"، مطالبًا منظمة الصليب الاحمر بأن "تقف الى جانب أبناءنا الأسرى وان تساعد اسرهم الذي يسعون دومًا للقاء ابناءهم القابعين خلف القضبان، نأمل منكم الاهتمام بالجوانب الانسانية المتعلقة بأسرانا ومعتقلينا في سجون الاحتلال. ولكن يبقى المطلب الأساسي الذي نتمناه جميعًا هو الحرية لأبطال الحرية فهؤلاء هم رموز مناضلة ومكافحة من أجل هذه الأرض المقدسة وحرية وكرامة شعبها. الفلسطينيون لن يتنازلوا عن حقوقهم الوطنية تحت أي ظرف من الظروف ومهما كثرت الضغوطات والمؤمرات التي تستهدف عدالة القضية الفلسطينية، هنالك من يخططون لتصفية القضية الفلسطينية وهم سيفشلون حتمًا في ذلك لأن القضية الفلسطينية هي قضية شعب يعشق الحرية".
قدم سيادته للوفد تقريرًا تفصيليًا عن "أحوال مدينة القدس"، كما قدم لهم بعض المنشورات التي تتحدث عن الأماكن المقدسة في القدس، كما اجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات.

سيادة المطران عطا الله يلتقي وفدًا من أبناء الرعية الأرثوذكسية من بيت جالا
قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس لدى استقباله وفدًا من أبناء الرعية الأرثوذكسية من مدينة بيت جالا، بأننا "سنبقى متمسكين بقيمنا ورسالتنا وحضورنا التاريخي العريق في هذه الأرض المقدسة. سنبقى كما كنا دومًا دعاة محبة وأخوّة وتلاق ونبذ للكراهية والتطرف والعنصرية بكافة اشكالها والوانها. نفتخر بانتماءنا للكنيسة الام كما اننا نفتخر بانتماءنا لفلسطين الأرض المقدسة حاضنة أهم مقدساتنا وتراثنا الروحي والانساني والحضاري والوطني. يجب ان نعمل معًا وسويًا من أجل الحفاظ على الحضور المسيحي الفلسطيني في هذه الارض المقدسة، يجب ان نسعى وبكافة الوسائل لوقف نزيف الهجرة المستمر والمتواصل كما اننا يجب ان نعمل من أجل الحفاظ على أوقافنا المستهدفة والتصدي لكافة المؤامرات والمحاولات والسياسات الهادفة لتصفية أوقافنا التي هي جزء من تاريخنا وتراثنا وهويتنا. لا توجد هنالك قوة قادرة على اقتلاع انتماءنا وتشبثنا بهذه الأرض المقدسة، جذورنا عميقة في تربة هذه الأرض كشجرة الزيتون التي ترمز الى السلام ولكنها ترمز أيضًا الى الثبات والتشبث والتعلق بهذه الارض المقدسة. المسيحيون في فلسطين ليسوا أقلية في وطنهم وهم مكون اساسي من مكونات شعبنا الفلسطيني هذا الشعب الذي تميز دوما بوحدة ابنائه، معًا وسويًا ندافع عن قضيتنا العادلة ومعًا وسويًا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد ندافع عن القدس ومقدساتها واوقافها المستباحة. ستفشل كافة المؤامرات التي تستهدف حضورنا المسيحي في هذه الارض المقدسة واستهداف حضورنا واوقافنا وتاريخنا وتراثنا وهويتنا انما هو استهداف لكافة مكونات شعبنا".

"لا نحرّض على أحد ولا نسيء لأحد"
وأضاف:"نحن لا نحرض على أحد ولا نسيء لأحد ولسنا من اولئك الذين يتحدثون بلغة التحريض والاساءة والتشهير ولكننا في نفس الوقت متمسكون بأصالة وجودنا وحقنا في الدفاع عن اوقافنا ورفضنا لكافة المؤامرات التي تستهدفنا وتسعى للنيل من حضورنا التاريخي ومن رسالة كنيستنا. لا يضيع حق وراءه مطالب ونحن أصحاب قضية عادلة ولا بد للحق ان ينتصر على الباطل ولا بد للصدق والانتماء والاستقامة ان تنتصر على الكذب والنفاق والعمالة والخيانة. رسالتنا ستبقى دومًا رسالة محبة وأخوّة وسلام ولكننا سنبقى ايضا دعاة عدل ونصرة لشعبنا ودفاع عن وطننا، نحن منحازون لشعبنا الذي قضيته هي قضيتنا وآلامه هي آلامنا وجراحه هي جراحنا وتطلعه نحو الحرية هو تطلعنا. نحن ننتمي الى هذه الأرض المقدسة وابناء فلسطين المسيحيين يفتخرون بأن وطنهم هو وطن المسيح الأرضي وبلدهم هو مكان الميلاد والقيامة، انها البقعة المقدسة من العالم التي تحتضن أهم مقدساتنا وتراثنا الانساني والروحي والحضاري والوطني".

"عراقة الحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة"
وأكد سيادة المطران في كلمته على "عراقة الحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة"، مؤكدًا بأن "هذا الحضور لن يختفي كما يخطط الاعداء وستبقى اجراس كنائسنا تقرع مبشرة بقيم المحبة والأخوّة والرحمة والتضحية التي تنادي بها الكنيسة، ستبقى كنائسنا صروحًا تنادي بقيم الانتماء لهذه الارض والدفاع عن حرية وكرامة شعبها. ستبقى كنائسنا صروحًا تعلم الانسان كيف يجب ان يعود الى ربه بالتوبة وكيف يجب ان يعود الى انسانيته التي فقدها بفعل الخطيئة فالكنيسة هي مكان عبادة ورحمة ومحبة واخوة وسلام وليست مكانا لتجار الهيكل الذين يستغلون الكنيسة لتمرير مشاريعهم واجنداتهم التي لا علاقة لها برسالة الكنيسة ومبادئها وقيمها. كونوا على قدر كبير من الوحدة والحكمة والاستقامة وحافظوا على انتماءكم لكنيستكم فالكنيسة هي انتم ولا كنيسة بدونكم، الكنيسة ليست حجارة صماء بل هي اولا وقبل كل شيء الانسان، كنيستنا ليست كنيسة الحجر بل كنيسة البشر ومن واجبنا جميعًا ان نكون دومًا الى جانب ابناء شعبنا وان ننادي بأن تتحقق العدالة وان يسود الخير في هذه البقعة المقدسة من العالم. فلتكن معنوياتكم عالية وارادتكم صلبة ولا تستسلموا لاولئك الذين يريدوننا ان نكون غارقين في مستنقعات اليأس والاحباط والقنوط. احبوا كنيستكم وانطلاقا من محبتكم لكنيستكم احبوا بعضكم بعضا واحبوا شعبكم ووطنكم ودافعوا عن هذه الارض المقدسة التي يسعى الاعداء لتشويه طابعها وتزوير تاريخها وتغريب ابنائها، التفتوا دوما الى مدينة القدس وتذكروا بأن القدس هي عاصمتنا الروحية والوطنية، فلا كرامة لنا بدون القدس ولا حرية لنا بدون مدينتنا المقدسة حاضنة اهم مقدساتنا المسيحية والاسلامية. كونوا كما كنتم دومًا ملحًا وخميرة لهذه الأرض ومصدر خير وبركة وتضحية ولا تخافوا من ان تقولوا كلمة الحق التي يجب ان تقال حتى وان ازعجت البعض لان ما يهمنا في النهاية هو ليس ان يرضى هذا البعض عنا بل هو ان يرضى الله عنا، ما نبتغيه وما نتمناه هو ان نخدم كنيستنا وان نخدم حضورنا المسيحي العريق في هذه الارض المقدسة وان نكون منحازين دومًا الى جانب شعبنا الفلسطيني وان نسعى من أجل الحفاظ على القدس المستهدفة في مقدساتها واوقافها وتاريخها وهويتها كما ان ابناء القدس مستهدفين أيضًا في كافة مفاصل حياتهم".

"أحوال الكنيسة الأرثوذكسية وضرورة العمل على توحيد الصفوف"
وقد عبّر اعضاء الوفد عن "سعادتهم بلقاء سيادة المطران وتمنياتهم بأن يكون دومًا في صحة وعافية وقوة لكي يخدم كنيسته ورعيته وشعبه ولكي يكون دومًا صوتًا مناديًا بالعدالة والحق في هذا الزمن الذي اصبحت فيه الخيانة وجهة نظر واصبح الكذب والنفاق منتشر في كل مكان. سنبقى ندافع عن اوقافنا المستباحة التي هي ملك لكنيستنا ويجب ان تستثمر من أجل صالح رعيتنا وليس من أجل المستوطنين المتطرفين الذين يبتلعون هذه الأوقاف بطرق ملتوية غير قانونية وغير شرعية". كما تم التداول في هذا اللقاء في "أحوال الكنيسة الأرثوذكسية وضرورة العمل على توحيد الصفوف من أجل الحفاظ على الأوقاف المستباحة والنهوض بكنيستنا المهددة والمستهدفة والتي يخطط الأعداء لشطب وجودها والنيل من مكانتها وتاريخها وحضورها في هذه الارض المقدسة".
كما أجاب سيادة المطران على عدد من الأسئلة والاستفسارات، مقدمًا بعض المنشورات الروحية لأعضاء الوفد الذين قاموا أيضًا بزيارة كنيسة القيامة والتجول في مدينة القدس.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق