اغلاق

مها فتحي عن رحيل الناشط الفحماوي رزق اغبارية: وجهٌ آخر !

ليست الحياة فقط دجاج تختبئ في أخاديده حقنٌ من الهورمونات ، ولا طبقة من الاوزون تتّسع رقعتها يومًا بعد يوم. ولا هي أيضًا عاهات اجتماعية، ينتفخ أثيرها كالبالون في


مها فتحي

السلوكيات والأنماط.
في الحياة عناوين أكثرُ قراءة، وتُنسب الى أولئك الذين يجعلون جودتها متاحة كلما ضاقت علينا الرداءة والانحطاط .
المثقف والناشط الفحماوي، والإنسان قبل كل شيء، رزق عبد القادر اغبارية، لم يشعر انه كان يحمل الجمر، بل ساعدته فطرته البسيطة والسليمة  وتعامله مع الناس ان يكون من أولئك الاشخاص والناس، صادقًا مبتسمًا يزرع تحت جلده عصبَ الايثار والعطاء، فتصبح الخمائر متأهّبة لإمداده بالقناعة والسعادة وبأريحية تامّة.
تنتفخ إنسانيته على خدمة بسيطة قد يؤديها لأحدٍ ما، ليعتقد أنّه ملك نصف العالم والنصف الآخر تركه لمن قدم له هذه الخدمة.
هو أيضًا، ودون قرار نخبوي، كان رمزًا وعنوانًا.. لم يحب الاصطفاف السياسي بتاتًا.
سألته مرة، حين كنت أجلس معه بحكم رابط القرابة بيننا: "انت تنتقد الجميع، وتشد على الجميع في نفس الوقت، وأنا لا أفهم ذلك"، مع كل التيارات السياسية والأطر الاجتماعية ما دامت تصب في مصلحة البلد وتتبنى حلولا وإستراتيجية للشباب الناشئ.
هكذا أجابني، وكم شعرت بتقزّم سؤالي أمام مارد هذا الجواب وأمام انسان يؤرّقه فقط حبّ البلد.
شهد له الجميع بثقافته غير المؤطّرة بالمناصب والشهادات، فكان يحدثك عن بابلو نيرودا ولوركا وهو يهرول على جادّة الطريق، قاصدًا المسجد!
وكان يزيدك في الشعر بيتًا عن عبقرية المتنبي وعروة بن الورد وهو يجهّز طبق الطعام لأهل بيته.
أمّا اللغة العربية، بأنسابها الاولى وصحة عودتها الى المربع الأول، فكانت الفنتازيا المقدسة لديه. يتقنها ويحاول تداولها مع غيره، ويؤثث لها جماليات ذوّاقة ليزيدها جمالًا. ألأصالة والثوابت دون تلعثم وبدون تكلف هي سمة حديثه وعمله.
وعلى عادتها الناس في بلادي تعرف ان احبّتها كانت نجومًا مضيئة، ولكن بعد أن تأفل.
وكم عرفت بلدتنا يا رزق أنك كنت نجمًا، ولكن ما تركته خلفك من بصمات لن يأفل.
رحمك الله يا ابن الخال، وأسكنك فسيح جنانه.

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق