اغلاق

المطران حنا: ’إن نفسي حزينة حتى الموت على ما تمر به كنيستنا’

قال سيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس بأن "كنيستنا الأرثوذكسية في الأرض المقدسة تمر بنكبة وانتكاسة غير مسبوقة في ظل حالة ترهل

سيادة المطران عطالله حنا

وخلل وضعف، إن كنيستنا الأرثوذكسية في خطر شديد وهنالك تحديات وجودية تتعرض لها كنيستنا، والمتآمرون كثيرون والمتخاذلون والمتواطئون موجودون وهنالك من يضعون رؤوسهم في الرمال كالنعامة ويتجاهلون الواقع المأسوي الذي وصلنا اليه والذي هو ناتج عن تراكمات لتجاوزات واخطاء خلال السنوات الأخيرة وتجاهل وجود هذه الأخطاء والتجاوزات لن يحل المشكلة بل سيزيدها تعقيدًا وكل هذا سينعكس سلبًا على حضور ورسالة كنيستنا في هذه الأرض المقدسة وعلى الحضور المسيحي بشكل عام. ليس كافيًا ان يتفرج البعض على هذه المهزلة التي نمر بها وهم مكتوفي الأيدي صامتين لا يحركون ساكنا، ان الصمت أمام هذه التجاوزات والاخطاء التي ترقى الى مستوى الخيانة انما هو اشتراك في الجريمة المرتكبة بحق كنيستنا. لقد تعرضنا خلال الأيام الماضية لعدة تهديدات ومن عدة أطراف حيث قيل لنا بأننا يجب ان نتوقف عن الحديث عن مسألة العقارات المسربة ولا يجوز انتقاد هذه الحالة التي وصلنا اليها ويجب ان نكون في حالة صمت ونحن نرى ما يرتكب بحق كنيستنا من جرائم. ما أود أن أقوله ولأنني أسقف أرثوذكسي خادم لكنيسة المسيح بأن ضميري الكنسي والوطني والانساني لا يسمح لي بأن اكون صامتًا ومتفرجًا ونحن نرى أن بطريركيتنا العريقة تنهار أمامنا وكل شيء فيها في حالة شلل وخلل غير مسبوق".

"لست من اولئك الذين يصمتون أمام الأخطاء والتجاوزات"
وقال: "لست من اولئك الذين يصمتون أمام الاخطاء والتجاوزات التي ترتكب بحق كنيستنا، وانتقادنا لهذا الواقع الذي نمر به نابع من ايماننا والتزامنا الكنسي وانتماءنا الاصيل لهذه الارض المقدسة، انه نابع من غيرتنا على كنيستنا، نحن لا نحرض على أحد ولا نسيء لأحد ولسنا من اولئك الذين يوزعون شهادات خيانة او حسن سلوك على أحد، ولكن الواقع المأساوي الذي نمر به يجب ان يجعلنا جميعًا ان نتحرك وبأسرع وقت ممكن لوقف هذه الانتكاسة والكارثة التي تتعرض لها كنيستنا في ظل حالة تآمر وتخاذل من بعض الأطراف السياسية التي نحملها المسؤولية المباشرة على ما وصلنا اليه اليوم من حالة ترهل وخلل وتفريط وتسريب لعقاراتنا التي هي جزء من تاريخنا وتراثنا وانتماءنا لهذه الأرض المقدسة. هنالك حاجة ملحة لتحرك سريع لانقاذ ما يمكن انقاذه فنحن على شفا الهاوية وكنيستنا في حالة ضياع وتمر بحالة ترهل وخلل لم يسبق لها ان مرت بها في أي وقت من الاوقات. اسرائيل هي المستفيد الحقيقي من كل ما يحدث فهي التي تسرق منا عقاراتنا وأوقافنا وهي المستفيد الحقيقي من اضعاف وتهميش الحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة، المسيحيون في بلادنا مستهدفون في تاريخهم وفي هويتهم وفي ثباتهم وصمودهم في هذه الارض المقدسة كما انهم مستهدفون في اوقافهم ومقدساتهم. أشعر بالالم والحزن والحسرى على ما وصلنا اليه في كنيستنا التي تاريخها لم ينقطع لأكثر من الفي عام ونريد ان يستمر حضور كنيستنا في هذه الارض المقدسة وان تؤدي رسالتها الروحية والانسانية والاجتماعية والوطنية. اشعر بالألم والحزن والحسرة على ما وصلنا اليه من حالة ترهل وضعف وتراجع غير مسبوق في ظل وجود متآمرين كثيرين على كنيستنا، هنالك سماسرة وعملاء ومرتزقة يسعون لتدمير ما تبقى من كنيستنا وسلب ما بقي من أوقاف وعقارات أرثوذكسية في هذه الارض المقدسة. قضيتنا ليست قضية عقارات تسلب منا فحسب بسبب حالة الفساد القائمة فالخلل موجود في كافة المرافق المرتبطة بالكنيسة، خلل اداري وخلل مالي وخلل في الشؤون الروحية والرعوية والكنسية، كل شيء مدمر في كنيستنا، كل شيء يمر بحالة ترهل وتراجع والبعض يتفرجون ويعرفون جيدا ما نمر به وهم في حالة صمت كالأموات الذين هم في قبورهم".

"نحن لا نكره أحدًا ولا نعادي احدًا"
وأضاف:"إن نفسي حزينة حتى الموت على كنيسة نعتبرها أم الكنائس وقد حولها الأعداء الى مؤسسة عقارية فاقدة لرسالتها الروحية والرعوية والكنسية. ان نقدنا لهذا الواقع الذي نمر به نابع من محبتنا لكنيستنا. إن توصيفنا لهذه الحالة التي وصلنا اليها في كنيستنا ليس لأننا نضمر الشر والكراهية لأحد، نحن لا نكره أحدًا ولا نعادي أحدًا ولكننا لا يمكننا ان نكون متفرجين وبطريركيتنا العريقة تنهار أمامنا في كل يوم وفي كل ساعة، نحن بحاجة الى اجراءات اصلاحية سريعة وحاسمة، نحن بحاجة الى مبادرات خلاقة لاصلاح هذا الواقع المأساوي الذي وصلنا اليه. أما أبناء رعيتنا فهم الضحية الأولى لحالة الخلل والتراجع التي نعيشها، أبناء كنيستنا هم الضحية الأولى لحالة الدمار والخراب التي نلحظها والتي تسريب العقارات هو واحد منها، رعيتنا منهكة وتعيش حالة احباط ويأس في ظل انعدام وجود حلول قريبة وسريعة للمعضلات التي وصلنا اليها، رسالتنا الى أبناء رعيتنا لا تستسلموا للاحباط واليأس والقنوط حتى وان شاهدتم بأن اعداء الكنيسة وصلوا الى داخلها لكي يدمروها من الداخل، صلوا بلا انقطاع من أجل كنيستكم ولا تتخلوا عن هذه الكنيسة الأم التي يتآمر عليها الكثيرون ويصلبها ويطعنها المتخاذلون والمتآمرون، ثقوا بأن الرب لن يترك كنيسته وهو الذي سيتدخل في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة، لا تتوقعوا خيرًا من سياسيي هذا العالم الذين همهم هو فقط مصالحهم واجنداتهم وأهدافهم الشخصية، نحن نراهن على ربنا ومخلصنا وفادينا بأنه لن يترك كنيسته تضيع ولن يترك رعيته بلا راع ولن يترك كنيسته بلا ربان يقودها الى بر الأمان".

"نعيش حالة مأساوية ونحن نقرأ عن الفضائح التي تطالعنا بها الصحافة في كل يوم"
وتابع: "نعيش حالة مأساوية ونحن نقرأ عن الفضائح التي تطالعنا بها الصحافة في كل يوم ولكن لا يجوز لنا ان نستسلم للاحباط، علينا ان نلجأ الى ربنا فهو الذي يعزينا ويقوينا في الصعاب وفي الآلام والأحزان، لا تتركوا كنيستكم وهي تتعرض الى هذا الكم الهائل من المؤامرات من القريبين والبعيدين عنها، الكنيسة هي انتم وبدونكم فلا توجد كنيسة، الكنيسة ليست اولئك الذين يأتون الينا لكي يتاجروا بأوقافنا ويبيعونها بأبخس الاثمان ولكي يتخلوا عن رسالة الكنيسة الرعوية والروحية والكنسية، نهضة الكنيسة نصنعها نحن ولا نتوقع ان تأتي الينا من أي مكان من هذا العالم، نصنعها من خلال محبتنا لبعضنا البعض، وباستقامتنا وصدقنا وانتماءنا وتعلقنا بإيماننا وتراثنا الروحي والكنسي، لا تتخلوا عن كنيستكم التي تخلى عنها الكثيرون، لا تتخلوا عن كنيستكم التي يتآمر عليها الكثيرون ويجلدونها ويصلبونها ويطعنونها بخياناتهم وعمالتهم. احبوا كنيستكم وان كانت تمر بحالة مرض ونحن متأكدون بأنها ستتعافى في وقت من الاوقات بإيمان ابنائها ووحدتهم وتضامنهم وحكمتهم واستقامتهم ووعيهم. كونوا على قدر كبير من الوعي لأن هنالك من يريدوننا ان نكون بلا وعي، كونوا على قدر كبير من الاستقامة لأن هنالك من يريدوننا ان نعيش بدون صدق واستقامة، كونوا بعيدين عن الكذب والنفاق حيث ان البعض يريدوننا ان نكون غارقين في حالة الكذب والنفاق. ان نهضة كنيستنا لن تكون بالكذب والنفاق وانما بالايمان والصدق والاستقامة وكلكم مطالبون لكي تكونوا جزءا من مسيرة اصلاح كنيستنا، لا تكونوا صامتين ومتفرجين على ما يرتكب بحق كنيستكم لانه حينئذ ستكونون شركاء في الجريمة المرتكبة بحق كنيستنا. ولاولئك المسيئين والمحرضين نقول بأنه ستكون اجراءات قضائية بحقكم ونحن نعرف اسماءكم ومن يوجهكم والجهات المشبوهة التي تدعمكم وتحرككم على الرموت كونترول خدمة للمشاريع المعادية لكنيستنا وللحضور المسيحي العريق في ارضنا المقدسة".

"نكبة الكنيسة الأرثوذكسية هي نكبة للحضور المسيحي"
وأردف قائلًا:"التفت الى أبناء الكنائس المسيحية الأخرى في بلادنا فأقول بأننا بحاجة الى صلواتكم ووقوفكم الى جانبنا ونحن نمر بهذه المحنة غير المسبوقة في تاريخ كنيستنا. اذا ما كان اخوك مريضًا فعليك ان تكون الى جانبه في مرضه وان تعزيه وتقويه، ونحن نمر بحالة مرض نحتاج فيها الى اخوتنا وشركاءنا في الايمان المسيحي الواحد لكي يكونوا معنا ويساعدوننا، فنكبة الكنيسة الأرثوذكسية هي نكبة للحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة وما نتعرض له ككنيسة أرثوذكسية سينعكس سلبًا على الحضور المسيحي في بلادنا وفي ارضنا المقدسة. نتمنى من ابناء شعبنا الفلسطيني الا يكونوا متفرجين على ما يرتكب بحق كنيستنا من جرائم من قبل حفنة من العملاء والمرتزقة والسماسرة أصحاب الاجندات الشخصية، أوقفوا مهزلة تسريب اوقافنا الارثوذكسية وارفعوا الصوت عاليا منادين بالحفاظ على الحضور المسيحي العريق في هذه الأرض المقدسة، ان استهداف الحضور المسيحي والأوقاف المسيحية انما هو استهداف لوطننا ولشعبنا ولقضيتنا، انه استهداف لفلسطين وهويتها الحقيقية وتاريخها وتراثها واصالتها. لا تتركوننا لوحدنا نقارع جلادينا فكونوا عونًا لنا ونحن نعمل من أجل إفشال هذه المؤامرة التي تستهدفنا وتسعى لتصفية ما تبقى من اوقاف أرثوذكسية في هذه الارض المقدسة، ان اولئك الذين يفرطون بعقاراتنا واوقافنا لا يمثلوننا لا من قريب ولا من بعيد وهؤلاء هم دخلاء على كنيستنا، لم يأتوا من أجل خدمتها ورفع شأنها وانما أتوا من أجل تدميرها والنيل من مكانتها وهؤلاء لا علاقة لهم بعراقة الحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة". وقد جاءت كلمات سيادة المطران عطا الله حنا هذه لدى لقائه وفدًا من أبناء محافظة بيت لحم الذين يزورون مدينة القدس.

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا أكاديميًا جامعيًا من هولندا
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس وفدًا أكاديميًا جامعيًا من هولندا ضم عددًا من اساتذة الجامعات الهولندية والذين وصلوا في "زيارة تضامنية مع الشعب الفلسطيني"، كما وسيقومون بزيارات ميدانية في عدد من المدن والبلدات الفلسطينية، كما وسيقومون أيضًا بإجراء دراسات بحثية حول "القدس وما تتعرض له مقدساتها ومؤسساتها وأوقافها وما يحدث مؤخرًا بحق الأوقاف المسيحية الأرثوذكسية في المدينة المقدسة وفي غيرها من الأماكن". وقد رحب سيادة المطران بزيارة الوفد والمكون من 16 شخصًا حيث استقبلهم في كنيسة القديسين قسطنطين وهيلانة في البطريركية. وضع سيادته الوفد في "صورة الأوضاع في مدينة القدس وما يتعرض له أبناء شعبنا الفلسطيني من استهداف واضطهاد يطال مقدساتهم ومؤسساتهم وأوقافهم ولقمة عيشهم وكافة مفاصل حياتهم".
قال سيادة المطران بأن "التضامن مع الشعب الفلسطيني المظلوم هو واجب أخلاقي وانساني وروحي ونحن بدورنا نرفض كافة المحاولات الهادفة لتجريم نضال شعبنا من أجل الحرية، فالنضال من أجل الحرية ليس جريمة وانما هو واجب على كل انسان يعشق الحرية ويناضل في سبيلها. إن كافة شعوب الأرض التي عانت من الاستعمار في وقت من الأوقات لم تقدم لها الحرية على طبق من ذهب بل كانت هنالك تضحيات الى أن نالت هذه الشعوب استقلالها وحققت امنياتها وتطلعاتها الوطنية. إن شعبنا الفلسطيني دفع ثمنًا باهظًا في مسيرته النضالية من أجل الحرية وما زال يدفع هذا الثمن مقدما الشهداء ومقدمًا التضحيات ولكن ثمرة هذه التضحيات ستكون حتما الحرية ولن يقبل شعبنا بأقل من الحرية. تعرض شعبنا لنكبات ونكسات ومظالم لا عد لها ولا حصر ويحق لهذا الشعب ان ينال حريته وان يعيش بسلام في وطنه مثل باقي شعوب العالم، لا يمكننا ان نستسلم للاحتلال، ولا يمكننا ان نقبل باستمرارية وجوده وقمعه وظلمه لشعبنا، لن يقبل الفلسطينيون بأي حلول غير منصفة لا تعيد اليهم الحقوق كاملة، لن يقبل شعبنا بما يطلق عليه البعض (السلام) وهو في واقعه استسلام وقبول بالأمر الواقع الذي يفرضه الاحتلال على شعبنا وبلادنا ومنطقتنا. إن كلمة الاستسلام ليست موجودة في قاموس شعبنا ونحن لسنا على عجلة من أمرنا لكي نقبل بحلول غير منصفة لا تعيد الحقوق كاملة لأصحابها".

"المسيحيين الفلسطينيين هم أبناء هذه الأرض الأصليين جنبًا الى جنب مع أخوتهم المسلمين"
وخاطب الوفد قائلًا:"نتمنى منكم ومن كافة اصدقاءنا في سائر ارجاء العالم بأن يكونوا دومًا مدافعين حقيقيين عن عدالة قضية شعبنا ونحن نفتخر باصدقاءنا المنتشرين في سائر ارجاء العالم ونتمنى ونسعى بأن تتسع رقعة اصدقاءنا في كل مكان لأننا نريد ان يصل صوت فلسطين الى كل مكان في هذا العالم ونريد ان يعرف العالم بأسره ما يتعرض له شعبنا، طالبوا ونادوا دومًا بالحرية لفلسطين وان انحيازكم للقضية الفلسطينية هو انحياز للحق والعدالة ونصرة المظلومين والمتألمين في كل مكان". تحدث سيادة المطران في كلمته عن الحضور المسيحي في فلسطين، فقال بأن "المسيحيين الفلسطينيين هم أبناء هذه الأرض الاصليين جنبًا الى جنب مع أخوتهم المسلمين، نحن في هذه الأرض المقدسة لسنا ضيوفًا عند أحد ولسنا أقلية أو جالية في وطننا، نحن فلسطينيون بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معاني ونرفض رفضا قاطعًا كافة المحاولات التي هدفت الى اقتلاع المسيحيين الفلسطينيين من هويتهم العربية الفلسطينية بهدف تغريبهم وإبعادهم عن هموم وهواجس شعبهم، كثيرة هي المؤامرات التي تعرض لها الحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة وآخرها هو استهداف أوقافنا وعقاراتنا التي تسرق منا في وضح النهار بأساليب غير قانونية وغير شرعية وعبر عملاء ومرتزقة اوجدهم الاحتلال لكي يقوموا بهذه المهمة القذرة. مساحات شاسعة من الأراضي سلبت منا بعد عام 48 واليوم يسعون لتصفية ما تبقى من هذه الأوقاف وخاصة في باب الخليل حيث الأبنية الأرثوذكسية العريقة الجميلة التي تعتبر تحفة تزين مدينتنا وهي بوابة البلدة القديمة من القدس الى كنيسة القيامة والى الأديرة والبطريركيات والكنائس المسيحية فيها، يريدون ان يسرقوا واجهة القدس وان يستولوا على هذه الأبنية التاريخية العريقة التي بناها آباء ورهبان قديسون منذ أكثر من مئتي عام وقد افنوا حياتهم في خدمة الكنيسة وفي خدمة الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة. ما بناه آباؤنا وأجدادنا القديسون يسرقه منا اليوم اعداءنا عبر عملائهم وسماسرتهم ومرتزقتهم، انهم يريدون شطب وجود كنيستنا ويريدون الاستيلاء على كل شيء حتى نصل الى مرحلة يضطر فيها ابناءنا مغادرة هذه الارض المقدسة وهذا ما يتمناه اعداءنا الساعون لتصفية وجودنا في هذه الارض المقدسة".

"الحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة في خطر شديد"
وأضاف:"الحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة في خطر شديد ومشكلتنا ليست فقط في أوقافنا التي تسرق منا عنوة وانما هنالك مخطط هادف لتهميش الحضور المسيحي واضعاف المسيحيين الفلسطينيين وتحويلهم الى أقلية وطائفة مستضعفة ومهمشة لكي يحزموا بعدئذ امتعتهم ويغادروا وطنهم. نتمنى منكم ان توصلوا رسالتنا الى كافة الكنائس المسيحية في بلدكم وفي سائر أرجاء العالم بضرورة ان يلتفتوا الى القدس وان يهتموا بما يحدث فيها وما يحدث في القدس اليوم هي مجزرة تاريخية حضارية بامتياز فكل شيء فلسطيني مستهدف في هذه المدينة المقدسة، المسيحيون والمسلمون مستهدفون في مقدساتهم واوقافهم وكل شعبنا الفلسطيني مستهدف في ظل هذه السياسات الاحتلالية الظالمة. نتمنى ان يتحرك العالم المتحضر، نتمنى ان تتحرك الكنائس وان يتحرك دعاة حقوق الانسان في عالمنا، الكثيرون يرون ويسمعون ما يحدث في بلادنا ولكنه ينطبق عليهم ما قيل في الكتاب المقدس (لهم آذان ولا يسمعون ولهم عيون ولا يبصرون). نتمنى ان تقوموا بجولات ميدانية في القدس القديمة لكي توثقوا ما يحدث بالفعل على أرض الواقع ونحن مستعدون لتزويدكم بأي معلومات تطلبونها منا لاننا نريد ان تصل رسالتنا الى كل مكان في هذا العالم". كما اجاب سيادته على عدد من الأسئلة والاستفسارات، أما اعضاء الوفد فقد اعربوا عن "تضامنهم مع الشعب الفلسطيني"، كما أكدوا "تثمينهم وتقديرهم لجهود سيادة المطران ومواقفه المبدئية ودفاعه عن قضية شعبه الفلسطيني المظلوم وسعيه الدائم لايصال رسالة المسيحيين الفلسطينيين الى سائر ارجاء العالم. لن يكون هنالك صمت على استهداف الأوقاف الارثوذكسية والصورة اصبحت واضحة وضوح الشمس ونحن سنتابع هذا الملف الخطير ويهمنا ان نعرف ما يحدث مع المسيحيين الفلسطينيين وما يتعرض له المسيحيون الفلسطينيون يتعرض له كل الشعب الفلسطيني، الشعب الفلسطيني هو شعب واحد يدافع عن قضية واحدة ونحن معكم في معاناتكم وآلامكم وجراحكم ونضالكم من أجل الحرية".

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا أكاديميًا من روسيا البيضاء
وصل الى المدينة المقدسة وفد أكاديمي جامعي من روسيا البيضاء (بلاروسيا) ضم 20 استاذًا جامعيًا والذين وصلوا في زيارة هادفة للتعرف على الأماكن المقدسة في فلسطين وزيارة المعالم التاريخية في هذه الأرض المقدسة وبهدف الاطلاع على "أوضاع الحضور المسيحي في بلادنا والتعرف على معالم الأزمة الأرثوذكسية التي تمر بها كنيسة القدس".
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس الوفد لدى وصولهم الى كنيسة القيامة حيث كانت لسيادته كلمة ترحيبية أعرب خلالها عن "سعادته باستقبال هذا الوفد الأكاديمي والذي يزور مدينة القدس للمرة الأولى. نتمنى لكم إقامة طيبة في ربوع بلادنا وأن تتعرفوا على الأماكن المقدسة وكذلك أن تتعرفوا على الشعب الفلسطيني المناضل من أجل الحرية والذي يستحق أن يعيش بأمن وسلام في وطنه وفي أرضه المقدسة".
قال سيادة المطران في كلمته بأن "مدينة القدس تتعرض لحملة غير مسبوقة هادفة لتغيير ملامحها وطمس معالمها وتزوير تاريخها وإضعاف وتهميش الحضور الفلسطيني فيها. لقد تغيرت ملامح القدس في السنوات الاخيرة وقد سعت السلطات الاحتلالية الى تغيير كثير من ملامح مدينتنا وقد اغدقت الأموال بغزارة على هذا المشروع الاحتلالي الذي هدفه ابتلاع مدينة القدس وتحويلنا كفلسطينيين الى اقلية في مدينتنا المقدسة التي نعتبرها عاصمتنا الروحية والوطنية. القدس مدينة تتميز بعراقتها وقدسيتها وأهميتها في الديانات التوحيدية الثلاث ولا يحق لأي جهة ان تستأثر بالقدس وان تدعي بأن القدس لها وليست لسواها، فالقدس مدينة مقدسة في الديانات التوحيدية الثلاث ويجب احترام خصوصية هذه المدينة وفرادتها وما تتميز به من تاريخ وعراقة وتراث واصالة".

"مدينة السلام هي بعيدة عن السلام"
وأضاف: "السلطات الاحتلالية تدعي بأن القدس هي عاصمة الشعب اليهودي ويسعون لبسط سيطرتهم وهيمنتهم عليها وهم يتجاهلون اهميتها في المسيحية والاسلام ففي الديانة الاسلامية لها مكانتها وأهميتها وفيها المسجد الأقصى الذي يعتبر من أهم المعالم الدينية الاسلامية، اما في المسيحية فهي القبلة الأولى والوحيدة للمسيحيين وفيها كنيسة القيامة والقبر المقدس، والمخلص من مهده الى لحده وبعد قيامته وحتى صعوده الى السماء كان في هذه الأرض المقدسة وكان ينتقل من مكان الى مكان مناديًا بقيم المحبة والأخوّة والسلام بين الناس، لا يمكننا ان نقبل بأن يتم تجاهل أهمية هذه الأرض المقدسة في المسيحية، فالمسيحية انطلقت من بلادنا والانجيل كتب في هذه الأرض المقدسة ومن هنا انطلق الرسل والتلاميذ الى مشارق الارض ومغاربها لكي ينادوا بالقيم المسيحية، المسيحية في بلادنا ليست بضاعة مستوردة من أي مكان في هذا العالم فمن هنا كانت الانطلاقة وهنا تم كل شيء وبلادنا هي أرض الميلاد والقيامة والقداسة انها البقعة المقدسة من العالم التي اختارها الله لكي تكون مكان تجسد محبته نحو البشر، لا يمكننا ان نقبل بأولئك الذين يزورون التاريخ ويشوهون طابع مدينتنا فنحن لا ننكر أهمية هذه المدينة في الديانات التوحيدية الثلاث ولكننا نرفض من يأتي الينا لكي يشوه تاريخ مدينتنا ويطمس معالمها ويغير طابعها، نحن نرفض اولئك الذين يتجاهلون أهمية هذه الأرض المقدسة في المسيحية والتي فيها تمت كافة الأحداث الخلاصية. القدس مدينة يكرّمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الابراهيمية الثلاث ومن المفترض ان تكون مدينة للسلام والتلاقي بين الديانات، ولكن واقعها مغاير لذلك، مدينة السلام هي بعيدة عن السلام وسلامها مغيب في ظل ما يرتكب بحق شعبنا الفلسطيني من قمع وظلم واضطهاد واستهداف لابناء شعبنا في كافة مفاصل حياتهم ، مقدساتنا وأوقافنا مستهدفة وأبناء شعبنا الفلسطيني يعانون من سياسات التمييز العنصري الممارسة بحقهم وهم يعاملون وكأنهم ضيوف وغرباء في مدينتهم في حين ان الفلسطيني ليس ضيفا وليس غريبًا في مدينته فهو في عاصمته وهو متشبث بانتماءه لهذه الارض المقدسة، الفلسطينيون متمسكون بالقدس ولم ولن يتخلوا عنها في يوم من الأيام بالرغم من كافة السياسات الظالمة التي استهدفتهم ولم تستثني احدا منهم".

"أوقافنا المسيحية مستهدفة ومستباحة"
وتابع:"المقدسات والأوقاف الاسلامية مستهدفة ولكن أوقافنا المسيحية ليست في وضع أفضل مما تتعرض له المقدسات والأوقاف الاسلامية، أوقافنا المسيحية مستهدفة ومستباحة وحضورنا المسيحي في هذه الأرض المقدسة مهدد بالانقراض ونزيف الهجرة المسيحية مستمر ومتواصل منذ سنوات، هنالك عملية إفراغ ممنهجة للحضور المسيحي في بلادنا وهنالك استهداف غير مسبوق لأوقافنا وعقاراتنا بواسطة أدوات أوجدها الاحتلال خدمة لمشاريعه وأجنداته وسياساته في هذه البقعة المقدسة من العالم. هنالك استهداف لأوقافنا المسيحية وقد ازدادت في الآونة الاخيرة وتيرة هذا الاستهداف وخاصة في منطقة باب الخليل حيث هنالك ابنية وعقارات أرثوذكسية جميلة تعتبر تحفة فنية من التحف التي تزين مدينتنا المقدسة، انها واجهة القدس وبوابة الدخول الى المقدسات والى الكنائس والأديرة والبطريركيات المسيحية في مدينتنا، اذهبوا الى باب الخليل لكي تروا المأساة بأم العين ولكي تروا أبنية أرثوذكسية عريقة بناها ابناءنا واجدادنا بدمهم وعرقهم وقد تم التفريط بها ومن الممكن ان يدخل اليها المستوطنون المتطرفون في أي لحظة فقد سرقوها منّا وسلبوا من كنيستنا هذه الأبنية العريقة ومن يتحمل مسؤولية هذه الكارثة انما هي مجموعة من العملاء والمرتزقة والسماسرة الذين فقدوا ضميرهم وفقدوا البصر والبصيرة واصبحوا يعبدون المال بدل عبادة الاله الحقيقي الذي نسجد له جميعًا. إننا نعيش انتكاسة وكارثة حقيقية يتجاهلها الكثيرون وهنالك متواطئون ومتآمرون ومتخاذلون تدفع لهم الأموال لكي يكونوا في حالة صمت أمام ما يرتكب بحق كنيستنا من جرائم".

"نريد أن يسمع العالم بأسره صوتنا"
وأردف قائلًا:"نريد ان يسمع العالم بأسره صوتنا، نريد ان تصل رسالتنا الى كافة كنائس العالم وشعوب الارض، نريد ان يصل صوت المسيحيين الفلسطينيين الى كل مكان ونحن نقول لكافة أحرار العالم هبوا لنجدتنا ومساعدتنا والوقوف الى جانبنا واوقافنا تسرق منا في وضح النهار وتقدم لاعداءنا على طبق من ذهب من قبل اولئك الذين تخلوا عن رسالتهم وعن قيمهم وعن واجباتهم فبدل من ان يكونوا أمناء على حضور الكنيسة في ديارنا اصبحوا جزءا من المؤامرة التي تستهدف كنيستنا وتستهدف حضورنا المسيحي العريق في هذه الارض المقدسة. اقول لكم ولكافة شعوب الارض التفتوا الى القدس الجريحة المعذبة والمتألمة، التفتوا الى شعبنا الفلسطيني الذي يضطهد في كافة مفاصل حياته، التفتوا الى الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة هذا الحضور المهدد والمستباح والذي يتعرض للطعنات والتآمر من كل حدب وصوب، يسعون لشطب وجودنا من هذه الارض المقدسة، يريدوننا ان نحزم امتعتنا وان نغادر بلدنا يريدوننا ان نستسلم لمؤامراتهم وسياساتهم وممارساتهم وهذا لن يحدث على الاطلاق، سنبقى في هذه المدينة المقدسة وسنبقى ندافع عنها وعن هويتها واوقافها ومقدساتها مهما كثر المتآمرون والمتخاذلون، لن نتخلى عن مدينتنا حتى وان تخلى عنا البعض وتآمر علينا البعض الآخر. القدس لنا ومقدساتنا لنا والكنيسة لنا والبطريركية بطريركيتنا والأوقاف أوقافنا ونحن لسنا غرباء في وطننا ولسنا غرباء في كنيستنا. من واجبنا جميعا ان ندافع عن القدس وان ندافع عن الحضور المسيحي المستباح والمهدد في هذه المدينة المقدسة، نسبتنا اليوم هي 1% واعداءنا يخططون لجعلها 0% وهذا لن يكون ولن نستسلم للمؤامرات المعادية التي نعرف جيدًا ما هي ادواتها ومن هم المتواطئون معها والمتخاذلون الذين هم جزء من المؤامرة التي تستهدف مدينتنا بشكل عام وحضورنا المسيحي بشكل خاص". قدم سيادته للوفد تقريرًا تفصيليًا عن "أحوال مدينة القدس"، كما قدم وثيقة الكايروس الفلسطينية، كما اجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات.
أما أعضاء الوفد فقد شكروا سيادة المطران على "استقباله وكلماته ووضوح رؤيته"، وعبروا عن "تضامنهم معه وهو الذي يتعرض لمضايقات واستهداف بسبب مواقفه"، وأكدوا "تضامنهم مع الشعب الفلسطيني المظلوم واهتمامهم بالحضور المسيحي الأصيل والعريق في هذه الارض المقدسة والذي يُستهدف بوسائل متنوعة ومختلفة".

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا طلابيًا جامعيًا من المانيا
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، وفدًا طلابيًا جامعيًا من ألمانيا ضم 30 طالبًا من مختلف الجامعات الألمانية والذين وصلوا في زيارة تحمل الطابع البحثي للأراضي المقدسة بهدف الاعداد لدراسات وتقارير عن "أوضاع مدينة القدس"، وسيقوم الوفد بزيارات ميدانية لعدد من البلدات والمدن الفلسطينية بهدف "التعرف عن كثب على كافة مفاصل حياة شعبنا الفلسطيني ومعاناته في ظل الاحتلال".
رحب سيادة المطران بزيارة الوفد الطلابي الألماني الى مدينة القدس، حيث استقبلهم في البطريركية وكان هنالك لقاء في كنيسة القديسين قسطنطين وهيلانة، حيث أجاب سيادة المطران على جملة من المداخلات والاستفسارات التي قدمها الطلاب. تحدث سيادة المطران عن "مكانة مدينة القدس التاريخية والروحية والتراثية والوطنية كما تحدث عن تاريخ أهم الأماكن المقدسة في مدينة القدس"، مؤكدًا بأن "مدينتنا تعتبر العاصمة الروحية والوطنية لشعبنا وحاضنة أهم مقدساتنا المسيحية والاسلامية والفلسطينيون لا يتحدثون عن قضيتهم وعن وطنهم بدون إبراز مدينة القدس، كما أننا في مدينة القدس لا نتحدث عن مدينتنا بدون التحدث عن فلسطين وعن قضية شعبنا العادلة، القدس هي عاصمة فلسطين ولا يمكننا ان نتحدث عن فلسطين بدون القدس أو أن نتحدث عن القدس بدون فلسطين والفلسطينيون متمسكون بمدينتهم المقدسة التي يعتبرونها حاضنة تراثهم الروحي والانساني والحضاري. نتمنى منكم خلال زيارتكم لفلسطين أن تتعرفوا على تاريخ هذه الأرض المقدسة التي هي صغيرة بمساحتها ولكنها كبيرة وعظيمة بالرسالة الروحية والانسانية والحضارية التي تحملها، فلسطين تتميز بتضاريسها ومناخها المعتدل ففيها أهم الأماكن المقدسة وهي حاضنة تاريخ وتراث تتميز به، اذا ما اردت ان تذهب الى الجبال فهي موجودة عندنا واذا ما اردت ان تذهب الى البحر فهو موجود عندنا واذا ما اردت ان تذهب الى البرية فهي موجودة ايضًا ولكن الأهم من هذا وذاك هو اننا في فلسطين نملك ثروة لا تضاهى بثمن وهي شعبنا الراقي والمثقف والمنتمي لهذه الارض المقدسة، نفتخر بوطننا فلسطين ونفتخر بكل حبة تراب من ثرى هذه الارض المقدسة ولكن افتخارنا يزداد عندما نتحدث عن شعبنا الذي يتميز برقيه الفكري والحضاري والانساني".

"فلسطين لا توجد هنالك أمية"
وأضاف:"في فلسطين لا توجد هنالك أمية، في فلسطين هنالك نسبة عالية من الأكاديميين والجامعيين، والفلسطينيون المنتشرون في سائر أرجاء العالم هم مبدعون في سائر الميادين، فمنهم أفضل الأطباء والعلماء والمبدعين وهؤلاء هم سفراء لوطنهم ولقضية شعبهم في اي مكان يتواجدون فيه. لقد تجولت في سائر أرجاء العالم ولكنني لم أجد مكانًا أجمل من فلسطين، لقد ذهبت الى سائر الاقطار في عالمنا مدافعنا عن قضية شعبي الفلسطيني ولكنني لم أجد مدينة أجمل من القدس التي اعشقها وانتمي اليها وهي ساكنة في قلبي كما انا ساكن فيها وفي قلب بلدتها القديمة حيث الكنائس والمساجد العتيقة وحيث الأزقة والاسواق القديمة التي تذكرنا بعراقة وبهاء وجمال مدينتنا. نحن في فلسطين لا نملك نفطًا او ثروة طبيعية ولكن ما نملكه هو اهم من هذا وذاك هو التاريخ والعراقة والاصالة والجذور العميقة في تربة هذه الارض المقدسة. عندنا دول غنية بالنفط ولكن نسبة الأمية فيها أكثر من 50%، و3% فقط من الشعب يعيشون في رخاء وغنى أما الباقون فيعيشون في فقر مدقع، نحن في فلسطين لا نملك مالا ونفطا وكنوزًا طبيعية ولكننا نملك الثقافة والفكر والرقي الانساني والحضاري، نملك الانتماء لهذه الأرض المقدسة التي لن نتخلى عنها مهما كثر المتآمرون المخططون لتصفية قضيتنا الفلسطينية العادلة. اذهبوا الى القرى والبلدات والمخيمات الفلسطينية لكي تتعرفوا عن قرب على هذا الشعب البطل المقاوم والمجاهد، اذهبوا الى سور الفصل العنصري لكي تكتشفوا بأن هنالك اسوارا عنصرية تبنى في عالمنا في الوقت الذي فيه هُدم سور برلين في بلدكم، الاسوار العنصرية ازيلت في سائر ارجاء العالم اما عندنا فتبنى اسوار عنصرية لكي تفصل الانسان عن اخيه الانسان، انها اسوار العار والظلم والاضطهاد التي يجب ان يراها العالم وان يطالب بإزالتها كما ازيلت من دول واماكن متعددة في عالمنا".

"لا كرامة ولا حرية لنا بدون فلسطين"
وتابع:"شعبنا رازح تحت الاحتلال ويتعرض للاضطهاد والاستهداف ولكنه لم يفقد كرامته ولن يتنازل عن حقوقه وثوابته الوطنية، مهما ظلمونا واضطهدونا واستهدفونا سيبقى لسان حالنا يقول بان فلسطين لابنائها والقدس لشعبها ولا كرامة ولا حرية لنا بدون فلسطين وعاصمتها القدس الشريف. تعرفوا على فلسطين وجمالها وبهائها وتاريخها وتراثها وآثارها ومقدساتها ولكن تذكروا بأن اغلى ما نملك هو الانسان المتشبث بهذه الارض والمتمسك بجذوره العميقة في تربة بلادنا كشجرة الزيتون في فلسطين وكشجرة الارز في لبنان. ستكتشفون شعبا مثقفًا راقيًا واعيًا يستحق ان يعيش بحرية، لقد سلبوا منّا حريتنا ونهبوا وطننا ولكنهم لم يتمكنوا من النيل من عزيمتنا واصرارنا على البقاء والصمود والثبات في هذه الأرض المقدسة. ننقل اليكم جميعًا رسالة محبة وأخوّة وترحيب من كافة ابناء شعبنا وخاصة أبناء القدس بشكل خاص، نرحب بكم بإسم كنيستنا ومسيحيي بلادنا الذين هم مكون أساسي من مكونات شعبنا الفلسطيني وهم يستهدفون ويضطهدون كما يستهدف كل الشعب الفلسطيني"، كما قدم سيادة المطران للطلاب بعض المنشورات التي تتحدث عن القدس وتقريرًا عن أحوال المدينة المقدسة من إعداد مؤسسة باسيا كما ووثيقة الكايروس الفلسطينية.

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا من أبناء الكنيسة الأرثوذكسية الانطاكية في كندا
كما وصل الى المدينة المقدسة وفد من أبناء الكنيسة الأرثوذكسية الانطاكية في كندا في زيارة حج الى الأماكن المقدسة في فلسطين وهم من أصول سورية ولبنانية وفلسطينية وعراقية وقد ابتدأوا مسيرة حجهم بزيارة كنيسة القيامة في البلدة القديمة من القدس حيث استقبلهم سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، مرحبًا بزيارتهم للمدينة المقدسة. ابتدأت الزيارة بالصلاة والدعاء أمام القبر المقدس ومن ثم جولة داخل الكنيسة كما توجه بعدئذ الوفد المكون من 70 شخصًا الى كاتدرائية مار يعقوب حيث استمعوا الى حديث روحي من سيادة المطران.
رحب سيادة المطران بأبناء الكنيسة الارثوذكسية الانطاكية الشقيقة الآتين من كندا والذين يزورون الأماكن المقدسة في فلسطين "بهدف نيل البركة من هذه الأماكن التي تباركت وتقدست بحضور السيد، اننا ومن قلب مدينة القدس الجريحة والمتألمة والمصلوبة كسيدها نبعث برسالة تضامن واخوة ومحبة الى الكرسي الانطاكي المقدس ونسأل الله بأن يتحقق السلام في سوريا وفي العراق وفي سائر أرجاء منطقتنا. اننا نشاطركم الصلاة والدعاء من أجل ان يعود السلام الى سوريا ومن أجل لبنان ومن أجل كافة بلداننا واقطارنا العربية فكم نحن بحاجة الى السلام في هذه الأيام التي نشهد فيها لغة العنف والتطرف والموت منتشرة في كل مكان، نسأله تعالى بأن يرأف بنا جميعًا وان يتحنن على شعوب منطقتنا وان يعزي اولئك الذين فقدوا ابنائهم وعانوا من الحروب والالام والجراح التي حلت ببلادنا خلال السنوات المنصرمة. اننا نصلي من أجل الكرسي الانطاكي المقدس ونذكر بنوع خاص اخوتنا المطارنة المخطوفين وسائر المخطوفين متمنين بأن نسمع أخبارًا طيبة عنهم في أقرب فرصة ممكنة".

"فلسطين ما زالت تحمل صليب آلامها وجراحها ومعاناتها"
وقال:"أما فلسطين الأرض المقدسة التي اتيتم اليها فما زالت تنزف دمًا وما زال ابنائها يعانون من الظلم والاضطهاد والقمع والعنصرية، فلسطين الارض المقدسة ترتكب فيها أفعال غير مقدسة من قبل اولئك الذين اتوا واحتلوا بلادنا وشردوا شعبنا وسلبوا الحرية منه وانتم تلاحظون بأن الفلسطينيين المنكوبين والمشردين موجودين في سائر أرجاء العالم وهم يتوقون الى يوم عودتهم الى وطنهم والى هذه البقعة المقدسة من العالم التي اقتلعوا منها اقتلاعا عام 1948، فلسطين ما زالت تحمل صليب آلامها وجراحها ومعاناتها وتسير في طريق جلجلتها على رجاء قيامة ملؤها الحرية والكرامة واستعادة الحقوق السليبة. نحن في فلسطين الارض المقدسة وان كنا نعيش العنصرية والقمع والاضطهاد الا اننا سنبقى ثابتين صامدين متشبثين بوطننا، لا توجد هنالك قوة قادرة على اقتلاعنا من تربة هذه الارض المقدسة التي جذورنا عميقة فيها.
اما كنيسة القدس والتي نسميها أم الكنائس فهي الكنيسة الاولى التي شيدت في هذه الارض المقدسة وهي الكنيسة التي لم ينقطع وجودها منذ أكثر من الفي عام، انها كنيسة هذه الارض والمسيحيون الفلسطينيون ابناء هذه الارض المقدسة الاصليين هم متشبثون بانتماءهم لكنيستهم وايمانهم ويفتخرون بأن وطنهم هو ارض الميلاد والقيامة والشهداء والقديسين".

"نفتخر بانتماءنا للكنيسة الأولى"
وأضاف:"نفتخر بانتماءنا للكنيسة الاولى التي وصفها الدمشقي يوحنا بأنها أم الكنائس كما اننا نفتخر بانتماءنا للشعب الفلسطيني المناضل من أجل الحرية ونرفض كافة المؤامرات التي تعرض لها هذا الشعب وهدفت الى تصفية قضيته والنيل من عزيمته، أعداء فلسطين يسعون لتصفية هذه القضية التي هي أعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث ولكنهم فاشلون حتما في كل مخططاتهم ومؤامراتهم لأن قضية الشعب الفلسطيني هي قضية شعب يعشق الحرية وفي سبيلها قدم وما زال يقدم التضحيات الجسام، لقد استهدف المسيحيون في سوريا وفي العراق وفي غيرها من الاماكن واوجدت لنا القوى الاستعمارية جماعات ارهابية استهدفت المسيحيين وغيرهم من المواطنين وهؤلاء الارهابيين هدفهم هو افراغ المنطقة العربية من المسيحيين ومن مكونات أخرى اساسية من مكونات منطقتنا، هدفهم هو إشاعة الفوضى الخلاقة وتفكيك المفكك وتجزئة المجزء اما نحن في فلسطين فقد اوجد لنا الاعداء داعش بصورة مختلفة، المسيحيون الفلسطينيون يعانون من سياسات عنصرية قمعية تستهدفهم وهي ذاتها التي تستهدف كافة ابناء شعبنا الفلسطيني، نحن مستهدفون في مقدساتنا واوقافنا مستهدفون في صمودنا وبقاءنا في هذه الارض المقدسة واعداءنا اوجدوا لنا ادوات مسخرة في خدمتهم بهدف تمرير مشاريعهم وسياساتهم التي تستهدف المسيحيين كما انها تستهدف كافة أبناء شعبنا الفلسطيني. ما اود ان اقوله لكم وانتم تزورون مدينة القدس بأنه لن يغيب وجه المسيح عن بلادنا ولن يختفي الحضور المسيحي من هذه البقعة المقدسة من العالم مهما كثر المتآمرون والمتخاذلون والمخططون لتصفية هذا الحضور التاريخي العريق. صلوا من أجل كنيستنا التي يصلبها المتآمرون ويطعنها المتخاذلون وقد اصبحت ضحية أجندات سياسية وأبناء رعيتنا يدفعون فاتورة هذه الأجندات المعادية لكنيستنا ولشعبنا، صلوا من أجل كنيسة هذه الأرض المقدسة لكي تبقى أجراسها تقرع مبشرة بقيم المحبة والأخوّة والسلام بين الانسان واخيه الانسان، صلوا من أجل مدينة القدس لكي يعود اليها سلامها المفقود ولكي تكون المدينة التي نعتبرها العاصمة الروحية والوطنية لشعبنا، مدينة السلام والمحبة والتلاقي، صلوا من أجل شعبنا الفلسطيني الذي تعرض للاضطهاد والاستهداف والظلم ويحق له ان يعيش بحرية في وطنه".

صلاة خاصة من أجل السلام في سوريا
اختتم اللقاء بإقامة صلاة خاصة "من أجل السلام في سوريا وفي سائر أرجاء المنطقة العربية ومن أجل ان تتحقق العدالة في فلسطين الأرض المقدسة". أما اعضاء الوفد فقد عبّروا عن "تأثرهم البالغ بلقاء سيادة المطران وسماع كلماته ومواقفه التي نفتخر بها جميعًا، سيادة المطران عطا الله حنا علم من أعلام الكنيسة المقدسة في فلسطين وعلم من أعلام المسيحية المشرقية والمدافع الصلب عن الحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة، انه الشخصية الروحية الأرثوذكسية الفلسطينية التي تحظى باحترامنا وتقديرنا وتحظى بمحبة كافة أبناء الجاليات العربية في بلاد الاغتراب ولك التحية من كنيستنا ومن أبناء الجالية العربية في كندا، تحية احترام ومحبة وتقدير لهذه الشخصية التي تتعرض للاضطهاد والاستهداف والتهميش بسبب مواقفها ولكن صاحب السيادة بقي شامخًا ثابتًا صامدًا مناديًا بتحقيق العدالة والحرية والسلام في هذه الأرض المقدسة".



لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق