اغلاق

المطران حنا: ’هنالك استهداف للحضور المسيحي العريق في بلادنا’

وصل الى المدينة المقدسة صباح اليوم وفد كبير من راهبات الأديرة الأرثوذكسية في رومانيا وقد ضم الوفد 300 راهبة من دير اغابيا وغيره من أديرة الراهبات في مختلف


المطران عطا الله حنا

المناطق الرومانية يرافقهم عددًا من الآباء الكهنة والرهبان. سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس استقبل الوفد الرهباني الكبير في باحة كنيسة القيامة ومن ثم اقيمت الصلاة على نية الوفد أمام القبر المقدس كما تجول الوفد داخل كنيسة القيامة وسجدوا لذخيرة الصليب المقدسة ومن ثم كانت هنالك محاضرة لسيادة المطران امام وفد الراهبات الآتي من رومانيا. ابتدأ سيادة المطران كلمته بالترحيب بالراهبات والوفد المرافق من الكنيسة الرومانية الأرثوذكسية الشقيقة مؤكدًا بأن "هذه الزيارات انما تأتي تأكيدًا على أهمية مدينة القدس الروحية ومركزية مكانتها في العقيدة والايمان والتراث المسيحي. نرحب بكم جميعًا في اقدس مكان يكرمه المسيحيون في مشارق الأرض ومغاربها الا وهو قبر الخلاص الفارغ حيث بزغ نور القيامة مبددًا ظلمات هذا العالم. نرحب بكم وبكافة اعضاء الوفد بإسم كنيستنا ومدينتنا وشعبنا طالبين منكم ان تذكروننا دوما في صلواتكم وفي ادعيتكم وان تصلوا من اجل كنيستنا وشعبنا وديارنا المقدسة لكي تتحقق العدالة ويسود السلام في هذه البقعة المقدسة من العالم وفي هذا المشرق العربي الذي نعيش فيه وفلسطين الارض المقدسة هي قلبه. من هنا انطلقت الرسالة المسيحية الى مشارق الارض ومغاربها، المسيحية لم تأتي الى فلسطين من الغرب كما يظن البعض بل من هنا انطلقت رسالتها الى مشارق الارض ومغاربها ولذلك فإن كنيسة القدس تسمى بأم الكنائس لانها تعتبر من الناحية التاريخية اول كنيسة شيدت في العالم. هنا ارض الميلاد والتجسد والفداء، هنا ارض القيامة والبركة والنور والخلاص، هنا ارض القديسين والشهداء والآباء، والأديار الأرثوذكسية العريقة التي شيدت في القرن الرابع والخامس للميلاد في بلادنا لهي خير شاهد على ان الحياة الرهبانية انطلقت من هذه الارض المقدسة كما ومن الكنائس الرسولية العريقة في مشرقنا وهي الكنيسة الانطاكية وكنيسة الاسكندرية. القدس مدينة السلام وهي مدينة وان كنا نعتبرها كمسيحيين قبلتنا الاولى والوحيدة الا اننا لا ننكر اهميتها في الديانات الاخرى، نحن نعتبر مدينة القدس بأنها اقدم واعرق مركز روحي مسيحي في عالمنا ولكن هذا لا يجعلنا على الاطلاق ان ننكر حقوق الاخرين فنحن نحترم خصوصية القدس وهويتها وفرادتها وما تتميز به، القدس مدينة يكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الثلاث ونحن نحترم هذا البعد الذي تتميز به مدينتنا المقدسة ولكننا نرفض رفضًا قاطعًا وأكيدًا بأن يتجاهل البعض أهمية القدس في المسيحية، فلا يجوز لأي احد ان يزور تاريخ القدس وان يدعي بأن القدس له وليست لسواه فالقدس مدينة تتميز بقدسيتها وأهميتها في الديانات التوحيدية الابراهيمية الثلاث ومن واجبنا جميعا كمنتمين لهذه الديانات ان نحترم خصوصية هذه المدينة بعيدا عن ثقافة الاقصاء والتطرف، بعيدا عن سياسة تزوير وتشويه طابع مدينتنا فلا يجوز لاحد ان يلغي وجود الاخر ولا يجوز لاحد ان ينكر اهمية القدس الروحية في الديانات التوحيدية الثلاث. القدس مدينة السلام ومدينة التلاقي بين الديانات والحضارات ولكن سلام القدس مغيب بسبب ما يُرتكب بحق شعبنا الفلسطيني من مظالم، ان السياسات الاحتلالية في المدينة المقدسة تستهدف ابناء الشعب الفلسطيني مسيحيين ومسلمين انها تستهدفهم في مقدساتهم واوقافهم ومؤسساتهم وكافة مفاصل حياتهم، ان مدينة السلام سلامها مغيب، كيف يمكن ان تكون القدس مدينة السلام في ظل ما يمارس بحق ابنائها الفلسطينيين من قمع وظلم واستهداف، ان الاحتلال حول مدينة السلام الى مدينة كراهية وتطرف وعنف، الاحتلال يسعى لبسط سيطرته على المدينة المقدسة وهم يقولون بأنها عاصمة اليهود وينكرون اهميتها في المسيحية والاسلام، نذكر من يحتاجون الى تذكير بأن المخلص من مهده الى لحده عاش في هذه الارض المقدسة واهم المواقع الدينية المسيحية في عالمنا موجودة في فلسطين. اما في الاسلام فالمسجد الاقصى يعتبر من اهم المعالم الاسلامية في مدينتنا ولذلك فإننا يجب ان نرفض سياسة الاقصاء والاضطهاد والتهميش التي تستهدف شعبنا الفلسطيني. لسنا غرباء في مدينتنا ولسنا ضيوفا عند احد ولسنا عابري سبيل، نحترم كل الديانات ونحترم خصوصية كل مؤمن ينتمي الى أي دين من هذه الديانات ولكننا نرفض تزوير تاريخ مدينة القدس وطمس معالمها وتهميش الحضور الفلسطيني المسيحي الاسلامي فيها. الفلسطينيون مستهدفون في مقدساتهم واوقافهم ولا يستثنى من ذلك احد على الاطلاق، ولا بد لي ان اقول لكم ما يجب ان تسمعونه مني لانه يبدو ان هذا القول لن تسمعوه من جهة اخرى بأن هنالك استهداف يطال المسيحيين في هذه الارض المقدسة وفي مدينة القدس بشكل خاص، هنالك استهداف لاوقافنا الارثوذكسية التي هي جزء من تاريخنا وتراثنا وهويتنا والاحتلال يسعى عبر عملاءه ومرتزقته وادواته للاستيلاء على اوقافنا وخاصة في منطقة باب الخليل حيث الابنية الارثوذكسية العريقة والجميلة التي بناها اباء قديسون بعرقهم وتعبهم ودمائهم واليوم نرى من يأتي لكي يبيع هذا التراث بأبخس الاثمان، انها خيانة عظمى بحق الكنيسة وبحق الايمان والتراث الارثوذكسي، انه استهداف لتراثنا وتاريخنا وتشويه لطابع مدينتنا وتهميش واضعاف للحضور المسيحي العريق والاصيل في مدينتنا المقدسة. نريد لضيوفنا الاتين الينا من مختلف ارجاء العالم ان يروا بأم العين ما يرتكب بحق كنيستنا من محاولات ومؤامرات هادفة لطمس وجودها وتهميش واضعاف الحضور المسيحي الفلسطيني الوطني في هذه البقعة المقدسة من العالم. لقد اوجدت لنا القوى الاستعمارية الظلامية في عالمنا ظاهرة الارهاب الداعشية في هذا المشرق العربي بهدف استهداف الحضور المسيحي وغيرهم من المواطنين، اوجدوا لنا داعش والنصرة وغيرها من المنظمات الارهابية بهدف افراغ المنطقة العربية من المسيحيين ومن غيرهم من المواطنين، اما نحن في هذه الارض المقدسة فقد اوجد لنا الاعداء داعش ولكن بثوب مختلف، اوجدوا لنا ادوات خطيرة ومشبوهة هدفها اضعاف وتهميش الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة واستهداف اوقافنا الارثوذكسية انما يأتي في هذا الاطار وكل هذا يتم بغطاء من قوى وجهات سياسية انما هي متواطئة ومتآمرة على مدينة القدس وعلى تاريخها وهويتها وعراقتها وعلى الحضور المسيحي الاصيل فيها. مشكلتنا ليست مع الاحتلال فقط وانما ايضا مع عملاءه ومرتزقته وسماسرته وادواته ومن يبررون ويغطون هذه الافعال بحق ابناء شعبنا وقدسنا واوقافنا وعقاراتنا المستهدفة.
هنالك مؤامرة كبيرة محدقة بنا وقد اصبحت اليوم الصورة واضحة وضوح الشمس فما لم يكن واضحا في الماضي اصبح اليوم واضحا واصبح الجميع مدركين لخطورة ما يحدث بحق كنيستنا وبحق اوقافنا المستهدفة والمستباحة في مدينتنا المقدسة. نحن بحاجة الى كثير من الصلاة لاننا لا نثق بالسياسيين الذين اجندتهم هي اجندة هذا العالم، أما اولئك الذين اجندتهم هي اجندة الايمان والعبادة والتقوى فهؤلاء نتمنى منهم ان يصلوا من اجلنا ومن اجل كنيستنا لاننا نعتقد بأن الرب هو حامينا وهو حامي وحافظ كنيسته، لا نثق بأية جهة سياسية فثقتنا هي بالله وحده وبأولئك الذين يتحلون بالاستقامة والصدق والايمان والورع. نحن على يقين بأن الله لن يتركنا مهما كثر المتآمرون والمتخاذلون، ان الله لن يترك كنيسته مهما كثر اولئك الذين يصلبون و يطعنون هذه الكنيسة. نقول للمتخاذلين والمتآمرين عودوا الى رشدكم ونتمنى ان تزول الغشاوة عن بصركم لكي تكتشفوا خطورة وجسامة ما تقومون به بحق مدينتنا وبحق كنيستنا. نحن لا ندعو على احد بالشر ولكننا ندعو للضالين بالهداية لكي يكتشفوا الطريق القويم ولكي يكونوا من اولئك الذين يعملون على حماية القدس وصون اوقافها والحفاظ على تاريخها وهويتها الحقيقية. المسيحيون الفلسطينيون وبغالبيتهم الساحقة اصبحوا مدركين لخطورة المؤامرة التي يتعرضون لها، قد اصبح واضحًا من هو العدو ومن هو العميل ومن هو المتواطىء والمتخاذل، كلهم معروفون واجنداتهم معروفة واهدافهم يعرفها الجميع، ندعو لهؤلاء بأن يعودوا الى رشدهم، ندعو لهم بأن يتوبوا وان يعودوا الى ربهم فما فائدة المال والارصدة البنكبة بدون القيم والاخلاق والاستقامة والمبادئ، ان المال وحده لا يدخل السعادة الى حياة الناس وخاصة عندما يكون مالا ممزوجًا بالخيانة، ان الذي يُدخل السعادة الى قلوب الناس هي الاستقامة والصدق والخدمة والعطاء وغيرها من القيم التي ننادي بها. لن نستسلم لاولئك المتآمرين علينا والذين يسرقون وينهبون اوقافنا بغطاء من جهات سياسية هي جزء من المؤامرة التي تستهدفنا كفلسطينيين وتستهدفنا كمسيحيين في هذه الارض المقدسة. الصورة اصبحت واضحة وشعبنا الفلسطيني بكافة مكوناته وامتنا العربية وكافة احرار العالم باتوا يدركون حقيقة ما يحدث في مدينة القدس. ان الازمة الارثوذكسية الراهنة لم تبقى قضية ارثوذكسية فحسب بل اضحت قضية راي عام في بلادنا وفي مشرقنا وفي العالم بأسره، الغالبية الساحقة من ابناء امتنا وشعبنا يعرفون حقيقة ما يحدث في القدس وحقيقة ما يحدث بحق اوقافنا المسيحية واصبح معلوما لدى الجميع بأن هنالك متواطئون ومتخاذلون يغطون هذه التجاوزات وهذه الاخطاء وهم ليسوا قادرين بعدئذ على تغطيتها لان تراكمات هذه الاخطاء وهذه التجاوزات اصبحت اكبر بكثير من ان يتمكن احد من تغطيتها وتبريرها والدفاع عنها. اعداءنا ليسوا فقط من يسرقون عقاراتها ويستولون عليها عبر عملائهم وسماسرتهم، اعداءنا ايضا هم اولئك الذين يغطون هذه التجاوزات ويبررونها بشكل اصبح غير مقبول على أي انسان عاقل في هذه الارض المقدسة. نطلب من الكنيسة الرومانية ومن كافة الكنائس في عالمنا ان تلتفت الى مدينة القدس وما يحدث فيها ، يجب ان تعرفوا حقيقة ما يحدث لأن هنالك من يضللون ويزورون الوقائع والحقائق".
كما قدم سيادته للوفد تقريرًا تفصيليًا عن أحوال مدينة القدس وعن احوال الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة.
اختتم سيادة كلمته قائلا بأن "المسيحيين الفلسطينيين يحبون وطنهم ويدافعون عن عدالة قضية شعبهم ولن نتخلى عن انتماءنا لهذه الارض وجذورنا العميقة في تربتها".
أما أعضاء الوفد فقد شكروا سيادة المطران على استقباله وكلماته واعربوا عن "اهتمام الكنيسة الرومانية بما يحدث في مدينة القدس وفي الأراضي الفلسطينية"، كما أكدوا "تضامنهم مع الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة ومع الشعب الفلسطيني الذي يناضل من اجل تحقيق طموحاته وتطلعاته الوطنية. نحن نتضامن مع سيادة المطران الذي يتعرض للمضايقات بسبب مواقفه والكنائس الارثوذكسية في عالمنا تعرف جيدًا ما يحدث في كنيسة القدس وسيكون هنالك تحرك في وقت قريب لأننا لا يمكننا ان نبقى صامتين متفرجين على هذه المؤامرة الخطيرة وغير المسبوقة التي تتعرض لها الكنيسة المقدسية".


سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا من الكنيسة الأرثوذكسية في أوكرانيا: "لا نريد أن تتحول كنائسنا الى متاحف"
القدس – استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس وفدًا من الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية التابعة لبطريركية موسكو وقد وصل الوفد المكون من عدد من الأساقفة ورؤساء الاديار والرهبان والراهبات في زيارة حج الى الاماكن المقدسة في فلسطين. استهل الوفد زيارته للقدس بلقاء سيادة المطران الذي استقبل الوفد في كنيسة القيامة حيث ابتدأت الزيارة بالصلاة والدعاء امام القبر المقدس ومن ثم كانت لسيادة المطران كلمة ترحيبية امام الوفد.
رحب سيادة المطران بالوفد الآتي من اوكرانيا متمنيًا أن "يتحقق السلام في هذا البلد الذي تسوده الاضطرابات وضرورة العمل على حل الانقسامات القائمة في الكنيسة هناك بحيث ان تكون كنيسة واحدة بعيدًا عن الانقسامات والتصدعات وان تكون أيضًا بوضعية قانونية تحت رئاسة بطريركية موسكو".
قال سيادة المطران بأننا "نتمنى للكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية بأن تعود اليها وحدتها وان تنتهي الانقسامات التي حدثت بسبب تغير الاوضاع السياسية هناك وبسبب تدخل اطراف سياسية اججت الانقسامات والتصدعات داخل الجسم الكنسي. أما نحن في فلسطين الأرض المقدسة فما زال الجرح الفلسطيني نازفًا وما زال شعبنا ينتظر ويتوقع ان تزول كافة المظاهر الاحتلالية لكي ينعم شعبنا بالحرية والكرامة التي يستحقها ويناضل في سبيلها والتي من اجلها قدم التضحيات الجسام. بلادنا تتوق الى تحقيق العدالة وبغياب العدالة لا يمكن ان يتحقق السلام المنشود والعدالة في مفهومنا هي ان تتحقق طموحات وتطلعات شعبنا الفلسطيني الذي قضيته هي اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث. أما مدينة القدس حاضنة أهم مقدساتنا وعاصمة شعبنا الفلسطيني الروحية والوطنية، فإنها تعاني ما تعانيه في ظل ممارسات هادفة لتهميش الحضور الفلسطيني المسيحي والاسلامي في هذه المدينة المقدسة. الفلسطينيون مستهدفون في مدينتهم والاستهداف يطال مقدساتهم واوقافهم ولقمة عيشهم وكافة مفاصل حياتهم، ان مدينة السلام هي ابعد ما تكون عن السلام اليوم، فقد غيب الاحتلال سلام القدس بممارساته وسياساته الهادفة لتغيير ملامح مدينتنا وتزوير تاريخها وطمس معالمها وتهميش واضعاف بعدها الفلسطيني. اما المسيحيون الفلسطينيون ابناء هذه الارض المقدسة وابناء مدينة القدس فهم يعانون كما يعاني كل الشعب الفلسطيني، معاناتنا وآلامنا واحدة، والاحتلال في استهدافه للفلسطينيين لا يميز بين مسيحي ومسلم، الفلسطينيون مستهدفون لانهم يعشقون وطنهم ويدافعون عن قدسهم ومقدساتهم ولانهم يطالبون بحقوقهم ويسعون لكي يعيشوا بحرية في هذه الارض المقدسة. المسيحيون في بلادنا اصبحوا قلة في عددهم ولكنهم ليسوا اقلية، نحن نرفض ان ينظر الينا كأقلية في وطننا لاننا لسنا كذلك ولاننا ابناء هذه الارض وانتم تعلمون بأن المسيحية انطلقت من بلادنا وفلسطين هي ارض الميلاد والقيامة، انها البقعة المقدسة من العالم التي اختارها الله لكي تكون مكان تجلي محبته نحو البشر، نفتخر بتاريخنا المجيد ونفتخر بانتماءنا لفلسطين الارض المقدسة، نفتخر بأن بلادنا هي مهد المسيحية وهي القبلة الاولى والوحيدة للمسيحيين في عالمنا ولكننا نقول ايضا بأن كنيستنا ليست كنيسة تاريخ مجيد فحسب وليست كنيسة مقدسات واثار نفتخر بوجودها في بلادنا فحسب، كنيستنا ليست كنيسة حجارة صماء، كنيستنا ليست كنيسة الحجر بل كنيسة البشر وما فائدة الحجر بدون البشر، نفتخر بمقدساتنا التاريخية ولكننا نسعى وبكل ما اوتينا من قوة من أجل الحفاظ على الحضور المسيحي الفلسطيني الوطني في هذه الارض المقدسة ، لا نريد ان يختفي الحضور المسيحي، لا نريد ان تتحول كنائسنا الى متاحف يؤمها الحجاج والزوار من كل حدب وصوب، نريد لكنيستنا ان تبقى كنيسة حية بمؤمنيها المنتمين لهذه الارض المقدسة، والمدافعين عن عدالة القضية الفلسطينية، والمدافعين عن قيم العدالة والكرامة والحرية والسلام الحقيقي. لا نريد ان يختفي الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة، انها انتكاسة كبرى ان تكون الارض التي تعتبر مهدا للمسيحية ان تكون خالية من المسيحيين ونتمنى الا نصل الى هذا الوضع، نزيف الهجرة المسيحية مستمر ومتواصل وهنالك تراجع مذهل في اعداد المسيحيين في هذه الارض المقدسة، هنالك مدن وبلدات فلسطينية لم يبقى فيها احد من المسيحيين وهنالك هجرة مسيحية متواصلة بسبب الاوضاع الاقتصادية والسياسية وتداعيات السياسة الاحتلالية على حياة الناس كما ان هنالك عوامل اخرى لا مجال لذكرها الان. نحن في مدينة القدس نعيش في وسط اخطار وتحديات محدقة بنا فحضورنا مستهدف ومستباح واوقافنا تباع بأبخس الاثمان، هنالك وضع تعاني منه كنيستنا يحتاج الى اصلاحات جذرية، نحن لسنا دعاة انقسام في الجسد الكنسي الواحد بل نحن دعاة اصلاح ومعالجة لتراكمات من الاخطاء التي اوصلتنا الى ما وصلنا اليه اليوم من حالة ضعف وترهل وتراجع وسوف تستمر هذه الحالة اذا لم تكن هنالك معالجة سريعة وفاعلة وحاسمة وجذرية للخروج من الازمة التي تعاني منها كنيستنا. لن نتخلى عن انتماءنا لكنيستنا، لن نتخلى عن حقنا في الدفاع عن كنيستنا التي يتآمر عليها الاعداء ويطعوننها ويسيئون اليها ليل نهار، لن نترك كنيستنا ضحية للسماسرة والمرتزقة والعملاء بكافة اوصافهم ومسمياتهم، كنيستنا هي أمانة في اعناقنا ومن واجبنا جميعا ان نحافظ عليها وان ندافع عن حضورها التاريخي العريق في هذه الارض المقدسة، كنيستنا تتعرض لتحديات وجودية وقوى الشر التي سعت لتقسيم الكنيسة الاوكرانية هي ذاتها التي تسعى لتدمير كنيستنا وتهميش وجودها وحضورها في هذه الارض المقدسة، ان كنيستنا مستهدفة في كل مكان في هذا العالم وان تعددت الوسائل والادوات، وقد اوجد لنا اعداء الارثوذكسية ادوات مسخرة في خدمتهم بهدف تدمير الكنيسة من الداخل والنيل من رسالتها الروحية والانسانية والوطنية وما تتعرض له كنيستنا من استهداف لاوقافها وخاصة في مدينة القدس انما يندرج في اطار هذا المخطط الهادف الى تصفية وجود كنيستنا في هذه الارض المقدسة، هذا الحضور الذي لم ينقطع لأكثر من الفي عام ولكننا على يقين بأن الرب لن يترك كنيسته فهو مؤسسها وحاميها وهو الذي سيتدخل بالطريقة المناسبة والوقت المناسب لانقاذ كنيسته من اعدائها الذين يسعون لطمس ومحو وجودها من هذه الارض المقدسة، قضيتنا ليست قضية اوقاف تباع فحسب بل هي قضية وجودية هل نكون أم لا نكون، هل سنبقى ام ان وجودنا سيزول، ونحن بدورنا نقول لكم ولكافة الكنائس المسيحية في عالمنا بأن قوى الشر بكافة مسمياتها وادواتها لن تتمكن من النيل من حضور كنيستنا التاريخي في هذه الارض المقدسة. لن يغيب وجه المسيح عن هذه الارض التي فيها ولد المخلص وقدم كل ما قدمه للانسانية، لن يتخلى المسيحيون الفلسطينون عن انتماءهم للكنيسة الاولى وللكنيسة الام التي بزغ نورها من هذه الارض المقدسة كما اننا لن نتخلى عن انتماءنا للشعب الفلسطيني ودفاعنا عن عدالة القضية الفلسطينية. اقول بأننا لن نستسلم لعملاء ومرتزقة الصهيونية والماسونية التي تسعى لطمس معالم كنيستنا كنيسة هذه الارض المقدسة العريقة والاصيلة.
صلوا من اجل كنيستنا حتى تخرج من ازمتها، صلوا من اجل القدس لكي يعود اليها سلامها، صلوا من اجل فلسطين لكي تتحقق العدالة في هذه الارض وينعم شعبنا بالحرية التي يستحقها، صلوا من أجل هذا المشرق العربي لكي تزول مظاهر الارهاب والعنف وتحل مكانها ثقافة المحبة والسلام والحوار". أما اعضاء الوفد فقد شكروا سيادة المطران على كلمته وعلى صراحته وشكروه على أدعيته وتمنياته بأن يعود السلام الى أوكرانيا وان تعود الوحدة الأرثوذكسية الى الكنيسة الأوكرانية وقالوا لسيادته "بأننا متضامنون معكم ومع كنيستكم وشعبكم ونتمنى بأن يتحقق السلام المنشود في هذه الارض المقدسة وان تبقى الكنيسة الارثوذكسية في هذه الديار حاملة لرسالتها الروحية والانسانية والوطنية بعيدًا عن اية تأثيرات سياسية واجندات لا تنصب ومصلحة الكنيسة وحضورها في هذه الارض المقدسة. نعبر عن تضامننا مع سيادة المطران امام ما يتعرض له من ضغوطات واضطهادات بسبب مواقفه ونحن معنيون بالتواصل معكم لكي ندافع معًا وسويًا عن قضايا العدالة والسلام في هذه الارض المقدسة وفي سائر ارجاء العالم".


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق